فن بلا فن وحضور بلا جمهور


 

حينما نتكلم عن تاريخ عريق من الفن ذي تقاليد وذي عمر زمني ليس بالقصير وان لم تنفد سنواته الى الشيخوخة بقدر ما قادت الى ارساء ودعم لوجود ثقافي اعتمده الكثيرون وجعلوا منه اساسا لحضورهم وانطلاقتهم في مجالات الثقافة كافة توجد تعابير وتوجد تسميات وتوجد مواسم فنية تشكيلية ذات شهرين من السنة وهي تبدأ وتنتهي . فهناك المعارض الشخصية اللتي يقيمها الفنانون لتضم ما انتجوه من رسوم ولوحات تشكيلية او اعمال نحتية او خزفية في السنة ، وهذا الصنف كونه يمثل حضورا للحياة الفنية حيث يقدم الفنان كل شيء جديد.

وهناك المعارض المشتركة تجمع الفنانين من حيث الرؤية الفنية المشتركة او المتقاربة في قاعات العرض حيث تتيح للواحد منهم اظهار الاسلوب الامثل والجديد له مما يؤدي الى تقديم في كلا الحالتين الى ظهور اسماء جديدة وانتعاش لأسماء اخرى حيث تميزهم اعمالهم . وأيضا قد تظهر جماعات فنية ذات اشكال مختلفة وأجيال عديدة كانت ومازالت مدارس تدرس للأجيال السابقة والحالية والمقبلة . ان هذه المعارض هي معارض ذات حضور ، ولهذه المعارض وهذه المدارس حضور كبير وبالغ في اهمية الاندماج التشكيلي وأهمية العملية الفنية في القطر.

ومن حيث تعود هذه المعارض التي تقام عن طريق قاعات العرض الخاص والأخرى التي تقام عن طريق وزارة الثقافة (دائرة الفنون التشكيلية) ، وأخرى عن طريق جمعية التشكيليين العراقيين ، او نقابة الفنانين العراقيين حيث تشكل هذه المعارض وأيضا هذه تشكل لجان تحكمية تعطي صورة الواضحة للمستوى التوظيفي للعملية التشكيلية.

ان هذه الحياة الفنية الكبيرة والجميلة والراسخة في تكوين اجيال فنية ذات مستوى متطور من الناحية الفنية وانجاز اسماء كبيرة وعميقة في العملية الفنية التشكيلية.

ومنذ دخول القوات الاجنبية الى العراق جرت عملية دمار كبير لموجودات المعارض الفنية والتحف الفنية وحتى الاثارية منها ، وأيضا بدخولهم انحل عقد الفنانين العراقيين جماعات وتجمعات تحت الضربات الموجعة التي الحقها هذا الهجوم بالواقع العراقي ليصبحوا في كل ارض ، وإنهاء العالم عن طريق الهجرة او القتل او التهجير او الاختباء او حتى ترك الفن لكي يسلم على نفسه من القتل والأذى. وهكذا بدأ موسم الحالي للفن التشكيلي بفراغ وسيختم بفراغ فلا فن يقدم ولا حضور لفنان ، ولا لا وجود لما كنا ندعوه جمهور الفن ، إلا في شكل رمزي فقط.

لا تعليقات

اترك رد