صحفي تسقيط

 

من المهن الرائجة والمنتشرة في العراق هي صحافة التقسيط ، وهذه المهنة ازدهرت بفضل رجال السلطة الذين يفقهون في كل شيء عدا السياسة ، فقد جند البعض منهم جيوش الكترونية وصحفيين هابطين للنيل من خصومهم في السلطة .
يعتقد رجال السلطة ان السياسة معركة شخصية يباح فيها استخدام كل الوسائل القذرة و الأسلحة المحرمة. متناسين ان الخصومة السياسية هي معركة القيم والمبادئ ، هي خصومة الرؤى المختلفة ، هي معركة الفرسان وليست معركة الجبناء والمفلسين الذين لا يسعهم المواجهة لان في المواجهة ثمن والمفلسون لا يستطعون دفع الثمن .
يرتكب صحفيو التسقيط جريمة كبرى بحق المجتمع اذا يحرموه من حقه بالوصول الى الحقيقة وبالتالي هي عملية تدمير ممنهج يرتكبها جهلة السلطة
يحدثني صديقي عن هذه المهنة العجيبة والفريدة فيقول : التقيت بشاب بسيط فسألته عن عمله فقال انا صحفي تقسيط ، فقلت له لم اسمع بهذه المهنة من قبل ، فأخذ يشرح لي مفردات مهنته ، فهو يعمل لدى احد الساسة.
وظيفته اختلاق الاكاذيب وتزوير وقلب الحقائق وتسقيط خصوم ولي النعمة ، لم استوعب الاخر وبقيت انظر له والكلام يزاحم لساني ثم أردف قائلاً لي أستاذ لمَ انت َ متفاجىء هناك الكثير من امثالي يعملون في هذا المجال فاكثر السياسيين يوظفون أشخاص لهذه المهمة .
هذا الخواء الانساني الوطني لدى رجال السلطة يسير بالمجتمع نحو الهواية، فبدلاً من تثقيف الناس على نظافة الديمقراطية ، يتم تلويثهم بقذارة الفوضى والانحطاط، لم يكتفي هؤلاء بالاستهداف السياسي والنقد الشخصي ليتعداه الى التعرض للأعراض والخصوصيات، فكم من صورة عائلية نشرت وكم من الفضائح تداولها الناس بفضل هؤلاء .
عندما تضييع القيم وتغيب المُثُل ويُكسر المثال سنجد الآلاف من صحفيي التسقيط .
حينما تُصبح الصحافة. مهنة مِنْ لا مهنة له سنجد الكثير من الطفيليات الذين يحملون وللاسف هوية نقابة الصحفيين العراقيين وهم يعتاشون على صناعة الكذب . وفِي ظل غياب الضوابط وعدم وجود ميثاق للشرف المهني ستنتشر روائح نتنه تلوث ذائقة المجتمع .
صحفيو التقسيط هم في الحقيقة ساقطون من حسابات المهنة ، هم ليسوا كصحفيي الرصيف ولا هم نظراء للصحفيين الفضائحيين ، الذين يتلذذون بالفضيحة ولكنهم لا يكذبون ولا يلفقون .
صحفيو الرصيف أشرف بكثير من صحفيي التسقيط
الصحافة الفضائحية او صحافة الرصيف بالرغم من كونها صحافة صفراء غير مهنية تهدف الى اثارة الرأي العام من اجل الكسب المادي وهي تستخدم المبالغة والتهويل ولكنها لا تختلق الأحداث او تفبركها وتحافظ على الاخلاقيات العامة للمهنة ، روَّج لها وساعد على انتشارها الصحفي الامريكي ويليام راند هيرست الذي اعتمد اُسلوب يستهوي الشارع وهو قصص الفضيحة مع البرابگاندا الإعلامية .
صحافة التسقيط تنتعش في فترة الانتخابات اي في هذه الفترة ، فترى صحفيي التسقيط يجوبون مكاتب المرشحين عارضين عليهم خدماتهم مقابل مبالغ مادية ، وقد التقيت ببعضهم .
اذ نشاهد مواقع التواصل الاجتماعي مليئة بالاخبار الملفقة والكاذبة . يساعد صحفيو التسقيط على رواج مهنتهم مجموعة من العوامل :
أولها العامل النفسي وهي طبيعة الانسان وميوله نحو التعرف على غير المألوف ومنها الفضيحة والأخبار الشخصية المثيرة للشخصيات العامة .
ثانياً : كراهية الشارع للسياسيين مما جعل الاخبار الكاذبة عنهم نوع من التشفي بهم ، والتصديق بها من البديهيات لان افعالهم ابذأ من التسقيط .
ثالثاً : عدم قدرة الشارع على التغيير واستبدال السياسيين بعد ان تغولوا يجعل الشعب يسلك اضعف الإيمان وهو إشاعة الرذيلة عنهم لتعميق الهوة بينهم وبين الناس القريبين منهم.
وسيبقى صحفيو التسقيط متواجدون مادام هناك رجال يعتبرون السياسة مهنة تدر عليهم الأرباح الوفيرة، فالغاية تبرر الوسيلة .

لا تعليقات

اترك رد