كن فضوليا قالها ستيفن هوكينغ


 

من الملاحظ ان شعوب جنوب شرق اسيا و الشعب الياباني لا تمتلك تجارب غنيه في الادب والفن والانتاج الفكري كما في الغرب الذي انتج مونيسيكيو و فولتير و ماركس و هيكل و شكسبير و تولستوي وبيتهوفن وباخ و جايكوفيسكي والاوبيرا والباليه. لا يتوقف الامر عند هذا الحد بل يشمل العلم ايضا فلا وجود لامثال دارون ولا فرويد ولا كوكل ولا نيوتن ولا اينشتاين ولا توماس اديسون ولا مارك زوكريبيرج ولا ستيف جوبز ولا بل غيتس…وغيرهم .

في مقالة سابقه لي على الصدى نت في 12/12/2017 بعنوان اليابان، دولة، امة، وتطور شرحت كيف ان اليابان بدات بدراسة تجارب الشعوب الاخرى والاستفادة منها عبر نقلها الى اليابان ( يمكن الرجوع الى المقالة المشار اليها على الصدى نت).

بعد ان انتهيت من تلك المقاله احسست ان هناك نقص ما فيها، فجاء العالم ستيفن هوكيغ ليقول لي كن فضوليا فاطعت. وجدت ان ما اشرت له في تلك المقاله هو نتاج وليس سبب

التقليد سمة هذه الشعوب ( وارجو ان لا افهم هنا بالتقليد الجانب السلبي بل الوصفي فقط، فعبر ذلك التقليد استطاعت تلك الشعوب المشار اليها ان تخرج من تخلفها وتصبح قوى اقتصاديه يحسب لها الحساب عالميا. وبعد التطور الحاصل في الصين ايضا التي تتشابه فيها الظروف مع بقية شعوب جنوب شرق اسيا واليابان اصبح الامر ظاهرة عميقة الجذور وليس طارئه وانيه وليست محصوره بعدد قليل من الشعوب، اي وبكلة اخرى اصبحت تلك الظاهرة ايجابية ويمكن ان تدرس ويحتذى بها).

توجه فضولي نحو البحث عن المشتركات بين هذه الشعوب فوجدت انه :

1-الكونفوشيوسيه: لا يمكن اعتبارها دين واحد لانها مجموعة من المعتقدات والمبادئ تتمحور حول الاخلاق و طريقة الحكم والعلاقات الاجتماعيه . حيث تحدد لاتباعها انماط الحياة وسلم القيم الاجتماعيه. وتحدد الكونفوشيوسيه المبادئ التي تقوم عليها المؤسسات السياسيه. الا ان ضعفها كامن في غياب دور لرجل الدين .

2-الشنتويه: لم استطع الحصول على اية معلومات عنها

3-البوذيه: تتمركز هذه الديانه حول ثلاث امور اساسيه كما اسسها شخص يلقب بـ “المتيقظ ” ، وهي الايمان ببوذا كمعلم

و مستنير للبوذيه. ثانيا الايمان بتعاليم بوذا والتي تسمى التعاليم بالحقيقة. اما الثالث من تلك الامور فهو المجتمع البوذي .

ما اردت قوله من هذا الاستعراض ان هذه الشعوب لم تتخذ من معتقد عام لها كدين. وبالضروره لم يعد هناك حاجة للتنوير ايضا، ولتدعيم راي دعني احاجج. كان اصرار العلماء على اثبات كروية الارض يمثل نقطة ارتكاز في الصراع مع الكنيسة، فانتصر التنوير على المقدس.

واقعنا المسيطر عليه من قبل المقدس خلق حالة من الكسل الفكري والجسدي لا مثيل لها . فمذ الاف السنين ونهر النيل يجري في السودان و مصر لكن لا احد اهتم لمعرفة من اين المنبع. في 1858 جاء الى مصر شخص انكليزي اسمه جون سبيك وتتبع نهر النيل فوجد ان منبعه بحيرة سميت فيما بعد بحيرة فكوريا

عندما لم يمس جوهر التنوير في مصر، اي لم يخلق حاله الفضول، فانه فعل نفس عندما. فقد عشنا حالة السبات غير المقترن بالشتاء فقط . حقل بابا كركر النفطي في كركوك تخرج منه لهبات النار حال امتزاج الغاز الطبيعي مع الهواء .قبل قدوم الانكليز و شركات النفط لم يكلف احد نفسه وان يكون فضوليا ليعرف سبب هذه النيران بل كان الاعتقاد السائد

ان هذه الارض تسكنها الشياطين والجني والغول وهذه النيران عبارة عن مواقدها .

شعوب جنوب شرق اسيا واليابان والصين لم تكن بحاجة الى تنوير لعدم وجود ما يشدها ضمن المقدس فانطلقت مباشرة نحو الثورة الصناعيه ثم المعلوماتيه وقلدت من سبقها كي لا تبدا من الصفر . اما نحن فاننا نحتاج الى ثورة تنوير وليس حركة تنوير فنحن لا يشدنا المقدس فقط ضمن مربعه بل التاريخ ايضا حين جعلنا منه مقدسا لنعبده .

شارك
المقال السابقأمل ولود
المقال التالىسؤال الهوية العربية
الاسم: د. اثير يوسف حداد مكان وتاريخ الميلاد : بغداد-العراق 1949 التحصيل الاكاديمي : دكتورا اقتصاد دولي 1986 الحالة الاجتماعيه: متزوج وجد لثلاث احفاد و فخور انني اب لابنتين الخبرات . عملت كاكاديمي في الجامعات الليبيه والعراقيه لمدة اكثر من 20 سنه المؤتمرات العديد من المؤتمرات العلميه في المجال ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد