مسؤولية الادارة الناجحة


 

كثيرا ما يثار التساؤل بين المختصين و الخبراء, و أيضا ما بين العاملين و الموظفين, عن دور الإدارة و نوع و حجم مسؤولياتها تجاه العاملين أولا و تجاه نفسها و المالكين أو مجالس الإدارة, أو الجهات الأعلى في الحكومة ..

لقد أفرزت العقود الماضية الكثير من النظريات و النماذج الإدارية التي توضح أو تعطي وصفا لعمل و دور المدير أو القائد, و علاقاته و سلطاته داخل المنظمة ..

و مع اختلاف وجهات النظر أو النظريات أو النماذج هذه, لكنها كلها تتفق بالتأكيد على أن للإدارة, بمستوياتها المختلفة, العليا, الوسطى, و الإشرافية أو الدنيا, لها دورا أكيدا في نجاح سير عمل المنظمة, و في تحقيقها لأهدافها و اتجارها لنشاطاتها, بل أن ذلك يعتبر دورها الأساسي فعلا ..

كما أن على الإدارة مسؤوليات كبيرة تجاه العاملين في المنظمة, فحسب مفهوم أو نظرية ” حلقات الوصل ” لبيتر دراكار PETER F. DRUKER , و هو من المفاهيم المهمة في هذا المجال, فأن الرئيس ما هو إلا عبارة عن حلقة وصل ما بين مرؤوسيه و بين رئيسه الأعلى, و أن نجاحه يتوقف على مدى قيامه بهذا الدور بنجاح, بحيث يتمكن من حماية و رعاية مرؤوسيه, و بنفس الوقت تحقيق و إنجاز الأعمال من خلالهم ، كما انه يكون واجهة و ممثلا لهم أمام الرئيس أو الإدارة الأعلى ..

كما ذكرنا, فأن النظريات و النماذج و المفاهيم كثيرة و متعددة في هذا المجال, لكننا يمكن أن نجمل أهم ما يمكن أن نتوقعه من الإدارة الناجحة ( بمختلف مستوياتها ) من مهام ومسؤوليات مطلوبة منها, و كما يأتي :

· أن تكون الإدارة قناة اتصال COMMUNICATION CHANNEL ناجحة و فعالة بكافة الاتجاهات, بحيث لا تعمل على خنق و حصر آراء و أفكار

المستويات الأدنى, و لا تحتكر التمثيل و المواجهة أمام المستويات الأعلى ، و يكون نجاحها مرتبطا بمدى النجاح في إقامة الاتصال الفعال المطلوب ما بين أطراف المعادلة في العملية الإدارية

· أن تلعب الإدارة دورا مهما في تحفيز العاملين نحو أداء افضل, من خلال استخدام مختلف أنواع الحوافز INCENTIVES المادية و المعنوية, لما فيه استثمار افضل للموارد والطاقات البشرية في المنظمة

· البحث عن مكامن الخبرات و القدرات و الإبداع في المنظمة, و استثمارها ، حيث قد نجد أحيانا, أن بعض الإدارات غير الناجحة تعمل على ” طمر وحجر ” الكثير من القدرات و الخبرات و الاختصاصات, و عدم استثمارها أو استغلالها, أما عن جهل أو سوء قصد أو نية, أو لأغراض أو نوايا شخصية ربما لا علاقة لها بالعمل ، في حين تعمل من الجانب الآخر على ” تلميع و تضخيم ” أدوار أشخاص آخرين دون أن يستحقوا ذلك, أيضا نتيجة للجهل أو سوء القصد أو لأغراض شخصية ، هذا العامل سيولد الاحتكاك و الصراع CONFLICT داخل المنظمة, إضافة إلى كونه في الأساس هو سوء في استغلال و استثمار الثروة و الموارد و الخبرات البشرية HUMAN RESOURCES داخل المنظمة, لما فيه المصلحة العامة لها

· العمل بحرص و دقة على وضع الشخص المناسب في المكان المناسب RIGHT PEOPLE IN THE RIGHT PLACE / ENVIRONMENT

· أن تعمل الإدارة على إقامة أو وضع أسس تنظيم إداري واضح و مدروس, لا مكان فيه للتداخل في الاختصاصات أو التضارب في المواقع و الأدوار, أو لضياع أو عدم تحديد للمسؤوليات و الصلاحيات ، فكل يعرف عمله, اختصاصه, ارتباطه التنظيمي, دوره و علاقاته و اتصالاته و مسؤولياته ..

· الاهتمام بتدريب العاملين و تطوير إمكانياتهم و قدراتهم و معارفهم, و بالشكل الذي يكون إسهامهم في عملهم و إنتاج المنظمة افضل

· اعتماد التخطيط PLANNING و تحديد الأهداف منهجا للعمل داخل المنظمة, و تدريب و توجيه العاملين و حفزهم للالتزام بهذا المنهج في عملهم اليومي في المنظمة

· حماية حقوق العاملين ومصالحهم، بالشكل الذي يشعر العاملين بان الإدارة راعية لمصالحهم و مهتمة بهم, و بأن ما عليهم فقط هو العمل و الإبداع ، عكس ذلك عندما يكون هَمُ العاملين و تفكيرهم ينصب على رعاية مصالحهم و حقوقهم في مقابل إدارة مهملة و متسيبة لا تعلم المفيد من المُضِر بالنسبة للعاملين

· أن تلعب الإدارة, و بالذات الإدارة العليا, دور ” المايسترو “, و هو دور المنظم والمنسق لجهود و أعمال الفريق TEAM WORK , و ان يشعر كل موظف بأنه مهم كشخص, لكن أهميته تكمن في عضويته ضمن فريق العمل

، و بالتالي يكون الشعور الجماعي هو السائد, بدلا من الشعور الفردي الذي قد يسبب التنافس غير الشريف و التنافر و التباعد في بعض الأحيان ، مع التأكيد هنا على مبدأ المشاركة CONTRIBUTION

· اعتماد الإدارة لنظام واضح لتقييم أداء العاملين PERFORMANCE APPRSIAL , بحيث يعرف الجميع ما هي الأسس و المعايير التي يتم التقييم بموجبها, و ان تتم مناقشة العاملين بنتائج التقييم قبل اعتمادها نهائيا منعا لأي خلاف أو غبن قد يلحق بأحد منهم ، من خلال هذا النظام, تعمل الإدارة على جعل العاملين عارفين لمستوياتهم الفعلية و نقاط الضعف والقوة في أدائهم, كما انه يفترض أن يكونوا عارفين بمستويات الأداء المطلوبة, و بالتالي أن تعمل الإدارة مع العاملين يدا بيد لتجاوز العقبات و نقاط الضعف و الخلل للوصول بالأداء إلى أقصى و أعلى و افضل مستوياته

· أن تحرص الإدارة على خلق جو أو ثقافة للتعلم و التطور و التغيير داخل المنظمة LEARNING ORGANIZATION – CHANGE MANAGEMENT , و ان تحفز العاملين و تشجعهم لتطوير و تحسين أدائهم و خبراتهم و معلوماتهم ، ففي ظل التطورات العلمية و التكنولوجية المتسارعة, لا يكفي فقط أن تقيم الإدارة بعض البرامج التدريبية, بل أن تجعل العاملين أنفسهم مهتمين بالتطور و التعلم و التغيير, و ان يكون للتطوير الذاتي SELF DEVELOPMENT دورا مهما في هذا المجال

· أن تحفز الإدارة عامل الضبط و الرقابة الذاتية SELF CONTROL لدى العاملين, و هذا العامل يوازي في أهميته و نتائجه أن لم يكن يتفوق على كافة أنواع الرقابة الخارجية و الفوقية الأخرى التي تحاول الإدارة أن تفرضها على العاملين ، فمن خلال عامل الرقابة الذاتية, يكون الشخص نفسه, و من خلال معرفته و إلمامه بالضوابط و الأهداف و المعايير و المقاييس, يكون هو نفسه متابعا و مراقبا لنفسه و لأدائه, و بالتالي يعمل ذاتيا على تجاوز أي خلل أو ضعف قد يعتري مستوى الأداء و الإنجاز

· أن تعمل الإدارة على توفير نظام معلومات INFORMATION SYSTEM ناجح و فعال في المنظمة, بحيث تصل المعلومات اللازمة إلى كافة العاملين, كل حسب احتياجه ، ففي ظل ثورة المعلومات والاتصالات TELECOMMUNICATION و تكنولوجيا المعلومات INFORMATION TECHNOLOGY , تلعب المعلومات دورا مهما و حيويا في الإنجاز و في صناعة واتخاذ القرارات ، و بالتالي لا يمكن للإدارة أن تحاسب العاملين لديها على أخطاء و قرارات غير سليمة في ظل عدم إمكانيتها أو نجاحها ذاتها في توفير البيانات و المعلومات اللازمة لهم LACK IN INFORMATION

· أن تعمل الإدارة على توفير احدث التكنولوجيا و التجهيزات و الأنظمة اللازمة للعمل, بحيث تسهل العمل من جانب و ان تجعل العاملين فخورين بانتمائهم إلى منظمة على درجة عالية من التقدم و التطور

· أن تحرص الإدارة على وضع الأنظمة و البرامج اللازمة الخاصة بالرواتب والأجور و التقاعد و المكافآت و الحوافز, و ان تكون هذه الأنظمة معروفة و معلنة, و ان تكون حائزة على رضا و قناعة العاملين ، فالعاملون لا يمكنهم الإنجاز و الإبداع إلا في ظل وضوح كامل لحقوقهم و امتيازاتهم و واجباتهم و مهامهم

· أن تعتمد الإدارة الشفافية الكاملة TRANCPARANCY في التعامل مع العاملين, و ان تشعرهم بأهميتهم و أهمية دورهم داخل المنظمة ، فبعض الإدارات غير الناجحة, تعتبر نفسها فوق كل شئ داخل المنظمة, و ان الحق لها وحدها في امتلاك و تداول الخبرة و المعلومة, و تتعامل مع العاملين تعامل فوقي, منطلقة من كونهم اقل مستوى و اقل مسؤولية و اقل فهما وعلما, و بالتالي لا يجوز إشراكهم و اطلاعهم إلا على القليل اليسير من الأمور ، كما تعتقد مثل هذه الإدارات إنها تستمد سلطتها و قوتها من جو الكتمان و السرية التي تفرضها على بعض الأمور التي يفترض أن يكون كل أو بعض العاملين على اطلاع كامل عليها, بل أن من حقهم الطبيعي أن يكونوا مطلعين عليها أحيانا ..

· أن تحرص الإدارة على جعل المنظمة عامل جذب للعاملين المتميزين و المبدعين من خلال المزايا و ظروف و بيئة العمل التي توفرها للعاملين, و من خلال نظم و إجراءات العمل المتطورة ، و بالتالي فهي تعمل على تحفيز العاملين بشكل غير مباشر نحو الإبداع و التميز, كما إنها تعمل على فسح المجال أمام دماء جديدة و خبرات جديدة و متميزة للانضمام إلى المنظمة ..

المقال السابقسؤال الهوية العربية
المقال التالىأقايض حصتي من الجنة بحضن أمي
غسان العسافي .. كاتب و باحث في الشؤون العربية و العراقية. حاصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال.. خبير و إستشاري في التدريب و الإدارة ... عمل في العديد من المناصب و الوظائف الإدارية و الإستشارية في العديد من الشركات و الإدارات الحكومية في السعودية، قطر، اليمن، العراق، و نيوزيلاند. مقيم حاليا في ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد