نبتت لحية جيل الإحتلال ، استعدوا للأسوأ

 

( إن القتال في أرض المعركة قد تكون له نتائج عكسية و غير متوقعة ، الحرب هي صفحة متقدمة لسياسة الدولة فإن أردت النجاح في تنفيذ سياسة دولتك و بدأت القتال فهذه أغبى طريقة تفعلها ، لأن أعلى فنون الحرب هو عدم القتال على الاطلاق بل هو تخريب أي شيء ذي قيمة في دولة عدوك وصولاً إلى المرحلة التي يكون فيها إدراك عدوك للحقائق مختلاً لدرجة أنه لا يراك عدواً له و أن نظامك ، حضارتك و طموحاتك بنظر عدوك تكون بديلاً لحضارته و طموحاته ، إن لم تكن مرغوبة فستكون على الاقل عملية و هذا هو الهدف النهائي ، آخر مراحل التخريب حيث يمكنك بعدها إسقاط عدوك بسهولة دون ان تطلق رصاصة واحدة إن كان التخريب ناجحاً .)

هكذا بدأ المحاضر المتخصص في فنون الحرب الحديثة محاضرته التي لم أتمكن للأسف من التحقق من المناسبة التي تحدث فيها أو من شخصيته ، و يجمل المتحدث مراحل التخريب بأربع مراحل زمنية محكمة و ما يهمنا هنا الحديث عن المرحلة الأولى التي نعيشها الآن في السنة الخامسة عشرة للإحتلال ، هذه المرحلة أسماها مرحلة ( إسقاط الاخلاق ) و حدد عمرها بين 15 الى 20 سنة يحتاجون إليها لكي يدمروا أخلاق مجتمع ، لماذا 15 الى 20 سنة ؟ لأن (هذا هو الوقت الكافي لتعليم جيل واحد من الطلاب أو الأطفال ، جيل واحد ، مرحلة حياة الإنسان المخصصة للدراسة و لتشكيل المنظور و الايديولوجية الشخصية لا أكثر ولا أقل ، في العادة نأخذ من 15 الى 20 سنة تشمل التأثير بطرق مختلفة لإحداث التخلخل ، أساليب دعائية ، إتصال مباشر ، ليس مهماً بأية طريقة ألمهم أن تكون من مختلف المجالات التي يتشكل أو يصاغ بها الرأي العام مثل الدين و النظام التعليمي و الحياة الإجتماعية و الإدارة و نظام تطبيق القانون الخ . )

أبشرك سيدي أن التخريب في التجربة العراقية كان ناجحاً لأن بعضنا تحمس له و حرض عليه حتى قبل أن يبدأ و صفق له منذ أول رصاصة تلقيناها في مثل هذه الأيام من عام 2003 . مواليد عام ( التحرير ) في العراق صار عمرهم خمس عشرة سنة . مرحباً بكم في الجحيم . الفترة المحددة لقطف ثمار سقوط الأخلاق بدأت مبكراً فاستعدوا لها ، ما دمنا قد أمضينا أربع عشرة سنة من تهديم أسوار الأخلاق حتى وصلت المعاول إلى القلب و نحن ما زلنا نسمي الإحتلال تحريراً و حتى أصبح إدراكنا للحقائق مختلاً لدرجة أننا لا نراه عدواً لنا و أن طموحاته بنظرنا صارت بديلاً لطموحاتنا فإن مراحل التخريب بلغت منتهاها مبكراً و صار بإمكان عدونا إسقاطنا دون المزيد من الرصاص ، فرصاص ( الترويع و الصدمة ) و قنابله و إعلامه كانت بداية الطريق الذي أكملناه بأنفسنا .

مادامت ركائز الأخلاق تتهاوى منذ عقد و نصف و نحن نتفرج عليها من المدرج كمبارة كرة القدم أو نشترك في تهديمها كلاعبين أساسيين فلا تعجبوا من النتائج . السنة الخامسة عشرة للإحتلال ، نبتت لهذا الجيل لحية و شوارب و نزل الى الشارع ليبشر بالنسخة المنقحة للأخلاق ، النسخة التي أرادها لنا المحتل ، مراهق يقتل جدته الطاعنة في السن ليسرق من تحت وسادتها ألف دينار يشتري بها علبة دخان و آخر يختطف طفلاً مطالباً بفدية ثم يقتله ، زنا محارم ، إنتحار مراهقين ، أطفال دون العاشرة يعبون الأراكيل في نوادي مرخصة و محميّة .. ماذا بعد ؟

يخطئ البعض عندما يظن أن الحرب تنتهي بدفن الموتى و شفاء الجرحى و إعادة إكساء الشوارع التي تضررت مع أن الموتى مازالوا تحت الأنقاض و الجرحى يأنون من الألم و الشوارع تنتظر أموال المانحين . الحرب دخلت بيوتكم أيها السادة ، إنها في لعب أطفالكم و في مخادعكم بينما شيوخ العملية السياسية و أئمتها و هم يروجون لحملاتهم الإنتخابية يدعونكم للفرح بالإنجازات التي تحققت في عقد و نصف من الزمان . نحن فرحون جداً بالعرس الديموقراطي القادم ، سنذهب الى صناديق الإقتراع ، يالها من فرحة ! سنهزج و نطلق العيارات النارية في الفضاء و ننحر الذبائح ، انتظروا القادم إذن ، جيل الإحتلال في سن المراهقة يقتل و يسرق ليتعاطى النرجيلة المطعمة بالحشيش المستورد على قارعة الطريق . ماذا لو بلغ هذا الجيل سن الرشد ؟

المقال السابقأنسنة الفن المعاصر
المقال التالىصحفي تسقيط
عماد عبود عباس كاتب عراقي عضو عامل في نقابة الصحفيين العراقيين 1974 وعضو اتحاد الصحفيين العرب و الاتحاد الدولي للصحافة İFJ اكمل دراسته في جامعة سراييفو في يوغسلافيا السابقة عمل في مجال الاعلام مدير تحرير و مذيعا و منتج برامج، يكتب العمود الصحفي و المقالة في عدد من الصحف و المواقع الالكترونية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد