حوار مع المخرج علي كريم


 

السينما العراقية تتحدث عن نفسها بالرغم من أنها مازالت تحبو ، والافلام التي انجزت بمجهود شخصي تشهد على جديتها .

ليس هناك سينما عراقية ولكن هناك افلام عراقية انجزت بمجهود شخصي، وساهم في تطورها العديد من المخرجين العراقيين الذين اختاروا المهجر كبلد التبني ،ومارسوا فيه عشقهم للفن السابع ، من بين هؤلاء نذكر المخرج والممثل القدير جمال أمين الحساني و عمار بركات وغيرهم …العديد من هؤلاء اضطرتهم الظروف للهروب من جحيم الحرب وبراثين الازمات التي أرهقت المجتمع ألعراقي ،و الجميل في الامر هوصمودهم وإصرارهم على الاستمرار فيما اختاروه كمجال للعمل ،في هذه المحطة نستضيف شاب أخر من أبناء بلاد الرافدين ، المقيم بألمانيا وهو المخرج علي كريم الذي درس المسرح في أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد وتخرج حينها سنة 2011 ، وكان أول دفعته ، وبعدها ،أي سنة 2016 اختار ألمانيا قبلة له ليتابع دراسته ويعد ماستر في السينما في جامعة جييبن بالقرب من فرانكفورت .

يحمل في جعبته 3 أفلام قصيرة ،”حسن في بلاد العجائب ” هو باكورة أعماله ، فيلم قصير يحكي قصة طفل عاش في ظل أحداث العنف التي اجتاحت العراق ، “أزمة” ويتناول الوضع الذي يسود في شمال وغرب العراق في غياب الامن مما تسبب في أزمة نفسية لأسعد بعد ان فقد زوجته في احدى الانفجارات ثم “أبراهام ” حيث يطرح القضية الدينية وقد فاز بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان شعوب وأديان بايطاليا سنة 2017وسبق له أن اختير في نفس سنة للمشاركة في الدورة 13 لمهرجان دبي بالامارات .

بصدر رحب قبل المخرج علي كريم المشاركة في لعبة السين و الجيم لموقع الصدى :

س – في نظرك كمخرج محترف هل يمكن الحديث عن سينما عراقية بالرغم ما تمر به البلاد من أزمات سياسية ،اقتصادية واجتماعية ؟
ج – للأسف لا توجد سينما في العراق بل هناك أفلام عراقية اخرجت بمجهودات فردية و تجارب لشباب من الجيل الجديد ، والحقيقة أنها فرضت وجودها من خلال المشاركة في المهرجانات العالمية ، والعديد منها فاز بجوائز تحسب لها ، في الوضع الذي توجد فيه البلاد يصعب اذن الحديث عن سينما عراقية قائمة بذاتها .

س – درست فنون المسرح وامتهنت الاخراج السينمائي فهل اختيارك جاء عن اقتناع أو محض الصدفة ؟
ج – اختياري جاء عن اقتناع فبعد ان غادرت الى المانيا، لاحظت ان المسرح نخبويا ولا يهتم به الا من هم كبار السن و طلبة المسرح و بالتالي فهو يعاني من قلة الجمهور ويأتي هذا الوضع كون المسرح يتطلب الكثير من الامكانيات باعتباره أكثر صعوبة وتعقيدا على مستوى الديكور و الازياء و الممثلين ، في حين تتمتع السينما بسهولة تقنية خارقة بفضل توزيعه في

كل العالم عن طريق الانترنيت ، وهذه من الاسباب التي أقنعتني بأن أمارس الاخراج السينمائي في محاولة ايصال أفكاري عن طريق السينما ،بالإضافة الى أن السينما صناعة لها قيمة فنية كبيرة تعتمد على الصورة بالدرجة الاولى التي توازي أو تعادل الالف من الكلمات.

س – مادا يمكن للسينما كأسلوب تعبير عن طريق الصورة ،أن تقدمه للمواطن العراقي بصفة عامة و لعراقيي الشتات بصفة خاصة؟
ج – الحقيقة أن للسؤال أكثر من اجابة /الصورة تمتلك تعبير يوازي او يعادل الاف الكلمات لكن للآسف نرجع الى موضوع دور العرض والسينما العراقية باعتبار ان السينما صناعة لا تصنع بطرق فردية كما هو الحال في العراق و عليه ،لابد من دور العرض حتى تعاد الثقافة السينمائية لذى الجمهور أي المتلقي العراقي الذي اصبح يخاف الخروج ليلا من جراء منع التجول ابان الحرب الطائفية ،( حاليا الحمد لله الناس تطلع بالليل) ما عدا المسرح الوطني العراقي الذي يعرف بعض العروض، لكن ليس بشكل تجاري فيلم او فيلمين كل سنة لا غير لانه يرتكز على المسرح فقط و بعد الحرب فقد المواطن العراقي هذه المتعة لان أغلب الصالات مقفلة ومدمرة خصوصا في بغداد، بعض المناطق من المستحيل أن تزورها لعدم الامن، هذا فيما يخص عراقيي الداخل . اما بالنسبة لعراقيي الخارج ، حقيقة يقع على عاتقهم المسؤولية الكبرى لان السينمات في الخارج متوفرة وعددها كبير ، موجودة في كل مكان و في المهرجانات العالمية مثلا نادرا ما نجد مواطن عراقي جالس وان وجدوا فهم قليلون يحسبون على رؤوس أصابع اليد ما عدا في مهرجان مالمو بالسويد حيث يو جد أكبر تجمع عراقي اذ نجد هناك جمهورا واسعا ، اما في ألمانيا أو بقية الدول الاخرى فليس هناك جمهور عراقي فبما أن كل شيء موجود من العروض و الامان فلابد من جمهور يشجع المخرجين وتنتج عندهم فهم ثقافة التعبير الصوري ،لان السينما و بقية أساليب الفنون هي ثقافة ، ولا أعتقد أن فيلم واحد أو فيلمين قد يوفر ثقافة سينمائية هنا عنصر الكم مهم جدا .

س – هناك مخرجين وفنانين عراقيين فاعلين خارج حدود الوطن ، أسماء لها وزنها وقيمتها الفنية ، هل تعتقد أن هده الفئة من شأنها أن تشكل لوبيا وقوة ضغط تملك سلطة بناء عراق جديد بمساهمة كل المواطنين داخل أو خارج الوطن الذي انهكته الحرب و هجرته الادمغة المحلية ؟
ج – هذا لا يخص فقط السينما بل كل الخبرات العراقية الاخرى ، فانا مثلا كنت الاول على دفعتي و بالتالي قانونيا يسمح لي أن اعين بنفس الاكاديمية التي تخرجت منها، حاولت ولم أجد أية فرصة في حين حصلت على منحة للدراسة في ألمانيا وفرت لي كل الامكانيات ،نلاحظ اذن أنهناك فجوة أصبحت بين الكفاءات العراقية والفنانين العراقيين و المجتمع العراقي بالداخل. 99 في المائة من المواضيع التي تناولها المخرجون العراقيون المغتربون وأنا من ضمنهم تعالج مواضيع العراق، ولا أعتقد أننا نتمكن حاليا من تشكيل لوبي في المهجر للضغط على الحكومة العراقية لقد كانت هناك أفكار ومحاولات ولكن لم تترجم علىأرض الواقع ، بالمقابل هناك مثلا التفاتة جميلة بألمانيا خاصة بتكريم الفنانين العراقيين، يشرف عليها السيد فراس الاحمدي وهو حفل تكريم سنوي يقام بهذا البلد ، نعتبره ابداعا عراقيا وليس بلوبي أو مجموعة ضغط .

المرأة المخرجة غالبا ما تكون ذات قرابة وصلة من قضاياها أكثر من الرجل ، فلما لا تكون في الصدارة ؟

س – ما هي أهم القضايا التي تتمنى أن تتناولها في افلامك القادمة و ما هي المشاكل التي تعترضك في انجازها ، وهل مشكل التوزيع مطروح بحدة بالنسبة لك كمخرج مغترب ؟
ج – اهم القضايا التي أريد الاشتغال عليها هي فكرة اندماج العرب في الغرب، بحكم اختلاف الثقافات لان العرب و المسلمون بصفة عامة ، لهم مشكلة مع الاندماج الكامل في المجتمعات الغربية بخلاف الجاليات الاخرى، فأغلبهم يبقى متقوقعا على نفسه و يعيشون في غيتوهات خاصة بهم . وهناك أيضا فكرة الحداثة و التكنولوجية و الاضرار التي تنتج عن هذه الحداثة الزائدة ، خطواتي بطيئة حتى أتجنب الاخطاء.

بالنسبة للمشاكل، هناك مشكل الافلام القصيرة ، وهو مشكل يعاني منه كل المخرجين في العالم لان الشريط القصير ليس له ماركتينغ ونادرا ما يباع أو يشترى وقليلا جدا ما يعرض في السينما بالتالي وليست له مرد ودية ولذلك فهذه مشكلة كل المخرجين في العالم ، و عليه فان الخطوة القادمة ستكون فيلما طويلا من 90 دقيقة .

س – في السنوات الاخيرة تعددت المهرجانات السينمائية ما بين المحلية والدولية ، غنية باختلاف تيمتها ، فما هو تأثير هذه اللقاءات عليك كمخرج وماذا يمكن أن تستفيد من المشاركة فيها ؟
ج – من حسن حظ هذا الجيل من المخرجين ،أنهم يعيشون عصر التواصل بسرعة وسهولة ارسال الفيلم عبر الروابط الالكترونية مما وفرت عليهم الكثير من الطاقة والمال ،أما التأثير على المخرج فهو مهم جدا لأنه يبقى متواصلا مع الاطراف الاخرى من خلال المشاركة في المهرجانات لأنها تضيف لرصيد المخرج ، و بالتالي فمجرد ترشيح الفيلم للمشاركة في المهرجانات العالمية الهامة يعتبر في حد ذاته اضافة للسيرة الذاتية، لانه يزرع الثقة في الشركات الانتاجية و ويصبح حافزا لها مما يساعد المخرج على الحصول على الدعم لتمويل مشاريعه.

س – علي كريم \، هل تؤمن ان هناك سينما المرأة وهل هي اضافة للسينما بصفة عامة ؟
ج – أنا مؤمن بالسينما التي تعالج كل المشاكل الاجتماعية التي تستوعب كل مفاصل الحياة و بما أن المرأة جزء كبير من المجتمع أو نصف المجتمع فاكيد أن السينما في امكانها أن توظف هذه الكفاءات و التي تتناول في أعمالها الفيلمية سواء كانت سلبية أو ايجابية مع الاسف أكثرها سلبية تعاني منها المرأة ،ر بالمناسبة فيلمي الاخير “أبراهام” يتحدث عن النساء الائي انتحرن قبل أو بعد اغتصاب داعش لهن ، من نساء يزيديات أو مسيحيات وعليه فالمرأة تستحق كل الاحترام و التقدير و على السينما أن تكرمها ، أما أن تكون مخرجة فهذا رائع جدا باعتبار أن المرأة المخرجة على صلة أو قرابة من قضاياها أكثر من الرجل ،فلما لا تكون أيضا في الصدارة

للتذكير فان المخرج علي كريم سيشارك في لجنة التحكيم في بأحد المهرجانات بالمغرب سيعلن عنه في موعده .

لا تعليقات

اترك رد