عظّم الله أجرك يا وطن

 

بلادي كفطعة حلوى كثر حولها الاّعقون…

الطّعام لكلّ فم…حفرة لكلّ قدم…أبوك الوطن…أمّك الوطن لم تشعرك بالدّفء ولم تحتويك بالحضن…من يأوي وطنا بردت ضلوعه منذ زمن؟ من وهل يمكن أن يصلّى صلاة الحبّ والوداع على قلب خرب، على دولة عصريّة مطلّقة مهجورة منسيّة؟

تأمّلت هذا الوطن في خريطة لبلاد تونسيّة تضحك من فرط الزّهو ومن فائض الحرّية…وقلت لماذا أصبح الوطن من زجاج؟ …

مازلت خارج الدّولة أقتات من الغفلة وتصغر عندي الفكرة…

طمستُ الدّال فكتبتُ حرف العين مكانها وربحت الجولة…

فقلت في نفسي وماذا لو استيقظت يوما فوجدت المدينة قد أقفرت من سكّانها؟ …سألت الأحياء عنها فقالوا لي هجرناها ما دامت لم تحفل بنا أحياء و ميّتين…فقد اِرتفعت تكاليف مراسم الدّفن فلم يعد للموتى حتّى غطاء الكفن، و نحن نخاف أن نعلّق على أعتاب هذا الوطن…فكلّ شيء يصيبه العفن و شرطة المرور و البيئة و المياه في انتظارنا… و نخاف أن ندفن بغير طهور…قلت أعيذك يا وطني من وجع لا يليق بك…

سفلة وكلاب من جعلوا أوطانهم مأدبة للخراب. نحن رغم العملاء لم نسمّم حواسيسنا مثلما فعلت روسيا مع العميل البريطاني المزدوج، بل تركناهم يجوسون خلال الدّيار ويغتالون في واضحة النّهار ويخطّطون للإستيلاء على الحكم من وراء البحار…

فلو تحدّث طبيب المسالك البوليّة عن السّياسة فستشتمّ روائح كريهة فالنّاس يموتون في المستشفيات ونحن نتسلّى بمشاهدة العشوائيّات وفي غياب أفروديت آلهة الجمال يتطاول زهر اللّوز والتّفّاح والتّين الشوكي يغار من زهرة النّرجس فيتجنّس.

عناوين صحف اليوم

أزمة طاحنة في هولندا بسبب ندرة المجرمين وإمكانيّة خسارة موظّفي السّجون لوظائفهم…فتمّ استيراد المساجين من النّرويج. علّقت “لو طلبوا مساجين من تونس فستكثر الطّلبات وهكذا يمكن أن نرحّل الحرّية إلى بلدان صديقة.

وفي خبر آخر نقرأ: “الشّعب الفلسطيني حسب آخر الإحصائيّات هو الشّعب الوحيد من شعوب البلدان العربيّة الّذي ما زال يتمسّك بماضيه وهويّته بينما بدأت شعوبنا تنسى ماضيها ويدمّر تعليمها. إنّها تقنيّة جديدة لخوصصة القطاع العامّ.

في ذيل الصّفحة خبر يقول:”اِفتتحت في فرنسا أوّل مدرسة وطنيّة للحمير”.

أردفت قائلا:”نحن شعوب عربيّة لا تحتاج إلى مدارس”.

على ذكر التّعليم والمدارس كرهت مادّة التّصريف لأنّها فاشيّة المنشأ ولأنّ راتبي كمدرّس ممنوع من الصّرف و لا أستطيع تصريفه على النّحو الّذي يرضيني فما نحن سوى قطع من السّكر. تعطى القهوة كلّ ما لديها وتذوي سريعا… هذا هو حال رجال التّعليم في وطننا…

– الأداء على القيمة المضافة لمن ليس له قيمة أصلا بل يضيف له. فلا تشهر صوتك وقلمك دون قيمة تضيفها وإذا فعلت فاكتب وتألّق لتقنعها من غير حاجة لألقاب في غير موضعها أو جوقة تزفّك بل أنت حرّ تماما…

لا توجد خيانة أكبر من خيانة الكلمات… مازلت أحبّك كوطن في الشّتات. أحبّك يا وطني كميّت لن يعود إلى الحياة

كتبت: ألحقنا كبار السنّ بوزارة المرأة…ماذا فعلنا لكبارنا في السنّ؟

ألقمناهم تمنياتنا الكاذبة وأصواتهم المزوّرة…

وقفت في الطّابور مع المعزّين…رأيت الكاذبين…رأيت الشّامتين القاتلين ويمشون في جنازة القتيل…قتيل واحد نراه…وقتلى كثيرين لا نراهم. ندفنهم أحياء…

ويستحوذ المتمعّشون على النّشاط المعرفي وعلى المشهد الثّقافي…

يتقرفصون…يتحالفون…يتسلّقون كقرود الحدائق…أقلام محشوّة بالعمالة وبرامج الواقع لتمرير البلادة والضحك على الذّقون أمام تضاءل المواهب ونحن نشيّعه ولا نملك إلّا أن نقول “عظّم الله أجرك يا وطن”.

لا تعليقات

اترك رد