مشاعرنا .. ” تنهيدة قبل نفاد الرصيد “

 

مشاعرنا.. تلك العواطف الجميلة الراقية الهادئة التي نمارسها عندما نحب أو نفقد حبيبا أو نرى حبيبا أو نفارق أرضا أو نطفيء شغفا أو نقتل حلما… يتقلب القلب والوجدان دوما..فلا سعادة تدوم ولا حزنا.. ولا حتى عشقا إلا إذا صفى قلب العشاق..

هذه المشاعر تتحكم في بعضها والآخر يحتاج منك تدريبا.. درب قلبك على المشاعر ولا تعطله.. أَحب..أبكي..احزن..اعشق.. اكره.. لكن لاتعطله..

أحب من يشبهونك ويدعمونك ويبادلونك أكثر من مشاعرك… ابكي بشجاعة عندما تفقد حبيبا أو حلما أو بلدا.. احزن عندما يخذلك بعضهم يوم حاجتك وعندما تضيع فرس الأنس بمن تحب ويفارقونك.. اعشق من يستحق.. أعطه قلبك ووجدانك ووقتك وكلماتك وأغاني حلو تعبر عن حالتك معه.. إكره أي ضعف أو مثبط أو ماضي يقتلك..إكره كل شيء سيء فيك وإكره السيئين أنفسهم.. المهم لاتكتم عواطفك فتهلك..

ولكي تنجو من أسر هذه المشاعر يجب أن تتحكم وجيدا في “البوصلة”.. وجهها نحو من وما يستحق.. امنحها لمن ينتظر.. لمن اعترف.. لمن بادر ومنحك مشاعره.. للصادقين للأنقياء.. لأب او ام أو حبيب أو صديق أو وردة أو كتاب.. فعّل مشاعرك ولا تعطل..

والمشاعر لها رصيد يزيد وينقص.. يجعل قلبك متاحا مرة وخارج نطاق الخدمة مرات.. اشحن عواطفك ومرنها ووجهها قبل نفاد الرصيد.. حب قبل أن تُفارق أو يرحل من يستحق.. اعترف قبل أن تموت “شعلة” صدق المشاعر.. بادر قبل أن تفقد الكلمات قوتها وصدقها..

انظر حولك..ألا ترى كثرة الشكوى من قلة المشاعر وكذبها.. هل جربت يوما خذلان مشاعرك.. هل خانتك مشاعرك يوما ومنحتها لمن لاتليق به.. هل خدعت أحدا.. هل بالغت في الاعتراف وفجأة اكتشفت مبالغتك واعتبرك الآخر خائنا.. كلمة السر “المشاعر” ورصيدها وتوجيهها لتحيا وتُحي من وجودهم جزء من حب الحياة..

قواميس الكون لايمكن أن تسعفنا للتعبير المتكامل عن مشاعرنا.. عبر بموقف ..بدمعة.. بنظرة..بتنهيدة.. بقرب..برحيل.. بوردة.. المهم تعبر ولا “تُخرس” المشاعر.

…حتى كلماتي هذه لاتعبر عن حلاوة ورقي المشاعر .. لكنها محاولة للتعرف على تفعيلها والاحتفاظ بأكبر رصيد.. شارك ما أعجبك مما سبق مع من تح فهو جزء أيضا في “تفعيل” المشاعر..أخبره بحبك.. اجعل ورودك مرسال سلام وأمان.. القلوب تحتاج لمن يطمئنها..

طمأن من تحب حتى لايكون الخذلان شعارنا.. وتكون الخيانة هي الأصل.. أو ينفد رصيدنا لأننا تجاوزنا وقت “المشاعر” الصح.. لاتبذل المشاعر الصح في الوقت الخطأ.. ولا تتأخر فتتعطل آلة الاستقبال وتفقد مشاعرك تأثرها..

صديقي.. مشاعرنا رصيدنا.. إن لم نبذلها ونوزع طاقة نور ورائحة طمأنينة وتنهيدة عشق وحضن حلم ورعاية شغف.. صدقني سيصدمك يوما قول: “عفوا لقد نفدت مشاعرك”.

لا تعليقات

اترك رد