الوطن والتاريخ – نداءالارض –

 

إيحاء من مقالة الاستاذ محمد رجا

(لا المواطن يَعرف ولا المرشح يُدرك)

بتاريخ 4 مارس 2018

مع تقديري وإحترامي

أن الملابسات والخرافات السائدة بين الناس في أوطاننا في هذه الحقبة من الزمان، أزاحت الحقيقة وأبعدتها عن الرؤيا، فتحولت حالة الحياة إلى إبتلاء أصاب الامة برمتها وليس العراق وحده…، وأصبحنا على بينة… وبدليل قاطع على إنحدار العلم والمعرفة إلى الدرك الاسفل ودخولنا نفق مظلم لا نعرف له مخرجا…!

لقد إبتلينا غدرا بأفكار رجعية متخلفة تغلغت إلى أعماق العقول فغيبت الحقائق وحَجرتها، حتى أصبح الفرد العراقي في متاهة، سببها هذه التخبطات السياسية وإختلاف الولاءات وتراجع الثقافات، وأصبح العراقي يعيش في دوامة أفقدته المقدرة على التحكم و لا يدري أين هو…!

ومع أي جانب ..؟

لقد ابتعد العراقي كثيرا ، ابتعد عن المنطق الفكري في مواكبة التغييرات في العالم، وتمسكه بالقشور مما أتاح بروز أفكار وممارسات شريرة تضاربت مع بعضها البعض ومع ثوابت الكثير من المتنورين على اختلاف طوائفهم، مما سمح بدق أسفين التراجع في كل مجالات الحياة، حتى صعبت عليهم سلوك الطريق الذي يؤدي إلى الخروج من هذا النفق المظلم.

نحن نعد أنفسنا من جيل بدأ ينقرض، وأصبحنا غرباء أمام موجة الغباء التي تستشري بإسم الدين، والتي تشعرني في كل لحظة بالخجل، كما أصبحت الوطنية عاق والانتماء بلاء، هل نحن أخطئنا مع من كنا نحتضنهم…!

هل نتراجع…؟

هل نتراجع عن معرفتنا وثقافتنا ونقتنع بالسير مع المتراجعون…؟

هل هذا هو الطريق الصحيح للعيش بسلام…؟

ماذا كسبنا بالتعايش معهم…؟

إن كل ما كسبناه منهم هو الشتات، هم يريدون منا أن يكون إنتمائنا للأرض ديني، ويكون ذلك رديفا للمواطنة.

ان ما حصل لا يسهل إزالته إلا بصحوة، صحوة كالرعد المزمجر من بين الغيوم السوداء رعد يصل صداه إلى أقصى المعمورة معترضا على غلوا هذه الشراذم في تسفيه ليس العلم والمعرفة فحسب، بل تسفيه الحق ونشر الباطل.

إن هؤلاء المتراجعين عن الزمن فُرضوا علينا فرضا… وأصبح كل واحد منهم يتبختر بما لديه ومتفضلا على البشر…، صدق نفسه بخرافاته العفنة ويجبر غيره على تصديقه.

الشيء الغريب، أن تكاثر هذه النماذج المتراجعة عن الزمن والمتوقفة عن إستخدام العقل في الأدراك والتبصر، والأصرار على البقاء في المستوى الضحل بالتحليل والتصرف كسلوك سحبنا إلى الوراء بعيدا عن منطق الحياة البشرية لنكون أقرب إلى سلوك الحيوانات متنحية الصفات.

وبهذا السلوك والتصرف أجبرنا العالم على اختلاف ثقافاته إهمالنا مع خُرافاتنا. ولا نجد اليوم من يلتفت إلينا، أو حتى يسمعنا لتقديم البديل الناجع.

وعندما نبدأ بالتحري والبحث في الشؤون التي ننتمي إليها، مثل الوطن، المجتمع، القومية أوالطائفة تصبح وكأنك تدور على نفسك مثل الدوامة (فاتولة الماء) ، لا تدري متى ترميك هذه الفاتولة إلى الخارج. فان فلت منها وتقاذفتك الامواج على الرمال، ثم استيقظت على صوت الموج

المتراطم صعودا ونزولا على جسمك…،عندها تكون محظوظا. أما اذا سحبتك الدوامة إلى وسطها ستغوص ويبتلعك بئر لا تعرف له آخر، عندها تكون فرصتك بائسة.

فان كنت محظوظا واستيقظت على تلاطم الامواج، سترى نفسك في عالم مجنون ليس له استقرار…، متغيير ويتخبط ، مصاب بالصرع …وهذا الصرع مستديم، لا يعرف الاستكانة، ولكنك ستعيش مع الحالة، حالة فوضى تحوي صراعات ظاهرة وصراعات مبطنة، دول تخبوا ودول تستفيق ، شعوب تهاجر وشعوب تفنى وتدمر، حالة فوضى… فوضى، وفوضى مدمرة. وتتمنى أن لم تستيقض أصلا…!

أين نحن من هذا كله…؟

أين…؟

العجيب، نحن في ظل هذه الصراعات منقسمين ولنا آلاف الآراء وكل مجموعة آلت لنفسها أن تنتمي مع طرف من أطراف المتصارعين..

حكمنا على أنفسنا بالفشل وفي نفس الوقت نتعالى على الاخرين، ولا أدري نتعالى على من وليس في يدينا شيء…!

هذا الفشل وهذا التراجع الذي يراه المتنورون اليوم مفتعل…والله يااخواني مفتعل، وحاصل نتيجة الفراغ الفكري الذي تفشّى داخل مجتمعاتنا اليوم.

فهل هناك أمل في التغيير والتصحيح بعد هذا الخراب…؟

ورغم كل هذا التخبط ….جوابي نعم.

إن الأعداء وإن تنوعوا فهم يهابون النخبة، أي نخبة داخل الوطن أوخارجه ويعرفون بأن في الافق هناك تغيير حتمي وقادم ، ومازالت النخبة موجودة، فهناك أمل في تصحيح هذا الخراب لأنقاذ الوطن…؟

الافاقين ومن معهم يحاولون تاخيره ولكن لا يستطيعون ايقافه مهما طال الزمن. علينا أن لا نتراجع، لان بذمتنا دَين إلى الأجيال القادمة. ينبغي أن يتعلموا بإن العمل وكسب العلم والمعرفة والسير مع التطور الحضاري لا يوقفه الدين ولاشعائره، ولا أصحاب الافكار الضحلة، ولابد أن يُصحح

لهم…، أن الدين والأعتقاد هو تقويم وتنظيم للحياة مهما تطورت العلوم وتغيرت المجتمعات، وعلى ضوء الاعتقاد والدين تسن قوانين لحماية البشر من الأفاقين والخارجين عن القانون.

أن أحداث اليوم ألفناها كنتيجة حتمية لممارسات اجتماعية سابقة وقديمة حيث تواكبت سوءاتها مع التغييرالأقتصادي في العالم. ولغرض إدامة عجلة التطور السريع في بقاع معينة منه، ظهرت الحاجة إلى الأستحواذ على الموارد الطبيعية وتوزيع مصادر الطاقة بين الحيتان الكبيرة، فكان إستغلال هذه الشعوب حتميا لما تمتلكه من موارد مهمة وهي ليس لديها القدرة على إستخراجها أوالأنتفاع بها، فأمعنوا مع المنتفعين في داخل البلد في تأجيج الصراعات بين أبناء المجتمع الواحد، أولها كانت على كراسي الحكم…، وبالتالي تبنوا الصراع الطائفي لإنه أكثر نجاحا والذي يمكنهم من الأستحواذ على الكراسي وكل الموارد مرة واحدة.

اخواني:

هناك الكثير ما زالوا صامديين في داخل الوطن وإن الإباء لديهم لازال عاليا وهم بخير، ومن إستطاع مغادرة البلد أصبحت درجة إنتمائهم عالية جدا، وإزدادت بعد أن عصرتهم الغربة وهم متحفزون للتغيير.

هذه هي النخبة…وفيهم الأمل..

علينا الأن الجلوس…، والاحتكام وإعادة النظر بالمواقف التي لا تحتمل، وإيجاد الطرائق الكفيلة للانتقال من موقف المتفرج إلى موقف التخطيط والحركة، وعندما تكون الأهداف واضحة ترتفع راية التصحيح حتما للوصول إلى التغييرالمنشود، وسوف لا يصح إلا الصحيح.

اليوم علينا أن نحترم الأنسانية والتخلي عن القشور والسعي إلى التطور الحقيقي في كل مجالات الحياة، لان المعنى الحقيقي للتواصل والتفاهم والتعاون فيما بيننا وبين الشعوب هو في التصرف والسلوك الذي ننتمي اليه وينبع من المواطنة وحب المجتمع الذي أنا جزءا منه ومن دون أي تمييز.

لذلك كنت أعتقد ولا زلت…، إن التربية البيتية هي الأساس في تأجيج الفكر المتشدد، والبيت الديني هو المسؤول الاول عن نشر التفرقة وتأجيجها بين أبنائه. وهذا ما يحصل في كل الأديان.

إن شد أيدي الغيارى والمنتمين إلى الأرض التي أنجبتهم والسير إلى الأمام… لكسح المجرمين… هو السعي الحقيقي الذي يباركة الله في نشر المحبة و الألفة بين أبنائه الذين خلقهم من أجل إسناد الحق ومواجهة الأشرار. وكلنا يعرف السعي عند الله كبير في مقارعة أهل الباطل، وهو ما نصت عليه كل الأديان… وعلينا أن نعي هذه الحقيقة.

إن التغيير لا يأتي إلا بالتصحيح عند كل الأطياف وستزداد مساحة التغيير في زيادة عدد المصححين، ولابد من ظهور جيل جديد يقف سدا أمام هذا التيارالمدمر. وليس هناك إبحار فردي في هذا التغيير، لا بد أن نتجمع ونبحر معا الى البر الامن. ومن يتابع سوف يرا أن الابحار قد بدأ.

فلنقدم ونرفع الاشرعة ونتوكل على الله مع المبحرون.

لا تعليقات

اترك رد