الجواسيس الجُدُد..؟!!


 

_ دخل عالم الجاسوسية بقوته ودقته المتناهية وأثبت نجاحاً كبيراً فى الحصول على المعلومات المطلوبة ونقلها بسرعة مذهلة، وبرع فى تحليل نفسية الأشخاص المطلوب التجسس عليهم وخاصة الرؤساء.

_ أُحدِثك عزيزى القارئ عن أحدث اللاعبين فى عالم الجاسوسية..
وأنصحك بألا ترهق ذهنك فى البحث عن إسمه أو معرفة هويته،
لأنى بكل بساطة لا أُشير إلى من يحتار عقلك فى الإختيار بينهم،
وإنما قصدت تلك الحشرة الإلكترونية.. المُسماه “بالبرغوث الإلكترونى” أحد المنضمين حديثاً إلى “نادى الجواسيس الجُدُد”

_ فمنذ أول اكتشاف لهذا البرغوث في ألمانيا عام 1997م وكان عبارة عن مُرسل صغير حيث أشار إليه العالم الألماني “ايرش شميدت ابينوم” و أعلن “ايرش” أن استخدام مرسل بالغ الصغر يمكن تركيبه في أي كمبيوتر يستطيع أن يرسل ما هو موجود في هذه الكمبيوترات إلى الأقمار الصناعية خلال جزء من الثانية وذلك بزراعته سواء في وحدة المعالجة المركزية أو ما يطلق عليه لوحة الرقائق Cup او في إحدى الرقائق الموجودة في اللوحة، و قد تسلم الموساد هذه التكنولوجيا المتقدمة المسماة (بروميس) من المخابرات الأمريكية التي قامت بدورها بزرعها في الكمبيوترات التي تباع إلى البلدان العربية ومن ثم استطاع الكيان الصهيوني الاطلاع على محتويات هذه الكمبيوترات بتعاون الجهازين الاستخبارين ونشر هذا الجاسوس الإلكتروني له ثلاثة أهداف هي الاطلاع على أرشيف أجهزة الشرطة والاستخبارات والجيش ومراقبة المؤسسات المالية وأخيرا متابعة البرامج النووية في العالم، وكانت الأردن أولى الدول العربية التي تمت فيها تجربة هذا الجاسوس الإلكتروني لكونها أكثر الأجهزة الأمنية العربية امتلاكا لملفات عن الفلسطينيين، وقد تم تسليم برنامج (بروميس) إلى المخابرات الأردنية العسكرية مع مجموعة من كمبيوترات شركة (أي . بي . أم ) عن طريق ( شركة هادرون) التي كانت قد حصلت على تركيب نظام اتصالات للسلام الجوي الأردني منذ عام 1981، وبالرغم من وجود خيط سري يصل الكمبيوتر بخط هاتف شقة بعمان يسكنها جاسوس صهيوني كان يقوم بجميع المعلومات و نقلها إلى الكيان الصهيوني إلا أنه لم يكتشفه احد وكان ذلك عام 1982 حيث كان جهاز الكمبيوتر في حجم الثلاجة، وبعد التطور التكنولوجي الهائل لم تعد ثمة حاجة إلى مد خط تليفوني بل تم استخدام وسائل أكثر تطوراً حيث يجرى تزويد الكمبيوتر ( ببرغوث إلكتروني ) أو البرغوث الذكي وهو يقوم بسحب المعلومات والاسرار من أي مكان في العالم عن طريق محطات التقاط ومنها الى الأقمار الصناعية وأخيراً الى قواعد التحليل التابعة للمخابرات الأمريكية والموساد، وأكد احد اعضاء مخابرات الجيش الأمريكى ان شركة( اورام تريدنج ) قامت ببيع ( بروميس ) الى كل من مصر وسوريا وباكستان والعراق والكويت وايران و تركيا ولم يتم اكتشاف هذا البرنامج اوالبرغوث منذ عام 1981 بداية استخدامه الا في عام 1993 على يد المخابرات الفرنسية التي اكتشفته مزروعاً في كمبيوتر منظمة التحرير الفلسطينية وبالتحديد في مكتب أبو مازن أثناء وجوده في تونس حيث كان ينقل المعلومات أولاً بأول.

_ كما استخدمت المخابرات الأمريكية أيضا علماء النفس واخصائيين نفسيين لتحليل المعلومات الخام وتحليلها لمعرفة الحالة النفسية لرؤساء العرب الذي كان من بينهم العقيد معمر القذافي التي كانت حالته النفسية أهم ما يشغل المخابرات الأمريكية خاصة أثناء توتر العلاقات الليبية الأمريكية وهو ما يعرف في أوساط المخابرات باسم التجسس الفرويدي، وقد توصلت المخابرات إلى أن القذافي امتص بشكل مبالغ فيه الخصائص البدوية كالتعصب الديني والإحساس الحاد بالكرامة والتقشف وكراهية الأجانب والحساسية تجاه الإهانات بسبب الظروف التي تعرض لها فى بداية حياته خلال سنوات دراسته الأولى من اضطهاد أهل المدينة التي خلقت لديه نوعاً من النفور من النخبة ولعل معرفة الحالة النفسية والصحية ليس جديداً على عمل المخابرات الأمريكية فقد كان رجل المخابرات “مايلز كوبلاند” منوطاً بجمع المعلومات عن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وذلك بتكليف من الأطباء النفسيين والعاديين التابعين للمخابرات الأمريكية ويذكر (كوبلاند) في احدى تقاريره في بداية الستينيات أن عبد الناصر مازال يتمتع بكامل قواه العقلية، كما أن شخصيته مازالت قوية بالدرجة التي تجعله يتحمل ضغط التملق والمراهنة والولاء المزيف وقد وصف أحد تقارير«CIA» السادات بأنه يصاب بنوبات من القلق العصبي الشديد، وسواء كانت المعلومات الصحية والنفسية صحيحة أم لا.. إلا أنها كانت تلعب دوراً كبيراً في رسم سياسة الولايات المتحدة حيث يذكر «كوبلاند» في كتابه ( لعبة الأمم ) أنه بعد وصول المعلومات إلى رجال المخابرات يتقمص كل شخص منهم شخصية احد الرؤساء وفقا لتقارير الحالتين النفسية والصحية، ويبدأ في التفكير بدلا منه، وقد كان كوبلاند يتقمص شخصية الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في اجتماعات المخابرات المعروفة باسم ( لعبة الأمم ) من 1955 إلى 1957 إلا انه فشل في التنبؤ بقيام عبدالناصر بتأميم قناة السويس في حالة امتناع البنك الدولي بتمويل السد العالي .

_ وكان شاه إيران أيضاً من بين الرؤساء المتجسس على حالتهم الصحية بعد قدومه إلى الولايات المتحدة الأمريكية للعلاج بعد اندلاع الثورة الإيرانية، وقبل بدء عملية احتجاز الرهائن الإيرانيين في طهران ضمن السياسة الأمريكية (التجسس على الأصدقاء) حيث طلب البيت الأبيض من المخابرات الأمريكية وضع أجهزة تنصت في غرفة الشاه المصاب بالسرطان فاعترضت المخابرات على أساس تمتعه بنفس حقوق المواطن الأمريكي، فأصدر الرئيس الأمريكي قراراً كتابياً بالتجسس، وتم زرع أجهزة إلكترونية داخل جناح الشاه في أحد مستشفيات نيويورك، ويبدو أنه بناءً على نتائج التجسس قامت الإدارة بطرد الصديق الشاه والبحث عن طريق آخر للتعامل مع الثورة الإيرانية .

_ وللتجسس الأمريكي باب خلفي هو البحث العلمي ففي مصر أربعين مؤسسة بحثية أمريكية توغلت في المجتمع المصري وعملها الظاهر الأبحاث العلمية.. أما الحقيقي فهو جمع معلومات مهمة عن المجتمع المصري بهدف تشريحه سياسياً واقتصاديا واجتماعيا لمعرفة نقاط القوة والضعف واستغلال ذلك لمصالحهم كترويج أفكار معينة أو تغيير سلوكيات وتقاليد، وهذا يحدث في الدول العربية .
ومن الأمثلة الفاضحة أن نتيجة للبحوث الدقيقة التي أجرتها أمريكا عن إنتاج واستهلاك القمح بمصر استطاعت وبضغوط سياسية أن توقف تنفيذ خطة مصرية سودانية لزراعة مليوني فدان من أراضي الجزيرة بالسودان قمحاً بتمويل خليجي وكان الهدف من هذه الخطة تحقيق الإكتفاء الذاتي بين البلدين والتصدير للدول العربية ومن أمثلة مراكز البحوث الأمريكية القابعة في قفص الإتهام مؤسسات فورد، وفورد فونديش، وهيئة A.D ومؤسسة EBIK بالاضافة الى عدد من المؤسسات الموجودة بالولايات المتحدة، وتقوم بتمويل المؤسسات في الوضع العربي كالوكالة الامريكية للتنمية التي تتبع الكونجرس الأمريكي وتنفق 10 ملايين دولار سنوياً على برنامج مبادرة الديمقراطية لتمويل وكالات استشارية وحلقات دراسية وأوراق بحثية لجمع معلومات عن الأحزاب والانتخابات والإتحادات والنقابات العمالية، بجانب الهيئة القبطية الإنجيلية والمسجلة في مقدمة المستحقين للمعونات الأمريكية .. وتمارس هذه المؤسسات عملها عن طريق توظيف القيادات البيروقراطية لتكون أداة طيعة في يدها، بجانب استغلال الجماعات وبعض الوزارات والمراكز السياسية والإستراتيجية المعروفة بميولها الغربية إلى جانب القيادات الإعلامية والصحفية لتأثيرها الكبير في الرأي العام.

المقال السابقزمن الطيبين
المقال التالىمن المسؤول ؟!
وائل سليمان _قدم عدد من البرامج الإذاعية والتليفزيونية _يكتب فى العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية _المتحدث الإعلامى لمدينة الذهب والتعدين المصرية _مدير تنفيذى بإحدى دور النشر اللبنانية بمصر * درس القانون بجامعة عين شمس بالقاهرة * درس الإستراتيجية والأمن القومى فى كلية الدفاع الوطنى بأكادي....
المزيد عن الكاتب

1 تعليقك

اترك رد