زمن الطيبين

 

سرقتنا التكنولوجيا من حكاياتنا وعلاقاتنا الدافئة وجلبتنا إلى عصر الصقيع. صار عمرنا يتسع لكل شيء إلا حكاية حب نقية تقية . كم أتوق أن أتجول معك في زمن الطيبين. ألتقي بحكاية حب خضراء مع أنثى من زمن الطيبين تشعرني أنها امرأة معجونة من نور ونقاء حين تحبك من قلبها تخجل من النظر في عينيك وترتبك لرؤيتك صدفة في الشارع. يختل توازن الكون عندها إن زرتها في منزلها من دون سابق موعد لتجدها في اللباس غير الرسمي. أنثى تسافر ليلتها على أنغام أغنية عاشقة تعبت في الحصول عليها وقدمتها أنت بارتباك نقي. أنثى تستهلك الكثير من الورق الزهري والأزرق لتكتب لك رسالة حب صغيرة . تكتب وتمسح لتنتقي العبارة المناسبة الأصدق والخط الأجمل تزخرفها بقلوب صغيرة وملائكة الجنة بأجنحتهم اللطيفة وتختتمها بعبارة ” المخلصة للأبد ” لأن الإخلاص في زمن الطيبين كان يمتد للأبد. أنثى تخفي صورتك الصغيرة في محفظتها الوحيدة المطرزة بيديها في زمن لم تحتقره بعد صرعات الماركات العالمية وأوهامها. تهمس بحكايتك لرفيقة المدرسة المقربة على استحياء. أنثى تنتظر أن ينام أهل الأرض لتجر خلسة أسلاك الهاتف إلى غرفتها الصغيرة وتنتظر موعدك اليومي بلهفة العاشقين. أنثى يدفعها حبك لها للوقوف على قارعة الطريق في ليلة شديدة المطر و البرد. تدفعك لكي تضع ربع ليرة في هاتف عمومي كي تسرق من الزمن ترنيمة حنون من صوتها اللذيذ. أنثى تقرأ. وتكثر القراءة. لأن أبطال حكاياتها يشبهونك. تحن وتئن وتشتاق. أنثى تحب الانفراد بحكاية واحدة دون غيرها . وحبيب واحد ولا تستسيغ تعدد الرجال والعشاق وأبطال الحكايات . تحلم بفارسها الوحيد وحصانها الأبيض. تأسرها بفضائلك لا بأموالك أو بهلوانياتك. تشتاق كثيرا. تعرف كثيرا. تغفر كثيرا. أنثى لا تسمح للنصيب أن يقتلعك من قلبها وعقلها. أنثى لا تثرثر بك وبحكايتك في كل مكان تغلق نافذتها للناس كل الناس تؤمن بك . تسترك وتسترها في الحب وبعد الحب وإلى الأبد.

زمن الطيبين الرائعين . أتستغربون؟ هكذا عشنا.وسنكمل الطريق رغم كل شيء.

لا تعليقات

اترك رد