لمــــــــاذا تكبو الحداثة عندنا ؟


 

بعد سقوط الاندلس كنتيجه اساسيه للقمع الفكري، انطلق العقل الغربي في القرن الخامس عشر و السادس عشر بحيويه جديده ديناميكيه فسمي العصر ان ذلك بعصر النهضه، وكان فعلا اسما على مسمى. هذا الفكر اتسم بالتوجه الانساني و العقلاني المستند على العلم . يقابل ذلك تقوقع الفكر العربي في عبادة الجمود فظهر بمظهر القلعة العتيقة تخشى ضوء الشمس كما في قلعه الامير داراكيلا في الافلام ، قلعة معزوله على قمة جبل تحرسها وحوش خرافيه لا تفتح ابوابها و شبابيكها للاوكسجين ولا لضوء الشمس خوفا من ان ضوء الشمس والاوكسجين سيسبب تهرء الجثه التي هي اصلا ميته.

ما ان اصطدم العقل العربي بعد حملة نابليون بونابرت حتى واجه عريه، ولكن، كان من المفترض منه ان يدخل بقوة وجرأة لعصر الحداثه، الا ان الذي حدث هو النكوص الى الماضي، والبقاء ضمن التخلف بحجه البقاء ضمن الاصاله و عدم التلوث !. هذا التخلف جعل من الدول العربيه لقمة لقمة سائغه لفكوك الاستعمار الكولنيالي. فعلى سبيل المثال وليس الحصر افتى الخالصي بتحريم التعليم في المدارس الحكوميه وحصره فقط في الجوامع والحسينيات .

اما العقل الغربي فقد اخذ يشق طريقه بعمق فحدثت طفرات نوعيه كبيره في العلوم وبالاخص الاجتماعيه والاقتصاديه والفلسفه و السياسه حيث ظهرت الماركسيه و ظهر فولتير و ديكارت و هيكل و منتسيكيو و دارون وفي علم النفس فرويد، كل هذه الانجازات الفكريه شكلت قطيعة مع الماضي.

في الجانب الاخر فان غالبية المثقفين العرب ينظرون و يفهمون التطور الغربي على انه منجزات ماديه فقط . ففي مؤلف شكيب ارسلان بعنوان ” لماذا تاخر المسلمون وتقدم غيرهم ” حيث يعدد اسباب التخلف لكننا لا نجد كلمة حريه الا مرة واحده وفي المتن اما عن حقوق المراة فلا وجود لها . و يحكي التوانسه عن زياره ملكهم احمد باي الحسيني الى فرنسا

.

(ربما موقف “أحمد باي” الباي المصلح في المخيال التونسي يوضح لنا الصورة بعض الشيء: فقد دعاه ملك فرنسا “لويس فيليب “لما زاره إلى حضور مسرحية و لما صرخت الممثلة على خشبة المسرح قائلة” بأيّ حق يتصرف الملك في حريتنا؟”تفاجأ في البداية الباي ثم أظهر احتقارا لهذه الحرية التي جعلت فتاة من العامة تتحدى الملك مباشرة.)

يمكن الخروج بخلاصه ان العقل العربي لا يرغب بالخروج الى الفضاء الاوسع والعمل باجتهادات جريئه و عقلانيه بل، وعلى الارجح، يسعى الى اسلمة الحداثه، وذلك مستحيل .

المقال السابق( لولو )
المقال التالىاكذب لتتجمل
الاسم: د. اثير يوسف حداد مكان وتاريخ الميلاد : بغداد-العراق 1949 التحصيل الاكاديمي : دكتورا اقتصاد دولي 1986 الحالة الاجتماعيه: متزوج وجد لثلاث احفاد و فخور انني اب لابنتين الخبرات . عملت كاكاديمي في الجامعات الليبيه والعراقيه لمدة اكثر من 20 سنه المؤتمرات العديد من المؤتمرات العلميه في المجال ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد