حروب القرن العشرين


 

ثمة احصائيات تقرأها هنا و هناك ، صادمة بشكل مخيف . المولعون بالاحصائيات و الارقام يخرجون علينا بين اونة واخرى بارقام عن حالة ما ، اما تثير فينا الذعر و الرعب ، و اما تمنحنا فرصة للامل و التأمل .
لقد قرأت قبل ايام تقريرا صادما نشرته المؤسسات التابعة للمنظمة الاممية يذكر فبه معدوه ان عدد قتلى الحروب التي شهدها القرن العشرون تجاوز السبعين مليونا من البشر .
انا لا اعرف بالتحديد اين دارت هذه الحروب جميعا منذ بدايات القرن العشرين و لكننا نعرف من خلال التاريخ حجم الدمار الهائل الذي خلفته الحربان العالميتان الاولى و الثانية باعتبار انه شاركت فيهما بلدان عديدة في العالم ضمن محاور ائتلافية ، مجموعة ضد مجموعة ، و سحق فيها الملايين من ابناء ادم ، فضلا عن حروب اخرى و شتى تتوزع على خرائط الكرة الارضية بين بلدان متجاورة في الاعم الاغلب مات فيها هي الاخرى ملايين من البشر خلال مائة عام .
الحروب لها صناعها و لها قادتها و لها ربابنتها و لها الهتها البشرية و لها مصانعها و معاملها التي تنتج اشكالا شتى من اسلحة القتل و الدمار و نسف البيوت على رؤوس قاطنيها و هم في الاغلب مدنيون لا حول لهم و لا قوة و لكن الساسة هم الذين صنعوا هذه الحروب و جلبوا هذا البلاء و هذه الشرور الى مدنهم و قراهم و مزارعهم فاكلت الحروب اخضرهم و يابسهم و ذهب ابناؤهم قسرا حطبا في حروب لا ناقة لهم فيها و لا جمل و لم يعودوا فظل ابناؤهم يتامى و امهاتهم ثكالى و اباؤهم تغرورق عيونهم بالدموع كلما عن لهم تذكر ابنائهم او شاهدوا ايتامهم و هم يكبرون ليكونوا حطبا لحروب قادمة اخرى .
انه رقم مهول ان تفقد البشرية في قرن واحد سبعين مليون انسان لم يموتوا موتا طبيعيا كالذي نعرفه و لكن الرصاص اخترق رؤوسهم و صدورهم و النار احرقت اجسادهم او اكلتهم الضباع والسباع و الدببة في البراري التي داسوا رمالها وجليدها سيرا على الاقدام .
هل انتهى الامر عند هذا الحد ؟ . كلا ، فها نحن في العقدين الاولين من القرن الحادي و العشرين و ما زالت الحروب تأكل ابناءنا ، كأننا لم نتعظ من حروب القرن العشرين .

لا تعليقات

اترك رد