الخطوات العملية لإعداد الفيلم التسجيلي – ج 5


 

توقفنا في الجزء السابق عند خصائص الجمهور المشاهد وهي :

أ- العمر Age
تنمو قابلية الجمهور المشاهد للسينما في نمو الفرد منذ عمر مبكر و تستمر في التطور كلما تقدم الفرد في العمر . و لكن من العصب إدراك ردود الفعل على المشاهد في عمر 12 سنة أو أقل ، بينما يبدأ المشاهد في إدراك الأفلام و مستواها من سن 12 إلى 15 سنة ، و تستمر هذه القابلية للمشاهدة كلما تقدم الفرد في السن . و إدراك رد الفعل 15 سنة ، و تستمر هذه القابلية للمشاهدة كلما تقدم الفرد في السن . و إدراك رد الفعل يصل لذروته في سن 16-19 سنة .
و العروض التعليمية المقدمة للأطفال في الصفوف الثلاثة الابتدائية الأولى يكون طول الفيلم فيها من 5 إلى 10 دقائق . و أن الصغار في الصفوف المتوسطة يستطيعون أن يستوعبوا المضمون من أفلام مدتها من 11 إلى 14 دقيقة ، أما طلاب المدارس الثانوية فيتعلمون من الأفلام التي يمكن أن تكون مضمونها على مستوى عال و مدتها 22 دقيقة .
وأنه في البرامج التي تستغرق مدتها أكثر من 22 دقيقة نجد أن الطلاب حتى الأذكياء جدا – ربما ينسون ما قدم لهم في البداية ؛ و لذلك لابد أن يأخذ القائمون على إعداد الفيلم التسجيلي في اعتبارهم هذا العامل خاصة إذا كانت الأفلام المقدمة من نوعية الأفلام التعليمية .

ب – الذكاء Intelligence
يرتبط الذكاء كعامل يؤثر في إدراك الجمهور للفيلم و استجابته له أساسا بالأفلام التعليمية ، فإدراك المشاهد للفيلم و استجابته له تختلف من شخص لآخر حسب مستوى الذكاء لكل منهما

ج – مستوى التعليم Level of Education
يوجد ارتباط بين عامل الذكاء و بين مستوى التعليم ، فهما عاملان مرتبطان ببعضهما البعض و الأفلام التعليمية – مثلا – توجه إلى جمهور على درجة معينة من التعليم ، كذلك الأفلام التي تقدم أفكارا فلسفية يرتبط الإقبال عليها بدرجة التعليم .

د- حيز الحياة و الذاتية Life space and subjectivity
يقصد بحيز الحياة الموضوعات التي تقدم بطريقة مباشرة و حميمة و شخصية للإنسان ، فالإنسان يخاف و يأمل و يود الأمن و هو يبحث في الفيلم الذي يشاهده عن شيء يفيده أو يمتعه أو يثقفه هو شخصيا؛ لأن الفرد يبحث عن الاثراء الذاتي في الفيلم ، و هنا يجب على منتج الفيلم أن يضع في اعتباره – عند الاتصال – خصائص الجمهور المستهدف و سنه ، و ذكاءه و تعليمه ، بالإضافة إلى كل ذلك وجهة النظر الشخصية للفرد المشاهد .
فحيز الحياة يعني التوحد مع الحاجات و الرغبات الخاصة بالمشاهد الفرد و ارتباط هذه الأشياء بموضوع الفيلم ، بحيث إن ما يقدمه الفيلم يلائم و يكسب رضاء الفرد المتفرج . و سنعطي مثلا بسيطا على حيز الحياة و الذاتية ، فإذا كانت هناك سيدة في مقتبل العمر تستعمل حبوب منع الحمل ، نادرا ما تستمتع هذه السيدة بالموضوعات العلمية ، ولكنها ربما تشاهد بشوق شديد فيلما عن الآثار الجانبية للحبوب إذا قدمها الفيلم على أساس آثار هذه الحبوب على السيدات اللاتي هن في مقتبل العمر ؛ لأن هذا الموضوع يؤثر على حيز حياتها
و الإعلانات – في الحقيقة – تخلق حيز الحياة هذا ؛ فمثلا في المجتمع الأمريكي نجد أن الإعلانات تخلق حيز الحياة عن طريق تحديد حاجات لم يكن المشاهد على علم أو معرفة بها ثم تعمل هذه الإعلانات على الاحتفاظ بهذه الحاجات و الرغبات .

لا تعليقات

اترك رد