من يحمي المدنيين ممن يزدري المدنية ؟

 

بين الحين والاخر يُكفر اديب او باحث او اعلامي حين يبين رأيه بما يخص الاديان، بحجة ازدرائها والمساس بها والامثلة على ذلك كثيرة ولا تحصى، وخاصة في بلدان العالم الاسلامي، والتكفير يعتبر ضوء اخضر وجواز مرور للمتعصبين والمتطرفين لاستخدام كل الطرق وبما فيها التصفية بحق من يتهم بذلك. وفي الغالب من يُكفرَون هم من المدنيين والقوى اليسارية والعلمانية، التي تدعو بفصل الدين عن الدولة وقيام نظام مدني يحترم جميع المواطنين بغض النظر عن دينهم او عرقهم ويساوي في حقوقهم.

وهذا التكفير ادى في حالات كثيرة الى نشوب صراعات اجتماعية، ادت الى احترابات دينية وطائفية، ومع كل ذلك تكون الانظمة والحكومات داعمة وحامية للجهات التي تُكفر الاشخاص، بل تعمل على تحشيد وتعبئة الراي العام اتجاه من طرح رأيه.

كل ذلك بحجة ازدراء الاديان وانتهاك الدستور الذي صوت عليه الشعب، من هذا الجانب نحن مع الدستور في تطبيقه، ولكن يجب ان لا يكون انتقائي يحمي من يُكفر ولا يحمي الاخرين.

والسؤال هو من يحمي التيار المدني والعلمانيين والشيوعيين ممن يعمل على التحريض لقتلهم، ولخلق مشاكل اجتماعية وتعصب ديني وفكري من اجل تشويه الفكر العلماني والمدني واتهامهم بالالحاد والكفر، كما فعل الداعية الاسلامي عامر الكفيشي عضو حزب الدعوة الاسلامي في خطبته من على قناة افاق الفضائية، وهو يحرض ويهدد بالقتل لكل علماني ومدني وشيوعي، وهو يقول “إن مواجهة العراقيين داعش أسهل من مواجهتهم أولئك الذين يختفون في داخل الساحة العراقية، ويحتلون العقول والقلوب والنفوس” ويعني هذا تحديدا لكل وطني بسبب نشاطهم وحراكهم الوطني في رفض نظام المحاصصة المقيت، وسعيهم الى كشف الفساد وفضح المفسدين، واقامة دولة المؤسسات وعراق مدني ديمقراطي، لا تحكمه احزاب الاسلام السياسي.

فمن يحمي العلمانيين والمدنيين والشيوعيين من ازدرائهم في حين تهمة ازدراء الاديان جاهزة ومحمية لكل من يبدي رأيه في مسألة او نص ديني، علما ان الدستور العراقي لعام (2005) الذي شاركت في كتابته الاحزاب الاسلامية ورجال دين ينص في المادة (37) ثانيا/ تكفل الدولة حماية الفرد من الاكراه الفكري

والسياسي والديني، كما تكفل المادة (38) اولا/ حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل. ان خوف الكفيشي والطائفيون من العلمانيين والمدنيين والشيوعيين يدل على افلاسهم فكريا وخسارتهم سياسيا لفقدان جمهورهم ونحن مقبلون على انتخابات مجلس النواب.

لا تعليقات

اترك رد