عودة المسيحيين إلى دائرة الاستهداف


 

عناصر منفلته ، أشخاص مجهولون ، جهات غير معروفة ، و غيرها من التوصيفات لمجرمين يستحلون دماء و ممتلكات المواطنين المسيحين و أماكن عبادتهم في مناطق مختلفة من بغداد بين فترة و أخرى مثلما استهدفوا في محافظات أخرى ، توصيفات و عبارات مطاطة لا تعني شيئاً فهل أن الجناة مجهولون حقاً و هل تعجز السلطات الأمنية عن الوصول اليهم ناهيك عن منعهم من ارتكاب مثل هذه الجرائم خاصة عندما تكون في أوقات متقاربة و مناطق بعينها ضد طائفة بعينها ؟ هل هو لغز محير حقاً عجز الجميع عن حله ؟
آخر هذه الإعتداءات حتى الآن كان جريمة بشعة راح ضحيتها قبل أيام عائلة كاملة طعناً بالسكاكين . الدكتور هشام شفيق مسكوني أخصائي الأشعة في مستشفى الراهبات وزوجته الطبيبة شذى مالك دانو ووالدتها في حي المشتل شرقي بغداد ، قتلوا و سرقت مقتنياتهم و لم يلق القبض على أحد حتى الآن . و قبلها بأيام غير بعيد عن مكان هذه الجريمة أطلق ” مجهولون ” يستقلون دراجة نارية أعيرتهم على الشاب سامر صلاح الدين يونس وهو أب لطفلين صغيرين . أطلق عليه هؤلاء المجهولون رصاصتين ثم استداروا ليطلقوا عليه رصاصتين أخريين قبل أن يتركوا المكان . الضحية قتل في باب داره ، تقول أرملته أن ساعتين كاملتين مرتا على اطلاق النارعليه قبل وصول المسعفين و انتهاء إجراءات الشرطة لينقلوه إلى المستشفى . الساعتان كانتا كافيتين ليقضي نحبه على أسفلت الطريق ، في الحالات المشابهة تجري الشرطة تحقيقاً أولياً في مكان الجريمة و تطرح أسئلة بلهاء من قبيل ماذا كان يرتدي الجناة و كم تبلغ أعمارهم و ماهي أطوالهم و ما هو نوع سجائرهم ، ربما يحاول المحقق الذكي إفهامنا هنا أنه يستطيع الوصول إلى الجاني من لون عقب سجارته أو من سلوك الببغاء الموضوع في قفص في غرفة استقبال المجني عليه ، بعدها يغادر المحققون المكان لنصبح في اليوم التالي على جريمة جديدة في الدار المجاورة . لا نلوم المحققين طبعاً فنحن نعرف أهليتهم لهذه الوظيفة ، في أجواء الفساد الخانقة التي نعيشها يمكن أن يشغل أي كان أية وظيفة بلا مؤهلات . بعد التحقيق تدخل القضية في نفق طويل من الإجراءات ترافقها تهديدات يومية لأقرباء الضحية بالتنازل عن القضية و نحن نعرف إخوتنا المسيحيين كأقلية لا حول لهم و لا قوة و لا ناصر و لا معين و لا عشيرة فيجنحون للتسليم بالأمر الواقع مسلمين أمرهم إلى الله مستودعين شكواهم عند من لا تضيع ودائعه
عندما تتكرر هذه الجرائم ضد فئة معينة في رقعة جغرافية محددة و عندما ترافقها أيضاً حالات ” احتلال ” و مصادرة لمنازل و أملاك هذه الفئة دون أن تنصفهم العدالة ، بالأدق دون أن يعثروا على العدالة لكي تنصفهم فإن ذلك يعني أن الموضوع يتجاوز كونه فعلاً جنائياً عادياً . الشاب المغدور سامر صلاح الدين لم يعرف عنه غير أنه شاب مستقيم يذهب لعمله بصمت و يعود بصمت مثل كل أبناء الطائفة المسيحية التي عشنا معهم و عاشوا بيننا و نعرف كم هم مسالمون ، أية رسالة يريد أن يوصلها هؤلاء القتلة بفعلتهم و كيف تفسر الشرطة حادثة قتل شاب مسالم ليس له عداوة مع أحد ممكن أن تصل إلى القتل و لم يكن هدف الجناة السرقة أو أي هدف آخر غير أن يفجعوا عائلته به ؟ ماذا يمكن أن تكون هذه الجرائم غير رسائل لبقية أبناء الطائفة أن إرحلوا قبل أن يكون مصيركم كمصير من سبقكم ، وهي عملية تطهير واضحة وضوح الشمس ؟

لا تعليقات

اترك رد