عيناك


 

عيناكَ
من سفرٍ ومن أنباءِ
بهما يضيعُ السرُّ في الأسماءِ

عيناكَ !..
وانفرطَ النّهارُ
وجمّعتْ أصواتُنا البيضاءُ للغرباءِ

يا سمرةَ المعنى
دعِ العطشَ الضريرَ يردُّني من عثرةِ الأنواءِ

ويردُّني
مطراً يسرّبُه الغمامُ
إلى سماءٍ خانَها استسقائي

أنا
ضحكةُ الألوانِ ــ خلفَ ربيعِها ــ
تتهجّدُ الأسرارَ في استحياءِ

لي
ما تعتّقُهُ المنافي وحشةً
تشتاقُ خارطةً من الإصغاءِ

لي
في السماواتِ الوديعةِ قِبلةٌ
صليتُ فيها ركعةَ الإغواءِ

في الرّوحِ
ناياتٌ تهدهدُ غربتي
وتراودُ الغاوين عن أشيائي

عينانِ من عنبِ الكلامِ ..
يهزُّني ما فاتَني من نظرةِ الإيحاءِ

وطنٌ ..
رؤاهُ منابتُ الوترِ الذي
ما زالَ يفصحُ عن بكاءِ الماءِ

سألقنُ
المدنَ التي غادرتُها
كيفَ الحياةُ تعودُ في أشلاءِ !!

أنا
غيمةُ الوقتِ العنيدِ ..
يضمُني حِضنُ البلادِ الـ (أينعتْ) بدمائي

لا شيءّ يكسرُ ظهرَ أغنيتي
ولا ليلٌ يشردُ طفلةَ الأضواءِ

نعناعُ قلبيَ
سالَ بين حدائقِ الـماضينَ من جسدي إلى الصحراءِ

كيفَ الكلامُ يصيرُ أنقى
كلما هطلتْ مواويلٌ على أخطائي ؟

أوَكلما جنَّ الترابُ..
تساقطتْ جهةٌ من القلبِ الحييِّ النائي؟

هي حربُهُ
لا تكتفي بمسلةِ العطشى
وقد تأتي على أجزائي

عيناكَ يا مدناً من الأمطارِ
كم بهما من الغرقى بلا أسماءِ ؟

عيناكَ لي وطنانِ
أبذرُ فيهما صلواتِ من تركوا بغيرِ هواءِ

ما زلتُ
أنثرُ نهرَ أُمنيتي
وإن كانَ السحابُ يموتُ في أرجائي ..

المقال السابقالعملية الشاملة و اختبار القوة – سيناء 2018 – ج 3
المقال التالىهنهنة
شاعرة تونسية   - حاصلة على شهادة جامعية في العلوم القانونية و تعمل مستشار قانوني بشركة خاصة - عضو مؤسس في بيت محمود درويش للشعر في جزيرة جربة حيث تقيم -  كانت مشرفة على الصفحة الثقافية لجريدة عرب بيز الإلكترونية .. - لهامجموعة شعريّة بعنوان "...وللماء ليله أيضا" عن دار المنتدى للثّقافة و الإعلا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد