استعراض قوة بين روسيا وواشنطن في سوريا

 

بعدما فشل بويتن في الحصول على أي إشارات من أمريكا بالغلبة في سوريا، يحاول بوتين الحصول على نصر وهمي في الغوطة، ولا زالت روسيا تبدي قوة أكبر من حجمها الطبيعي، فروسيا خسرت سباق التسلح في الحرب الباردة، وهي ليس لها حلفاء مثل الحلفاء الأوربيين لأمريكا.

الغرب حتى الآن لم يأخذ موقفا حاسما في سوريا، وهي ترى حتى الآن أنه لا توجد دلائل ملموسة على استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية خصوصا فرنسا وبريطانيا، لكن بدأت التهديدات نبرتها تشتد، وبدأت موسكو تتهم واشنطن بإقامة عشرين قاعدة عسكرية في سوريا، فيما روسيا لديها خمسة قواعد عسكرية في سوريا وقاعدة واحدة في طرطوس أهم من أكثر من عشرة قواعد عسكرية للولايات المتحدة في سوريا، وهناك نحو ثمان قواعد عسكرية لإيران في سوريا وكذلك لتركيا.

فموسكو تعزز سلاحها الاستراتيجي في سوريا ردا على أميركا خصوصا بعدما أرسلت مقاتلتي سوخوي 57 المعروفة باسم الشبح ستحل محل سوخوي 27 وطائرات هجومية أخرى من طراز سوخوي 25 وطائرة بعيدة المدى للمراقبة والتحكم من طراز إيه 50 المعروفة لدى العسكريين باسم الرادار الطائر وسفن إنزال وكاسحة ألغام، وهي تمثل انعطافة كبرى عن توجهات سابقة بتقليص الوجود العسكري الروسي في سوريا، يشكل ردا مباشرا على التحركات الأمريكية التي بدأت تتخذ شكلا أكثر نشاطا في الآونة الأخيرة.

بدأت موسكو تعيد ترتيب أولويات تحركاتها لمواجهة الاستراتيجية الأميركية الجديدة، ويربط عدد من المحللين هذا التحرك الروسي بعد مقتل عدد من المرتزقة الروس قرب دير الزور لأنها ترى أن الضربة الأميركية رسالة إلى القيادة العسكرية الروسية بعد إعلان الرئيس بوتين عن تطوير أسلحة لا تقهر خصوصا عندما صرح بأن هدف روسيا لوقف أي تحركات غير ودية تجاه روسيا مثل نشر نظام مضاد للصواريخ وإقامة حلف شمال الأطلسي بنية تحتية قرب حدودنا وما شابه ذلك لن تكون فعالة من وجهة النظر العسكرية خصوصا الدفاع الصاروخية التي تم نشرها في بولندا ورومانيا والأسكا والتي من المخطط الاستعانة بها في كوريا الجنوبية واليابان هي مثل مظلة مليئة بالثقوب.

أتت هذه الخطوة بعد عرقلة الولايات المتحدة نزع السلاح النووي عبر إبقاء أسلحة نووية غير استراتيجية في أوربا لاستخدامها ضد روسيا، اعتبرتها روسيا بأنها ممارسات مزعزعة للاستقرار، واعتبر لافروف أن وجود هذا النوع من الأسلحة النووية التكتيكية الجاهزة للاستخدام في أوربا ليس فحسب من مخلفات الحرب الباردة لا بل ينم عن موقف عدائي.

وبعد تحد بوتين الغرب بقدرات عسكرية لا مثيل لها، وهدد برد فوري وشامل إذا تعرضت روسيا أو حلفاؤها لهجوم، لكن بوتين بعد عرض الأسلحة الحديثة يوجه رسائل واضحة إلى الغرب بأن عليه أن يجلس مع روسيا إلى طاولة حوار لبحث ملفات الأمن الاستراتيجي، لكن جاء الرد من الولايات المتحدة وبرلين بأن موسكو غير ملتزمة بالمعاهدات الدولية بخصوص سباق التسلح، وأشارت إلى أن روسيا أثبتت أنها انتهكت على الخصوص اتفاقية الأسلحة النووية المتوسطة المدى المبرمة عام 1987 عبر تطويرها صواريخ كروز يتم إطلاقها من البر، واعتبرت أن الجيش الأمريكي جاهز ومستعد للدفاع عن الأراضي الأميركية، واعتبرت أن منظومة الدفاع الصاروخية التي نشرتها أميركا في بعض الدول الأوربية لم تكن تستهدف روسيا لكنها مصممة للدفاع ضد تهديدات دول أخرى مثل إيران وكوريا الشمالية.

كان لافتا أن بريغوجين المقرب من الرئيس بويتن أبدى اهتمامه بحقول النفط والغاز شرق نهر الفرات قبل أشهر من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف بقيادة أميركا، وذلك بموجب اتفاق إحدى شركات بريغوجين مع الحكومة السورية لاستعادة حقوق النفط والغاز مقابل الحصول على ربع عائداتها، لكن بعد الغارة الأميركية في 7 فبراير 2018 نقلت صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن تقارير استخباراتية أن هجوم مجموعة فاغنر جاء بعد حصول بريغوجين على ضوء أخضر من مقربين من الكرملين في 24 من شهر يناير 2018 وقوله لمقرب من بشار الأسد أن هناك مفاجأة ستحدث في إشارة إلى هجوم كان يعد له المرتزقة الروس ضد حلفاء واشنطن شرق سوريا بين 6-9 من شهر فبراير لكن كانت المفاجأة عكسية وسط أنباء عن مقتل 150 من المرتزقة الروس.

سوريا كانت تنتج 360 ألف برميل يوميا وانخفض إلى 50 ألف برميل كانت خاضعة لسيطرة داعش مع تعاون أمر واقع مع دمشق وأطراف أخرى، لكن ظهر هناك اتفاق بين واشنطن وموسكو في مايو 2017 ذهبت مناطق شرق الفرات إلى أميركا وحلفائها وغرب النهر إلى روسيا وحلفائها، وكانت روسيا حذرة من تكرار تجربة أفغانستان هنا برز دور شركة أمنية خاصة تعمل في سوريا بموجب عقد مع وزارة الدفاع الروسية تحمل اسم فاغنر شبيهة بشركة بلاك ووتر الأميركية الذي ذاع صيتها بعد حرب العراق عام 2003، كانت أولى مشاركات فاغنر في المعارك السورية في 2013 وسجل مقتل مكسيم كولغانوف في فبراير 2016 خلال معارك قرب حلب وبعدها بفترة قصيرة مات سيرغي موروزوف في المستشفى بعد إصابته قرب مدينة تدمر.

جيش فاغنر حارب في شرق أوكرانيا وسرعان ما عاد إلى سوريا مرة أخرى بعد التدخل العسكري الروسي في سبتمبر 2015 وهي شركة ممولة من يفغيني بريغوجين وهو رجل أعمال من سان بطرسبورغ ويلقب بطباخ بوتين، وبرز دور جيش فاغنر في معركة تحرير تدمر في مارس 2016، وبعد ذلك باتت مهمة الشركة مراقبة المنشآت النفطية، سيطرت الشركة على حقل الشاعر للغاز قرب حمص، وسعت للسيطرة على الفوسفات قرب حمص كانت طهران ودمشق وقعتا اتفاقا للاستثمار فيها إلى جانب اتفاقية الهاتف النقال وإقامة ميناء للنفط غرب البلاد، لذلك حدثت عدة مواجهات بين جيشي فاغنر التي تنفذ اتفاقات يوروبوليس من جهة وموالين للنظام سواء كانوا من عناصر الجيش والاستخبارات أو المليشيات وأمراء الحرب من جهة ثانية.

وطردت أميركا داعش من كونوكو أهم معمل لمعالجة الغاز في البلاد عام 2017 كانت قدرته الإنتاجية تبلغ نحو 13 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي في اليوم ومن حقل العمر الذي وصل إنتاجه إلى ثلاثين ألف برميل يوميا، فإن بريغوجين الذي كان أبدى اهتمامه بهما عبر التفاوض في منتصف عام 2017 وكانت رغبته السيطرة عليهما.

ومعمل غاز كونوكو الذي يبعد 8 كيلومترات عن خط التماس من نهر الفرات بين الطرفين استهدف من قبل مرتزقة جيش فاغنر الذي كان يضم 300 عنصر بينهم عشرات المرتزقة الروس في 6 فبراير 2017 ولم يصغ فاغنر للتحذير الأميركي بعدم الاقتراب استهدفت قاذفة أميركية القافلة ودمرت دبابة وعشرات العناصر عاد الضباط الروس وطلبوا من الجانب الأميركي إجلاء الجرحى وجثث القتلى، وكانت أول مواجهة بين الطرفين منذ عقود.

إضافة إلى اهتمام موسكو بالنفط والغاز في وسط سوريا وشرقها، وقعت شركة سويوز نفتا غاز اتفاق ضخم مع بشار الأسد للتنقيب عن النفط والغاز في المياه السورية على مدى 25 عاما حيث تبلغ تكلفة الاستكشاف نحو مائة مليون دولار، وباشرت الشركة

الروسية العملاقة للتنقيب عن النفط والغاز بحفر منطقة الآبار مقابل شاطئ اللاذقية، وكانت تركيا تعترض على الأمر سابقا، لكن روسيا أقنعت تركيا بالابتعاد وعدم طلب أي شئ من الغاز والنفط في المياه الإقليمية السورية قرب القاعدتين الروسيتين في اللاذقية وطرطوس غرب سوريا، وستنال الشركة الروسية 20 في المائة من دخل ربح النفط والغاز، فيما ستحصل سوريا على 75 في المائة من أرباح النفط والغاز، ويعتبر للعقد بعد سياسي أكثر منه اقتصادي.

صعدت موسكو اتهاماتها ضد الغرب عموما والولايات المتحدة وبريطانيا بشكل خاص على خلفية قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لأن موسكو قلقة من ضربات أميركية، تنتظر قرار ترمب، في ظروف تحطم طائرة نقل روسية من طراز أنطونوف – 26 أثناء هبوطها بمطار حميميم في سوريا في 6/3/2018 وذلك في أسوأ كارثة لروسيا في سوريا منذ تدخلها في خريف عام 2011 قتل في الحادثة 39 شخصا.

في المقابل واشنطن قلقة من التعاون بين بيونغ يانغ ودمشق، بعد وثائق أممية كشفت عن تعاونا كيماويا بين سوريا وكوريا الشمالية، رغم ذلك كشف دبلوماسي روسي نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف في 5/3/2018 عن قنوات اتصال سرية بين موسكو وواشنطن لمناقشة الملفات الخلافية وعلى رأسها سوريا.

1 تعليقك

  1. لا أدري يا دكتور عبد الحفيظ من أين تاتي بأخبارك الت تقول فيها بفشل سياسة بوتين
    وسألتكَ سابقًا فلذتَ بالصمت أسألك اليوم هل تسمع وترى القنوات الاخرى أم انكَ
    لا تتعدى سماع نشرة الاخبار للعربية والحدث أجبني رجاءً .

    الحاج عطا

اترك رد