بورخيس والقمر .. !

 

مرحبا بك سيد بورخيس، من الليالي السود الميتة، إلى النهارات البيض..

أعرف أن قساوة صارمة، تقهر إرادتك الحرة، وأنت الذي كنت تشعر بالرعب أمام البلور المصمت، والمرايا، وتعيد إيماض التحليق الوهمي في عبادة القمر، خلال سنوات تجوال كثيرة، تحت-القمر المتحول-. لأجل ذلك جعلتني كطائر مقلوب، خائفا لهذا الحد من تملي الأقمار أو الأحلام والمرايا، من ذلك الوجه الذي يتفرس فيها، وكأنه مجرد انعكاس ومحض باطل، تثيره الأحلام..

بينما يطل قمر التهكم، مثل برعم ينكسر، نصف انكساره. ثم يموت!

يقول بورخيس :

حين يصبغ الشفق البحر بالحمرة ( كان الغرب النبوي يعرف هذا، ويعرف كيف أن سفينة مصنوعة من أظافر الموتى، ستطوف البحار المفتوحة).

ولقد شاء القدر في جنيف أو زيورخ، أن أكون شاعرا، أسندت إليه مهمة تعريف القمر، على صفحة مرآة السماء، وأقمار أخرى جلية – مثلما يفعل الشعراء- وفي طريقي الطويل إلى القمر، لست أذكر متى أتيحت لي فرصة التحديق فيه، لكنني أتذكر أقمار الشعر، وقمر التنين، وقمر الدم والأرجوان، في تلك القصيدة المرعبة..

تصفحت تقلباته وأطواره الرهيبة، وهو يضيء قصائدي، لبلوغ شرف الطباعة العسير، والزمن المنفلت الذي ضاع.

قمر من عاج قصي، ودخان، وبرد، وثلوج، أشبه بقمر أيرلندي معتم ومأساوي.

وبعيدا عن متناول أدبي، ودونما تلطيخ لطلعته الصافية أو المطلسمة.

لذا، أكاد أجزم أن كلمة قمر، هي مجرد حروف، وجدت لتشير لفظيا،

إلى ذلك الشيء الغريب والنادر، الذي لا يستعاد أبدا. كأنفاس شميم الفجر.

ذلك هو القمر الغائم، الذي ألم بأناس كثيرين.

وعند الأصيل، سوف تبدأ قصة هذا الاسم الصامد، إذ يسيطر على الضواحي،

ساعة الغسق الرمادية..!

لا تعليقات

اترك رد