هل نحن في بلد العجائب ؟


 

اغلب المؤسسات الصحية في العراق تشكو من قلة الكادر الصحي والطبي والتمريضي ، قلة الخدمات ونقص الأدوية سببها نقص الموارد المالية ، والموازنة اُقرّت في الشهر الثالث من العام ٢٠١٨ ، امّا اجور الفحص والعلاج في المستشفيات الحكومية ففي تزايد مستمر بلا فائدة سوى إرهاق المواطن الذي كفله الدستور بموجب المادة ٢٢ بالعيش الرغيد والحياة الحرة الكريمة ، والمادة ٣٠ أكدت على توفير الضمان الاجتماعي والصحي له .
ومن بين هذه المادة وتلك ، لم يجنِ الشعب الاّ إرهاقاً مع إرهاق ، وبؤساً متراكماً عليه كل يوم .
في السابق كان التقديم على المعاهد الطبية والصحية بأقل المعدلات ، وتُدفع رواتب شهرية للطلبة ، ودورات تدريبية خارج القطر لزيادة مهاراتهم ، واليوم فقبول الطلبة بمعدلات تنافس معدلات المجموعة الطبية وقبول اعداد قليلة منهم والسبب : لان تعيين هؤلاء مركزياً مباشراً ؛ ما دفع اغلب الطلبة على الدراسة في المعاهد الطبية ، الأمر الذي أدّى بوزارة التعليم الى رفع معدل القبول وكأنها حلّت مشكلة قلة الكوادر وسدّت كل النقص الحاصل .
سابقاً كانت بنات القرى والأرياف يُعد من العار عليها وعلى اهلها اذا انخرطت في سلك التمريض والصحة ، واليوم نجد الصورة انقلبت حيث اكثر الطالبات من من أسر ريفية طمعاً بالوظيفة المضمونة والراتب المرموق ، والزواج المبكر بعيداً عن قطار العنوسة الذي لا يتوقف !
وحتى في أقسى الظروف سابقاً اثناء الحرب العراقية الإيرانية تم تأجيل الطلبة المتخرجين من الخدمة العسكرية االإلزامية، أو انتدابهم من الجيش للعمل في المؤسسات الصحية ، واستطاعت الدولة أن تغطي الخدمات الصحية من خلال الطبابة العسكرية ، وفتح مراكز مهنية تمريضية ، وصحية للمتطوعين وبرتب شتى ؛ حتى ان بعضهم وصل الى مرتبة ضابط بعد إنهائه الدراسة الجامعية وهو عسكري ، وتدّرج بالرتب حسب السياق العسكري المعمول به في كل دول العالم بعيداً عن المحاصصة ، والمدامجة الحاصلة التي وهبت الرتب مجاناً للأحزاب وأتباعهم .
وفي الجانب المدني كانت الأمور تسير بشكلها الطبيعي الى أن دخل العراق تحت طائلة قوانين النفط مقابل الغذاء والدواء طلية سنوات الحصار ، ومع هذا كانت الأدوية تستورد من أرقى المناشيء العالمية والعربية اضافة الى أدوية معمل سامراء الذي كان يفضله الكثيرون نظراً لسمعته وجودته وفاعليته.
حينذاك كان المهيمن على حركة التجارة والسوق حسين كامل ، وعدي صدام حسين ، علماً أن نقيب الصيادلة هو أحد اقرباء صدام جداً ؛ لكن لم تدخل الادوية للقطر الاّ بعد خضوعها لفحص دقيق من قبل الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية ؛ حيث كان بإمكان الجميع اللعب ما يشاؤون ، ومن يتكلم يومها يقطع رأسه قبل لسانه .
أمّا اليوم فنجد السيد نقيب صيادلة العراق متهماً بالتورط باستيراد أدوية فاسدة وتهريب ادوية اخرى ، ورئيس لجنة التحقيق بالقضية شخصية هامة جداً في البلد ، وهو النائب حاكم الزاملي رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب اضافة الى جهات أمنية اخرى ، وتم إقالة النقيب بعد تصويت مجلس النقابة على ذلك وأمام شاشات التلفاز لكنه مازال معترضاً وطلب فرصة اخيرة من المجلس لتصحيح الوضع أثناء مقابلة تلفزيونية مع قناة الحرة عراق ؛ ولا نعرف عن أي تصحيح آخر يتحدث ، و مازالت وسائل الاعلام تترقب ذلك؛ لعله ينتظر عفواً عاماً جديداً !!

يقول الزاملي عن الحادثة عبر وكالة السومرية نيوز كان من الأجدر ان لايخرج نقيب الصيادلة من التوقيف لان ما قام به من افعال لا تختلف عن ارهاب داعش ؛ هذا إرهاب ، وذلك إرهاب ؛ لكن النقيب دفع كفالة ضامنة بقيمة ٢٥ مليون دينار ، والى محامية دفع مبلغ ٤٠٠ مليون دينار ، ومازالت القضية تحت يد القضاء العادل .
نعم في بلد العجائب نرى ونسمع ونقرأ الغرائب ، ونخشى من يوم يأتينا ونحن لا نعرف بإننا متوهمون ، وكنّا نحلم بكل ذلك ولا ندري ، وما يقال ليس بحقيقة بل هي من الأوهام …

لا تعليقات

اترك رد