اششششش .. صمتك مقبرة الاشاعة


 
الصدى - اششششش .. صمتك مقبرة الاشاعة
لوحة للفنان علي رضا سعيد

هل تعني لنا الاشاعة مفردة فحسب نتناولها في السياق السياسي والامني فحسب ام لها حاضنة اجتماعية وحتى ثقافية ؟
فحال مجتمعات العالم الثالث خصب لتلقي وتلاقف الاشاعة لما لذلك من مقدمة تأريخية ذات نتاج اقتصادي هش وسد امني منيع يحيط نفسه بهاجس امني جله الاشاعات وتغلب عليها التأؤيل والكذب .
العراق نموذج لما ذكر والتأريخ جدير بالتذكير فالتاريخ المعاصر شهد للعثمانين وهم مايعرف بالاحتلال التركي للعراق والذي بقي لعقود طويلة اتخاذ الاشاعة اسلوبا لتجذير نظام الحكم السائد على الولاة والتابعين لهم من متملقين ووعاظ سلاطين من اجل بث الرعب والتخويف بين العامة من الناس والخاصة حتى من الحاشية .

لتستمر كذلك في مجتمع بسيط التعلم والتطلع مع حكم ملكي مرورا بحال اقل في حكم جمهوري حتى وصولنا الى نقطة التحول مع حكم صدام حسين الذي انقلب على حزب البعث واولى لنفسه الاحقية في التربع على عرش العراق وبث الاشاعة كسبيل لتخويف الاضداد والمنافسين من البعثيين وباقي الاحزاب عن طريق انظمة امنية ومؤسسات جل عملها نشر الاشاعة السلبية والايجابية منها بين طبقات الشعب .

ولان قلة وسائل الاعلام والاتصال وعدم الوقوف على دقة المعلومة فأن الارض الخصبة المتقبلة للاشاعة تكون اعلى بالاف المرات من اشاعة تموت وسط مجتمع متمتع بمختلف وسائل الاتصال مدعومة بوعي وثقافة ذاتية ومتحصنة من كل شائبة نفسية ، ولاننا بصدد هذا الوعي فأن عام التغيير في 2003 تغيرت معالم الطبقى السياسية الحاكمة وتحولها من الفردي الى المؤسساتي في بادئ الامر ولسنا بصدد البحث في هذا فأن للاشاعة انحسار واضح وكبير وتراجع بين اوساط الشعب بسبب التوجه نحو الانتعاش الاقتصادي الذي توفر بقصدية مبرمجة وفوضى اقتصادية مدعومة من قبل الولايات المتحدة لاشغال الطبقة الفقيرة والوسطى بمغريات التغيير والحياة .

لتعود الى الواجهة من جديد فوضى الاشاعة الممنهجة والمدروسة وليست المنبثقة عن عبث الافراد ، حيث جاء هذا الامر واستفحل بعد استئثار الحكام بالسلطة واستخدام القمع في دحر الاخر من تلك الطائفة او من ذلك الفكر .

وان كنا نبحث عن المثال في حديثنا فأن للتغيرات السياسية والامنية بالاضافة الى الاقتصادية حضورها في حيز الاشاعة فلو نظرنا الى سقوط الموصل بيد داعش الارهابي فأن للاشاعة الاثر الاكبر في ذلك وماتبعها من جريمة سبايكر والتي كانت للاشاعة اليد الطولى فيها باعتبار ان البقاء هو الموت والهروب خارج القاعدة هو اس الخلاص ، اضافة الى سقوط الانبار وكذبة دخول داعش الى بغداد ، كل ذلك يندرح في اطار ومفهوم التخريب المجتمعي وتحطيم الفرد وتهديم الشخصية باسلوب ممنهج وخطير .
لتطفو على الساحة اشاعات كثر انصبت في خانة الاشاعة الاقتصادية وهي توزيع الرواتب من عدمه في الاشهر الاولى من العام الفين وستة عشر والحديث تم تداوله حتى في وسائل الاعلام المختلفة ووسائل الاتصال الاجتماعي واشهرها الفيس بوك .
رغم ان الاقلية الرافضة لتلك الاشاعات تهزمها الاغلبية المصدقة والمصرة على التصديق بسبب الانهاك والقلق والتشرذم الاقتصادي الذي تمر به .

لا والاكثر من ذلك فأن للنواب والوزارء نصيب من ذلك من خلال تكذيب وتأكيد الاشاعات وجعل المجتمع والناس على صفيح ساخن فالوزير يتحدث عن وجود رواتب ولاصحة عن انقطاعها وفي وسيلة او قناة او صحيفة اخرى يرجح امكانية صرف الرواتب ومن جهة اخرى وفي الخفاء المعلن ( وهو مصطلح ينطبق على المقربين من الطبقة الحاكمة والمتبجحين بقربيهم للوزراء والنواب ) فأنهم يؤكدون لاوجود للرواتب باي شكل من الاشكال .

النقطة الهامة في حديثي هذا والمخصصة على الرواتب والمعاشات او حتى التغيير الحكومي والذي يرجح تغيير رئيس الوزراء واستبداله باخر بالاضافة الى تقارب سياسي بين عدو الامس ليكون صديق اليوم ، هو فوضى الاشاعات الخلاقة التي تعد ممنهجة من اجل لهاث الشعب خلف تلك الاشاعات والقلق دائم في البيت او المؤسسة او الجامعة يرافق الجميع .

خلاصة القول ، دع الاشاعة وابدأ الحياة ، مادامت الحياة سائرة بمختلف تفاصيلها فعش مرتاحا بيد تعمل واخرى تبني من اجل مجتمع حر لاتقيده اشاعة المغرضين وبناء مؤسسات رصينة هدفها خدمة الشعب دون الحكام .

لا تعليقات

اترك رد