الابادة المعنوية ضد الاقليات

 
الصدى نت - الابادة المعنوية ضد الاقليات

وردت أول إشارة لمفهوم الإبادة المعنوية في مشروع اتفاقية قمع جريمة إبادة الجنس البشري المقدم من الأمين العام في الدورة الثانية للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1947 الذي كان ينص في مادته الثانية على تعريف للإبادة المعنوية بأنها (( إنكار لحق البقاء لمجموعات بشرية بأكملها نظرا لما تنطوي عليه من مجافاة للضمير العام ومن إصابة الإنسانية كلها بإضرار بالغة سواء من الناحية الثقافية أو غيرها من النواحي التي قد تساهم بها هذه المجموعات )) ثم ما لبث ان أوردها المشروع المقدم من طرف اللجنة المعنية بجريمة الإبادة الجماعية لسنة 1948 الذي يتضمن أحكاما تشتمل على محاولة لتعريف الإبادة الثقافية كما يلي (( نقل الأطفال جبرا الى جماعة غير جماعتهم ،

الأبعاد الجبري للعناصر التي تشمل ثقافة المجتمع ، منع استعمال اللغة الوطنية حتى في العلاقات الخاصة ، أتلاف المطبوعات باللغة الوطنية أو المؤلفات الدينية أو منع إصدار مطبوعات جديدة , تدمير النصب التاريخية وأماكن العبادة , أتلاف الوثائق التاريخية والفنية والدينية والأشياء المخصصة للعبادة )) ولكن الانقسام بشأن تلك الصياغة ونتيجة للمعارضة الشديدة فأنها لم تحظى بالتأييد واقتصرت الاتفاقية على الإبادة الجماعية المادية .

وتربط الخبيرة المستقلة بقضايا الأقليات ريتا ايجاك بين النزاعات السياسية للأحزاب خصوصا عندما تكون تلك الأحزاب دينية وبين الإبادة المعنوية ضد تلك الأقليات ولذلك فأنها تؤكد بأنه لا يخلو أي بلد أو مجتمع من الكراهية وعادة ما يكون المنتمون الى الأقليات القومية والاثنية والدينية واللغوية هم المستهدفون منها وأن السبب الجوهري وراء ذلك أن الكراهية الدينية للأقليات عادة ما يشكلها ويغذيها ويبقيها ويوجهها أفراد بعينهم أو جماعات معينة ضد أفراد وجماعات أخرى مختلفة عن الأغلبية السائدة في الاثنية أو اللغوية أو الدين وكثيرا ما يكون ذلك لأسباب سياسية أو نظرا لتمييز راسخ طال أمده.

أن الحدود غير المشروعة على الممارسة الدينية للأقليات والاضطهاد الديني لهم كلاهما يؤثر على جميع الجماعات الدينية بما فيها الملحدين واللادينيين وهذا يحدث في جميع أنحاء العالم حيث تفرض 37 % من الدول قيودا شديدة أو قاسية على الدين لأن بعض هذه الدول مكتظ بالسكان ، فسكان العالم البالغ عددهم بالمليارات يعيشون في دول تفرض قيودا شديدة على الدين وغالبا ما تقع تبعات ذلك على الأقليات الدينية والتي يعتبرونها تهديدا اقتصاديا وثقافيا وسياسيا للأغلبية.

ركزت اتفاقية اليونسكو لتنوع أشكال التعبير الثقافي على الأقليات ذاتها في مكافحة التعصب الديني الذي يمارس ضدها حيث ترى الاتفاقية أنه يجب على كل ثقافة لتبقى حية أن تتكيف بمرور الزمن مع مجموعة متنوعة من التعبيرات الداخلية والخارجية.

لا تعليقات

اترك رد