” الطنطل “!!

 

(طنطل و الجمع طناطل) ، اسم مرعب ومخيف ، وهو كائن اسطوري متحول يتلبس في شكل إنسان أوحيوان او جماد يزعمون خروجه في الليل ، ويخافون من ذكره بل ويخوفون به الأطفال الذين لايرغبون بالنوم ، فكانت الأم تهدد طفلها بقولها : ( نام لايجيك الطنطل ) وكان العرب قديما يخافون منه و يهابه سكان الاهوار ، أما الاسم فمأخوذ من الأساطير السومرية في العراق.

ويعتقد بعض الباحثين أن جذور هذه الشخصية الوهمية تعود إلى اسطورة (آحفيظ ) الشعبية التي تناقلتها الاجيال في جنوب العراق.
و(الطنطل) يعد رمز الشجاعة والبطولة في معتقدات قدماء سكان الأهوار لدى عرب الاهوار فقد جاء في اهازيجهم”احفيظ الشافك ماتت جِنحانه “ وفي الامثال الشعبية”جنك طنطل أبو اسميج “ وللإنسان الملثم وصاحب المنظر المخيف”جنك طنطل “ او”قابل انا طنطل اكل ماصخ “ والكثير من ذلك في الموروث الشعبي، وبعد المد الحضاري وتطور مجتمع الاهوار ودخول التعليم ووسائل الاتصال والإعلام اليه وربطه بمجتمعات المدن انتهت تقريبا معظم هذه الاساطير والخرافات ولكنها تبقى متعلقة بالموروث الشعبي لجنوب العراق مثل”عبد الشط، السعلوة، الطنطل، عوج ابن عنكَ “(1)

ومن حيث اللغة “فلا نعلم بالتحديد أصل كلمة طنطل لكنها تتشابه مع اسم المخلوق الأسطوري اليوناني Tantalus الذي اعتبر من المخلوقات التي ترهبها الناس والذي دخل المجاز اللغوي أيضاً وتحول إلى كلمة تستخدم في اللغة الإنجليزية. كذلك يمكن رد كلمة الطنطل للعربية فقد يكون أصلها الطمل أو الطملول وهو الشخص اللئيم والعاري من الثياب وهذا وصف قريب من وصف العامة للطنطل، جاء في معجم تاج العروس مادة «طمل»: «الطِمْلُ، بِالْكَسْرِ: الرَّجُلُ الْفاحِشُ، الذي لا يُبَالِي ما صَنَعَ … وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: الطِّمْلُ … اللَّئيمُ، لا يُبالِي ما صَنَعَ. وأيضاً: الأَحْمَقُ. وأيضاً: اللِّصُّ … أو هو: الْعَارِي مِنَ الثِّيَابِ، وأَكُثَرُ ما يُوصَفُ بهِ الْقَانِصُ، نَقَلَهُنَّ ابنُ دُرَيْدٍ، ما عَدَا الطِّمْلاَل … والطُّمْلُولُ، كَزُنْبُورٍ، وفي بعضِ النُّسَخِ: كزُبَيْرٍ، غَلَطٌ: الرَّجُلُ الْعَارِي مِنَ الثِّيابِ»2”.

وفي وقتنا الحاضر تلبست (الطناطل ) أجساد بعض البشر فتقمصت شخصيات بعض السياسيين والحكام والعشائر ومن يسمون رجال دين الذين لايحترمون القوانين والأنظمة . فلدينا اليوم (طناطل) تفرض نفسها بالانتخابات كل عام وتعد نفسها انها خادمة الشعب ومستقبله الزاهر نحو الرقي والبطيخ و( العالوجة) لكي ينعم الناس بالرفاه والبنين والضيم والأنين من دبش والمشمش بالتحشيش المريح.
وهناك (طناطل ) بهيئات ( تروكتر و خروف وكيا تنضح ماء وآخرها كيزر ) !!، وكلها تحضر الغائب وتجعل العاقرتحمل بتوأمين حسب الطلب ( فول أبشن ) أو ( عمية) أوبلا مواصفات وتحول العراق لدبي وسوق العورة الى مول الحارثية والفاسد الى شريف والعميل الى وطني و( اللوكَي ) الى ( خوش آدمي) وهكذا ، ولا أعلم لماذا يصمت أولو الأمر على كل هذه الاساءات للدين الاسلامي الحنيف والقيم الرصينة ، وتناسوا ولم ينسوا ان العالم أصبح قرية تكنولوجية كونية واحدة بفضل التطور الهائل لوسائل الاعلام والاتصال ولم تعد تنطلي عليهم كل وسائل وأساليب التجهيل والتضليل المسيس .

ويبقى ( طنطل ) المدرسين والمعلمين هو المهيمن والمؤرق بشكل شبه دائم على الهيئات التدريسية وآخرها وليس أخيرها قيام أحدى العشائر بغلق مدرسة شمالي بغداد ومنع الدوام الرسمي وتهدد المدرسين ، وقيام طالب ( عصامي ) في احد مدارس ديالى بالاعتداء على معلمة بآلة جارحة بعدما منعته من التدخين أثناء الدرس ، وهكذ يستمر مسلسل مذبحة الشرفاء من خلال الاعتداء عليهم بمختلف أنواع الأسلحة اللهم باستثناء الثقيلة أما المتوسطة فتستخدمها عشيرة الطالب ( الدماغ وتربية سز) حينما تهجم على عشيرة المدرس أو المعلم الامن أو على داره .

هذا غيض من فيض عالم (الطناطل ) في بلادنا اليوم ، وينبغى لها أن تعي جيدا ان الحق والمنطق لن يبقيا للباطل جولة بعد اليوم وان الشمس لن تحجب بغربال وان الجبار الحليم مع الصابرين الذين سينير لهم الطريق ويهديهم سواء السبيل فلاعاصم اليوم ( للطناطل ) من امر الله.

1- بتصرف ، طنطل ، ويكيبيديا ، 19فبراير 2018
2- حسين محمد حسين ، ثقافة «الطنطل» والمجاز اللغوي البديع، الوسط ، 14 مارس 2012

لا تعليقات

اترك رد