صناعة الوهم ( حب حتى الموت ) – ج 2

 

الوهم الحادي-عشر:
بعض الاشياء تكون اجمل لو راقبناها عن بعد لأننا كلما اقتربنا كلما انصدمنا بمن احببناهم ولو بحسن نية. الحب اخذ وعطاء، وغير ذلك فهو مجرد انانية او اوهام بنينا امجادها من رحم التفكيرالشديد الحساسية، والمشاعر الكبيرة التي لم يجرء هؤلاء البعيدون بأن يخطو خطوة واحدة لا لفعل بل للتعبير عن احساسهم الصادق في لحظة ضعف مجردة.

الوهم الثاني-عشر:
من يستكثر عليك وقته الثمين، ولا يعطيك فرصة السماع لقول ما لديك ولو بمكالمة هاتفية او حتى برسالةٍ صوتية عبر الواتساب، صارع يومياً وحارب بشتى الطرق بألا تبذل دقيقة واحدة في التفكير به. لانه لا يفعل اي شيء يستحق الذكر لأجلك.

عدا ذلك، فأنت توهم بقصة خداع بدايتها مُتعبة ونهايتها مؤلمة مهما حاولت تجنب الافكار القاتمة او استباق الاحداث لتغيير مسار النهاية.

الوهم الثالث-عشر:
خذوها قاعدة اساسية في الحياة، الخوف والتردد المستمرين هما اكبر وسيلة لقتل الروح. وبمعنى أصح، من لا يجروء على كسر قاعدة مخاوفه لا ولن يُعتبر انسان
على قيد الحياة، كل من يسيطر عليه داء الخوف والفزع ليس سوى شبه ميت او قد نراه جالساً على مشارف حافة البحر، يُفكر مراراً وتكراراً ويعد الأيام والساعات بل حتى الثواني وهو يترقب مثواه الأخير.

الوهم الرابع-عشر:
*( جريمة عشق – حُب حتى الموت )*

يُقال ان كل من يسيطر عليه داء العشق عليهِ باللجوء الى السحرة والمشعوذين كي يفكوا ويُبطلوا اثر السحر عن العاشق، اما المعشوق فهذا لحاله قصة اخرى فلو كان يعلم بهذا الداء ولكن لا يُبالي كثيراً بل ولا يعيره اية اهتمام فهو انسان طبيعي جداً.

كل من يعشق بصمت وبطريقة تكاد تكون مهولة يكاد العقل ان يرفض تلك الحقيقة يهرب منها بشتى الوسائل، ثم يعود مجدداً ليكتشف نفسه انه يذهب ويعود ثم يذهب ويُكثر من رحلات الذهاب الطويلة تلك وبعدها يعود الى قواعده سواء كان في الزمان، المكان، مراجعة الرسائل القديمة والصور، او حتى الرجعوع الى زاويةٍ ما داخل ارجاء البيت ستتذكر رغماً عنك من احببت بصدقٍ اعمى، ستتذكر كيف كنت مغيب عن الدنيا بأجمعها.

ستقوم ذاكرتك بارجاعك الى كل التفاصيل الجميلة والقاسية.

وهنا اتسأل عن دور السحرة والمشعوذين تحديداً، هل لهم ان يصفوا لنا وصفة او تركيبة عجيبة من تركيباتهم التي تُضرب لها الأمثال وان ينجحوا حقاً من اخراجنا للحياة من جديد، بمعنى ان ننسى الماضي، او ما يُعيقنا عن اكمال مسيرة حياتنا، هل بامكانهم ان يجردونا من مشاعرنا وذاكرتنا المرتبطة ارتباطاً وثيقا بقلوبنا الهشة؟

هل بامكانهم ان يرجعوا الزمن بنا الى الوراء قليلاً خصوصاً عند فترة قبل التورط بحب شخصٍ لم يكن في الحسبان؟ هل بأمكانهم ان يجعلونا مجردين من الاحاسيس كلياً كي نعيش بسلام دون ان نختبر مشاعر اللامبالاة، الفقد، الانتظار الذي ليس منه اي جدوى؟

واخيراً وليس اخراً، هل لديهم القوة الخارقة بان يلغوا القلب تماماً ويجعلوننا مجردين منه؟ اي بمعنى اصح ممكن ان نحب اشيائاً عادية تقليدية لكن لا نحب او نقع في عشق احداً من الصعب وربما قد يكون من المستحيل الوصول اليه.

هل يمكن ان يتحقق ذلك يوماً ما؟ حتى لو في خرافة من خرافات الأسطورة العتيقة لبلادٍ متهمشة او لازالت شامخة بكل شيء الا اساطيرها العتيقة! هل بالامكان العودة الى الوراء، الى مئات او الاف السنين كي نفتش في كل جحر، وكل الالواح الطينية، وكل الكهوف عسى ولعل سيمكننا العثور على اثار شخصٍ ما كتب او رسم قصة تتحدث عن امكانية تقبل فكرة العشق على انه ليس سوى اكذوبة وشيء مفتعل، صناعة خبيثة من صناعات البشر التي لم تلبث بانها تمدنا بالعمار والديمومة بل على العكس تماماً كل ما يأتي من وراء ( اكذوبة العشق تلك دماراً، وانهياراتٍ وانكسارات نفسية جمى )!

ارى ان من المنطقي جداً بل ومن العدالة، ان يكون العشق واقعاً ضمن مصنفات التدمير النفسي والجسدي للبشرية وعدى ذلك لن يكون له اي اساسٍ من الصحة. فالأوهام كثيرة، وان اطلقنا العنان لأنفسنا والسماح لتلك الاوهام من اقتحام حياتنا فعلينا تحمل النتائج التي قد تُدفعنا ثمناً باهضاً قد يُكلف ارواحاً بريئة بالوقوع في دائرة شر مُحكمة الصنع.

شرٌ يتوارثه الأطفال جيل بعد جيل، لأنهم ولدوا نتيجة اخطاءاً فادحة لم تكن في الحسبان بسبب لحظة طيش، او اصرار على الشيء الذي نعلم انه ليس لنا اوان القدر سيلعب دوره ويساهم بلعبة الفقدان الأبدية، او ربما على العكس تماماً فقد نرى جيلاً ناشئاً على حب الذات، اناني جداً، مسيطرا عليه الشر باقواله او بافعاله كل ذلك لان من خلفهم لم يكونوا على دراية كافية لخطورة تفادي الأمر والسعي وراء تكثيف الجهود لزراعة بذور الحب بدلاً من البغض والنكران والرفض.

اعلم جيداً وانا بكامل قواي العقلية مدى خطورة استيعاب الأمر، ولا يوجد في الأمر اية شجاعة تُذكر لان الموت سيكون النهاية الحتمية لهكذا نوع من انواع الحب الأعمى.

لا افكر بأية احتمالات اخرى مع اني لست سوداوية الى الحد الذي يجعلني دون تكلف ان اطلق العنان لكل هذا التشاؤم ولكن ثمة خيط رفيع بين الواقع والخيال دائم لا

نستطيع قطع هذا الخيط بسهولة، الخيال جميل للغاية وقد يفوق الوصف المقروء او المسموع منه.

ولكن الواقع هو ما يجعل لكل تلك الأحلام، والمخاوف، والرغبات الغير معلنة شبه معدمة التنفيذ وان نُفذت بطريقةٍ ما، او عن طريق صدفة ما للأسف الشديد النهاية ستكون أحد الأمرين:

الأول، سعادة مؤقتة لا ولن تدوم الى أمد الدهر.

الثانية، خراب كل التمنيات بعد عناءٍ طويل ورميها في اي كيس قمامة ثم حرقها بدمٍ بارد. حتى يصبح كل شيئ رماداً غير صالح للذكر، اللمس، او الاحتضان في ساعات البرد القارص، وفي لحظات الشوق القاتلة التي سرعان ما لبثت الاخيرة باندثارك تدريجياً حتى تصبح جسد بلا روح، ثم يأتي بك اليوم وتُودع الى مرثاك الأخير بعد كل الاعتزالات التي مارستها بحق نفسك كي تموت بسلام وهدوء.

الوهم الخامس-عشر:
لم أكن متأخرة يوماً عنك في السؤال او الاشتياق..انت الذي تطالبني بالمزيد بكل وقاحة وانا مُطالبة بالتنفيذ بأي شكلٍ من الاشكال. انانيتك هذه حددت لي من أنت وبجدارة فائقة.

الوهم السادس-عشر:
مُدهشة للغاية فكرة ان تتجرأ وتقول لشخصٍ ما أنا احبك، ربما ستكتب نهايتك قبل البداية فيكون الموت شيء تتمناه كل يوم وفي كل ساعة ولا يحدث ذلك لكونك تظن بان الموت سيخفف من اعباء كثيرة لا تُحمد عقباها، والذي يحدث بشكل تلقائي هو اما ان تترقب قدرك المؤجل حسب ما كتبه الله لك، او ان تستعجل قدرك وتستسلم للضعف واليأس فتُقبل على الانتحار كي تنتقل الى الخلاص الأبدي. ما اصعبه اختيار اليس كذلك؟

الوهم السابع-عشر:
كل شيء قد يكون صدفة، ألا وجهك فهو بداية الصدف كلها، السارة والضارة معاً.. فأنا على سبيل المثال لا استثني ان يأتيني الوجع معك او بدونك، وكذلك لا اتوقع ان يأتني الفرح ويعصف بي عن طريقك حتى

أفضل الأن بعد كل سنين الانتظار التي لم يعد لها اي جدوى منها للذكر او التمديد اكثر على ان اكون واقعية اكثر مما مضى. لأني سئمت الأحلام التي تدور حولك وعن تفاصيلك المجهولة ولا تتحقق!

كل هذا واكثر لأني وببساطة شديدة، تعبت.

الوهم الثامن-عشر:
تقوم قيامتي كل ثلاثة أيام او كل اسبوعين وربما سنة عندما اشتاق اليك واعلم جيداً اني لا اشكل لديك شيئاً ولا تتذكرني سوى في وقت الفراغ. تتوقع مني دائماً الترحيب والمحبة المطلقة دون مقابل، دون شروط او ضمانات، بل وتتوقع المزيد مني دوماً على شرط الا ارى منك سوى القليل جداً وربما لاشيء مطلقاً. بربك هل ترى ان ما يحصل بيني وبينك أمر طبيعي؟ اي جنونٍ هذا وأي عبث وتحت اي ذريعة اراك دوماً انت الغالب والمسيطر على كياني وكل تصرفاتي التلقائية منها والمفتعلة وفي كفةٍ اخرى ليس باستطاعتي تملك عُشر ما تتملكه انت من بعضي ان لم يكن كلي.

الى متى تنوي الاستمرار باللعب معي على هذا المنوال؟

ومتى ستكف عن اللعب العشوائي هذا؟ دعني امضي نحو ايامي العادية بسلام فان كنت لا تريدني لما كل هذه الممارسات الانانية لديك؟ كي تجعلني احبك اكثر ام انفر منك واكرهك طول العمر؟ اجبني ماذا تريد مني؟ الا يكفيك الجحيم الذي اعيشه بسببك ام ان جحيماً واحداً برأيك لا يكفي؟

سأبقى اتأمل ردك مع انني اعلم اني العب معك ومع الوقت لعبة مثيرة للأعصاب اشبه بكرة القدم تماماً، فكلانا يلعب في الوقت بدل الضائع تزداد فرص تسديد الضربات وتسجيل هدف واحد على الاقل او اختتام اللعبة بالتعادل الايجابي حتى.

على الأقل هناك نتيجة مضمونة في كرة القدم. ولكن ماذا بالنسبة لك؟ اي لعبة تلك التي نمارسها معاً؟ هل ستتفضل علي وتكرمني بالأجابة يوماً؟ ام ان حرفتك الصمت ومهمتي معك باتت فك شفرات مخاوفك، ورغباتك وتحليل اسباب المساحات والثغرات التي تركتك تشعر بالحذر وربما الخجل من اطلاق العنان لحقيقة ما يدور في خلجات قلبك؟

سأبقى بأنتظار الرد ولو كلفني ذلك عُمراً بأسره. فأنا على الرغم من كل انانيتك وقساوتك الغير مبرر لها، لازلت ارى ان هناك شيئاً يجعلني انتظرك ويقول لي مراراً وتكراراً بانك تستحق الانتظار عُمراً!

سأنتظر رغبةً واستجابة مني لدقات قلبي التي لا تعمل ولا تنبض الى بلفط اسمك منذ اليوم الأول الذي عرفتك به وحتى هذه اللحظه والايام والسنين القادمة.

سانتظر…
سأنتظرك.

الوهم التاسع-عشر:
هو يشبه الصلاة
روحه تشبه الحب
عيونه تشبه ملائكة الرب
وجوده يشبه الدمعة
دمعة شوق، دمعة اللهفة، دمعة اللقاء المرتقب، دمعة استحواذه على العقل..كل العقل
واستحواذه على القلب كل القلب
على مدى الأيام والسنين هو يتغلغل كالمحتل زوايا وفضاءات روحي المعتمة
على مدى الثواني وسادتي لا تتكلم الا عنه…
اخاف ان افارق هذه الحياة يوماً ولا اراه!
اخاف من لعبة اليناصيب تلك التي تمارسها الاقدار معنا ولن تجمعنا حتى ولو صدفة
ضائعةٌ انا مع قوة الدفع لشلالات العالم المجنونة،

الشلالات التي ربما سأكون واقفة على مشارفها فانجرف مع انحدارها واذهب بعيداً فأرتمي بين احضان برٍ جديد او محيط غير هادئ على الاطلاق حيث يلقى بحتف جسدي الموشوم بأسمك الى شاطئ الغربة.

ولكن تأكد انك حتى في غربتي وانعزالي الأبديين سترى نفسك معي..
اينما حلت بيه الاقدار ستكون معي..
أعدك.

الوهم العشرون:
أنت الوهم الحقيقي الذي لا اتمنى ان يتلاشى او يندثر مع الايام ومع مرور السنين، مهما طال الأمد.
أنت ، وأنت فقط لا احد سواك.

المقال السابقالمعلّم الدكتور ثامر مهدي
المقال التالىظالم ومظلوم
مُجازة دبلوم بتقدير جيد جداً من جامعة العلوم الإنسانية والفنيّة في الولايات المتحدة الأمريكية. تدرسُ الآن في اختصاصيّ الفنون المسرحيّة والصحافة. تعملُ كصحفيّة مستقلّة، لها مساهمات في صحيفة الجامعة The Urban Vibe. شاركَت في عدّة عروضٍ مسرحيّة وراقصة في الجامعة، وعمِلَت في إذاعة الجامعة المحلية KDPS ف....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد