إيران تعترف بأن محور المقاومة ضد إسرائيل ليس حقيقيا

 

حينما حذر وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بأن حزب الله يورط الأمة العربية في حرب مع إسرائيل في عام 2006 لخدمة مشروع قومي فارسي وليس خدمة لمشروع المقاومة الذي تدعيه إيران وحزب الله لم يرعى هذا التصريح أحد حتى السنة، رغم أن تورط حزب الله في سوريا لقتل الشعب السوري أسقط إدعاء حزب الله بأنه جزء من محور المقاومة، لكن أن يعترف مساعد وزير خارجية إيران للشؤون الدولية عباس عراقجي إن وجود إيران في سوريا لا يهدف إلى خلق جبهة جديدة ضد إسرائيل، ولكن لمحاربة الإرهاب العبارة الجديدة التي تتمسك بها كل دول العالم ولم تتنبه إيران إلى أن أمريكا أعلنت نهاية الإرهاب عندما صرحت بأن منطقة الشرق الأوسط تدخل مرحلة ما بعد داعش.

هذا التصريح عرى حزب الله وكل المليشيات الموجودة في المنطقة سواء في سوريا أو في العراق بأنها جزء من المشروع القومي الفارسي لا غير، فلم يعد مشروع المقاومة الذي كلف الدول العربية خلال الفترة الماضية دمار لبنان، ما يعني أن على الشعوب العربية أن تستيقظ من رقدتها وأن تكون شعوب حرة عليها أن ترفض الانضمام لمثل تلك المشاريع القومية التي لم تكن يوما دفاعا عن الأمتين العربية والإسلامية ولا عن فلسطين.

لم تعد المراهنة على قابلية الانفجار الإيراني كافيا خصوصا بعد الاحتجاجات الشعبية في ديسمبر 2017 التي هتف فيها الشعب الإيراني وبشكل خاص الشباب ( لا غزة ولا لبنان … أفدي روحي لإيران ) ما يعني أن رهانات الملالي على مد النفوذ الإيراني خارج الحدود الوطنية ولا سيما في اليمن والعراق وسوريا ولبنان هو رهان فاشل، وأن ملالي إيران القائمة على الحكم في طهران أضحى مستقبلهم مهدد، ولم يعد تقسيم الداخل الإيراني بين حمائم وصقور ينطلي على العالم.

خصوصا وأن إيران بلد يتجاوز عدد سكانه 82 مليون نسمة ومعظمهم من الشباب وهناك تغير مجتمعي في ظل أطر كونية لا تتسق لا في الشكل ولا في المضمون مع زمن ثورة الخميني قبل أربعة عقود، فجيل الشباب يعايش عصر الانفجار المعلوماتي والإعلامي ضمن سياقات سماوية مفتوحة مثلها مثل ما حدث في الدول العربية عام 2011، بسبب أن الدول العربية لم تكن قراءتها للمستقبل واعية بل عولت على مواجهة الانفجار المعلوماتي بخطوات تتصل بالحجب والمنع كما أنها بعد تلك الثورات القت

بأسباب تلك الثورات على دول خارجية وتدخلات عبر منظمات حقوقية ومنظمات مجتمع مدني، ولم تعترف بأن تلك الثورات ارتبطت بالانفجار المعلوماتي والإعلامي الذي رسم سيناريوهات مستقبلية خارج اطر المسارات التقليدية.

لم تعد إيران قادرة على تصدير ثورتها للعالمين العربي والإسلامي خصوصا بعد الاحتجاجات داخل إيران أي أن الحبل السري الأيديولوجي الذي كان يربطهم بالملالي انقطع.

رغم أن الملالي يسودهم اليوم حالة من القلق الجامح بعد رؤيتهم للمحتجين الذين تدفقوا للشوارع وكانوا يطالبون بالاستفتاء على غرار الاستفتاء الذي أجراه الخميني بعد شهرين من تسلمه الحكم بعد الشاه عام 1979، لكن تجربة الإخوان المسلمين حاضرة في أذهانهم إذ أنهم أتوا بانتخابات، لكن نفس من انتخبهم هم أسقطوهم عبر ثورة شعبية، فإذ ما أقدم نظام الملالي على استفتاء ستكون نتيجته واضحة وهي ثورة ضد الملالي ورفض لحكم الملالي ستكون عندها نهايتهم.

لم يكن أمام الملالي سوى النزوع نحو الإجراءات الشمولية ذات الملامح الديكتاتورية في حكم البلاد ولديهم تجربة مماثلة عام 2009 بعد الانتخابات الرئاسية وفرض إقامة جبرية على مير حسين موسوي رئيس الوزراء السابق ومهدي كروبي رئيس البرلمان لأنهما طعنا في نتائج التصويت التي تم التلاعب بها كما يدعون.

وفي نفس الوقت هم يجدوا حليفا قويا في المنطقة وهي روسيا التي تحتاج إلى خدماتهم خصوصا في سوريا وأيضا في العراق المليشيات التي شكلتها هي بحاجة إلى دعمها خصوصا في ظل الهجوم الشعبي ضد تلك المليشيات خصوصا التابعة للأحزاب التي فشلت في حكم العراق بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 وبشكل خاص بعدما انفتح العراق على دول الخليج ولا يمكن أن تقدم دول الخليج مساعدات لمليشيات تابعة لإيران بل تقدم دعمها للشعب العراقي.

لكن تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل وكلاهما شريك مهم لروسيا، وتعتبر واشنطن أنشطة إيران خبيثة تشكل تهديدا طويل الأمد لاستقرار المنطقة وهي الراعي للإرهاب في المنطقة واعتبرتها واشنطن قوة الشر تهديدا للمنطقة على المدى الطويل، وهناك تعاون أميركي سعودي يعمل بكفاءة للتأكد من قدرة السعودية على حماية أراضيها من الهجمات الصاروخية التي يطلقها الحوثيون بعد نقل إيران أسلحة بالستية إلى الحوثيين لتجربتها بعد إطلاقها نحو السعودية مثلما استطاعت روسيا تجربة أسلحتها في سوريا،

وترى واشنطن أن الحوثي يمثل تهديدا لمضيق باب المندب، وكما في تصريح قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال فوتيل الذي أشاد بالتعاون مع الحكومة العراقية في عرقلة مساعي إيران في إقامة خطوط اتصال مع إيران وقطع الطريق ما بين طهران وبيروت.

وبعدما أسقطت إسرائيل طائرة إيرانية بدون طيار فوق أراضيها، ما أدى لشن إسرائيل غارة قصف جوي كثيف ضد مواقع سورية وإيرانية داخل سوريا يعتقد الجيش الإسرائيلي أنه دمر نصف الدفاعات الجوية السورية، لكن أعقبها شن هجمات مكثفة أيضا ضد طائرة إسرائيلية إف 16 تعرضت للإسقاط لأول مرة منذ عام 1986 اعتبرت المعركة الأولى في تل أبيب بين إسرائيل وطهران بعدما كانت عبر وكلاء مثل حزب الله، وهو ما جعل وكيل وزارة الخارجية عراقجي يهدئ تلك التوترات وقوله من أن إيران في سوريا لا تستهدف إسرائيل بل تستهدف الإرهاب، فأين إذن محور المقاومة الذي تتغنى به إيران وحلفائها خلال العقود الماضية.

لا تعليقات

اترك رد