خطوات مترنحة على عتبة الرحيل

 

هي هناك وأنا هنا… في قيظ النهار وتحت ظل إحدى الأشجار التي غرست في الشوارع … امرأة تقابل امرأة … هي وأنا وجهان … يتطلعان عبر الزحام … عيون تتخطى السيارات المسرعة وضجيج المدينة … أراها وتراني … ولا أنسى ملامحها … ذات نهار قائظ التقيتها … تقدمت نحوها … ألفت حديثها واحترمت ترددي … كنت أريد أن أعرفها … وكانت تتوق للقائي … هي حبيبة الأمس وامرأة اليوم … وأنا امرأة الأمس وحبيبة اليوم ، وهناك رجل واحد يجمعنا .. خطا عتبة حياتينا وزرع في الروح بذور عاطفة وشجن وشيء من نكهة الربيع في عمر تعدى الربيع أنا وأوراقي لم تكتمل أسطرها بعد … وهي أوراق سكنت عليها أحرف الماضي وحبيبنا رجل يعشق المغامرة .. أجهل قصتها معه واسأل نفسي لِمَ افترقنا ؟! أتوق لأعرف من هي ! تتوق لتعرف من أنا !! تلجم غيرتنا الكبرياء … هي وأنا حلمان … وفي القيظ ألتقى الحلمان … هناك وهنا … التقيتها وتبادلنا المودة رغم الحزن في عينيها والمرارة في فمي … هو في حياتها فأصبح جزءاً من حياتي … في عيني صاحبنا شقاوة وأسرار تخيفني وتخيفها … ألمح عينيها عبر الشارع … وأدهش وتدرك بغريزتها لِمَ نبعت حيرتي !! غفرت هي زلاته وتفهمت أنا أهواءه ورأينا فيه تمرد الينابيع سوية رأيناه حقيقة لا حلماً … لماذا إذن التقيتها في موعدي معه وأعياد الميلاد تدق طبولها والضجيج يعلو ليصم آذاني … عيناها تتساءلان وعيناي تتمردان على الحرج دون جدوى !! وشبه حيرة يرتسم على قسماته … الرجل المغامر يتلبس حبيبي وحبيبها ويتقمص غرابة تشابه في قسوتها قيظ هذا النهار .

يجتاز الشارع … وتتسع أجفاني .. أراه يلتقيها .. وينظر إليّ خلسة … تسألني عيناها وأبقى كتمثال شمع .. تنقطع الأصوات .. يقفان أمامي .. أراها تسأله .. تتمرد عليه .. ثم تنظر إليّ وأنا أنظر اليه وعيناي صامتتان … وشفتاي لا تقويان على الحراك … ملامحي تسأله : ما الذي حدث ؟! … رأيته في اللحظة الاخيرة يتمسك بها ثم يخطوا ورائها بخطوات حذرة مترنحة اقرح قلبي من هول الصدمة.. لكن سرعان ما عرفت بأن حبيبنا المغامر … لماذا كان يرضخ لي حبا وعشقا ؟! وهو يرضخ لها خوفا وخشيةً من باب يضطره الىالابتعاد وبصمت مخنوق…

زحف القيظ ولم تنطفئ الأحلام المتقدة في عيني ولا في عين الرجل المغامر الذي أسميته حبيبي .

لا تعليقات

اترك رد