المنافذ الاعلامية ودورها في ابراز الظاهرة الارهابية ومكافحة التطرف

 

الملخص: –

تتمتع المنافذ الاعلامية بقدرة كبيرة في الاستحواذ على اهتمام المتلقي وحواسه وكأنها فعل ساحر أي أن التلفزيون له القدرة على خلق واقع جديد يعيشه المتلقي نظراً لخصوصيته ( التلفزيون) في كونه وسيلة اعلامية لها تأثير مزدوج على المشاهد من خلال الصورة والكلمة بعد أن حاول الاعلام الفضائي أن يروّج للإرهاب من خلال شرائط العرض التي قدمت الارهابيين على انهم أبطال وانهم موجودون ويحققون أهدافهم التي يريدونها رغم أنف السلطة والمجتمع من بعد أن اصبح الدور الذي يلعبه الإعلام في المجتمعات المعاصرة بات دورا متناميا وصاعدا بشكل لم تشهده البشرية عبر تاريخها ، فالإعلام أصبح المصدر الرئيسي لتشكيل الوعي الجمعي لعموم المواطنين ليس في المنطقة فقط بل علي مستوي العالم ، وبما أن الإعلام بمختلف وسائله هو الذي يقوم بتغطية هذه القضية بشكل مستمر، فقد خلق ذلك نوعاً من العلاقة الشائكة بين الإعلام والإرهاب، حيث أصبحت تشكل هذه العلاقة سلاحا ذو حدين، ويتمثل الجانب السلبي لها في توظيف الجماعات الإرهابية لهذه الوسائل لنشر أيديولوجيتها وتجنيد الشباب وزعزعة أمن واستقرار الدول والمجتمعات، إضافة إلى استغلالها في الدعاية والترويج لنفسها لتحقيق أهدافها بسرعة وعلى نطاق واسع، من الأهمية في ظل الاستراتيجيات الأمنية الحديثة، وهو ما سعت إليه العديد من وسائل الإعلام العالمية والعربية، من خلال توعية الرأي العام والشباب خاصة إزاء ظاهرة الإرهاب والأفكار المتطرفة، وتوجيه المواطنين توجيها صحيحا نحو تبني سلوكيات تساهم في تنمية مجتمعاتهم، إضافة إلى نشر ثقافة التسامح والوسطية والاعتدال، والعمل على كشف حقيقة هذه الظاهرة الخطيرة وأساليبها التي تزعزع امن واستقرار مختلف المجتمعات، وغير فعال عند تناول هذه الظاهرة، حيث يصبح الإعلام داعما بشكل مباشر أو غير مباشر للأعمال الإرهابية، وهو ما سيكون له الآثار السلبية التي ستنعكس على الأمن القومي للدول.

لذلك يأتي هذا البحث للإبراز دور المنافذ الاعلامية كافة لمواجهة الارهاب والتطرف اعلامية بما يحقق الهدف المنشود منه في الحفاظ علي الامن القومي للبلاد ومحاولة تأسيس استراتيجية إعلامية توفر لعامة الناس وكافتهم في ابراز مخاطر الارهاب علي امنهم واستقرارهم ودوافعه المتطرفة التي تساهم في نشر الفكر المتطرف والارهابي وبما تساهم على إحداث تغيير في المفاهيم والسلوك، فدور الإعلام هو دور مكمل لباقي الجهود التي تؤثر في المجتمع.

المقدمة: -تناولت هذه الدراسة موضوعا حيويا جديدا، لم يطرق من سابق في مجتمع الدراسة سواء بالبحث او المعالجة. عن دور الأجهزة والمنافذ الإعلامية في مواجهة الظاهرة الإرهابية والتطرف. لا شك أن الدور الذي يلعبه الإعلام في المجتمعات المعاصرة بات دورا متناميا وصاعدا بشكل لم تشهده البشرية عبر تاريخها، فالإعلام أصبح المصدر الرئيسي لتشكيل الوعي الجمعي لعموم المواطنين ليس في المنطقة فقط بل على مستوي العالم

وعلية ري الباحث اهمية تناول هذا الموضوع بوصفة إحدى الازمات الاجتماعية والثقافية والقانونية والدينية الثقافية التي أظهرت الإرهاب والارهابين ودور التطرف الفكري في تنمية هذه الظاهرة واستفحالها.

إذا تتمحور الدراسة في توضيح واظهار كيف يمكن لوسائل الإعلام أن تواجه المهمّة المعقّدة المتمثلة في إقامة توازن بين واجبها في إعلام الجمهور، والخطر في أن تصبح أدوات في أيدي الإرهابيين. لذلك يجب ان تعمل الرسالة الاعلامية على التمسك بجميع عناصر التوازن ويجب المناورة بين العقبات التي تحول دون الحصول على المعلومات المطلوبة (على حق أم لا) لأسباب أمنية خاصة بها، وضعف فهم الحدود الفاصلة بين حق الجمهور في الحصول على المعلومات ودورها في مكافحة الإرهاب.

اذ تم تسليط الضوء على ان كل مؤسسة لها دور في محاربة التطرف والإرهاب لكن الدور الأساس والدور المهم ينصُب على الاعلام وبقوة لمحاربة هذه التنظيمات والجماعات التكفيرية، لان الإرهاب والتطرف يعُدان من الظواهر البارزة التي لها صله قويه بمتحدثات العصر من حيث التقدم في مجال المعلومات والاتصال ولاسيما مواقع التواصل الاجتماعي فهي تعد الاهم بالنسبة للجماعات المسلحة لنشر افكارهم وكل شيء يتعلق بهم ويراه اغلبية الناس وحقا هنُاك من يتأثر, للإعلام دور في أعداد برامج مدروسة تتعامل وتواجه مشاكل الارهاب وأساليبهم وكذلك تحارب فكرهم وتطرفهم وأعداد برامج دينيه تؤثر بالشباب وتزيد معرفتهم للتطرف وقبل معرفتهم للتطرف معرفتهم بالإسلام الحقيقي لان الاسلام دين معتدل خالاً من التطرف فأكثر جيل يتأثر هو الشباب أي من هم ثمرة المستقبل .

وعلية بنيت نتائج الدراسة: ان الاغلبية ممن ينظمون الى هذه الجماعات الإرهابية من هم اعمارهم بين 16 -25 سنه لقد عرف الإرهابيون في بداية الأمر ان الاعلام هو الاساس في نشر افكارهم وتعريف أنفسهم وكذلك نشر تطرفهم وايضا فهموا بأن الاعلام هو نصف المعركة أن لم يكن المعركة بأكملها فعرفوا كيف يستغلوا الامر، وللأسف الشديد فإننا في مصر نشهد شكلا من أشكال الفوضى الإعلامية في التعامل مع قضية الإرهاب ، فما زالت معظم المحطات التليفزيونية تقدم أراء مؤيدة لبعض الآراء الدينية المعذية لظاهرة التطرف والارهاب تحت دعوي الموضوعية وحرية التعبير، وما زال الأعمال التخريبية التي يقوم بها أنصار الجماعة وحلفائها محط تغطية واسعة من وسائل الإعلام المختلفة مما يصور الجماعة وكأنها تسيطر علي الشارع المصري خلافا للواقع والحقائق.

وأظهرت الدراسة ان الإعلام سلاح أقوى من البنادق، الصواريخ الإعلام سلاح فتاك وعالم بأكمله يوضح ما يريد ويخفي ما يريد ويأجج المراد وبهدء المطلوب ويجعل لك الامور جميلة ويجعلها سيئة كذلك عندما نتحدث عن الاعلام فهنا يجب وضع الاليه والمخططات للمواجهة والوقوف ضد التطرف والحد منه ومن نشره فجميع وسائل الاعلام مطالبه بذلك ونقصد هنا الاعلام المقروء (الصحف والمجلات) المسموع (الاذاعات) المرئي (التلفزة) ووسائل الاتصال (الهواتف والانترنت)، عندما اراد الغرب تشويه صورة الاسلام استخدموا الإعلام لأنه الاقرب للناس والاسرع في النشر في حملة تشويه الاسلام عندما وصفو الاسلام جميعا بالإرهاب بسبب داعش وكذلك وصف بعض الحركات النضالية الجهادية المطالبة بخروج المحتل وايضا بالحقوق المعترف بها بالأمم المتحدة بالإرهابيين ايضا وكذلك استخدموا مواقع التواصل خاصةًtwitter)) لتطوير اعمالهم الاجرامية والتحريض عليها وخلق البشع في نفوس الجميع رجالاً ,اطفالاً وحتى النساء .

وخلصت الدراسة: ان هناك نوعان من الاعلام

اولا: الاعلام المعتدل وهو الاعلام الذي ندعو اليه في نشر الدين المعتدل والدين الصحيح ونشر الثقافة الاسلامية والرسالة الاسلامية الصحيحة ونشر الدروس والمحاضرات التي تُعرف بالإسلام وان الاسلام هو الرحمة والإنسانية.

ثانياً: الاعلام المتطرف او الاعلام الذي يشوه صورة الاسلام الجميلة التي نعرفها والتي منذ صغرنا تعلمنا بأن الاسلام دين الرحمة والعدالة والإنسانية.

مشكلة الدراسة:

1- يعتقد الكثير من المحللين السياسيين الغربيين أن نشوء ظاهرة الإسلام السياسي يرجع إلى المستوى الاقتصادي المتدني لمعظم الدول في العالم الإسلامي حيث بدأت منذ الأربعينيات بعض الحركات الاشتراكية في بعض الدول الإسلامية تحت تأثير الفكر الشيوعي كمحاولة لرفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي للأفراد ولكن انهيار الاتحاد السوفيتي خلف فراغا فكريا في مجال محاولة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي،

وكان عليه أن يتحرك وفق إجراءين على الأقل؛ يتمثل الأول في أنّ هذا الوعد جاهز للتطبيق الفوري، والثاني في أنّه لا يحتاج إلى أي مراجعة على مستوى أسسه النظرية أو ممارساته في الواقع.

يستمد الإجراء الأول أصالته وقوته من جهة كونه يقدم وعدًا سياسيًا بالتقدُّمِ من خلال الدين نفسه، دين الأغلبية، في تلك اللحظة التي ننشغل بتحليلها، على المستوى الوجداني أكثر من أي مستوى آخر.

مفاد هذا الوعد أنّ الدين نظام كامل، لان تغطية العمليات الارهابية اعلاميا، واجراء مقابلات اعلامية مع الارهابيين تعتبر جائزة او مكافأة لهم على افعالهم الاجرامية، اذ تتيح لهم المجال ان يخاطبوا الجمهور ويتحدثوا اليه عن الاسباب والدوافع التي دفعتهم لهذا الفعل، ما يتسبب ربما بإنشاء نوع من التفهم لهذه الاسباب، وذلك على حساب الفعل الاجرامي نفسه.

2- دون ان نغفل اهمية التنسيق مع الاجهزة الامنية فيما يتعلق بنشر وقائع الاحداث الارهابية، مع الاخذ بعين الاعتبار الدراسة المسبقة لتأثير نشرها على الرأي العام، وذلك من اجل تفويت الفرصة على الارهابيين للاستئثار بالإضاءة الاعلامية التي يسعون اليها

3- اضافة الى ذلك يجب التركيز على المسألة العلاجية للظاهرة الارهابية، لا على تغطية الحدث الارهابي، وضرورة الانتقال من التركيز على تفاصيل العمليات الارهابية وردود الافعال الرسمية والشعبية الى تقديم رؤى تساعد القارئ او المشاهد على تكوين راي وطني بحيث يتحول الى موقف ومن ثم الى سلوك ايجابي من خلال اعلام مهني فاعل يتحلى بالجماهيرية والصدقية

اهداف الدراسة: -تهدف الي

العمل على تنمية المجتمع وتنظيم قدراته للمساهمة في مواجهة هذه الظاهرة وفي الوقت نفسه توعية الشعب وإثارة حماسه للتعاون مع أجهزة الأمن لإحباط مخططات هذه الظاهرة.
الحصول على المعلومات اللازمة لإحباط المخطط الخارجي الداعم لعناصر الإرهاب. إسهام الإعلام من خلال تحقيق الأمن ومواجهة الفكر الإرهابي والتطرف، يعتبر الركيزة الأساسية، التي توفر الحماية وتمهد الطريق للنمو الاقتصادي والاجتماعي وحماية المال العام من الانحراف وكذا حماية الشباب من الانحراف أو الإقبال للانضمام إلى صفوف المنحرفين والإرهابيين
رصد ظاهرة الإرهاب من أجل التوصل إلى مصادر التمويل وأسلوب تجنيد الاتباع وبناء النظم والحصول على الأسلحة وتسلسل تمرير الأوامر.
-استمالة الرأي العام للاتجاه المعاكس للإرهاب، عن طريق تشجيع روح الاعتدال والوسطية والحوار الهادئ والمناقشة الموضوعية للآراء المخالفة، مع إتاحة الفرصة الكافية للتعبير عن مختلف الآراء، وتشجيع الحوار ومناقشة القضايا الهامة مع المسؤولين.
إطلاع المواطنين على حجم المخاطر الناتجة عن ظاهرة الإرهاب ومدى التأثير على المجتمع بكافة أنشطته ونشر المعلومات الصحيحة عن ظاهرة الإرهاب والتطرف، حتى يمكن توعية المواطن باتخاذ كافة التدابير الوقائية.
قياس اتجاهات الرأي العام تجاه الجماعات الإرهابية وتأثيرها على المجتمع، وأسلوب مواجهتها، ومن ثم وقوف المواطنين إلى جانب أجهزة الأمن لمواجهة هذه الظاهرة والإبلاغ عن المشتبه فيهم.
نشر الجهود الأمنية – من خلال وسائل الإعلام – من شأنه أن يردع كل من تسول له نفسه القيام بمثل هذه الجرائم، لعلمه مقدما أن فرصة الإفلات من العقاب تبدو مستحيلة. كما يمكن من خلال الإعلام توضيح الأنظمة والقوانين والعقاب الذي سيواجه هؤلاء المنحرفين.
السماح بانسياب وتدفق المعلومات الصحيحة للمواطنين وبأسرع وقت للحيلولة دون التأويلات والتكهنات، كما يمكن اطلاعهم على حجم المخاطر التي تطرحها هذه التحديات.
حث المواطنين على اتخاذ المواقف المتعاونة مع الأجهزة الأمنية ضد عناصر الإرهاب، الذين يشكلون خطرا على مسيرة المجتمع وأمنه، ومن ثم تعميق علاقة المواطن بالسلطة والمشاركة في الأحداث وصنع القرار.
ان أهمية دور الاعلام في مواجهة الارهاب والتطرف تنطلق من التطور الصناعي والتقني والاجتماعي والربط إلكتروني للعالم من خلال شبكات المعلومات والفضائيات والإنترنت، وانتشار المدن الكبيرة والعشوائيات السكانية مما جعل من الصعب على أجهزة الأمن الكلاسيكية تحقيق الأمن بأجهزة رسمية محدودة العدد والعتاد والأهداف في ظل ظروف أمنية عالمية وإقليمية متغيرة ومتعددة، كل تلك المتغيرات استدعت تحولا جذريا في مفهوم الأمن العام، تجاوز كثيراً معوقات الفكر التقليدي إلى آفاق بعيدة لا تقف عند حد.
فرضيات الدراسة: -تنطلق الدراسة الراهنة من فرضية رئيسية هي:

من المهم جداً أن نبين الجدلية الأساسية لفرضية البحث المعروض أمامكم، وهذه الفرضية تقوم على الإشكالية الأساسية للأدوار الوظائفية في القرن الواحد والعشرين وخاصة تلك التي تمس كرامة الفرد وحياته لا يستطيع أي شخص تكوين موقف معين أو تبني فكرة معينة، إلا من خلال المعلومات والبيانات التي يتم توفيرها،

أي لا بد من معلومات سابقة في العقل لأجل إحداث عملية تفكير سليمة، وبما أن الإعلام يساهم بشكل مباشر في إعطاء المعلومات التي يسوِّق لها بالكيفية التي يحددها وفقاً لصياغة الأخبار بطريقة معينة، وبمؤثرات بصرية معينة،

فكان وما زال لديه القدرة على إحداث تغيير في المفاهيم والسلوك. ومواجهة كافة الأفكار التطرفية التي تدعم الإرهاب الموجهة ضد الدولة وافرادها الذين على غير منهجهم الفكري والعقائدي

منهجية الدراسة: –

تعتمد الدراسة الراهنة على منهجية المنهج التحليلي الوصفي في تحليل اسباب تنامي التطرف وأسبابه التي دفعت الارهاب والارهابين يتبنون منهجية فكرية خارجة من نطاق التفكير التكفيري للأخر وعدم الاعتراف بالوطنية التي تحبوا وتحمي الجميع واثارة المتعددة والاسباب المؤدية الية من الاهمية بمكان ان تستند البحوث والدراسات الي القواعد النظرية العلمية التي تساعد الباحث علي توجيه بحثه الي الاسباب التوضيحية والعوامل المفسرة ل (موضوع البحث) كما هي في دراستنا الراهنة.

مقدمة: –

يعتبر النشاط الإعلامي على درجة كبيرة من الأهمية في ظل الاستراتيجيات الأمنية الحديثة، من خلال تبصير الأفراد والجماعات بحقيقية الفكر الارهابي المنحرف وكشف الأساليب الإجرامية، وفضح أهداف الخارجين على قيم المجتمع ومعاييره وتوضيح الأهداف الخبيثة لظاهرة الإرهاب والتطرف. الامر الذي بات يتطلب تحديد الاحتياجات التي يمكن من خلالها توظيف واستخدام الإعلام من أجل مواجهة المخاطر التي تهدد الأمن الوطني للدولة،

وفي مقدمتها ظاهرة الإرهاب، ولما كان النشاط الإعلامي على درجة كبيرة من الأهمية في ظل الاستراتيجيات الأمنية الشاملة والحديثة، فان هذه الاستراتيجيات لا تكتفي بملاحقة المنحرفين والإرهابيين الذين يعثون في الأرض فساداً ويرعون الناس،

وإنما أصبحت تأخذ بعداً آخر يشتمل على الدراسة والتحليل لكافة المتغيرات الإقليمية والعالمية وأثرها على مستقبل الأمن الوطني، والتحرك من أجل مواجهة سلبياتها وتأثيرها على أمن الوطن والمواطن كما أن التركيز على الأمن ومواجهة قوى الإرهاب، أصبحت ضرورة حياة ووجود، لأن الأمن يجعل الإنسان مطمئن على نفسه وماله وعرضه، وهو الدرع الذي يوفر المناخ للإنتاج والإبداع الفكري.

ومن ثم كان لابد للإعلام أن يقوم بتوظيف وسائله بما يمكن الدولة والمجتمع من مواجهة هذه الظــــــاهرة من خلال ما يأتي:

اولا: -الحرب الفكرية والاسلام السياسي

أن هذه الحركات الإسلامية تعتمد ضمن مرجعياتها على مفاهيم سياسية كلاسيكية من التراث السياسي الإسلامي والتي لا تتلاءم مع مصطلحات الدولة الحديثة المبنية على مفهوم المواطنة أساسا، إلا أنها وجدت الأرضية خصبة لتفوز بالمرتبة الأولى لدى “المواطن”.

فمصطلح الإسلام السياسي فالمراد منه أن بعض الجهات رغم عدم اعتقادها بالإسلام وعدم التزامها به فهم يجعلون الإسلام غطاءً يتسترون به متظاهرين بأنهم يدافعون عن الإسلام ويدعون إلى تطبيق تعاليم الإسلام، بل ويتظاهرون بتطبيق أحكام الشريعة لكنهم في الواقع لا يريدون ذلك بل يريدون الوصول إلى السلطة فحسب. وبالعودة لأصل مصطلح الإسلام السياسي يمكننا أن نقف على الخلط القائم بين الخطاب الدعوي من جهة والخطاب السياسي من جهة ثانية للحركات الإسلامية الصاعدة.

ومصطلح الإسلام السياسي هو مصطلح سياسي وإعلامي وأكاديمي استخدم لتوصيف حركات تغيير سياسية تؤمن بالإسلام باعتباره “نظاما سياسيا للحكم”. ويمكن تعريفه كمجموعة من الأفكار والأهداف السياسية النابعة من الشريعة الإسلامية التي يستخدمها مجموعة “المسلمين الأصوليين” الذين يؤمنون بأن الإسلام “ليس عبارة عن ديانة فقط وإنما عبارة عن نظام سياسي واجتماعي وقانوني واقتصادي يصلح لبناء مؤسسات دولة”.

ظهر مفهوم الإسلام السياسي بشكلٍ جليّ بعد سقوط الخلافة العثمانيّة في أواخر الرّبع الأوّل من القرن العشرين، وذلك حينما استولى مصطفى كمال أتاتورك على دولة الخلافة العثمانيّة مُعلناً قيام الجمهورية التّركيّة التي تتبنّى مبادئ العلمانيّة في الحكم،

فظهرت حينها جماعاتٌ تنادي بالعودة إلى الإسلام كمنهج حكم وحياة صالح للتّطبيق في كلّ زمانٍ ومكان، أن التطبيق الحرفي لكل ما ورد من نصوص إسلامية قد يكون صعبا جدا إن لم يكن مستحيلا في ظروف متغيرات العصر الحديث.

وهذا التيار لا يؤمن بصلاحية أية جهة بإصدار فتوى، ويؤمن هذا التيار بحق المرأة في تسلم مناصب سياسية وحتى أن تكون خطيبة في مسجد ومعظم من في هذا التيار يحاولون فصل السياسة عن الدين ويفضلون مبدأ اللا عنف. وتشكّلت للدّفاع على هذا المفهوم أحزابٌ وجماعات رفعت شعار الإسلام السياسي للولوج إلى الحياة العامة، والمشاركة السّياسيّة في البرلمانات والرّئاسة، ووضع البرامج السّياسيّة المستندة على أحكام الشّريعة وتوجيهاتها.

المبحث الاول: -أدلة المدافعين عن مفهوم الإسلام السياسي

رغم الانتقادات والحملات الأمنية ضدها تمكنت حركات الإسلام السياسي من التحول إلى قوة سياسية معارضة في بعض بلدان غرب آسيا وبعض دول شمال أفريقيا وباتت دول مثل إيران، السعودية ونظام طالبان السابق في أفغانستان والسودان، والصومال من أهم الأمثلة لمشروع الإسلام السياسي، رغم أن أنظمة هذه الدول ترفض مصطلح إسلام سياسي وتستخدم عوضا عنه الحكم بالشريعة أو الحاكمية الإلهية.

ومصطلح الإسلام السياسي هو مصطلح سياسي وإعلامي وأكاديمي استخدم لتوصيف حركات تغيير سياسية تؤمن بالإسلام باعتباره “نظاما سياسيا للحكم”.

ويمكن تعريفه كمجموعة من الأفكار والأهداف السياسية النابعة من الشريعة الإسلامية التي يستخدمها مجموعة “المسلمين الأصوليين” الذين يؤمنون بأن الإسلام “ليس عبارة عن ديانة فقط وإنما عبارة عن نظام سياسي واجتماعي وقانوني واقتصادي يصلح لبناء مؤسسات دولة”.

بالرغم من وجود دول في التاريخ كانت تستند في إدارتها الداخلية والخارجية وتوجهاتها السياسية إلى الشريعة الإسلامية، فإن حركة الإسلام السياسي بمفهومه الحديث بدأت بعد انهيار الدولة العثمانية عقب الحرب العالمية الأولى وقيام مصطفى كمال أتاتورك بتأسيس جمهورية تركيا على النمط الأوروبي وإلغائه لمفهوم الخلافة الإسلامية يوم 3 مارس من سنة 1924 وعدم الاعتماد على الشريعة الإسلامية من المؤسسة التشريعية كما قام بحملة تصفية ضد كثير من رموز الدين والمحافظين.

وبدأت الأفكار التي مفادها “أن تطبيق الشريعة الإسلامية في تراجع وان هناك نكسة في العالم الإسلامي بالانتشار” وخاصة بعد وقوع العديد من الدول الإسلامية تحت انتداب الدول الغربية المنتصرة في الحرب العالمية الأولى.

أن التطبيق الحرفي لكل ما ورد من نصوص إسلامية قد يكون صعبا جدا إن لم يكن مستحيلا في ظروف متغيرات العصر الحديث.

وهذا التيار لا يؤمن بصلاحية أية جهة بإصدار فتوى، ويؤمن هذا التيار بحق المرأة في تسلم مناصب سياسية وحتى أن تكون خطيبة في مسجد ومعظم من في هذا التيار يحاولون فصل السياسة عن الدين ويفضلون مبدأ اللا عنف.

ربما الحرب على الإرهاب تلك التي وظفتها الإدارة الأمريكية بقيادة جورج بوش في محاولة منها للسيطرة على مقدرات البترول أساسا في المنطقة العربية وفتح سوق كبيرة للسلاح، هي التي ساهمت بقسط كبير في جعل الحركات الإسلامية تتأرجح بين مبدآ العنف ومبدأ اللاعنف، ولكن الأكيد أن الحركات السلفية قد كسرت كل القيود التي ضربتها الحركات الإسلامية التي تدعي المدنية والوسطية، باعتبار أن السلفية تعتبرها حركات برجوازية ونخبوية… قد حادت عن مبدا تطبيق الشريعة الذي يقتضي الجهاد المسلح إذاً الاسلام السياسي يحتكر الحُكم في دينٍ واحد هو الاسلام

وبالتالي يُعتبر مُقصياً لغيره من الاديان الموجودة في البلاد، ليس هذا فقط بل هو بالإضافة الى ذلك يقصى المذاهب والتعددية الإسلامية ويختصرها في منظورٍ واحدٍ يعتمد على الانسانِ المؤمن بهذا الفكر.

المبحث الثاني: الفكر السياسي والديني

يظن صاحبُ الفكر السياسي ان البلاد كلها يجب ان تكون اسلاميه، بغض النظر عن وجود مسيحيين او غير مؤمنين فالهدف هو فرض هذا الاسلام السياسي عنوةً وغصباً على كل اقليةٍ وعلى كل مُقيم على هذه الارض.

لو اخذنا جمهوري اسلامي إيران مثالاً فسنجد ان الدولة تضطهد اتباع المذهب الاخر في مملكة الرمال الكُبرى. اذاً الخلاصة هي ان الثيوقراطية التي يريدونها هي الثيوقراطية الإسلامية فقط فبدلاً من التمهيد أو الدعوة حتى إلى الحوار فيما بين المسلمين، وكذلك على مستوى العلاقات مع المسيحيين من أبناء المنطقة و«الديار»، تنتهج التنظيمات الأصولية خياراً مغايراً، يتخذ طابعاً عنفياً شرساً في أغلب الأحوال، ومن ذلك أعمال القتل والتفجير والتصفية، لتبث الرعب والهلع في نفوس الناس، وخاصة المدنيين الأبرياء، وتجمع بذلك بين بالإرهاب الفكري والجسدي في آن واحد، أو ما يمكن أن يصطلح على تسميته كذلك.

والحقيقة أن الإسلام براء من كل هذه الممارسات والدعوات، وهنا تتجلى الخطورة البعيدة المدى في تشويه صورة الديانة الإسلامية وتقويض نظرية الإسلام السياسي من المنظور الاستراتيجي. فقد باتت مقولة الإسلام السياسي رديفاً لما يمكن أن تمثله أو تعبر عنه هذه السلوكيات أو التجارب الراهنة، التي يعتورها التفكير المغلوط والبعيد عن الواقع المعاصر من الناحية الزمنية والعلمية والقيمية.

لقد تطورت نظم المجتمعات السياسية والحضارية، وكذلك تطور معها بالتأكيد مفهوم الإسلام السياسي لناحية التجسيد العملي الراهن لمبادئ الشريعة الإسلامية في تحقيق الحرية والكرامة الإنسانية والمسالة والعدالة بطريقة مختلفة، قد لا تشبه على الإطلاق الدعوة إلى والعمل على إقامة الحكومة الإسلامية كما في الماضي.

إن الحركات الراديكالية التي تصاعدت وتيرتها في العقود القليلة الماضية، وظهرت إلى العيان على نحو واضح إبان الحرب على العراق في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، والحرب على سوريا حالياً، وقبلهما غزو واحتلال أفغانستان، ليست نموذجاً يصلح للتطبيق أو الحل، بل إنها جزء من المشكلة ومن التخبط أو التشظي الفكري الذي تدركه المنطقة، وتستشعره أيضاً دول الغرب في داخل مجتمعاتها من حين إلى آخر.

فالبلدان العربية والإسلامية في الشرق بحاجة ملحة بداية، وقبل أي شيء آخر، إلى استعادة استقرارها وتثبيت أمنها؛ تأتي بعدها الخطوة التي تلي، والتي تتمثل في انطلاق فاعليات الحوار الوطني والديني بين أطياف المعارضات والقوى التقليدية التي كانت تقبض على السلطة وكافة الفئات والتيارات السياسية والعرقية والدينية.

وهي بحاجة إلى كل لاستعادة استقلال القرار السياسي الوطني حتى تتمكن من تنفيذ أجندات الحوار والتفاهمات التي يتفق عليها، وصولاً إلى تحقيق أو بدء تنفيذ رؤية أو برنامج التنمية المقررة، فالإنماء الاقتصادي والاجتماعي بكل مندرجاته وحده قادر على اجتثاث البؤر الأمنية المتفجرة ومكافحة إرهاب الفكر لا العنف الجسدي فقط وعلى هذا الأساس، لزم على الإسلام السياسي أن يبدو بهيئة النظام الكامل، الجاهز، الذي لا ينتظر سوى التفعيل في الواقع.

وفيه رؤية تشريعية كاملة، تكافئ أو تضاهي في قوتها القوانين الوضعية لكل دولة قُطرية عربية، وبالتالي فهو البديل الأمثل، وهو الذي ستُعَلَّق عليه كل الآمال لإنجاز النهضة التي تعثرت كثيرًا فيما مضى.

وينبني الإجراء الثاني على هدف ظاهر وهدف خفي؛ ويتبدى الهدف الظاهر في جهة أن الدين، بشكل عام، لا يصح أن يكون موضوعًا للنقد أو الدرس (ولعل هذا سر الأزمة التي نعاني منها حتى الآن!)، ويرقد السبب الثاني متخفيًا تحت السبب الأول، وهو أنّ الجماعة التي قررت أن تجعل الإسلام مهيمنًا على الدولة ونظام حكمها لا يمكن أن تصبح هي نفسها عرضة للمساءلة أو الحكم عليها بأي شكل سلبي؛ لأنها تستمد شرعية وجودها من وجود الدين ولزوم سيطرته على كافة مفاتيح الحياة (والدولة هي المفتاح الأكبر الذي يلزم الاستحواذ عليه).

من الطبيعي أن تتطور حركة غاياتها التغيير وأن تختار منهجاً في التفكير وطريقة في السلوك تلائم بين الهدف وبين الواقع، ولقد تطورت الصحوة داخل الحركات الإسلامية تطوراً ملحوظاً بحكم تغيير الأحوال الوطنية داخل كل قطر والمتغيرات الإقليمية والدولية.

وبحكم تجدد أجيال القيادات السياسية وتنوع المفاهيم المعتمدة وبحكم ظروف التعامل بين الصحوة وبين العوامل الخارجية فيما للحركة من علاقات مع الأنظمة الحاكمة ومع الأحزاب السياسية والتيارات الفكرية.

وبالطبع مدى سرعة التطور الذاتي في حركات ظاهرة الإسلام السياسي متفاوتة بحسب تفاوت قوة وتأثير العناصر المشار إليها، غيرانه لا يمكننا إغفال أن التطور الذاتي كانت تدفعه الظروف والمتغيرات المحلية والإقليمية والدولية أكثر كونه نتيجة توفر عنصر “المبادرة ” نحو الفعل لدى الحركة.

بمعنى آخر كان يغلب على هذا التطور انه كان فعلاً ناتج عن ردة فعل تجاه الظروف والبيئة والواقع والعناصر المذكورة دفعت نحو التطور، أكثر منه سلوك أو فعل استباقي للأحداث أو مبادرة لصنع تغيرات مرغوبة أو مبادرة صياغة او صنع المستقبل المنشود، والتأثير في مجرياته يمكننا القول بأنّ خطاب النهضة العربي كانت عينه على الآخر بوعي أكبر بكثير من خطاب الإسلام السياسي (المُحافِظ بطبيعته)؛

فالأول انشغل باستلهام العوامل التي ساعدت على تقدم الآخر ولم يغفل عن مساوئه في التوسع والهيمنة، فكان واعيًا بالآخر بشكل شبه كلي، بينما كان الثاني منشغلًا بشيطنة الآخر وتقديم التراث والماضي باعتبارهما مَعْبَرًا حقيقيًا، وأوحد، للمستقبل.

وعلى الرغم من أن الواحد من الخطابين لم ينشغل بنقد الشريعة، إلا أنّ خطاب النهضة لم ينقذها؛ لأنه لم يرَ بينها وبين التقدم والنهضة (وبالأحرى الحداثة) أي تعارض، بينما انشغل خطاب الإسلام السياسي بتثبيت الشريعة باعتبارها مجموعة من الأحكام التي تنتمي للتاريخ الماضي ولكنها صالحة لكل زمان ومكان؛ أي إنه قد ألغى المسافة الكبيرة بين الشريعة والفقه، وذلك لتقديم نسخة نهائية، مُغلَقَة، عن الدين (أو بالأحرى التديُّن)

لا يوجد ممثل لها إلا تيار الإسلام السياسي. ومن هنا، يلزم الحديث عن “المواطنة” في فكر الإسلام السياسي، وكيف مارسوا الألاعيب الكلامية في محاولة منهم لتقليص حدود المفهوم وإعطاء الهيمنة الحقوقية للمواطنين المسلمين فقط. ومن ثمّ تظلُّ العلاقة بين المسلم والآخر، داخل الدولة الواحدة، متأزمة في أفق تفكير الإسلام السياسي.

المبحث الثالث: -الإعلام والمجتمع

تحتل وسائل الإعلام في كل الأوقات مكانة متميزة انطلاقا من طبيعة وظائفها وتأثيرها على الإنسان (كفرد أو مجتمع أو كدولة)، حيث أصبحت دول العالم المتطورة في عصرنا الحاضر تعتمد على ثلاث أركان رئيسة في بنائها إلا وهي (السياسة والاقتصاد والإعلام) ومما ضاعف تأثير وسائل الإعلام على بناء شخصية الإنسان هو تداخل وظائفها مع جميع طبقات المجتمع لما تقدمه من معلومات عبر مساحات كبيرة وعلى مدار الساعة من خلال مختلف وسائلها سواء أن كانت مسموعة كالراديو أو مقروءة كالصحف والمجلات أو مرئية كالقنوات الفضائية

وتسهم هذه الوسائل في بناء القناعات والاتجاهات والمعتقدات عند الفرد وكذلك التأثير على التنشئة الاجتماعية التي تؤثر بدورها على بناء الإنسان الفكري والاجتماعي والنفسي.

وتختلف وسائل الإعلام من حيث تأثيرها على الإنسان فهي إما أن تكون بطريقة مباشرة من خلال برامج ذات اتجاهات واضحة يفهمها المتلقي كما هو موجود في برامج الإذاعات الدينية أو يكون تأثيرها بطريقة تراكمية عبر الامتداد الزمني الذي يسهم بدوره برسم صورة عن الأشياء والأشخاص من حولنا وكذلك التأثير في اتجاهاتنا وسلوكنا حيال الواقع المحيط بنا.

وإن وسائل الإعلام تؤدى دورا محوريا في حياة الفرد والأسرة والمنظمة والمجتمع وفى بناء الدول والحضارات والمجتمعات وهي بذلك تهتم بالتنشئة الاجتماعية وبتشكيل الرأي العام كما أنها تؤدى دورا استراتيجيا في التنمية المستدامة ومختلف مجالاتها وفى دعم بناء المجتمع والفرد والأمة ودعم صناع القرار

فالإعلام الحر يكسب الرأي العام ويسهم في صناعته إذا اتسم بالموضوعية وكشف الحقائق مثل دور الإعلام في كشف حقيقة الإخوان وأنهم لم يحاصروا مدينة الإنتاج الإعلامي إلا أنهم أحسوا بالقدرة الهائلة للإعلام على كشف حقيقتهم ومدى فشهم

ونقص وطينتهم وقد اثبت التاريخ أن الإعلام الكاذب أو الموجه يخسر قدرته على الإقناع وعلى تكوين رأى عام فالإعلام ينجح بمصداقيته ويسقط بكذبه وخداعة والابتعاد عن تطلعات الأمة

المبحث الرابع: -تأثير الإعلام علي الأمن القومي

أن الأحداث الأخيرة المتسارعة التي شهدها العالم، وخاصة منها المنطقة العربية ساهمت في ضرورة إعادة التفكير في مجال الإعلام والاتصال وإعادة النظر في مهامه ووظائفه التقليدية التي أُنشأ من أجلها في علاقته بالمجتمع ودوره الجديد على مستوى العلاقات الدولية بعد أن اختلطت الأمور بعض الشيء.

مع تطور التكنولوجيا الحديثة للمعلومات والاتصالات بصورة رهيبة خلال السنوات القليلة الماضية، مما جعلت الشعوب غير المواكبة لهذه التطورات وغير المنفتحة على تعديل التشريعات، ‘أكلة’ سهلة أمام ماكينات وسائل الإعلام الدولية التي تعمل بصورة ذكية وبإمكانيات ضخمة، بحيث يصعب على بعض الدول التفريق بسهولة بين الإعلام الموجه من جهة، وحق شعوبنا من جهة أخرى في الحصول على الأخبار والمعلومات وحق ممارسة حرية الرأي والتعبير.

وأكدت أنه لا يمكن في الوقت الراهن لأي بلد مهما كان حجمه العسكري أو السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي، أن يغفل عن الدور المحوري الذي تلعبه وسائل الإعلام والاتصال داخل المجتمع أو في تفاعله مع المجتمعات والدول الأخرى.

حق الدولة في حماية نفسها أين حقّ الدولة في حماية نفسها من خطر سلاح تدفق المعلومات المغلوطة والافتراءات الباطلة التي لها انعكاسات خطيرة على مستقبل الدولة لان من حقّ الدولة أن تحمي نفسها من شبكات الإعلام والاتصال الداخلية والخارجية التي لا تحترم القوانين أو تمثّل خطراً على أمنها الوطني إن الأمن القومي لم يعُد قاصراً على البُعد العسكري التقليدي، ولكنه اتسع ليضُم عدة أبعاد أخُرى، مثل التي تتعامل مع تهديدات مختلفة عن الحرب بمفهومها المُتعارف عليه. ولكنها لا تقل أهمية عن العدوان العسكري المباشر؛ بل ربما تفوقه أهمية، باعتبارها تهديدات غير مباشرة يُمكنها أن تؤدي إلى الخلل في بنية المجتمع والدولة معاً.
مثل الاستخدام السيئ أو الغير مسئول لوسائل الإعلام، وأيضاً الاختراق الإعلامي، والحرب الإلكترونية. ومن ثم يجب القول بأن مفهوم الأمن القومي، يُعد مفهوماً جماعياً؛ أي أن جميع جهات الدولة المعنية، يُحتَم عليها الحفاظ على الأمن القومي.
في ظل انفتاح الحدود والفضاءات وعدم سيطرة الدولة على سلطة حركة الفكر والثقافة، أدرك العالم الخارجي القوة الكامنة في الإعلام. الذي أصبح من أهم الوسائل التي ارتكزت عليها المخططات الاستراتيجية الأجنبية، والتبرير لظاهرة العولمة، أو الأمركة، والنظام العالمي الجديد بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى مُحاولات نشر مفهوم المُواطنة الإنسانية، من خلال تلك الوسائل الإعلامية التي أثبتت قُدرتها على إذابة الحواجز بين الثقافات، والأديان، والحضارات، وما إلى ذلك…
وقد رأينا أن معظم ما تم تنفيذه من مُخططات وصلت أحياناً إلى درجة احتلال دولة ما، كانت قد استندت على قاعدة عريضة من التأييد الدولي، تتمثل في الرأي العام العالمي، والذي تم تشكيله عبر الاستراتيجيات الإعلامية التي اُتقن صُنعها تجاه قضايا وأهداف محددة، لم يكن من الممكن تحقيقها دون ذلك التأييد الدولي مثلما حدث في ليبيا، والعراق وأفغانستان من قبلها، والمُحاولات المستميتة حتى وقتنا هذا في سوريا. ·
تقترب الدعاية من حيث مضمونها من ناحية الوسائل التي تستخدمها في نشاطاتها المختلفة بمنظور العمليات الاتصالية بالجماهير بشكل عام وبتطور الوسائل المستخدمة في التحكم بالرأي العام وأنماط السلوك المختلفة للأفراد والجماعات وتختلف لغة الدعاية وأسلوبها وأنواعها حسب الهدف الذي تسعى إليه وحسب توجه القائم بالعملية الاتصالية الدعائية والغايات التي يستهدفها من الدعاية. والدعاية عبارة عن عمليات اتصالية ترمي إلى التأثير على الأفراد والجماعات والسيطرة على سلوكهم الغريزي باتجاه يخدم أهداف مخططي العمل الدعائي. ويلاحظ هنا إن أغلبية الأنظمة لا تستخدم مصطلح الدعاية وإنما “الإعلام” رغم إن ممارساتها دعائية تضليلية بعيدة عمّا يعنيه مصطلح الإعلام لان تلك الأنظمة تعلم إن الدعاية صورة سيئة الصيت لإدارة المواقف الجماعية باستخدام رموز معينة. ·
ويلاحظ على الدعاية إنها تناشد العواطف لا العقل، إضافة إلى اعتمادها على المبالغة واستخدام بعض الوسائل اللاعقلانية وغرس الكراهية في نفوس أبناء الشعب اتجاه الشعوب الأخرى بما يخدم مصالحها. عندما نتحدث عن تهديد الأمن القومي بالطبع نتحدث عن ذلك اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.

هكذا يبدو، ولكن في الوطن العربي سيظل موضع النقاش هو الجانب السياسي بسبب تغير خريطة العالم العربي بعد التقلبات السياسية التي شهدتها المنطقة والتي ساهمت فيها شبكات التواصل الاجتماعي أو الإعلام الجديد بشكل كبير كما ذكرنا سابقا، ولكن قبل وصف شبكات التواصل الاجتماعي بأنها تمثل مهدد للأمن القومي

المبحث الخامس: -أسباب التحول نحو الإعلام البديل

لابد أن نتحدث أولا عن أسباب التحول نحو الإعلام البديل ، هناك الكثير من الأسباب ولكن أحد أهم هذه الأسباب هي الحرية المطلقة التي تكفلها الإنترنت اليوم رغم المحاولات اليائسة لتقييدها حيث لم يجد المواطن بديلا إلا الإنترنت والشبكات الاجتماعية لنقل قضاياه والبحث عن المعلومات التي توفرها شبكات التواصل الاجتماعي من قلب الحدث بالصوت والصورة والتي عجز الإعلام التقليدي عن نشرها إما بسبب الرقابة التي تحظر أحيانا صدور بعض وسائل الإعلام التقليدي أو بسبب الأفضلية التي توفرها الإنترنت لهذا النوع من الإعلام ، إن عدم مصداقية الإعلام التقليدي وعدم حيادته أحيانا في نقل المعلومة هو أحد الأسباب أيضا التي أدت إلى هذا التوجه نحو استخدام شبكات التواصل الاجتماعي

(أ). كما ذكرنا فإن شبكات التواصل الاجتماعي قد ساهمت في صناعة ثورات الربيع العربي ويكمن التهديد الأساسي في هذه الشبكات هو أنه من الصعب جدا السيطرة على هذا النوع من الإعلام أو على ما ينشر فيه مهما كانت الأسباب أو الوسائل المستخدمة وأيضا في تكوين شبكات التواصل الاجتماعي للرأي العام وقد تصبح الحكومات مستقبلا دون صحافة تدعمها إذا اعتمدت على وسائل الإعلام التقليدي.

(ب) لا يكمن الحل في وضع قوانين وتشريعات جديدة تقيد هذا التوجه (كما كان مقترحا) بل في مواكبة الحكومات لهذا النوع من الإعلام والغريب أن دول الخليج والتي تناقش هذه القضية هي من بادرت عربيا إلى هذا التوجه ليس على مستوى الصحافة بل على مستوى مسئولي الدولة والمؤسسات الرسمية في استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وهذا ما صنع نوعا من التوازن بين مستخدمي هذه الشبكات والمؤسسات الرسمية على هذه الشبكات. كان الأحرى أن تناقش هذه المواضيع لدى دول عربية لم تبادر مؤسساتها الرسمية بعد إلى استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، حتى أنها لا تملك صحف إلكترونية توازي الصحافة التقليدية التي تنتجها.

(ج) وهنا أستطيع القول إن المسؤولية الإعلامية لا تشكل كما أنها لا تعني عند ممارستها أو مراعاتها، تحديدا أو تقييدا على حرية الإعلام، والإعلامي عندما يقوم بممارسة الإعلام المسئول، فان ذلك لا يتعارض مع الشفافية والوضوح او حتى مع الأدبيات الإعلامية في بلدان العالمي، إي إن الوصول إلى المعلومة ونشرها يجب إن يكون محكوما بمهنية واحترافية عالية، تدرك إن نشر الحقيقة يجب إن لا يسهم في تدمير مصالح الوطن وبالتالي أضعافه.

وفي ظل هذه المسائل وغيرها نتساءل عن مدى وعي القائمين على الإعلام بمفهوم الأمن الوطني، وأين تنتهي حرياتهم في إطار الحرية المسئولة، التي تضفي على عملها مهنية عالية باعتبارهم السلطة الرابعة، وحراس البوابة الإعلامية للوطن والمواطن، الذين نأمل منهم إن يدركوا تماما إن الكلمة ابلغ من الطلقة إن أحسنت إدارتها…سلاحهم هو الكلمات التي قد تخرج الأفعى من حجرها إن أحسنت صياغتها بدبلوماسية تراعي مصلحة الوطن دون مجاملة أو مواربة أو نفاق، كما أنها قد تشعل الحروب كما قال الشاعر ” وان الحرب مبدؤها الكلام ” بل وتوقظ الفتن، وتذكي في النفوس الحقد والكراهية، وتغرس بين الشعوب والأمم بذور الشك ، و تهدم بناء سنين طويلة جراء خبر أو تصريح تحمله وسائل الإعلام فالأمل إن نصل إلى المستوى المهني

المبحث السادس: -دور الإعلام في صناعة الأمل

إن هذه الشمس التي تطلع كل يوم من مشرقها وتغرب من مغربها تحمل أعظم الاعتبار، فطلوعها ثم غيابها إيذان بأن هذه الدنيا ليست دار قرار، وإنما طلوع وزوال. تتجدد الأعوام عامًا بعد عامٍ فإذا دخل العام الجديد نظر الإنسان إلى آخره نظر البعيد، ثم تمر به الأيام سراعًا فينصرم العام كلمحِ البصر فإذا هو في آخر العام وهكذا عمر الإنسان يتطلع إلى آخره تطلع البعيد فإذا به قد هجم عليه الموت يؤمل الإنسان بطول العمر ويتسلى بالأماني فإذا بحبل الأماني قد انصرم وبناء الأماني قد أنهدم. لا يمكن للإعلام أن يمسك العصا من المنتصف فيما يتعلق برصد الحقائق وتثبيتها، بمعنى أما أن يصطف الإعلام إلى جانب الدقة والإنصاف أو يكون مغاليا مأجورا ومفبركا كما في الصحافة الصفراء مثلا، فأما أن يكون الخداع منهجا للإعلام، أو انه ذو منهج يقوم على الصدق، ولا يمكن أن تكون الوسطية هنا مقبولة أو ناجحة، أي لا يمكن أن يكون الإعلام صادقا مرة وفي أخرى كاذبا ومخادعا، فهو يتبع منهج المخطط له والمنفّذ لأهدافه المرسومة مسبقا.

أن:” الدمار الحقيقي في تدمير نفسية الإنسان، ومادام الإنسان قادرا على صناعة الأمل فيسهل أن تأتي الأوطان، ولابد من تحقيق الآمال واجتياز الأزمات وتنوه العطية بوسائل التواصل الاجتماعي، التي استخدمتها نسوة بصراويات في التعبير عن مقاومتهن الخاصة ضد ما تعانيه “الفئات المستضعفة” في المجتمع. وتقدم هنا مثالاً، هو لـزينب العقابي، الفتاة التي فقدت إحدى ساقيها جراء مخلفات بعض الحروب والتي استغلت هذه الإعاقة للتعبير عن روح التحدي والمناداة بالمساواة ونبذ الاختلاف.

وقد كانت الرسالة الأقوى التي أوصلتها العقابي، رفضها لإخفاء ساقها الاصطناعية بأي قطعة ملابس وإصرارها على التجوال بتلك الساق المكشوفة أمام الجميع.

(أ) أن دور الإعلامي مهم وضروري في نشر الوعي والمعرفة، مركزا على عدة نقاط هي تفعيل المواطنة وتوضيح مفهومها وتفعيل الدستور، مؤكدا أهمية الدفاع عن المستضعفين، وأن يكون الإعلام هو صوت الضعفاء، وهو السلام الاجتماعي بأن يروج للسلام وليس الاستقطاب والكراهية، فضلا عن تقويم مؤسسات الدولة بأن يكون محايدا.

(ب) أغلبية الشعب المصري الكادحين والفقراء وهم من يدفع بالفعل ثمن فساد سنوات، وهم من يتحملون ويعرفون قيمة بلدهم ووطنهم وجيشهم الذي يمثل قيمة في قلوبهم، ونكرر أننا لا نريد تطبيلا ولا نفاقا، نريد عيونا ترى هذا وذاك، ترى أنفاقا تنقل التنمية لسيناء، وطرقا بآلاف الكيلومترات، وكهرباء فائضة تكفي صناعة ومشاريع وتوفر فرص عمل، لا بديل عن العمل، الفقراء الذين أضافت الدولة لكل منهم خمسة جنيهات للبطاقة، يشعر بها، وهي قيمة قليلة ولا تناسب ارتفاع الأسعار، لكنها تقول إن هناك من يراهم. لكثيرون ممّن يمكن أن نطلق عليهم الناجحين في الحياة يؤكّدون حقيقةً مهمّةً، وهي اليوم واحدة من الناشطات الاجتماعيات وأحد رموز التحدي والأمل للكثير من الناس، التي تقول “أطمح لتغيير أفكار المجتمع نحو الإيجابية ونشر ثقافة معاق وأفتخر”.

المبحث السابع: -الإرادة القوية والصّبر العنيد

إنّ المشاريع الكبيرة، هي أحلامٌ كبيرةٌ لنفوسٍ لم تقف عند عتبة التخيّل والتمنّي، فالتمنّي المجرد الذي هو رأسمال المفلس لا يُسقط رُطبة جنيّة من نخلةٍ مليئةٍ بالرّطب، ولا يقرّب النهر من الفم الظمآن، ولا يقلع شوكةً من الطريق، ولا يبني سوى قصورٍ من رملٍ قد ترتفع في الهواء، لكنّ أوّل اجتياحٍ مائيّ لها سرعان ما يسوّيها مع الأرض ويحيلها إلى جزءٍ من الساحل الرملي فتبدو وكأنّها لم تكن، تماماً كما هي الفقاعات سريعة الانتفاخ، سريعة الانفجار. وهي:

1- أنّ ما حقّقوه من عطاءاتٍ ومشاريع كانت تدور في أذهانهم كأحلام، لكنّهم لم يعيشوا تلك الأحلام على طريقة بعض الكُسالى الذين يُمنّون أنفسهم بعسى ولعلّ، بل نقلوا تلك الأحلام من خيالاتٍ تطوف في الذهن إلى مخطّطاتٍ على الورق، ومن ثمّ إلى مشاريع عملية يعيشونها في الحاضر؛ أي: إنّهم خطّطوا للوصول إلى جزر أحلامهم ليحيلوها بسعيهم وجهدهم المثابر إلى حقائق واقعة وناطقة. فبالإرادة القوية والصّبر العنيد والثّقة المتفائلة بالله وتأييده والاستعداد لمواجهة العقبات والتحدِّيات وتقبّل النتائج مهما كانت، صَنَعوا سُفُن الوصول إلى تلك الجُزر النائية، بل إلى القارّات البعيدة غير المكتَشفة.

أنه يعد دور الشباب في صناعة إعلام مغاير أولى فعاليات صالون الشباب الثقافي لعام ٢٠١٦ بالمجلس الأعلى للثقافة، متحدثا عن أهمية الإعلام الذي أصبح ضرورة في حياتنا لما له من دور فعال وكبير لبناء الدولة والمجتمع، وتشكيل وعيه وثقافته ووجدانه، ودوره في التنمية والاقتصاد والسياسة، لان دور وسائل الإعلام في حشد الناس لتنفيذ المشاريع القومية، مؤكدا ضرورة البحث عن إعلام يبني ولا يهدم. إعلام يعلي القيم والمبادئ وحب الوطن.

2- هناك خطر كبير يمكن أن يتسبب به الإعلام عندما يسعى لتزييف الحقائق، هنا سوف تتضح خطورة الإعلام في تعامله مع بسطاء الناس، ومحاولاته الحثيثة لتزييف الحقائق بما يتفق ومصالح القائمين عليه، خاصة إذا عرفنا قدرات الإعلام الكبيرة في خداع العقول التي تظن بأنها واعية ومحصنة من مخاطر الإعلام الصاخب والكاذب، وهذا يذكرنا بالمقولة ذائعة الصيت لجوزيف جوبلز وزير الدعاية النازي الذي قال فيها: (اكذب أكذب حتى يصدقك الآخرون، ثم اكذب أكثر حتى تصدق نفسك)،

3- وهكذا يسعى الإعلام الكاذب لتزييف الحقائق لكي تصبح الأكاذيب صورة أو حالة واقعية مفروضة على العقول التي سرعان من تنطلي عليها عمليات الخداع والتضليل، لتمرير أهداف معينة لصالح كتلة أو حزب أو شخصية سياسية، أو تزيين وجوه كالحة وأياد سارقة وآثمة، ومشاريع مشبوهة، وما إلى ذلك من أهداف يسعى الإعلام المزيف إلى ترويجها وتثبيتها كحقائق، هذا الأمر على الصعيد المحلي وهناك إعلام يسعى لخدمة أهداف خارجية إقليمية ودولية.

المبحث الثامن: -هدف الاعلام المسيء

إن مهمة رصد الإعلام المسيء جماعية، هنا يتقدم دور أصحاب الوعي المتخصص والعقول الواعية، لكشف وفضح الإعلام المندس، ورفض التعامل معه من خلال إطلاق حملات توعية مضادة وفاعلة مدعومة بالوعي والحقائق، وتكون قادرة على أن تكشف حالات التضليل التي يقوم بها الإعلام القائم على الأكاذيب، ولابد أن نقوم بمهمة مضاعفة الوعي الجماهيري العام ضد الانزلاق في منحدر الإعلام المخادع الذي لا يعمل لخدمة المجتمع، بل هو إعلام مأجور، مزيّف للحقائق، يتحرك وفقا لأهداف مرسومة مسبقا، مضادة للشعب والدولة،

إن بسطاء الناس ربما لا يعون مخاطر اللعبة الإعلامية وقدرتها على التزييف، لذلك قد ينخدع كثيرون بسرعة،

بما يتم طرحه من أهداف ومشاريع وأجندات مشبوهة مختلقة لا تمت للحقيقة بصلة، وقد نعطي العذر للناس البسطاء بسبب تدني مستوى الوعي لديهم، وضعف الاطلاع وفهم ما يجري في السياسية وسواها، ولكن ما هو عذر العقول المتخصصة الواعية عندما تنطلي عليها مثل هذه الأكاذيب وتؤثر عليها، وتغيّر من قناعاتها وسلوكها أيضا؟،

إن الخطر كل الخطر يكمن في قدرة الإعلام المزيف على التأثير في العقول الواعية المتخصصة، فالمتوقع من العقول الذكية كشف التضليل والتزييف الإعلامي وفضحه وتنوير بسطاء الناس، فإذا سقطت في الفخ فهذا يعني أن الجميع تنطلي عليه اللعبة، هذا هو مكمن الخطر بالضبط.

المبحث التاسع: -مكافحة خطاب الكراهية في وسائل الإعلام العربية

إن الدول كلها تحاول توظيف استخدام القانون مبيِّنًا أن التشريعات والقوانين قد تكون جيدة في ذاتها ولكن الإشكال يكمن في إنفاذها الذي تتلاعب فيه الدول من خلال تسييس الموضوع. وأضاف: خطة الرباط أعطت تفاصيل تتعلق بالنية والهدف

وأنه يجب أن نتجنب استخدام الكراهية وتجييرها لإهدار الحق. كما ركَّز على أن الدستور والقانون والنُّظم يجب أن تتوقف عند إهدار الحق، ونبَّه إلى أنه قبل 2011 لم يكن خطاب الكراهية موجودًا حيث لم تكن هناك دول أو ميليشيات أو أحزاب أو أنظمة تتبناه وتمارسه بشكل واسع كما هو الوضع اليوم. كما ذكَّر بالدور السلبي الذي يمكن أن يلعبه الإعلام في إذكاء النزاعات وبثِّ الكراهية، ومثَّل لذلك بالحرب الأهلية في لبنان والتي استمرت لنحو ثلاثين سنة وكان سببها الإعلام.

وفي كل مشاهد الربيع العربي بدت المواجهة الحقيقية بين الإسلاميين وبين العلمانيين والليبراليين هي المواجهة الأكثر استخداما لخطاب الكراهية، ولجأ الطرفان لتوظيف الإعلام في هذه المواجهة التي لم تخل من العنف والقتل، أن دخول التنظيمات الإسلامية “الجهادية” إلى ساحة الحرب في مواجهة الأنظمة القائمة قد عزز تماما من خطاب الكراهية والطائفية، وفي النموذج السوري فإن دخول المنظمات الإسلامية الأصولية الجهادية هو من فتح الباب على مصراعيه لتأجيج الصراع الطائفي والمذهبي في المنطقة وفي الإعلام العربي عموما.

أن تحويل الصراع في مصر وتونس واليمن من صراع مع الأنظمة السابقة إلى صراع مع الإسلاميين أدى إلى تعزيز خطاب الكراهية والخطاب الطائفي والمذهبي، وتحول الصراع وبالضرورة إلى صراع بين متدينين وغير متدينين، بينما لم ينجح الإعلام العربي في امتحان الحياد، ووجد الإعلام العربي نفسه منحازا لأطراف الصراع،

ولم يعد الإعلام مراقبا وموجها وحياديا ونزيها، بل تورط في المواجهات والصراعات وصار جزءا منها ومن حالة الاستقطاب الإعلامي والدعائي والسياسي، وهذا ما دفع به إلى استخدام ذات اللغة التي يستخدمها المتصارعون، وغرق في خطاب الكراهية، والتحريض، والحض على الطائفية والمذهبية، والقتل، وإقصاء الآخر من أجل الانتصار عليه “مصر، سوريا، تونس، ليبيا، اليمن، البحرين”. ومن اجل ذلك دفع الإعلام العربي ثمنا باهظا لهذا الانحياز، فقد أصبح الإعلام متهما من قبل الناس، وفقدوا الثقة به، وساعد على انقسام المجتمع، خدمة للصراعات السياسية والمذهبية والطائفية.

وفي الأخير نحذر من خطورة الاستسلام للتوظيف السياسي وضرورة التزام بوصلة قانونية تعصم متبعها من الانزلاق والسقوط في مطبات الكراهية والتحريض على العنف.

أن خطابي الكراهية والتعصب كثيرا ما ارتبطا بمصالح وأهداف سياسية للدول والحكومات والجماعات أيضا، حيث إن الإعلام يمكن أن يقدم نفسه كخنجر في يد الغالب، ضاربا المثال بالحالة التي يعيشها الإعلام المصري اليوم

إن هذه الفوضى التي يريد أصحابها تحقيق الأهداف الخاصة تجد غذاءها ودعمها في أخطاء السياسيين الطائفيين، الذين جاءت بهم حماقة بوش الابن حين سلم العراق إلى فئة فقدت بصيرة التاريخ وغابت عنها دروسه، فظنت، في لحظة النشوة، أن الظرف سيمكنها من القفز على الواقع وتجاوز الحقائق لتؤسس مشروعا طائفيا يتجاهل جزءا مهما من النسيج العراقي الثري بتنوع أطياف مجتمعه.

وهناك أخطاء، بل خطايا الخطاب الثقافي والديني، في المنطقة بصفة عامة، حين لم يتمكن من الفصل ما بين الخلافات السياسية ــ وإن تذرعت بلافتات طائفية ــ وبين الاختلافات المذهبية وتباين وجهات النظر في الكثير من القضايا الوطنية.

إن خطاب الكراهية المتنامي في المنابر ووسائل التواصل الاجتماعي يفسد ما تعمل الدولة لإصلاحه على مستوى الحقوق والواجبات. وقد تسللت المجموعات الإرهابية تحت مظلة الخطاب المتوتر واللغة المشحونة والتركيز على عيوب ونقائص المختلف، لتغري بعض السفهاء قليلي العلم والدين والخبرة ليكونوا وقود نارها الموجهة إلى الجميع. وإذا لم يعالج هذا الخطاب الباث للكراهية، فأخشى أن يتزايد التباغض وسوء الفهم وشحن النفوس، وهو الأمر الذي لن يستفيد منه إلا من يريد أن يرى شعوب هذه المنطقة ودولها وقد دخلت في صراع مدمر يحرق الأخضر واليابس. أمَّا البروفيسور شمو فقال: إن التشريعات في العالم الثالث بصورة عامة والعالم العربي بصورة خاصة جيدة وتدعو لضمان الحريات (الحريات الخمس) وعدم العنصرية لكن المشكلة تكمن في تطبيق النصوص الذي تتدخل فيه الحكومات وفق ما تمليه مصالحها.

ان الدور الذي لعبته الميديا في رواندا حيث حُوكم مسئولون على ما اقترفوا من عمليات تحريض على العنف. وأضاف: إن العرب لديهم تقاليد في استخدام الراديو (صوت العرب من مصر في عهد عبد الناصر) لتوظيف الرسائل بصورة سلبية.

تُعتبر أعمالاً إرهابية الجرائم الحاسوبية ولا سيما تلك المتعلقة بأعمال العنصرية والكراهية والتي تدعو أو تشجع على الكراهية أو العنف ضد شخص أو مجموعة من الأشخاص بسبب العنصر أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو العرقي، أو الدين، لأن هذه الأخيرة بمثابة ذريعة للتحريض على مثل هذه الأعمال.

“على الجميع إذا كانوا مخلصين لله ولإنسانيّتهم وللنّاس، أن يسحقوا العصبيّات، سواء كانت عصبيّات شخصانيّة أو عائليّة أو حزبيّة أو تنظيميّة، لأنّ العصبيّة تقتل الفكر والإرادة وتشلّ الحركة، وتدخل الإنسان في متاهات الحقد والعداوة والبغضاء الّتي قد تسيل الدّماء وتدمّر المجتمع. على أن هذا هو واقع الإعلام اليوم، ليس في الوطن العربي وحده إنما في أرجاء العالم، هناك نافذة أمل فتحها جيل جديد من الصحافيين الشباب الذين يرفضون الانتماء إلى نمط إعلامي يخدم أجندات سياسية ومصالح ضيقة. وهذا ما يعبّر عنه الصحافيون المنضوون ضمن «منظّمة إعلام للسلام»، وهي الأولى في لبنان والشرق والأوسط وشمال أفريقيا المتخصّصة في نشر مفهوم صحافة السلام كخريطة طريق جديدة تشدد على أطر التغطيات الصحافية وتداعياتها على الجمهور، وبالتالي حجم المسؤولية الصحافية وأهمية الأخلاقيات المهنية ودور الإعلام التربوي والتوعوي.

تعد المؤسسات الإعلامية من أكبر المؤسسات الاجتماعية والثقافية تأثيراً في نشر ثقافة التسامح ومحاربة التطرف أو العكس، فالمؤسسات الإعلامية أصبحت أكثر وسائل التواصل البشري تأثيراً في صناعة الثقافة، وتشكيل الوعي، وتحديد توجهات البشر في مختلف المجتمعات، وذلك بحكم قدراتها الواسعة والمؤثرة في نشر المعلومات بكافة أشكالها إلى جماهير واسعة من الناس بسرعة فائقة، من خلال البرامج الإخبارية والترفيهية والتسويقية والدينية والثقافية المختلفة، ولكي تحقق وسائل الإعلام دورها المنشود في نشر قيم التسامح ومكافحة التطرف،

فلا بد من استنادها لاستراتيجية شاملة وبعيدة المدى تحدد من خلالها مجموعة أهداف تعمل جميع الأطراف الإعلامية والمجتمعية على تحقيقها بشكل مشترك، وقد دلت الدراسات على أن وسائل الإعلام تعلب دوراً مهماً في تشكيل الرأي العام وفي التنشئة الاجتماعية وفي غرس القيم الثقافية ونشر الوعي بالآخر،

وبالتالي فهي محرك رئيس لتعزيز قيم التسامح ومحاربة التطرف. فك الارتباط بين خطاب التكليف وخطاب الوضع، وبما أن خطاب الوضع هو الأسباب والشروط والموانع التي تكيف تنزيل خطاب التكليف، فإن هذا الأخير لا يتصور في الواقع إلا منزلا على خطاب وضع،

بمعنى أن الأحكام الشرعية تتغير بتغير الجهات الأربع وهي: الزمان والمكان والإنسان والأحوال، ولذلك فإن التكليف بفرض معين لا يتم في فراغ، وإنما ينبغي أن يتم في هذا الوضع رباعي الأبعاد، فالجهاد خطاب تكليف،

ولكن ما هو الوضع الذي يكون فيه واجباً، وما هو الوضع الذي يكون فيه محرماً لأنه سيحقق ضرراً وفتننا تتناقض مع مقاصد الشريعة في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال.

المبحث العاشر: -دور الإعلام في التصدي للإرهاب

دخل الإرهاب المُعاصر مرحلة جديدة مع بداية الأُلفية الثالثة خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، حيث أصبح إحدى حقائق العصر، فهو لم يعد عملاً فردياً يقوم به فرد يائس ومُتعصب ومُحبط يتوهم تغيير العالم بعمله الإرهابي الفردي، بل تحول في سياق العولمة ومعطيات الثورة الاتصالية الإلكترونية إلى عمل منظم يحتاج إلى خبرات تقنية عالية وإمكانيات مادية ضخمة. وهذا معناه بروز ما أصبح يُطلق عليه بـ “الشكل العولمي للإرهاب”، فلقد انتهى عصر الجماعات الصغيرة التي تحصر نشاطها في بلد معين، وتوجه عملياتها ضد بلد معين، وفي الغالب من أجل تحقيق هدف محلي محدد، ليبدأ عصر التنظيمات “الإرهابية” ذات الصفة العالمية (وغالباً ذات الطابع الديني) الإرهاب لا يبحث كثيرًا في عدد الضحايا؛ بل يبحث أكثر في أن يسمع الناس به ويعلمون عنه”

تعتبر هذه المقولة المرجع الأساس للحركات الإرهابية في علاقتها بوسائل الإعلام، وهو ما يتطلب أن تكون هذه المقولة أيضًا قاعدة خلفية لكل مشروع لاستراتيجية إعلامية لمكافحة الإرهاب؛ التي تمتلك منظمات في أكثر من بلد، وتسعى لتحقيق أهداف وتنفيذ عمليات في أكثر من بلد حينما يفتقد أفراد المجتمع الوعي السليم، والقدوة الرشيدة، ويقعوا فرائس الصراعات النفسية بين الحلال والحرام، بين الفطرة ومستجدات العصر، يبحثون عن سبل وأساليب أخرى يجدون فيها تعبيراً عن الرفض للصور غير المقبولة بالمجتمع ويتمردون على واقع يرون أنه لا يعبر عن حاجاتهم ومتطلباتهم؛ كاللجوء إلى شكل من أشكال التطرف أو التكفير وهجرة المجتمع، أو الغلو في العبادة أو التعصب في الأفكار والممارسات أو حتى التفريط والتهاون في الأصول . هناك الإرهاب ضد الأشخاص، من اغتيالات وخطف وسوى ذلك؛ وضد الممتلكات الخاصة والعامة، بما في ذلك الطيران المدني؛ الجرائم العنصرية والمصرفية ولا سيما الحاسوبية.

المبحث الحادي عشر: هيكليات الإرهاب، دوافعه، استراتيجياته وأهدافه.

ويفترض بداية معرفة هيكليات الإرهاب، دوافعه، استراتيجياته وأهدافه. عندها فقط يمكن أن تبدأ المكافحة الفعلية للإرهاب وفق استراتيجية ملائمة لكل عدو. والإرهاب يعرف كيف يضبط إيقاع التواصل: فهو يختار بعناية الضحية، وقت التنفيذ، الظرف المحلّي والعالمي، الإعلان عن مطالبه، تبريرها، تنفيذ تهديده، و.» إعادة انتشاره» إذا لزم الأمر. وأصبح كل ذلك يتم من خلال أشرطة أو أسطوانات مدمجة. وهذا ما يسمّى البرمجة الإعلامية

وإن قضية التصدي لظاهرتي الغلو والتطرف لا تتم إلا بإحياء دور العقل ودراسة الظروف الاجتماعية التي ساعدت على تفشي تلك الظواهر، والتعرف على أسبابها، وسبل مواجهتها. وتعد الوسطية في كل الأمور من أهم مزايا المنهج الإسلامي، فأمة الإسلام أمة الوسط والصراط المستقيم بمعنى أنها تستغل جميع طاقاتها وجهودها في البناء والعمران المادي والتربوي والعلمي والثقافي من غير إفراط ولا تفريط، فهي تحقق التوازن بين الفرد والجماعة، وبين الدين والدنيا وبين العقل والقوة وبين المثالية والواقعية وبين الروحانية والمادية وغيرها.

لا شك أن أهم أهداف التربية قديماً وحديثاً، هو إيجاد الفرد الصالح النافع لنفسه وأمته، وإن جنوح الفرد يميناً أو يساراً بالغلو والتطرف أو اللامبالاة والتهاون لهو مؤشر خطير يستوجب صحوة كل من يضطلع بمسئولية التربية النظامية وغير النظامية لبحث أسباب هذا التطرف وسبل علاجه للجيل الحاضر، وإعداد العدة لوقاية الجيل الجديد من استفحال تلك الظواهر فيه.

ولعل الأمر الذي ساهم في إعطاء تلك الأهمية القصوى للإرهاب في زمننا الحاضر هو التقدم الهائل لوسائل الإعلام أو ما يسمى بثورة الاتصال وظهور “الإعلام الفضائي” الذي استقطب الجماهير بشكل كبير. وتُشير العديد من نتائج الدراسات الإعلامية، إلى حقيقة مفادها أن الإعلام بمختلف أنواعه يقوم بدور فعال في تعريف المواطنين بالقضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية المطروحة داخل مجتمعاتهم، كما يقوم أيضا بدور كبير في تكوين الرأي العام والتأثير في اتجاهاته ومعتقداته

كيف يمكن لوسائل الإعلام أن تواجه المهمّة المعقّدة المتمثلة في إقامة توازن بين واجبها في إعلام الجمهور، والخطر في أن تصبح أدوات في أيدي الإرهابيين. يجب المناورة بين العقبات التي تحول دون الحصول على المعلومات المطلوبة (على حق أم لا) لأسباب أمنية خاصة بها، وضعف فهم الحدود الفاصلة بين حق الجمهور في الحصول على المعلومات ودورها في مكافحة الإرهاب. إن التنافس بين اللاعبين من وسائل إعلام أو صحافيين يُضعف أكثر فأكثر مواجهة الأعمال الإرهابية.

وأثبتت التجربة أنه يكاد يكون من المستحيل حجب الصور والمعلومات تماماً عن المتلقيّن. فمعظمها سيصل في أي حال في النهاية من خلال مجموعة متنوعة من القنوات. فما تمنعه أنت قد ينشره سواك.

إن الحديث عن الوسطية يستدعي الوقوف لتكوين مفهوم حول الماهية العلمية للوسطية، باعتبارها منهجاً شرعياً بعث به سائر الرسل عليهم الصلاة والسلام أولاً، وباعتبارها قانوناً يمثل أفضل صياغة للمعادلة بين العقل والنفس ثانياً.

وربما كان الاعتراف بصحة مفهوم الوسطية، وتأهيله للتأسيس والصياغة في العلم والعمل، يعد حقيقة مسلمة لا جدال حولها، بما أن “الوسطية هي الميزان والموازنة والتوازن بين الثبات والتغيير بين الحركة والسكون”. والوسطية في العرف الشائع في زمننا تعني الاعتدال في الاعتقاد والموقف والسلوك والنظام والمعاملة والأخلاق، وهذا يعني أن الإسلام دين معتدل غير جانح ولا مفرط في شيء من الحقائق، فليس فيه مغالاة في الدين، ولا تطرف ولا شذوذ في الاعتقاد، ولا استكبار ولا خنوع ولا ذل ولا استسلام ولا خضوع وعبودية لغير الله تعالى، ولا تشدد أو إحراج ولا تهاون، ولا تقصير ولا تساهل أو تفريط في حق من حقوق الله تعالى، ولا حقوق الناس وهو معنى الصلاح والاستقامة.

لذا أصبح عالم اليوم تسوده وسائل الإعلام أكثر مما تسود الحقيقة نفسها، فهناك تمثيلاً للواقع وليس الواقع نفسه إن القواعد الأخلاقية التي ينبغي أن تُطبق على أي معلومة عند التعامل مع الإرهاب هي الحذر والانضباط، بسبب غموض الحقائق والمصادر والتي يصعب غالبا تحديدها في نطاق التلاعب بالرسائل.

(أ) المبادئ الدولية القانونية في مواجهة العدوان الموجهة ضد الدولة.

فالمبادئ القانونية الدولية التي تدعم هذا الحق فهي: اتفاقية ل اهاي1907، ميثاق الأمم المتحدة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، قرار الجمعية العامة رقم 1514 تاريخ 14/12/1960، اتفاقيات جنيف لعام 1949، تعريف العدوان لعام.1974 وقد ميّزت الأمم المتحدة بين الأعمال الإرهابية والنضال العادل للشعوب الذي تخوضه حركات المقاومة ضد الاحتلال والاستعمار الاستيطاني والعنصرية، في ابريل 1972.

واتخذت المنظمة الدولية في ابريل 1974 القرار الرقم (3214)، الذي أجاز حق الشعوب في النضال بكل الأشكال بما فيها الكفاح المسلح. وهناك نصوص تأسيسية في ميثاق الأمم المتحدة (المادة 55) مثلاً، تؤكد الحق بتقرير المصير، وتمنع التمييز على أساس العنصر أو اللغة، الدين أو الجنس.

(ب) مسئولية الاعلام في توضيح ذلك

ويُعبر الرأي العام في أبْلَغْ صوره على اجتماع كلمة الجماهير، فهو بمثابة تعبير إرادي عن وجهة نظر الجماعة تجاه مختلف القضايا تعتبر أعمالاً إرهابية الجرائم الحاسوبية ولا سيما تلك المتعلقة بأعمال العنصرية والكراهية والتي تدعو أو تشجع على الكراهية أو العنف ضد شخص أو مجموعة من الأشخاص بسبب العنصر أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو العرقي، أو الدين، لأن هذه الأخيرة بمثابة ذريعة للتحريض على مثل هذه الأعمال.

وعليه فإن أولى مهام وسائل الإعلام هي توعية الرأي العام، وتمكين المواطنين من فهم وحل مشكلات العصر، والإرهاب يُعد من أكبر وأخطر القضايا المطروحة حاليا،

حيث أصبح يُشير مفهومه إلى كل عمل ينطوي على: “-

1- ترويع وتخويف المواطنين والاغتيال والتعذيب واختطاف واحتجاز المواطنين، وإلحاق الضرر المادي والمعنوي بالمجتمع، وهو كل سلوك يتنافى مع الشرعية القانونية والدستورية، والانتهاك العمدي للقواعد الدينية والعرفية ومنظومة القيم السائدة في المجتمع، وهو أيضا كل فعل يُخِل بأمن واستقرار المجتمع،

وهو كل عمل يهدد المصالح العليا للدولة هل أن للإعلام دوراً في مواجهة التطرف، أم أنه فقط مرآة عاكسة للخبر الموضوعي المجّرد؟

2- إن مكافحة الإرهاب ليست أمنية بقدر ما هي اجتماعية وثقافية. ويجب إذن العمل على تعزيز حوار الثقافات والحضارات والأديان في قيم الاحترام المتبادل. وهنا يجب الإشارة إلى أن العرب ليسوا ضد اليهودية كديانة،

وإنما ضد العنصرية الصهيونية الاستيطانية. وفي عصر أصبح فيه الإعلاميون «وحدات» من الجيوش النظامية، كما كانت الحال في الحرب على العراق عام 2003، يصطحبهم العسكريون إلى جبهات القتال لنقل ما يرغبون في نقله، يصبح الصحافيون المستقلون عيون العالم وآذانه.

3- ، أما مفهومه حاليا من المنظور الأمريكي هو:

“-الاستخدام المحسوب للعنف أو التهديد باستخدام العنف، لتحقيق أهداف ذات طبيعة سياسية أو دينية أو أيديولوجية عن طريق التخويف أو القهر أو نشر الذعر–”وهكذا تبقى مشكلة تعريف الإرهاب معقدة ومتشابكة، حيث لم تَعد قضية الإرهاب قضية دولة محددة أو عقيدة بعينها،

بل أصبحت ظاهرة عالمية ديناميكية تختلف أهدافها ومفاهيمها وأساليب ممارستها وتداعياتها من دولة إلى أخرى.

المبحث الثاني عشر: -دور الاعلام في تثبيت اركان الدولة

إن هناك عدة طرق تنتهجها الدول الداعمة للإرهاب لتنفيذ مخططاتها للنيل من الدول والسعي إلى هدمها، يأتي على رأسها إثارة الفوضى عن طريق أفراد ممولة لنشر الشائعات في إطار الحرب المعلنة علي الدولة، بما يسمي حروب “الجيل الرابع”، والتي تهدف إلي نشر القلاقل وإثارة الاقتتال الداخلي. وأيضًا العمل على إصابة المواطنين باليأس والإحباط وقتل الأمل في غدٍ أفضل، عن طريق الحصار الاقتصادي، وإيقاعهم فريسة بمصيدة العوز والغلاء، ورفع حالة السخط ضد النظام، والترويج لشعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية، لتأجيج المشاعر والاحتجاجات بهدف أو بدون لإنهاك الدولة، والتخطيط لشن حملات لإهانة رموز البلاد.

كما تستهدف تلك الدول الداعمة للإرهاب، ضرب تماسك الجبهة الداخلية للوطن، وزرع روح التشكيك بين الجميع، والعمل علي تفشي العنصرية بين النسيج الوطني الواحد بما يقود إلي هدم المجتمع ومؤسساته،

وتنفيذ محاولات لتجنيد الشباب وإرسالهم إلي دول المخططات لتلقي تدريبات، وإقناعهم بأن ساعة الصفر حانت للتغيير، وزعزعة الثقة بين المواطنين وقادتهم، والنيل من روحهم الوطنية وبث الشك في قدرتهم علي حماية وطنهم وصون كرامته، علاوة علي ظهور جماعات دينية متطرفة وممولة من جهات خارجية، لتنفيذ أجندات تخلق الفوضى بمحاولة السيطرة علي أجزاء من الدولة لصنع إقليم يتم السيطرة عليه من قبل قوي خارج الدولة، كما يستخدمون جمعيات أهلية مدعومة من الخارج لتتغلغل في المجتمع للتسويق لرؤي تظهر النظام الحاكم بأنه يتجاهلهم ويرفضهم ويهمل مطالبهم الطبيعية، من أجل إحداث حالة التفكيك المستهدفة.

إن كل المؤسسات الإعلامية الوطنية تعمل بتكاتف لتثبيت دعائم الدولة المصرية ولإحباط مخططات إفشال الدولة، أن مصر تواجه حربًا شرسة من الإرهاب الموجه من الداخل والخارج والذي تموله قطر، أن جهود مصر ضمن “الرباعي العربي” تأتي لمواجهة إفشال مخطط قطر لضرب مصر ويأتي الإعلام المصري بدوره لفضح مخططات هذه الدول.

لان النجاح للإعلام المصري كان وليد التنوع في الآراء، وحتى التراشق بالمواقف المختلفة التي تثرى الحوار وتنضج النقاش، رغم ما قد يظهر على السطح من خلافات ربما يعتبرها البعض تعكس فوضى إعلامية، رغم أن أحدا لم يضبط في وسائل الاعلام المصرية من يحض على العنف أو يدعو لهدم الدولة، بل على العكس كانت تلك الوسائل تخوض حروبا إعلامية لصد الهجمات التي بدأت تتسلل من جديد عبر قنوات تبث من الخارج، مستغلة ثغرة هنا وأخرى هناك قبل أن يتسع الأمر مع تغييب بعض الأصوات وهجرها إلى منابر أجنبية. إن صلابة المصريين هي التي أفشلت مخطط الفوضى الخلاقة في المنطقة العربية، ووقفت حائط صد أمام محاولات تقسيم مصر جغرافيا وعرقيا ودينيا. انتصرت صلابة مصر على قوى الظلم التي أضمرت ــ ولازالت ــ تضمر شرورا لا قبل لنا بها! أتصور أن تتوحد وسائلنا الإعلامية «مقروءة ومسموعة ومرئية وإلكترونية» من أجل الوقوف والاصطفاف إلى جانب رئيسها البطل حتى نقهر أعداء الوطن. أتصور أن تكون رسالتنا الإعلامية خلال المرحلة القادمة، رسالة توعوية إيجابية وليست تشاؤمية، تنويرية وليست ظلامية، وطنية وليست فئوية، وإنا لقادرون.

رجال الاعلام في مختلف الدول العالم يجدون التقدير والاحترام من لدن السلطات السياسية، خصوصا وان هذه الفئة تمثل خطورة كبيرة بما تمتلكه من قدرة فائقة في توجيه الرأي العام باتجاه تكريس السلطة او زعزعة اركانها، الامر الذي يدفع السلطات السياسية لتحاشي المواجهة المباشرة وبذل الغالي والنفيس في سبيل استقطابها لجانبها، فالسلطة تتحرك وفق قاعدة الشراء او الحياد، فالطرف الذي لا تستطيع استمالته لطرفك بإمكانك وضعه في المنطقة محايدة، مما يشكل نصرا في جميع الاحوال.

السلطة السياسية بدورها لا تستطيع العيش بدون استخدام الاعلام كوسيلة ضرورية لترويض المنافسين واحيانا كثيرة بهدف توجيه ضربات قاتلة للأعداء، فالحروب التي تشنها الدول تبدأ في المرحلة الاولى بالأعلام لتهيئة الظروف والرأي العام الداخلي والعالمي وتستمر الحملات الاعلامية اثناء المعارك العسكرية وتتواصل مع دخول الهدنة، خصوصا وان الاعلام يلعب دورا حيويا في تحقيق الانتصارات السياسية، فالانتصارات العسكرية ستبقى قاصرة بدون استخدام الاعلام لترويج النجاحات بهدف رفع الروح المعنوية والحصول على الدعم الداخلي لمواصلة المعركة المصيرية التي تهدد وجود بعض الدول.

حق حرية التعبير هو أحد حقوق الإنسان الأولية والأساسية. يعني هذا الحق أن لكل إنسان حقا في أن يحمل الآراء الخاصة به ويعبر عن نفسه بدون قيود، كما أن له الحق أيضا في تلقي ونقل المعلومات في كل وسائل الاتصال، ولكن علينا تقييد هذا الحق حتى في أيامنا العادية وليس فقط في أوقات الأزمات والحروب وذلك بسبب منع التحريض السياسي أو الديني، بينما تقييد هذا الحق في أوقات الأزمات والحروب هو من أجل الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي فبسبب ذلك الصحافيون متواجدون أمام الصراع في تحقيق حرية التعبير أم الحفاظ على الأمن القومي. إضافة لحاجة المشاهدين في المعرفة بما يدور من حولهم وخاصة في وقت الأزمات هنالك حاجة لديهم في سماع تحليل حول الموضوع، مقابلات مع أخصائيين الذين يحاولون إعطاء تفسيرات لما يحدث، ما هي أبعاد وتأثيرات الحدث.

لذلك يجب ان تعمل الرسالة الاعلامية على التمسك بجميع عناصر التوازن، وتمكن مصر بفضل قيادته الواعية، من ايجاد القواسم المشتركة له على مستوى العقل والفكر، بحيث اصبحت الوسطية والاعتدال سمات خطابنا الاعلامي، وهو الدور الذي لم يعجب البعض رغم عدم تجاوزه للثوابت، مما جعل منابرنا الاعلامية أكثر رشدا وابلغها صدقا وتعبيرا عن مصالح الوطن والامة دون مغالاة او تهويل يأتي على حساب الحقيقة، او مكابرة تفيض عن الحاجة،

وتجعل مصلحة الوطن والامة، عرضة للمخاطرة والتأويل، وتجاوزا للحقائق على الارض، وابتعادا عن الواقع، بحجة الموروث من الشعارات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وتترك الرسالة الاعلامية خالية من اي مضمون، بعيدة عن المصداقية، قريبة من اللغو، تعتمد على الترف الفكري، الذي يدعي احتكار الحقيقة، ويرفض الرأي والرأي الآخر، عوض الارتكان الى التعددية السياسية،

وخلق حالة التجاذب الوطني والقومي، عبر تشجيع الديمقراطية كنهج للحياة، وخلق حالة التوازن في شقيها السياسي والاقتصادي باعتبار ان هدفي الوحدة والحرية حاضران في وعي ووجدان الانسان المصري، يجسدهما الاعلام عبر منظومة من البرامج، كان من الصعب ان تتلمس فيها الفرق بين ما هو قومي او وطني، لانهما يسيران في خط متواز، لعبت فيه قضية الارهاب والوحدة الوطنية دورا قائدا،

وطغت فيه على الكثير من القضايا الاخرى ذات الاولوية الوطنية. مع كل هذه المحاولات للدفع بالدولة كلها للأمام يجب أن يكون هناك إعلام وطني قوى. يعيد استخدام القوى العاملة للدولة مرة أخرى لتثبيت ركن أهم من أركان الدولة وهو قوتها الخارجية.

الإقليمية والعالمية الإعلام يتحمل اليوم العبء الأكبر في زيادة وعى المواطنين ودفعهم للعمل من أجل البناء والتنمية وأيضا في إلقاء الضوء على ما تم ويتم حتى يستطيع المواطن أن يتفهم الإجراءات الاقتصادية الصعبة ما أستطيع التأكيد عليه أن لدينا دولة قوية، ولكن علينا تثبيت البناء وتعليته والحفاظ عليه سيزداد تماسك الدولة وثباتها

المبحث الثالث عشر: -مسئولية الإعلام لتحقيق الآمن القومي للدولة

أن وسائل الإعلام المختلفة بما لها من دور فعال وحيوي في المساهمة في تشخيص المشكلات الاجتماعية وبما تملكه من تعاون هذه الوسائل الإعلامية مع المؤسسات الأخرى ذات العلاقة، وذلك لإلقاء الضوء على هذه المشكلات الاجتماعية والمساهمة في حلها ومعالجتها وتأثيرها على الجمهور، لمواجهة المشاكل الاجتماعية في مصر،

وفقا للأسس والأساليب العلمية الدقيقة. يُعد الأمن القومي أساس وجود الدولة وهدف من أهداف سياساتها العُليا، التي تتمثل بالدفاع عن كيانها في المحيط الخارجي والداخلي، لتأمين أيديولوجياتها، وتعزيز استقلالها السياسي والانسجام الاجتماعي، وضمان الوحدة الوطنية والقومية للدولة ضد الأخطار. وهو المفهوم الذي يدور حول فكرة أمن الوطن، والمواطن في ذات الوقت، بمعنى أن أي ضرر يلحق بأحد أنشطة الدولة، أو مؤسساتها الحيوية، ينعكس بالطبع عليها وعلى أفرادها. وهو أيضاً الجهد اليومي الذي يصدُر من الدولة لتنمية ودعم أنشطتها الرئيسية السياسية، والاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى دفع أي تهديد، أو مُحاولات للإضرار بتلك الأنشطة. يعد مفهوم الأمن أحد المفاهيم التي تتشعب دلالتها، حيث يتسع هذا المفهوم ليشمل مضامين متعددة تتداخل مع شتى أنظمة الحياة، ليشمل الإصلاح الاجتماعي، والارتباط بالقضاء والعدل، والتربية والإرشاد كما أن لفظ “الأمن “هو من الألفاظ ذات الدلالات الواضحة البينة، إذ تُعرف حقيقته عند النطق به، ولكن شدة وضوحه وكثرة استخدامه وكثرة تعريفاته واشتقاقاته، قد أضفت عليه شيئاً من الغموض. عدم إطلاع قادة الأجهزة الإعلامية والصحفية على حجم المخاطر الأمنية المحيطة بالبلاد وتحديات الاستقرار الأمني.

لذلك ظهرت تحديات الاستقرار الأمني والاعلامي ما يلي: –

عجز الأجهزة الإعلامية عن تقديم صورة متكاملة عن حالة الأمن بمصر وجهود الأجهزة الأمنية في دعم الأمن والاستقرار.
ضعف توصيل رسالة الأمن المجتمعي ومساهمة المواطنين وفي إرساء دعائم الأمن.
عدم تمكن أجهزة الإعلام في مواجهة المشكلات الاجتماعية والأمنية الطارئة والتي تؤثر سلبياً على المجتمع كظاهرة التسول والتشرد، بجانب التباين في تحديد أولويات الإعلام الحكومي والإعلام الخاص. إضافة لضعف التنسيق بين الأجهزة الإعلامية والأمنية خاصة في مجال وضع وتنفيذ الاستراتيجيات ومهددات الأمن القومي وضعف مواجهته الدعاية المضادة.
ضعف التأهيل الإعلامي المتخصص في القضايا الأمنية خاصة في مجال الإعلام الأمني.
ضعف التخطيط الإعلامي الأمني.
ضعف البرامج التي تهتم بالسلوك الإيجابي المنتج.
ضعف الاهتمام بالتوعية الأمنية والوقاية من الجريمة.
غياب الرؤية الإعلامية الأمنية الشاملة وتواضع الإنتاج الإعلامي الأمني التوعوي. ومحدودية الاهتمام بمشاكل المواطن الأمنية عبر أجهزة الإعلام.
تواضع معالجة القضايا الأمنية عبر وسائل الإعلام. والافتقار لإنتاج إعلامي وطني بجودة عالية يحمي من الاختراق الثقافي والاستلاب المعلوماتي.
10_ حرية التعبير وحرية التظاهر

(أ) لحرية التعبير يوجد وجه آخر وهو “حق الجمهور في المعرفة” وهو حقنا في سماع آراء الآخرين أي حق طلب المعلومات وتلقيها. بالرغم من أهمية حق حرية التعبير في النظام الديمقراطي هذا الحق ليس حقاً مطلقاً، فأحياناً تتضارب حرية التعبير مع قيم وحقوق أخرى هامة في المجتمع الديمقراطي.

(ب) يعد الأنساق الاجتماعية كياناً اجتماعيا ينتظم فيه الأفراد طوعا لتحقيق غاية أو من أجل إشباع حاجة، كما تتعدد الأنساق الاجتماعية بتعدد حاجات الأفراد والجماعات، ويرى البعض أن هذه الأنساق عبارة عن تنظيمات اجتماعية

قد تكون رسمية أو غير رسمية تعمل على مساعدة أفراد المجتمع للوصول إلى مستوى لائق من الحياة الإنسانية الكريمة في إطار علاقات اجتماعية تمكن الجميع من الإسهام والمشاركة في تنمية وتطوير المجتمع ضمن قيم وعادات وتقاليد المجتمع والتعددية تعني الاختلاف والتنوع بين الأفراد والجماعات التي يتكون منها المجتمع

وتعني أيضا حق كل مجموعة التعبير عن اختلافها عن باقي المجموعات والسعي من اجل تحقيق أهدافها ومصالحها.

(ج) يمكن للاختلاف بين الأفراد والجماعات أن يكون على أساس اقتصادي، اجتماعي، ثقافي، سياسي ومؤسساتي، وهكذا يمكن لكل مجموعة أن تحقق ذاتها وتحافظ على هويتها وتميزها عن باقي المجموعات في الدولة.

(ه) التعددية لا تعني إعطاء المواطنين أو المجموعات حرية مطلقة من أجل تحقيق أهدافهم ومصالحهم لأنه في مثل هذا الوضع ستعم الفوضى ولذلك يجب وضع حدود أو قيود للمجموعات المختلفة من أجل تحقيق أهدافها ومصالحها بشرط الحفاظ على مجتمع نظامي

السؤال قائم. وبعد يظل السؤال قائماً للإجابة على تعريف متفق عليه للأمن القومي بعيداً عن التشنج وإلقاء اللوم على أحد أو جهة ويظل الطلب قائماً أن الكل له يد في تأمين الوطن فما ورد يوضح موضع أي فرد في منظومة حماية الوطن وتأمينه عن المخاطر وليبقى التنافس السياسي قائماً وليحكم من يحكم ولكن ماذا سيحكم إذا فرط الجميع في أمن الوطن وسلامته؟

إذن أصبح للإعلام الأمني دور بالغ الأهمية والحيوية في المجتمع، وركيزة أساسية لدعم وتنمية الحس الأمني والوقائي لدى الأفراد من خلال تعاونهم في حفظ الأمن والاستقرار،

إضافة إلى أن الإعلام الأمني أصبح وسيلة لتوسيع الآفاق المعرفية لأفراد المجتمع بحيث يكونوا على اتصال مباشر مع الأحداث. وقد حدث تغيير جذري وعميق في مفهوم المسؤولية الأمنية بحيث أصبح الأمن مسؤولية تضامنية يسعى الأعلام لتحقيقها في المجتمع.

إن الموضوع الأمني واسع وشامل، تبعا لما يفرضه المفهوم الحديث للأمن من اهتمامات متعددة، فقد يكون الموضوع حساسا، لما قد يترتب عليه من آُثار تطال المجتمع وأفراده وهيئاته المختلفة، قد تهتز صورة المجتمع أو النظام أو إجراءاته التنفيذية من خلال الحديث مثلا عن عدم الجدية في مواجهة الانحرافات.

أو يكون الموضوع دقيقا وذا مزالق خطرة، وبذلك يفترض توخي أقصى درجات الدقة في اختيار الموضوع المطروح وفي تحديد الطرق المناسبة للمعالجة في المراحل المختلفة، إضافة إلى الدقة في اختيار المعلومات وفي تحديد المواقف منها أو الاستنتاجات،

أو قد يكون موضوعا موجها حيث أتى اغلب الموضوعات الأمنية تعرض غالبا لدفع المجتمع لاتخاذ سلوك معين ضد ما تتناوله، مثل الدعوة لاتخاذ سلوك معين ضد الانحراف والمنحرفين، إضافة إلى تهيئة المجتمع لتقبل ما يتخذ من إجراءات ضد المنحرفين (الموضوعات الأمنية توجه نحو المنظومة العاطفية والانفعالية لدى الجمهور).

كما أن المواقف منه معلومة، فالموضوعات الأمنية تقابل بمواقف مؤيدة، لكن من المهم تحويل الاقتناع إلى تصرف والتأثر إلى سلوك.

إن المواثيق الأخلاقية لا يلتزم بها كثير من الإعلاميين، ولذلك تظل مجرد نصوص جامدة، وذلك لأنه ليس هناك عقوبات يتعرض لها الإعلامي الذي لا يلتزم بهذه الأخلاقيات، أو ينتهكها، ولذلك توصف المواثيق الأخلاقية، بأنها (بدون أنياب)، وأنها قليلة الأهمية، وبالرغم من المحاولات التي بذلت للبحث عن وسائل لتوقيع عقوبات على عدم الالتزام بالأخلاقيات إلا أنها تظل عقوبات لا قيمة لها، ولا تؤدي إلى الالتزام بالأخلاقيات.

حق حرية التعبير هو حق كل إنسان في أن يعبر عن رأيه بكل موضوع، بكل وقت، بكل مكان وبكل وسيلة. حرية التعبير تتضمن حريات أخرى مثل حرية الصحافة، حرية الإعلان وحرية التظاهر.

المبحث الرابع عشر: -خطاب المثقف من خلال وسائل الإعلام

وإدراك الإنسان لماهية الحضارة تتوقف على كونه مفكرا وعلى كونه حرا إذ ينبغي أن يكون مفكرا ليكون، قادرا على فهم مثله وتصويرها. وينبغي أن يكون حرا، ليكون في وضع يتهيأ، له، منه أن يدفع بمثله في الحياة العامة فالحرية المادية، ترتبط بالحرية الروحية، ارتباطا وثيقا.

فالحضارة تفترض، أناسا أحرارا لان بالأحرار وحدهم تتحقق الحضارة وتصنع. ونستنتج من هذا أنه لا معنى للتفرقة بين الثقافة والحضارة فمن أهم مظاهر التحضر ازدهار المعارف الإنسانية وتفتق العقول والقرائح عن فتح مبتكر يسهم في لتقدم الإنسانية ورقيها.

لابد من التنويه بأن هناك أنماط المثقفين من ضمنهم أصحاب العقائد، والمذاهب الاجتماعية والسياسية والفلسفية وهناك المثقف الملتزم أو المستقل. إن المشتغلين بالفكر من أهل العلوم والمعرفة، أيا كان نوعهم لا يكونون “مثقفين” إلا إذا كان الوعي الفردي مهيمن لديهم (المثقف كائن فردي تتمثل فرديته في كونه كفرد له وعي خاص ورأي خاص، ربما رؤيا للعالم خاصة.) ويرى أرنست رنان بأن المثقفين يشكلون طبقة من العلماء الممتازين وأن ما ينادون به هو المعايير الخالدة للحق والعدل، وإلا تحولوا الى خبراء إعلانات أو الخبراء علاقات عامة، إنهم شخوص رمزية تتسم بقوة الشخصية، عليهم أن يقوموا بمعارضة الوضع الراهن في زمانهم وأن يقولوا كلمة الحق في مواجهة السلطة يرى عالم الاجتماع الأمريكي “ألفن جولدنر” بأن المديرين، والمثقفين، قد حلوا.

(أ) إلى درجة كبيرة، محل الطبقات القديمة التي كانت تتمتع بالأموال والممتلكات، ويصف المثقفين بأنهم لم يعودوا أشخاص يخاطبون الجمهور العريض بل مجرد أفراد ينتمون إلى ما يسميه الثقافة الموجهة لأهداف واغراض بعيدة عن حماية الامن القومي للدولة وشعبها.

(ب) ” ثقافة الخطاب النقدي هناك محاولة ترمي إلى اختزال صورة المثقف، بوضعه في إطار مهني مجهول الهوية، في حين أنه صاحب موهبة خاصة تمكنه من حمل رسالة نشر الأفكار، التي تخلص الناس من ظَلمات الجمود والخرافة، والوصاية على الفكر والعقيدة، ومحاربة كل أشكال التنميط، التي يشيعها، وسائل الاتصال الحديثة.

(ج) الإعلام يحمل رسالة وهدفاً: الرسالة تتضمن طرح مفاهيمه الدينية، ومقاصده الشرعية والاجتماعية والعامة، حسب أصول الدين مع مراعاة الجانب الاجتهادي وعدم العيش في زوايا التخلف والنظرة الضيقة، بحيث نواكب العصر والواقع الذي نعيشه.

والهدف يعني أن يتغير المجتمع نحو الأفضل من خلال قيم الإسلام ورسالته الحقة. ولكنّ المشكلة التي تبرز في أحايين كثيرة لدى إعلاميات إسلامية كثيرة اليوم هو الاهتمام بطرح الشعار الإسلامي، وغضّ النظر عن جوهر الإسلام، وقيمه، وذلك خوفاً من أن يوصموا بالتخلف أو الطائفية؛ بحيث يجعلهم بعيدين عن الموضوعية وتحري الدقة في نظر الآخرين.

ولذا تجد البعض يتصوّر أنّ الاهتمام بمنهج الإسلام هو مخالفة للتعددية الثقافية في هذا الزمن المرّ، فترى هذه الإعلاميات تحاول جهدها أن تطرح مفاهيم وقيم الغير وتدافع عنها بشدة، وكأنّها تعتنق هذه القيم والأفكار، وكلّ ذلك لتؤكد اعترافها بالآخر، في حين بهذا المنهج الانتقائي تبتعد عن معاني الإسلام السامية ورسالته، وإن كان الإسلام لا يرفض الآخر، ويقبل التحاور معه على أسس قرآنية وشرعية. وتحت شعار المحافظة على التعددية تبدأ الأقلام المسمومة بنفث سمِّها في هذه الإعلاميات، وفي ظلّ الخوف من أن توصم بالطائفية تبتعد عن منهج أهل السنة والجماعة وتعاليمه القيمة، والأنكى من ذلك أن تدعي هذه الإعلاميات المحافظة على الإسلام والمذهب، بهذا المنهج الانتقائي الخاطئ.

المبحث الخامس عشر: (النتائج) لذلك أظهرت النتائج الاتي: –

أولا: -عوائق تقف أمامه، ولا يستطيع في كثير من الأحيان أن يتخلص منها، لكي يقوم بتأدية دوره الحقيقي، وبقناعته من دون أن يواجه هذه العوائق، ويحطم هذه القيود. وهذه العوائق من قبيل: السلطة أنى كانت، وامتزاج السياسي بالثقافي، والمثقف بين الحاجة والواقع، ومسؤوليته الشرعية، وبين أن يسلك المثقف طريق الانفتاح أو الانغلاق، كلّ هذه عوائق ليست بقليلة.

ثانياً: مشاكل الإعلام الديني، والتي تساهم في إعاقة المثقف الديني، وذلك لأنّها تنعكس سلباً على أدائه، مثل المال، وتقنية الخطاب الديني، والحصار من قبل الآخرين لهذا الإعلام، ومشكلة الإثارة في الإعلام المعاصر، والتنوع المطلوب.

المبحث السادس عشر: -المقترحات

-لذلك نقترح مقومات المشروع الثقافي للأعلام والإعلامي وفي الأخير قمنا بطرح مقدمات المشروع الثقافي، وهو ما يمثل الطموح بالنسبة لأيّ إعلام إسلامي، مع قناعتنا الأكيدة أنّ هذه المقدمات ليست حقائق مطلقة، بل يمكن أن تضاف إليها أفكار أخرى، ولقد تناولنا العوائق والمشاكل في بعد واحد، وذلك لأنها تشكل عائقاً رئيساً أمام المثقف الديني، ويمكن أن يشترك مع المثقف الآخر في بعض هذه العوائق والمشاكل.

لا شك أن هناك علاقة ما، بين الثقافة والتراكم المعرفي، عبر التعرض لوسائل الإعلام، بصفتها مصدرا مهما للمعلومات.
على أن المعرفة، ليست نهاية المطاف، في الدلالة على مفهوم المثقف. ولا دور الوسيلة الإعلامية. كذلك، مقطوع فيه وحاسم، في (صنع) المثقف. المفهوم أوسع من أن يتمثل في الفنان، أو الأديب. يستبطن بعض قضايا المجتمع، فيرسم لوحة أو يكتب قصيدة أو رواية، ثم تقدمه الوسيلة الإعلامية للجمهور. فتصنع منه مثقفا.
هو. إضافة إلى قيمته المعرفية والفكرية، إنسان ملتزم وصاحب دور ريادي، وواع. لكونه يستخدم (الوسيلة الإعلامية). متى ما أتيح له ذلك، لـ(يخدم) مجتمعه الكبير. العالم، ويخدم بشكل خاص، مجتمعه الصغير. وطنه وبيئته، التي يعيش فيها. بمعنى أن حرفته، بوصفه (مثقفاً)، تتجلى أكثر. في الوصول إلى الجماهير، عبر وسائط اتصال جماهيرية. وسائل الإعلام، بما يجعله يوظف (المعرفة)، في سبيل القضايا العامة.
هو في هذه الحال، من يمنح الإعلام (قيمة) ثقافية. و(يصنع) منه شيئا بقيمة معرفية، ويضيف لدوره، وظيفة ثقافية واجتماعية. مقابل التضليل، والإسفاف، والمضامين التافهة. التي يوصم بها الإعلام. هو أيضا. بحكم التصاقه بالهم المجتمعي، يضفي عليه (مصداقية)، مقابل الشك والتوجس، الذي يعاني منه الإعلام، بسبب علاقته بمؤسسات السلطة.
الموقف الجوهري، الذي يجعل من وسيلة إعلامية ما، وسيلة ناقلة، أو منتجة للثقافة. أو صانعة للمثقف، يتمثل في مدى قدرتها. على اختراق (الوعي) الجماهيري للمجتمع، وصنع حالة (حضور) له. الوعي تنتجه الثقافة عبر أدواتها، والمثقف هو الذي ينشط، من أجل تكوين هذا الوعي وتأسيسه. والتقدم به في مجال الفعل البشري، بتوظيف أدوات الاتصال الجماهيري. ذلك. أن التغييرات ذات الطبيعة الحضارية. بما فيها صنع الثقافة، هي في الأساس عمليات اختراق واعية ومقصودة. تتخلق، من خلال فهم آليات عمليات التحول الاجتماعية، التي تحكمها قوانين الحركة السياسية، والاقتصادية، والثقافية للمجتمع.
تمارس الوسائل الإعلامية، دوراً حضارياً ناقدا من خلال التفاعل الإيجابي، مع الحراك الاجتماعي والحركة الثقافية، فتتفاعل وتتعايش، مع مشاكل وتناقضات المجتمع عن قرب، بما يتناسب مع ظروف المجتمع الذاتية والموضوعية.
على ضوء منظومته القيميَة، ونسقه الثقافي. الوظيفة الانتقادية، والدور التفاعلي للوسيلة الإعلامية، هو في الوقت نفسه، شرط وجودي لتحقيق (المثقف)، من خلال ما يحققه من زعزعة التصورات السائدة. السلبية. التي تعوق التقدم، ونقض المفاهيم التقليدية الراسخة، حول (عصمة) النظام السائد. بإثارة الأسئلة، وهز القناعات البالية، عبر الاتكاء على ثوابت، ومرجعيَة (مقدسة). من أجل إعادة صياغة رؤية لحياة جديدة.
– تنسيق السياسات الإعلامية بين وسائل الإعلام المختلفة فيما يتعلق بالقضايا المتعلق بالإرهاب والأمن القومي.
عدم تقديم تحليلات أو أراء تخدم الإرهابيين بذريعة الحياد أو حرية التعبير، فلا حياد في مواجهة الإرهاب والتخريب.
عدم التعامل مع الأحداث الإرهابية علي كونها قصة خبرية أو سبق إعلامي، ولكن يتم التعامل معها على أنها عدوان علي الدولة والمجتمع.
وضع نشاطات ومظاهرات المناصرين للجماعة الإرهابية وحلفائها في حجمها الطبيعي وعدم تسليط الأضواء عليها.
ضرورة التركيز على ما تسببه الإعمال الإرهابية من أضرار فادحة للدولة والمجتمع
إبراز الأضرار المباشرة التي تقع على المواطنين جراء أعمال العنف والإرهاب، بحيث تصبح قضية القضاء على الإرهاب قضية شخصية لكل مواطن
تدريب العاملين بوسائل الإعلام خاصة مقدمي البرامج التلفزيونية والقائمين على إعدادها على التعامل مع القضايا المتعلقة بالإرهاب والأمن القومي.
ضرورة الرجوع إلى مصادر موثوقة قبل نشر أي أخبار تتعلق بالإرهاب.
الاعتماد علي القصص الإنسانية لجذب التعاطف الواسع من المواطنين مع أجهزة الدولة في مواجهة الإرهاب.
تقديم رسالة إعلامية مضمونها الأمل في المستقبل وحتمية الانتصار على الإرهابيين لرفع الروح المعنوية للمواطنين.

المبحث السابع عشر: -(الخاتمة )

يمكننا القول بأنّ خطاب النهضة العربي كانت عينه على الآخر بوعي أكبر بكثير من خطاب الإسلام السياسي (المُحافِظ بطبيعته)؛ فالأول انشغل باستلهام العوامل التي ساعدت على تقدم الآخر ولم يغفل عن مساوئه في التوسع والهيمنة، فكان واعيًا بالآخر بشكل شبه كلي، بينما كان الثاني منشغلًا بشيطنة الآخر

وتقديم التراث والماضي باعتبارهما مَعْبَرًا حقيقيًا، وأوحد، للمستقبل. وعلى الرغم من أن الواحد من الخطابين لم ينشغل بنقد الشريعة، إلا أنّ خطاب النهضة لم ينقذها؛ لأنه لم يرَ بينها وبين التقدم والنهضة (وبالأحرى الحداثة) أي تعارض، بينما انشغل خطاب الإسلام السياسي بتثبيت الشريعة باعتبارها مجموعة من الأحكام التي تنتمي للتاريخ الماضي ولكنها صالحة لكل زمان ومكان؛ أي إنه قد ألغى المسافة الكبيرة بين الشريعة والفقه، وذلك لتقديم نسخة نهائية، مُغلَقَة، عن الدين (أو بالأحرى التديُّن)، لا يوجد ممثل لها إلا تيار الإسلام السياسي.

ومن هنا، يلزم الحديث عن “المواطنة” في فكر الإسلام السياسي، وكيف مارسوا الألاعيب الكلامية في محاولة منهم لتقليص حدود المفهوم وإعطاء الهيمنة الحقوقية للمواطنين المسلمين فقط. ومن ثمّ تظلُّ العلاقة بين المسلم والآخر، داخل الدولة الواحدة، متأزمة في أفق تفكير الإسلام السياسي. إن السياسة أيضاً هي وسيلة لظاهرة الحركات الإسلامية، للوصول إلى هدف نهائي وهو تحقيق نظام حكم الإسلام الشامل (الاجتماعي، الاقتصادي، التربوي، السياسي،) أو المشروع الحضاري الإسلامي البديل للمجتمع في بلاد المسلمين.

إن السياسة هي وسيلة وغاية للحركات الإسلامية، حيث تتمثل هذه الغاية في إيجاد نظام الحكم السياسي الرشيد في مجتمعات بلاد المسلمين، مما يؤدي إلى تحقيق الهدف النهائي وهو تحقيق نظام الإسلام الشامل للحياة او المشروع الإسلامي الحضاري البديل، وفي نفس الوقت فإن هذه الغاية تمثل أيضاً دافع وهدف.

جميع ما سبق أدى إلى “تأكد البعد العالمي فيها واشتد الوعي والاهتمام، وتطور ذلك إلى تجارب عملية في التعرف والاتصال وإلى مشروعات فعلية من التعامل والتعاون”، ودفع أيضاً نحو فهم ووعي أفضل وأعمق لمعادلة العلاقات الخارجية والغربية مع إدراك أهمية هذه الاتصالات والعلاقات في دعم أو محاولة إزالة أو التخفيف من ممارسات الاضطهاد السياسي على الحركات الإسلامية في العالم العربي.

شبه غياب أو عدم وجود “منظومة سياسية – فكرية” لدى الظاهرة في التعامل مع العلاقات الدولية المعاصرة في معظم مسيرة الحركة التاريخية، أو هناك شبه غياب لمنظومة مفاهيم في العلاقات الدولية والسياسة الخارجية المعاصرة. بالرغم من وجود اطر عامة شرعية إسلامية في مجال العلاقات الدولية أو الخارجية ترشدها في هذا المجال، وإن كانت مرحلة التسعينات والألفية بدأت تُظهر تطور ملحوظ في هذا الاتجاه.

وتؤسس القاعدة ونظائرها وأشباهها مواقع، وتنشر عبر مواقع صديقة لها، أفكارها ورؤاها الأيديولوجية، وتطارد من قبل أجهزة استخبارات عربية، وأخرى، في حرب معلوماتية وتقنية متطورة، تبدأ من إغلاق مواقع وهجوم عليها، إلى تخفى وظهور على مواقع أخرى، وبناء مواقع مغايرة، وهكذا دواليك، في صراع حول الظهور المعلوماتي للقاعدة ونظائرها على الفضاء التي. لم يعد الصراع استخباراتي وعسكري وأمنى فقط، وإنما امتد إلى محاولة حجب الحضور الإعلامي والمعلوماتي لتنظيم القاعدة،

وغيره من المنظمات السياسية والدينية والعرقية الراديكالية.

لا شك أنه بدون استراتيجية واضحة في التعامل مع الأحداث الإرهابية إعلامية، فإن خطط المواجهة لن تكون فعالة وناجزة، فبدون وعي حقيقي بخطورة الحرب التي تواجهها مصر، وكونها حربا ممولة من قوي إقليمية ودولية تسعي لإضعاف مصر واستمرار حالة الفوضى واللا دولة، تصبح التعامل مع قضية الإرهاب تعاملا جزئيا وقاصرا،

فنحن لا نواجه حوادث إرهابية تقع هنا وهناك مثلما هو الحال في دول أخري، لكننا في الحقيقة نواجه حربا شاملة بهدف واحد هو إسقاط الدولة المصرية وتفكيك مؤسساتها خاصة تلك التي تشكل النواة الصلبة للدولة والمجتمع – الجيش – المخابرات – الأمن الداخلي “،

وبالتالي فإن عمومية تلك المواجهة وأدواتها الداخلية والخارجية، تتطلب وعيا حقيقا بطبيعة المؤامرة

المبحث الثامن عشر (المراجع)
جاسم خليل ميرزا، الاعلام الامني بين النظرية والتطبيق، القاهرة، 2006.
د. ابراهيم إمام، الإعلام والاتصال بالجماهير، القاهرة، 1981.
د. اديب خضور، الاعلام الامني، دمشق، 2002.

-4 د. حمدي شعبان، الإعلام الأمني وإدارة الأزمات والكوارث، القاهرة، 2005.

-5 د. محمد سعد ابو عامود، الإعلام الأمني المفهوم. الوظائف. الاشكاليات، جامعة حلوان، مصر، 2009.

-6د. محمد سعد ابو عامود، الإعلام والسياسة في عالم جديد، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية،2008.

-7 على الباز، الإعلام والإعلام الأمني، الاسكندرية، 2001.

-8على بن محمد بن حبيب الماوردي الشافعي، أدب الدنيا والدين، بيروت، 1978. (نسخة الكترونية).

9-مجلة الفكر السياسي، الأمن القومي العربي والتحدّي العلمي، اتحاد الكتاب العرب بدمشق، السنة الثانية، العدد السابع، صيف 1999، ص: 32-51. ‏

10مسعود حميد اسماعيل، الامن القومي الكردي وسبل حمايته جنائيا، السليمانية، 2008.

11 -هانز بيتر مارتن وهار الدوشمان، فخ العولمة. الاعتداء على الديموقراطية والرفاهية، ت: عدنان عباس علي، الكويت، 1998.

[12] -محمد السيد عرفة، تجفيف مصادر تمويل الإرهاب، الطبعة الأولى، الرياض، المملكة العربية السعودية جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، 2009، ص 39.

[13] -ابراهيم بن فهد الودعان، جريمة الإرهاب بين الحد والتعزير وطرق التصدي لها ومكافحتها، رسالة لنيل شهادة الدكتوراه، قسم العدالة الجنائية، كلية الدراسات العليا، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، بدون تاريخ، المملكة العربية السعودية، ص 13.

[14] -ابراهيم بن فهد الودعان، المرجع نفسه، ص 14.

15–ابراهيم بن فهد الودعان، المرجع السابق، ص 32.

[16] -ابراهيم بن فهد الودعان، المرجع نفسه، ص 43.

[17] -لونيسي علي، آليات مكافحة الإرهاب الدولي بين فعالية القانون الدولي وواقع الممارسات الدولية الانفرادية، رسالة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون، قسم الحقوق، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزوو، 04/07/2012، ص 18.

18-أحمد محمد رفعت، صالح بكر الطيار-الإرهاب الدولي-مركز الدراسات العربي الأوروبي 1998

19-المحامي تامر إبراهيم الجهماني، مفهوم الإرهاب في قانون الدولي – دراسة قانونية ناقدة -دار الكتاب العربي الجزائر-دار حوران سورية-2002

20-عبد العزيز مخيمر عبد الهادي: الإرهاب الدولي مع دراسة للاتفاقيات الدولية والقرارات الصادرة عن المنظمات الدولية: دار النهضة العربية

21-الدكتور سامي –إرهاب الدولة في أيطار القانون الدولي العام 2003

22-الدكتور موسى جميل القدسي دويك –الإرهاب والقانون الدولي 2003

23-الدكتور اللواء حسنين المحمدي بوادي –الإرهاب بين التجريم والمكافحة-كلية الشرطة دار الفكر الجامعي-الإسكندرية 2004

24-الدكتور أحسن بو سقيعة – الوجيز في القانون الجزائي العام-دار هومة-الطبعة الثانية 2004

25-احمد حسنين سويدان – الإرهاب الدولي في ظل المتغيرات الدولية –ملحق في السلك الخارجي في وزارة الخارجية للمغتربين –منشورات الحلبي الحقوقية-الطبعة الأولى 2005

26-الأستاذ وقاف العياشي – مكافحة الإرهاب بين الساسة والقانون-دار الخلدونية 2006
27-محاضرات الدكتور باسم شهاب –القسم الخاص لقانون العقوبات-ملقاة على طلبة سنة ثالثة حقوق بغليزان 2007

لا تعليقات

اترك رد