الورد ينمو بين الأشواك

 

ساعة يحل عصر الظلام والأشواك تحيط بقلوبنا وتدميها، إن رأينا وردة تولد فلنسقها ونحميها لأن القيامة تبدأ بين الأشواك دائماً!

اليوم قرأت خبراً جعل من يومي يوم أمل كبير بأن الدنيا ما زالت بخير وأن الكبار في هذا العالم ما زالوا موجودين مهما اسودت الغيوم التي تحيط بنا، وكثرت اشواك الحياة التي تدمي أرواحنا يوما بعد يوم، والخبر هو التالي كما وصلني:

الرئيس الطاجيكستاني يغلق ٢٠٠ مسجد ويحولهم الى دار إيواء للفقراء وقال في كلمته:

“عيشوا حلم الجنة في عقولكم ولا تحولوا حياة الناس إلى الجحيم ..

الله لا يريد منكم المراءاة

بل يريد منكم الانسانيه والاخلاق و رفع الذل والهوان عن اعناقكم.

لكن و الف لكن

اصنام خضراويه ساده منها ومخطط هي التي تعبدوها.

و تركتم الله و القران الكريم.

اخيرا

كل من لديه تاج راس

فاليذهب للجحيم

فانتم سبب ما نحن فيه”

نعم، ساعة يحل الظلام في القلوب ويتفشى الألم أشواكا تمزق الروح وتميتها ببطء، تظهر وردة من نور تنبلج من بين الأشواك نورا بلسما يرسم البسمة على الشفاه ويلمس الروح لمسة تحييها من الموت خنقا بأكاليل الشوك المتشابكة تشابك متاهة الحياة.

وهذا الرئيس بالنسبة لي هو هذه الوردة التي تعلو حتى السماء محبة بالله وأخوتها في الأنسانية. كم نحن بحاجة الى أمثال هذا الرجل الذي يملك جرأة الأسد وتواضع الحمل. أليس هذا هو الدين الصحيح؟ كم من المعابد بحاجة الى تبديلها من معابد صلاة الى معابد رحمة؟ وما هو الدين إن لم يكن مصدر الرحمة والتسامح والتعايش الأنساني بكل محبة وسلام؟ هل يمكن أن يكون القتل والأبتزاز واضطهاد الآخرين والظلم هو تعبير عن دين؟

هذا الرئيس حمل قلبه على يديه ينيره لنا في جحيم ظلامنا ليعطينا المثل ونتبعه. شعرت معه وكأنني استطيع القيام بالمستحيل الذي يئسنا في أعماقنا من أمكانية تحقيقه ابدا. جعلني أشعر بكل الورود التي نراها كل يوم وفي كل مكان تطالب هي ايضا بالرحمة ولكنها تُقمع أو يُزدرى بها وكأننا لم نعد نؤمن بأمكانية طهارة العمق الأنساني. كم بأمكاننا الأستفادة من هذا العملاق ونبدا بالعمل على مشاركة قيمه في كل بيت وكل شارع وكل مجتمع. نعم، علينا بزرع بذور الوردة هذه في كل أرض وخاصة المليئة بالأشواك. إنها ثقافة المحبة والتواضع في خدمة الآخر. ثقافة ترفع الذل والهوان عن أعناقنا كما ذكر في كلمته.

كم من الثروات المريعة تتكدس في أقبية المعابد وجلابيبها؟ ثروات تكفي كل فرد على هذه الأرض أن يعيش حياة كريمة، أين هي يا رجال الدين؟ أين هي اموال التبرعات التي تدخل خزناتكم؟ تُصرف على التسلح، وبناء المعابد وزخرفة المعابد، وعلى مدارس الدواعش. كيف يمكنكم رفع صلواتكم الى الله وأنتم ترجمون الله كل لحظة. كيف يمكنكم الصلاة وعويل الأطفال يصرع السماء؟ كيف يمكنكم الصلاة وملايين اللآجئين مشردين في ديار الغربة بسبب النيران التي تشعلونها بصلواتكم الخبيثة الماكرة وقد قفل اغلبكم الباب بوجههم؟ أغنى الأغنياء لم يستقبلوا اي لآجيء حتى ولو في الخيم، فأي صلاة تصلون، لمن ولماذا؟

لا، نحن لسنا بحاجة الى صلاة لكي تحصل الأعجوبة… لسنا بحاجة الى صلاة من أجل القيامة، بل نحن بحاجة الى ثورة ضمير، ثورة تلبس ثوب الوردة، وردة ماردة تقهر جميع الأشواك.

ما قام به هذا الرئيس المبجّل، مرسال يقول لنا أنه لا يجب أن نيأس ابدا، فالورود تتفتح، وما علينا سوى أن نسقيها ونحميها ونجعلها تتكاثر لأنها هي الوحيدة التي يمكنها القضاء على الأشواك. هي الوحيدة التي يمكنها النظر الى السماء. هي الوحيدة التي يليق بها الصلاة.

فالقيامة تبدأ طريقها بين الأشواك دائما!

المقال السابقالأدراسة في المغرب
المقال التالىلماذا تعديل الدستور الان ؟!!
سونيا نعمة الله الحداد، شاعرة وأديبة لبنانية - كندية، تكتب الشعر والفلسفة التشكيلية بلون ثصوفيّ. ديبلوم في العلوم السياسية والأقتصادية من الجامعة اللبنانية. ديبلوم في التصميم الغرافيكي، في المركز الكندي الشهير (أيكاري). أخصائية في التنويم المغناطيسي ومعلم ريكي(العلآج بالطاقة). رئيسة ومؤسسة المركز....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد