لقب لا يجوز إطلاقه

 

السماحة لقب يطلق على رجل الدين المسلم ، ويكاد يكون ملازماً له ، وذلك للتعريف والتمييز، وهو لقب طبيعي بالنسبة لعلماء الدين، فهو موجود في الاديان الاخرى ، فرجال الدين المسيح ( الإكليريك ) يطلق عليهم لقب ابونا وسيدنا ونيافة وسيادة ورجال الدين اليهود كذاك يحملون لقب الحاخام وتعني الحكيم والراب اي السيد او المعلم أو أدمورائيم .
وفِي البوذية يحمل رجل الدين لقب گورو، وكل هذه الألقاب تضفي قدسية ً وتبجيلاً على الاشخاص المشتغلين بالدِّين ولهذه الألقاب وقعها الروحي لدى المتلقين من الاتباع . كما أطلقت كثير من الألفاب على رجال الدين لنفس الغرض مثل آية الله و الشيخ أو العالم ، المحدث ،ثقة الاسلام ، حجة الاسلام المقدس الرئيس وجليل القدر والحبر و قداسة المطران والقس …. الخ وكلها للدلالة على قدسية حاملها لانه مرتبط بالعقيدة المقدسة . وهذا الامر يعتبر عادياً ومقبول لمريدي الاديان.
اما من غير الطبيعي ان تستخدم وتطلق هذه الألقاب والتسميات على رجال السياسة من المعممين ، وهذا الامر ينطبق على الجميع سواء كانوا مسلمين او مسيحيين او يهود او بوذيين او اي دين اخر ، فلايجوز ان نطلق على مطران مسيحي يعمل بالسياسة بنيافة المطران او سيدنا المطران ، فما دام سياسياً فلاقداسة له ، ولا يجوز الجمع بين القداسة والسياسة ،فاستخدام مثل هذه الألقاب يسهل الخديعة التي يقع فيها البسطاء والسذج ، لأنهم يتحسسون هذا اللقب باللاشعور فيستنفر الحس الديني لديهم الذي يؤشربشكل عفوي الى القداسة ، و لان هذه الألقاب خصصت لوظيفة معينة يجب ان تبقى في منأى عن السياسة.
كما ان بقية الألقاب مثل الدكتور او المهندس او القانوني …. الخ هي الاخرى لا يجوز ان ترفق مع اسم السياسي، فالتوصيف العلمي او المهني او الديني يبقى في مجاله . و الوصف كما يقال يجب ان يكون حاكياً عن المصداق . وهذا ما لا يتحقق في السياسيين . فلقب السماحة لرجل الدين المشتغل بالدين. والدكتور للطبيب او الاستاذ المشتغل بالطب او التدريس الجامعي وهكذا بقية الألقاب فهي منوطة بعمل الشخص، وان كانت الألقاب العلمية او الوظيفية غير محببة ان تطلق بغير مجالها لكن الفرق بينها وبين اللقب الديني كبير فالاول غير مقدس وهي عكس اللقب المقدس .
ففي الغرب لا تجد اي توصيف ديني او علمي للسياسيين ، فمثلا الرئيس اوباما كان دكتوراه بالقانون والمستشارة الألمانية دكتوراه بالكيمياء والرئيس الهندي دكتوراه بالاقتصاد والرئيس الصيني دكتوراه بالقانون والكرواتي والبلغاري. والقائمة تطول ، لكن لا يطلق عليهم الدكتور اوباما او الدكتورة ميركل . والسبب في عدم إطلاق هذه الالقاب عليهم بسيط وهو ان الموقع السياسي يعتبر موقع خدمة عامة مهمته مختلفة عن التوصيفات الاخرى ، وبهذا عندما تتغير الصفة الوظيفية فيكون إطلاق اللقب قي غير محله .
لذا عندما يطلق على رجل دين لا يعمل بوظيفته الدينية بسماحة السيد …. فلان فهو تدليس واستغفال للناس.
ان استخدام هذه الألقاب من قبل السياسيين. يسيء للقداسة والسياسة في آن واحد ، فقد يفرغ اللقب من محتواه الروحي اذا ما استخدم في غير محله وموضعه ويضر بسمعة الدين . كما يقول المتنبي:
ووضع الندى في موضع السيف في العُلا
مضرٌ كوضع السيف في موضع الندى
فهناك انعكاسات خطيرة على الدين حينما يدنس المقدس .
لذا ادعو الى نزع هذه الألقاب عن السياسيين المعممين ويمكن ان ندعوهم بأالالقاب المتعارف عليها في الواقع السياسي كي يكون نقدهم او التعرض لهم سياسيا خالي من القداسة .
من ناحية اخرى استخدام هذا اللقب من قبل السياسيين هو احتكار للمقدس لمجموعة دون غيرها، وهذا يعتبر فرز وعدم عدالة بين السياسيين، وما داموا يعملون بالسياسة بجب ان يحملوا ألقاباً سياسية ، فلايجوز حمل الألقاب الدينية .

المقال السابقرحيل مباغت !
المقال التالىحب وشوق
علاء الخطيب كاتب واعلامي وناشط سياسي مواليد النجف جنوب غرب العراق يقيم في بريطانيا درس التاريخ والاقتصاد في جامعة روتردام هولندا له كتب مطبوعة ، وله العديد من البرامج التلفزيونية والدراسات المنشورة حاصل على شهادة الماجستير في الافتصاد والتاريخ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد