وطن مقلوب الهرم قاعدته في الاعلى

 

كل شي فائض عن الحاجه في موطني, الشمس الماء الغضب وحتى الشتيمه التي اخترع منها ابناء الرافدين ما سجلهم في كتاب كينز كمبتكرين لشتائم لا يعرفها احد ولم يُسمع بها من قبلهم, ونظرا للرصانه الادبيه فانني لا استطيع ان اوثقها, ويستطيع اي شكاك في صحة ذلك ان يذهب الى سوك الغزل او اي مكان مكتظ بالذكور للتوثق, شريطة ان لا يكون لديه فائض في نظريات الجمال. وعندما فاضت الشتائم تطورت الى خطابات لا نعرف متى ولدت واين قدرها, تنطلق في سيل تكراري من تماثيل من طين لم تجبل يوما بالماء, وترفض ان تجبل بالحب مخافة ان تتحول الى مرمر يجمل الصالات والمتاحف ولا يرضخ الا لايدي جواد سليم.

الا ان ما يخرج الامر عن المألوف هو حداثه ضاهرة تعدد الاحزاب, ولا يوافقني قلمي في ان اكتب الاحزاب في العراق او ان اوصفها بالاحزاب الوطنيه, وللنزاهه فساسميها الاحزاب في العراق تجنبا للدخول في اشكاليات اصطلاحيه ليس لي فيها فائض. فنحن نمتلك عدد من الاحزاب يفوق بمئات عدد ايام السنه , فاذا احس المواطن بالضجر فان تقسيم ايام السنه على الاحزاب سيمكنه من الدوران حولها طوال السنه, وقد ينعم بغداء او عشاء تعتمد دسامته على مستقبله المفترض, وعلى حاله الحزب في فوائض الكوادر المتخصصه في الطقطقه اللسانيه.

ولا يتوقف جنون فائض الاشباع عندنا بالاحزاب, فعدد اعضاء البرلمان فائضون عن الحاجه, فلا يجد البعض منهم ما يقوم به الاعملا واحدا في نهاية الشهر الميلادي, نسي كل ماقاله وحمّسنا به قبل جلوسه الا صلواته, وقد تنقضي الدوره ولا يجد وقتا لابداء رايه فتفيض عنده الحاله الوجدانيه بالسكوت, فتتقمصه وتحوله الى مستمع جيد ومراقب جيد لراي صاحب النعمه. في بلدان العالم صاحب النعمه واحد, الوطن, الا في موطني المتخم بفائض الاشباع من اولياء الامور, وسعيا الى عدم تقليد الاخر قسمت المكونات الثلاث الى تفرعات يستحيل التفريق بينها ويستحيل تجميعها في مكونـ (ات) في جنون عبثي متصارع في الاجدوى من بناء موطني.

جندينا المجهول يمثل قتلى من لا يعرف لماذا قتِل, وليس نصباً لجنود استشهدوا ولا نعرفهم, جنود قٌتلوا في حروب الا جدوى وانقلابات الرغبة, انقلابات الملل من الموجود, وفائض الذات المتظخمه حد طوفانها العائم على الكرسي. نصّب جندينا المجهول يحرس بوابة القصر الجمهوري, ولا علاقة له بالسيادة فلا بوابات للسيادة بل بوابات للخروج, تفوق اي عدد لبوابات السيادة في اي بلد. فحتى لجهنم بوابات الا في بلاد الجنون. ولا اعرف لماذا سميت الساحه القديمه للجندي

المجهول ” الفردوس ” ابمعنى انها فردوس من قتل قبل الجنون ام انها فردوس لعدم وجود قتلى فيها لا يعرفون لماذا قتلوا. ام ان وجود النصب في مكانها الجديد امام القصر الجمهوري دليل ان كل شي مجهول في وطني الا القائد الاتي بالقدر الازلي, فنحن صدفه في التاريخ الاهو بالزمان والمكان والتكرار الموسوم بالقدر, مثل قوانين الكون في الشروق والغروب والفصول الاربعه, فهو غير بشري لا يتعذب بالحب ولا تتركه الحبيبه.

قد تتعجبون اذا قلت لكم ان لدينا فائض متظخم في الكلاب والقطط السائبة المكتملة بمثلث الجردان. سافرت الى العديد من البلدان ولم اجد هذه الحيوانات تملئها السعاده مثل ما هي في موطني, بل ان الشخص الحزين الفاقد للسعاده وليس لديه صديقه يوصف مثل الكلب السائب في بلدان غير موطني. فنحن المواطنين في موطني في تضاد مع الكلاب والقطط والجردان السائبه, حتى اننا نجدها يوميا مفترشة مقدمة منازلنا, تنظر الينا بشماته هي تسمن ونحن نفقد اوزانا, هي تمدح الجهات المسؤوله عن التنظيف وجمع القمامه, ونحن ناسف ان الدولة تتحمل اعباءها الماليه دون ان تنجز عملا يتلائم مع مواقفنا ضد كل ما هو سائب. موطني الوحيد الذي تتعارض فيه مصالح الانسان مع مصالح الحيوانات السائبه.

عندما عدت كنت فرحا, او ربما اعتقدت انني فرح, لا ادري هل جئت مع الاحلام ام بالاحلام, ولكن على سرير الواقع تصبح الاحلام اقل جمالا. فهل يمتلك الوطن صلاحيات الحب في التدمير ام ان الحقيقة تعبر عن نفسها بشكل نهاري فتدمر اوهامنا. ام اننا مثل بيغاليون في مسرحيه لشكسبير, في الاصل اسطوره يونانيه. عندما يعشق بيغاليون تمثال المراءه التي نحتها وكانت اجمل نساء الخليقه. انحن متفائلين ام ساذجين في وطن يتمادى فى هزيمته, وان ابطاله التاريخيون وهميون, ونكتب تاريخنا بانحياز وهمي بالتفوق على التخلف وولع النرجسيه والجهاد على اعداء موهومين في ثقافاتنا. فنبنى اوطانا يحرس بواباتها علي بابا والاربعين حرامي, وفي كل زمن نستبدله او يعيد انتاج نفسه كعلي بابا والاربعين حرامي في تراتيبيه تناوبيه عجيبه, كالجنرال في قصه خريف البطريق, متزاحما لتخليد نفسة في وطن لا يؤخذ فيه راي المثقف ولا المراءه.

كْنْـــــــــــــــاْ, وطنا نصدر العلم ونستورد العلماء, فاصبحنا وطنا نصدر البشر ونستورد البصل. انه لزمن عجيب ان نصنع تماثيل تفوق قاماتنا لقاده بحجم جرائمهم ولا نصنع تمثالا بالحجم الطبيعي لجواد سليم ولا نكتب للجواهري مسله ولا داله على علي الوردي او مقياس للانواء الجويه باسم عبد الجبار عبد الله او وتر عود باسم اسحاق الموصلي, فويل لامه تاكل عظمائها قبل ابنائها, وتمجد الليل لانه يخفي العيوب, وتسكر في مدح الذات فتفقد الصله بالحاضر والقادم فتستقدم التاريخ لتعيشه يوميا.

لا تعليقات

اترك رد