أحْكِموا إغلاقَ أبوابِكم!

 

لطالما سَعدتُ بزواجي من أجمل فتيات المنطقة، التي قضيتُ أكثر من نصف عمري فيها. أنا أحمد. شابٌ ثلاثيني. امتهنتُ المُحاماة وظيفةً أتعلَّمُ منها ما يخفى على الكثيرين مما يتخلل هذه المهنة من تعلُّم مهارات الإقناع وإنْ كنتُ غير مُقتنع – أساساً – بما أُملي بهِ عقول المحلَّفين أو القُضاة أو حتى الناس. لكن لا تُنكر تلك العِبر العجيبة، التي نتعلَّمها من أخطائنا أو حتى من أخطاء الآخرين.

لم أترك وسيلة إقناع أو محاولات لتغيير بعض من أطباع زوجتي الجميلة إلّا وخضتُ في تجربتِها. إلّا أنَّني قد سَلَّمتُ بأنَّ ليس كُل جميل مكتملاً ولعلَّ مدَّ نظري لم يتعدَ عيوب زوجتي ليجرَّني الفضول إلى تلكَ الصديقة، التي كانت تحتل أغلب حديث زوجتي وهي تُعمم وتُفصِّل في كل شاردةٍ وواردةٍ تخصها. تارةً تحسدها على ما لم تمتلكهُ من رجاحة وحكمة عقلها في أصعب المواقف التي تواجهها، وتارةً تتمنى أنْ تكون هي باستثناء شكلها، الذي كانتْ تتيقن من تفوُّقها عليها فيه.

إلّا أنَّ التعود على جمال واكتشاف عيوبه قد يُذهب من شغف الامتلاك الكثير. وهذا ما جرَّني إلى أنْ أُرضي احتياجي بامتلاك زوجة جميلة وصديقةٍ ذكية. ولعلّ للحب ورود في عقلي ما إنْ أجدُ ضالتي عند تلك، التي تحسدُها زوجتي دون أنْ تترك للحاجز من وجود فيما بيني وبين فضول الاكتشاف والتحقق.

وكان لمكر المهنة حضور في استدراج تلك الصديقة لعالمٍ جعل منَّا طرفاً واحداً. لم تكتفِ الدروس والعبر من تواليها عليَّ وحتى على تلك الصديقة، التي احتلتْ من قلبي مكاناً ليس هيناً لتصبح حبيبةً، وتقلب السحر على الساحر لتقصَّ عليَّ عيوباً أكثر لم ترها عيناي المُحبةُ لزوجتي. ولعلَّ النساء يفهمن بعضهن أكثر من الطرف الآخر.

فقد باغتتني يوما بسؤال عن زوجتي، جمعت فيه دهاء الجاني وذُل المجني عليه، ومكر المحامي الذي تُوْكلُ إليه مهمة الدفاع عن احدهم بعد أنْ يتيقن من براءته، قائلةً:

– ما الذي اقترفتهُ يداك ليُجازيك الله بقلب زوجة لا يشبهُ جمال وجهها في شيء؟!

علمتُ وقتها أنَّ تلك الحبيبة قد عرفتْ كيف تسحب البساط من تحت أقدام الزوجة.. وأدركتُ – في لحظةٍ ما – أنَّ ًلعشق الأُذن فخاً يقع فيه من لا يعي إلى أي مُنزلق يهوي بنفسه حين لا يجعل أمام اللسان أبواباً مُحكمة الإغلاق.

لا تعليقات

اترك رد