لصوص يحملون شعلة الحرية

 

استطاع أهل السلطة والقوة وأعداء النور والتغيير كسر رقبة الثورة اليمنية التي انطلقت شرارتها في فبراير 2011م وتحولت الى إلى فوضى وفساد واحترابات وانهيارات شاملة التهمت الأخضر واليابس في المجتمع .

فالثورة سارت بلا وعي ولاتنظيم وقوى الثورة متلاطشة وهشة الوعي والتنظيم والجماهير تسير بلا هدى .

فالجماهيرتتحرق شوقا لرؤوية فجر جديد ولقيادة تصوب مسلكها وتقودها صوب الغايات المرجوة وتريد الانعتاق من التسلط والفساد والفوضى والفقروالجهل والأمراض العفنة والخروج من بوتقة الحرب .

ووسط هذا الزحام والضوضاء الصاخبة لا يسعنا إلا أن نشهد للنخب الفاشلة بالتفوق في سك الشعارات وشحن المجتمع ببذاءات وسفه وبلطجة واشعال حرائق الفتن والتشرذمات والتشظيات في نسيج اللحمة الوطنية .

الثغرة الخطيرة في نهج بعض الزمر أنها مغرمة بشعارات الحداثة وتظن أنها صاحبة الثورة والتحديث والديمقراطية والدولة المدنية وحقوق الإنسان والمواطنة المتساوية وتنظر بشيء من السخرية إلى القوى السياسية والمدنية والأهلية الأخرى ومفعمة بثقافة الشعارات إلى حدود لا توصف وتتحدث بمصطلحات ومفاهيم رنانة لا تعرف ماهيتها وغايتها ولا تستطيع تفكيك بنية الشعارات والجمل الاستعراضية ، ووصل الغرور ببعض الأفراد والاتجاهات الاعتقاد أنها هي الديمقراطية وهي الحرية وهي المواطنة الواحدة وهي المشروع الحضاري وهي الممثلة الشرعية الوحيدة لقضايا المهضومين ، وهذا

اعتقاد خاطئ ومدمر لأن بعض الشخصيات والاتجاهات يقعون في تناقضات وجدانية ومسلكية كبرى :

– يريدون الديمقراطية وهم غير ديمقراطيين .

– ينادون بالتسامح والحوار وهم غير متسامحين يهتكون روح الحرية والحوار .

– ينتقدون الفساد وهم مفعمون بالفسـاد المادي والحســي والمعنوي بمستويات مختلفة .

– يطالبون بالمواطنة المتساوية وهم أنداد للمساواة ومتعصبون إلى درجة لا توصف ولكن بشعارات متحضرة .

– يرفعون شعارات الطهارة والشفافية ورائحة القســوة والعنف والحقــد والمكر تفوح من أجسادهم .

– يطالبون بالتعدد والانفتاح وهم شموليون من رأسهم حتى أخمص أقدامهم .

– يشكون من الظلم ويمارسون ظلماً أقسى مما يشكون منه .

– إنهم مع حرية الرأي والمعتقد بصورة فسيفسائية ، ومن زاوية عملية قاتلون لكل صوت حر يجاهر بقول الحق .

– يريدون دولة النظام والقانون إذا كانوا ممسكين بزمامها ، ويحطمون دولة النظام والقانون ويعطلون عمـــل الهيئات والمؤسسات إذا كانوا خارج أركانها .

لقد دفعوا بالناس صوب الأحلام الرومانسية والأوهام وشحنوا عقلية البسطاء بشعارات غوغائية خالية من المضمون الوطني والإنساني ومترعة بقيم الكذب والفهلوة ، لهم ألسنة جميلة معطرة بالنبل وبالقيم الرفيعة ، وفي غميس الواقع يمارسون سلوكيات عفنة تحمل في طياتها قيم الخراب والفساد والدمار ، ويعتقدون أنهم فوق الجميع بدون نقائص ولا عورات وهم في حقيقة الحال كهنة ولصوص يحملون شعلة الحرية والقيم المدنية الكاذبة .

لا تعليقات

اترك رد