إيشلون .. ؟!!


 

_ هو صاحب الألف أُذُن والذى يتخذ من أمريكا وبريطانيا وكندا واستراليا ونيوزيلندا مراكز تتيح له التنصت على كافة أنحاء المعمورة، ورصد أنفاس سكانها بواسطة ١٢٠ قمراً صناعياً عسكرياً،

وإذا كانت كل من أستراليا ونيوزيلندا قد اعترفتا بوجوده على أراضيهما، وكذلك بريطانيا، مع نفيها استخدامه في أغراض اقتصادية أو تجارية، فإن المسؤولين في الولايات المتحدة الأمريكية ما زالوا يصرون على نفي وجوده تارة، والتهوين من شأنه تارة أخرى في تصريحات غير رسمية على ألسنة بعض المسؤليين الرسميين.
_ غير أنه، ومع مرور الأيام، تكشفت حقائق لم تكن معروفة من قبل عن “منظومة إيشلون”، من تجسس على بعض الدول، واختراق للخصوصية الفردية،

وهو ما ثبت منذ سنوات فى مسألة خضوع أميرة ويلز السابقة “ديانا” لمراقبة هذا النظام، وإعداد ملف خاص عنها، معظمه بالتنصت على مكالماتها التليفونية، كذلك التجسس على المنظمات الدولية، مثل: منظمة العفو، والتجسس على منافسي أمريكا؛ كاليابان والصين، وهناك تُهم واضحة من قِبل الإتحاد الأوروبي بضلوع “إيشلون” في التجسس الصناعي والتجاري، واستشهد على ذلك بالتجسس على شركة الطائرات الأوروبية “إيرباص” لصالح “بوينج” الأمريكية،

فضلا عن قيامه بالتجسس لكل الأغراض تقريبًا على الدول الصديقة والمعادية على السواء، وهو ما أفصح عنه مسئول استخباراتى أمريكى بأن الـ “CIA” أقام فى بريطانيا أكبر محطة للتجسس على “ميركل” ورؤساء العالم، وكشف أن المخابرات الأمريكية استخدمت قاعدة عسكرية في بريطانيا للتجسس على مكالمات “أنجيلا ميركل” مستشارة ألمانيا، في أول تأكيد على ضلوع واشنطن في التجسس على حلفائها في أوروبا.

وقال “جي كيرك وايب” العميل السابق لوكالة الأمن القومي الأمريكي على مدار 30 عاماً، إن وكالة الأمن الأمريكي استخدمت قاعدة “راف مين ويز هيل” العسكرية الأمريكية في يوركشاير، للتجسس على ألمانيا، وتعد تلك القاعدة هي أكبر المنشآت التجسسية في أوروبا.

ورجح وايب أن التجسس على ميركل يتم بالتعاون مع المخابرات البريطانية، حيث يعمل خبراء التجسس الأمريكيين بالتعاون مع محطة التنصت البريطاينة السرية “جي سي اتش كيوم” GCHQ، ويقومون بتحليل البيانات التي يتم الحصول عليها من خلال الأقمار الصناعية وتستهدف بصورة أساسية الهواتف والمعلومات التي تنقل على الأجهزة الشخصية، وكذلك الأجهزة الحكومية والشركات الخاصة.

ولا يقتصر الأمر على أنجيلا ميركل، بل يتم التجسس على عدد من الرؤساء والمسئولين الأوروبيين وفي جميع أنحاء العالم، وكانت ألمانيا قد أعلنت غضبها تجاه الولايات المتحدة، وأكدت ميركل رفضها التام للممارسات الأمريكية غير المقبولة، وكلفت المخابرات الألمانية بمعالجة الموقف والتأكد من تجسس أمريكا عليها، كما اتصلت وقتها بالرئيس أوباما وطالبته بمعاقبة أجهزته السرية التي تتجسس على حلفائه.

فما هو “إيشلون” بالتحديد؟
“إيشلون” هو اسم يطلق على نظام آلي عالمي
لاعتراض والتقاط أية اتصالات، مثل: مكالمات الهاتف، والفاكسات، ورسائل البريد الإلكتروني، وأية اتصالات مبنية على الإنترنت، وإشارات الأقمار الصناعية بشكل روتيني يومي لأغراض عسكرية ومدنية، في حين يعتقد البعض أن إيشلون هو اسم كودي لجزء من نظام، يعترض ويلتقط الاتصالات التي تتم بين الأقمار الصناعية،

_ وتقوم على إدارة وتشغيل نظام إيشلون وكالات الاستخبارات في خمس دول، هي:
الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وكندا، وأستراليا،
ونيوزيلندا. وتقود هذا النظام وكالة الأمن القومي الأمريكي National Security Agency )NSA)، بالتعاون مع وكالات استخبارات البلدان الأخرى المشاركة فيه، ومنها: مراكز قيادة الاتصالات الحكومية البريطانية
Government Communications Headquarters (GCHQ)، ومركز قيادة الإشارات الدفاعي الأسترالي Defence Signals Directorate (DSD). وهو يعمل بموجب اتفاقية YKUSAبين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة عام 1947، عقب الحرب العالمية الثانية، وأُنشئ لتطوير نظام تجسسي، ولتبادل المعلومات بين الدول الموقّعة على الاتفاقية، وانضمت إليه بقية البلدان المشاركة لاحقًا، وقيل: إن له القدرة على التنصت على مليوني اتصال في الساعة أو 17.5 مليار اتصال في السنة، بينما يصل البعض بقدرته على التنصت إلى 3 مليارات اتصال يوميًّا، ثم يوجه تلك الاتصالات بعد ترشيحها، إلى الوكالات الاستخبارية المعنية في الدول الأعضاء فيه، وقد ذكرت بعض
المصادر أنه توجه بمعظم طاقته إلى الإنترنت مع بداية التسعينيات؛ حتى إنه يتنصت على 90% من كل الاتصالات التي تتم عبر هذه الشبكة الدولية.

_ إذن وبشكل أبسط.. “إيشلون” هو عبارة عن شبكة استخبارات شديدة السرية للتنصت على الاتصالات و يتم إدارتها بواسطة ukusa أو بعبارة أخرى تحالف الدول الإنجلوساكسونية، فبإمكان “إيشلون” التنصت و التقاط الإتصالات أو التي تجرى على الأقمار الصناعية، و الإتصالات الهاتفية، و الفاكسات و رسائل البريد الإلكتروني بشكل عام في كل مكان في العالم بما في ذلك عمليات التحليل و التصنيف التلقائية بواسطة الحاسوب .

يذكر أنه تم إنشاء تلك الشبكة لمراقبة الاتصالات العسكرية و الدبلوماسية الخاصة بالاتحاد السوفيتي و كتلة حلفاء الإتحاد السوفيتي في الشرق و ذلك خلال الحرب الباردة في بداية الستينات . و يعتقد أن إيشلون يقوم بالبحث عن إشارات للمخططات الإرهابية ، و مخططات تجار المخدرات ، و كذلك الإستخبارات السياسية و الدبلوماسية . ولكن يرى البعض أن هذا النظام يُستخدَم كذلك و على نطاق واسع في العديد من السرقات التجارية و إنتهاك الخصوصية .
وهناك العديد من التقنيات تمكِّن إيشلون من القيام بمهامه، وتمر بمراحل عدة، تبدأ باعتراض المراسلات والتقاطها، ثم مرحلة الترجمة، ثم مرحلة التحليل، وآخر تلك المراحل مرحلة الإستنتاج والوصول إلى خلاصة عملية التجسس هذه.

١_ الإعتراض والإلتقاط:
* وهناك ثلاث طرق رئيسية توضح لنا كيفية إعتراض الاتصالات:

أ_ التفريع المادي:
وهي طريقة للإعتراض يدل عليها اسمها بالضبط؛ حيث يكون هناك اتصال مادي فعلي بوسائل الاتصالات؛ كالأسلاك، أو كوابل الألياف الضوئية، أو محولات التليفونات؛ لذا تعد تلك الطريقة ضعيفة تقنيًّا، مقارنة بقدرات تقنيات الاتصال الحديثة، وهي تتم إما عن طريق تفريع سري خفي، أو تفريعة تقدمها شركات التليفونات.
ومع مرور الوقت، اعتمد جواسيس إيشلون على التفريعات التي تقدمها شركات التليفونات، فعلى سبيل المثال كان قد كُشف النقاب في البلاط البريطاني أن المسؤولين في شركة British Telecom (BT) قد زودوا جواسيس محطة تل Menwith؛
للتجسس في إنجلترا بوصلات لكوابل ألياف ضوئية عالية القدرة، تتحمل ما يزيد على 100.000 محادثة تليفونية في الوقت نفسه.

ب_ إعتراض إشارات الأقمار الصناعية:
_ في عالم الاتصالات الحديثة تتجه المحادثات التليفونية من مدينة إلى مدينة عبر الأقمار الصناعية؛ حيث يتم إرسال إشارة إتصالاتية إلى قمر صناعي للإتصالات، والذي يقوم بدوره بإرجاعها إلى أقرب محطة استقبال أرضية من الجهة المقصودة لتقوم بتوجيهها إليها، وحيث إنه من الممكن استقبال هذه الإشارات الراجعة إلى الأرض عبر مساحات شاسعة (مئات الآلاف من الكيلومترات)، فإنه يمكن لأي هوائي أرضي موجّه تجاه ذلك القمر الاتصالاتي أن يلتقط إشارة تلك المكالمة، وبالفعل فإنه اعتمادًا على تلك الحقيقة، فإن نظام إيشلون له محطات أرضية موجّهة لكل قمر إتصالات صناعي في أي مدار حول الأرض.

ج_ إعتراض موجات الميكروويف:
_ حيث تتم معظم إتصالاتنا الإقليمية من وإلى أبراج تحمل هوائيات لإرسال واستقبال موجات الميكروويف، فالكثير منا يراها أثناء سفره؛ حيث تفصل مسافات (عادةً حوالي 25 ميلاً) بين البرج والآخر. وبالرغم من أنّ الإشارة تتجه مباشرة من هوائي لآخر، فإن هذا لا يعني أن 100 % من الإشارة تنتقل للهوائي المستقبل، بل إن أقل من 1% فقط هو الذي يتلقاه الهوائي المستقبِل، بينما يستمر الباقي في خط مستقيم، ويمكن لقمر صناعي التقاط باقي هذه الموجات إذا اعترض سبيلها، بدلا من ضياعها في الفضاء، وإذا كان للأقمار
التجارية القدرة على التقاط هذه الموجات، حتى وإن حاد عن مسارها بزاوية 8 درجات، فما بالنا بأقمار التجسس فائقة الحساسية التي يمكنها مراقبة المئات من أبراج الميكروويف في الوقت نفسه، والتقاط الإشارات الصادرة منها وإليها.

٢_ التّرجمة:
_ بمجرد التقاط إشارة ما، فإن الحاسبات الآلية، تفككها حسب نوعها (صوت، فاكس، بيانات رقمية.. إلخ)، وتوجهها إلى نظامها المناسب،
والبيانات الرقمية، مثل تلك الخاصة بالإنترنت، توجه مباشرة إلى مرحلة التحليل، بينما تحتاج الفاكسات والأصوات إلى عملية الترجمة وتحويلها إلى إشارات رقمية أولاً.

بيانات الفاكس:
_ تمر رسائل الفاكس بعد فصلها عن غيرها من إشارات الاتصالات على حواسب آلية عبارة عن ماسحات ضوئية Optical Character Recognition (OCR) فائقة السرعة لها القدرة على تحليل الخطوط لكل اللغات الموجودة على الأرض بكل الفونتات ثم تحويلها إلى إشارات رقمية، وبالرغم من عدم توافر برامج لها القدرة على
تحليل الخطوط اليدوية، فإن هذا لا يعني إهمال رسائل الفاكس المكتوبة بخط اليد، أو أنه لا توجد برامج تستطيع – ولو جزئيا – القيام بهذه المهمة.

الصّوت:
_ تمر المحادثات الصوتية إلى حاسبات فائقة السرعة في التعرف على الأصوات، تستخدم برنامجا يدعى “Oratory”؛ حيث يتم تحويل الاتصالات الصوتية إلى رقمية، والتي تُرسل بدورها إلى حاسبات التحليل، وبعض الأخبار المتسربة تفيد أن حواسب التعرف على الصوت لها قدرة جزئية على التحليل، كما أن لها حساسية لبعض الكلمات المنطوقة بكل لغة، وبكل لهجة على وجه الأرض.

٣_ التّحليل:
بعد ترجمة وتحويل كل المراسلات الملتقطة إلى بيانات رقمية، تُرسل تلك البيانات إلى حاسبات التحليل، والتي تبحث عن وجود بعض الكلمات، باستعمال “قاموس إيشلون الخاص” وبالطبع ترتفع الحساسية لبعض الكلمات التي تمثل عصب ذلك القاموس، فيما يخص الاهتمامات التجسسية، بالإضافة إلى بعض الكلمات
الطارئة أو المؤقتة التي تخصّ مواضيع معينة، ويبقي أن نكرر أن حاسبات التحليل هذه لها القدرة على إدراك أي كلمة بأي لغة وبأي لهجة موجودة على الأرض ومع تقدم التقنيات الحديثة، فإن عملية التحليل أضحت عملية “تحليل موضوعي”، حتى إن هذه الحاسبات استطاعت أن تحدد بعد التجسس على مسابقة لبعض الإختراعات والإبتكارات الحديثة- أن موضوع الإختراع من ملخصه عبارة
عن ” مشروع لوضع عنوان وصفي لمستند، قد يحتوي على بعض الكلمات التي لا تظهر ضمن نصه”.

٤_ الإستنتاج:
_ هذه هي المرحلة الأخيرة في العملية التجسسية، والتي تمكِّن من عملية مراقبة يومية على كل الاتصالات، بما فيها الشخصية، وبعد تحليل الاتصال فإذا أثار أحدٌ العمليات الآلية لأي من ماكينات التحليل، وأعطى إنذارًا باحتوائه على ما يثير الشك أو الاهتمام، فإن نتيجة التحليل تُوجّه إلى محلل بشري، الذي إذا وجد في ذلك الاتصال ما يريب، فإنه يوجهه إلى الوكالة الإستخباراتية صاحبة التخصص في مجال هذا الاتصال.

_ إلا أن كل هذا لم يمنع سقوط الستار الحديدي عن “إيشلون”، والذى تحقق باتهام أوروبا الواضح للولايات المتحدة باستخدامه ضد المصالح الأوروبية، وتحديدًا فيما يخص الجانب الإقتصادي في إطار منافسة غير شريفة، واستمراره بعد اختفاء الذريعة التي من أجلها أنشئ النظام ابتداءً، إبان الحرب الباردة وهو ما أدى إلى توتر العلاقات بين أمريكا وشركائها في نظام “إيشلون” من جهة، وحلفائها الأوروبيين من جهة أخرى، مع تنامي كراهية الشعوب والأنظمة لأمريكا سواء أكانت حليفة، أم صديقة، أم عدوة لها، وهو ما يعكس حجم المشكلة الأمنية شديدة الحساسية التى تواجه الاتحاد الاوروبي بعدما كشفت اللجنة العلمية والتكنولوجية في البرلمان الأوروبي أن جهاز المخابرات الأمريكية يلتقط شهريا‏ً مائة مليون رسالة بالبرق والهاتف والفاكس والإنترنت بواسطة الشبكة الأنجلو أمريكية التي تعرف باسم إيشلون‏، وأصبح الاتهام شبه الدافع الموجه للولايات المتحدة هو التجسس مع سبق الإصرار والترصد علي جميع دول الإتحاد الأوروبي،

وذكرت اللجنة التي رأسها البروفيسور آلان بومبيدو أن شبكة إيشلون التي تعمل لحساب الولايات المتحدة وبريطانيا هي شبكة قائمة بين الدولتين منذ ماقبل زمن الحرب الباردة‏..‏ لكنها لم تختف بعد سقوط حائط برلين وظلت تعمل في اطار الميثاق الأنجلو أمريكي وتصرف أكثر من‏80%‏ من جهدها إلي عمليات تجسس صناعي‏.، والدينامو المحرك لهذه الشبكة هو وكالة الأمن القومي الأمريكي المعروفة باسم “ناسا”

لا تعليقات

اترك رد