متى نكتب عن الحب يا…….؟؟؟؟

 
لوحة للفنانة رشا عكاب

حين كنت في الخامسة عشرة من عمري غامرني العشق وداهمني الهوى واجتاح سواكني الغرام وداعب احاسيسي الحب حالي كحال إقراني في هذا العمر ، إلا إنني وبخت ضميري وجلدت ذاتي واستنكرت على نفسي ذلك ، وقلت لابد إن ابني قاعدة ثقافية رصينة ارتكز عليها لاحقا ، كي أكون عنصرا فاعلا ومساهما في المجتمع عبر العمل الثقافي والتوعوي والسياسي ، لاسيما في هذا العمر وهو عمر الورد والحماس والإصرار ، على إن اترك قضايا الحب لمرحلة العشرينيات ، فحينها سأكون في الجامعة وتنفتح إمامي أبواب العشق على مصراعيها ومساحات الشوق الواسعة ، حتى أجسد أجمل حكايات الحب وقصص الهيام ، وبالفعل انخرطت في متابعة إخبار البلاد وما يحيط به ، وجذبتني القضايا السياسية الحساسة التي كانت سائدة آنذاك ، وبقيت على هذا الحال ، بانتظار أيام الجامعة الزاهية والحافلة بأروع وأنقى اللحظات السرمدية ، كما كان يصورها لي البعض ،وفعلا مرت السنين وأنا أشيد حلقة حلقة حتى شعرت إن البنيان اكتمل وأيام الجامعة ، قد اقتربت فحبست أنفاسي وغمضت عيوني مثل الذي ينتظر حلم يحلق به إلى أمنياته وهدافه التي يترقبها بحسرة وتوجس ، وجاءت اللحظة الحاسمة ، لأكون طالب في الجامعة ، إلا إن كل أحلام الحب والهوى تكسرت وذابت على أعتاب هذه ألمرحله التي تزامنت مع فتح فصل جديد من الازمات السياسية ، ومع هذه التطورات استحالة إن تجد لحظة تتوغل فيها وتعبر عن مكنون ذاتك وخلجات نفسك بل وجدت نفسي منغمر في كل التفاصيل الدقيقة وصرت الأول في الميدان بحكم طبيعة عملي ومسؤولياتي الجامعية ، حيث فرضت علي الأحول إن انبري من جديد ، وانطلق إلى الفضاءات الرحبة مع اتساع حركة الحياة وتعدد انواع المشاكل السياسية والتدمير المنظم الذي نفذته الكتل والاحزاب السياسية وسلب ونهب ثروات ومقدرات البلاد.
ومع كل هذا لم يخب ظني وأملت نفسي بأنني سأعيش الحب وسأكتب عنه بعد التخرج والتفرغ للحياة الصحفية والثقافية ، ومرت سريعا سنوات الجامعة كأنها لحظة ضوء تشرق من بين الغيوم الكثيفة ،فقد مر العمر ورحلت السنين وتهاطلت المشاكل على العراق ، وتضاعفت الأزمات على الوطن ، وتعرضت البلاد الى مخاضات عسيرة فصار الحديث عن الحب والهوى مخجل ومعيب بل انه مستنكر وسط الموت المجاني والصراع السياسي وتكالب الأقوام والأمم على العراق لابتلاعه وابعاده عن الخريطة الجغرافية ، لدرجة صارت عيوننا تنام وجهاز التلفاز يذيع الأخبار المرعبة والمفجعة ، وهذه التطورات والظروف الطارئة دفعتنا إلى التفكر والتأمل بجدية ، فانغمست حد النخاع بين ورشة عمل ودورة فكر ومجلس نقاش وندوة حوار وكتاب علم ومحاضرة تنموية ، وعلى هذه الشاكلة سرقت السنين وولت الأيام وأقلامنا لم تخط سطرا عن الحب والسلام وخواطر الليل ومداعبات العشاق .
طبعا هذه السطور ليس سيرة ذاتية أطلاقا بقدر ما هي تنطبق على معظم طلبة العراق وعلى مختلف الأجيال الذين ودعوا الجامعة بين الحزن والهم والوجع والانتظار ، بانتهاء حرب أو انفراج أزمة أو ترقب نبا سار .. وهنا اتسائل هل ياترى سيكون مصير الاجيال اللاحقة نفس هذا القدر التعيس ؟؟؟

لا تعليقات

اترك رد