ما هكذا تورد الميزانية ايها البرلمان العراقي

 

حسب متابعتي لاخبار العراق، والمقابلات التلفزيونيه لبعض اعضاء البرلمان العراقي لدى تفوههم باراء عن ميزانية الدولة العراقيه، ان كانت عن الحاليه 2018, او اللواتي سبق اجد ان تلك التفوهات او الاراء يمكن حصرها بما يلي :

1-تسعيرة برميل النفط، وبالاخص اذا كان التسعير في الميزانيه اقل من سعر السوق في لحظة تقديم عضو البرلمان لرائيه,

2-الحديث بحماسة منقطة النظير عن نتائج الانفاق التشغيلي على المرتبات و التعينات ,

3-اين تذهب فروقات ايرادات النفط الناتجة عن زياده سعر السوق على التسعيره الواردة في الميزانية العمومية,

وهنا لن اتناول جانب الفساد في الانفاق الحكومي فهذا وضوع منفصل، بل ساتناول معنى الميزنية و درجة فهم المشرع العراقي، او بعنوان اخر البرلمان العراقي، لهذه الميزانيه. المؤلم ان بعض اعضاء البرلمان ذكور كانوا ام اناث هم اعضاء في البرلمان لاكثر من دورة واحده، مما يفترض ان طرح هذا البرلماني اصبح اكثر نضجا من طروحاته عند اول صعوده الى البرلمان، و اكثر نضجا من طروحات عضو حديث العهد في البرلمان . ولكن يبدو ان الكسل الفكري اصبح

صلدا وينافس الجلمود ” لمن لا يعرف معنى الجلمود فهو عبارة عن حصو نهري من ترسبات رملية له قوة تحمل عالية جدا ” .

دعونا الان نعرف ما معنى الميزانية العمومية للدولة.

” هي عبارة عن بيان تفصيلي يوضح تقديرات إيرادات الدولة ومصروفاتها معبرا عن ذلك في صورة وحدات نقدية تعكس في مضمونها خطة الدولة”

اذن فهي خطة الدولة لفترة زمنية قادمه معبرا عنها بالوحدات النقديه . ومن وجهة السياسه الماليه فان الميزانيه تمثل كتله نقديه تضخها الدولة في الاقتصاد، ولكونها خطة فتاخذ بنظر الاعتبار الحالة الاقتصاديه العامة هل هناك تضخم ام بطاله ام انكماش فتقدم هي الحلول الماليه لمعالجة تلك المشاكل ماليا . وبعبارة اخرى فان الميزانيه هي وسيله او اداة لتحقيق الهدف الاقتصادي الساعي لتنفيذ الغاية الاقتصادية، ولهذا فهي سياسة اقتصاديه بادوات ماليه، صحيح ان الميزانيه توضع للزمن القصير، اي السنه، لكن تاثيرها يعتبر طويل الامد. فاذا كان الانفاق الاستثماري يستحوذ على الحصة الاكبر من الانفاق الحكومي فان تاثيره سيكون متوسط الى طويل الامد. اما الانفاق الاستهلاكي فان تاثيره قصير الامد ما لم يذهب قسم منه الى الادخار . فعلى سبيل المثال وليس الحصر لنفترض ان القطاع الزراعي يعاني من مشاكل ضعف العائد والناتج عن ضعف المبيعات او قلت الانتاج . واستمرارا في تبسيط الصوره وتقديم صوره مقاربة لحالة الاقتصاد العراقي لنفترض ان خطة الحكومه تسعى نحو تنشيط القطاع الزراعي، في هذه الحالة يتوجب اعتماد سياستين مترابطتين الاولى

رفع اجور الكمارك على السلع الزراعية المستوردة والثانية تقديم تسهيلات للفلاح كي لا يخرج من الانتاج الزراعي ويهجر ارضه وذلك عبر تقديم قروض ميسره او اعفاات لقروض سابقه بالاظافة الى فتح طرق المواصلات وربط المزارع بالسوق كي يصل الانتاج الزراعي بسرعه لان ميزة الانتاج الزراعي عدم جدوى تخزينه لفترات زمنيه طويله .

لناخذ مثال اخر في حالة مشابهة للعراق ايضا وهي وجود بطاله . يعتبر القطاع العقاري من اكثر القطاعات استخداما لكثافة العمل ، هنا يتوجب على الدولة تشجيع هذا القطاع بالقروض و التسهيلات الى اخره .

المذهل الى حد البؤس ان لا نسمع اي احد يتكلم عن مخصصات التعليم والبحث العلمي رغم الجميع يعترف بدرجة انهيار التعليم في العراق ، وكنت اتمنى ان يجري صراع فكري قوي لتقليص مخصصات الرئاسات الثلاث واعضاء البرلمان لتغطيه ابحاث علميه مثل اسباب التصحر في العراق ، انخفاض انتاج التمور ، درسة ميزانية الاسره العراقيه ، معالجة ترييف المدينه الى اخره .

في الدول المتطورة تعتبر فترة نقاش الميزانيه واحد من اهم، ان لم تكن الاهم، ضمن تلك السنه .

ان هذا المستوى المتدني من الطرح الى درجة جعل الميزانيه مجرد ارقام ” لما اقل او لما اكثر ” يدل على ثقافة التغالب، المنتج الاصيل للدولة الريعيه المبنيه على تقاسم الثروة وليس انتاجها .

الميزانيه ياساده ياكرام ليست حاصل جمع الواردات وكيفية انفاقها بل هي سياسة الدولة الاقتصاديه لسنة قادمه معبرا عنها بالنقد .

لا تعليقات

اترك رد