الشرق الأوسط بعد مئة سنة – ج 5


 

اليوم الخميس الساعة الخامسة مساء كما اتفقنا انا ورقم 10 ان نلتقي في باحة قصر السلام المقدس لنجتمع بزميلنا موشي علي عبد المسيح على العشاء في أحد مطاعم القصر. في وسط الباحة ينتصب تمثالا عملاقا عبارة عن امرأة مكشوفة الصدر تحمل حمامة بيضاء في يدها اليسرى التمثال مصنوع من المرمر الأبيض وبجانبها تمثال رجلا يحمل شعلة ونصفه الأعلى أيضا عاري … وقفت مبهورة بالتمثالين أحاول ان أجد فلسفة هذا الفن الانيق لابد كل جزء في هذا التمثال يشير الى رمزا معينا او مفهوما فلسفيا … وإذا بي اسمع صوت رقم 10 واقفا خلفي وهو يبتسم ونظرة عينيه تقول اعرف إنك ستمطرين عليا أسئلة عن هذا القصر … ابتسمت وقلت له اطمئن لن اسألك الان وانت جائع … سأسألك بعد العشاء وبصحبة موشي عبد المسيح ربما لديه نفس الأسئلة. وإذا برقم 10 يلمح موشي قادما يشق طريقه بين زحام السواح … اهلا موشي … اهلا مريم … ما زلت عند وعدي لأحدثك عن مصدر اسم كربلاء … نعم سنخصص جلسة شاي او قهوة لذلك وندعو رقم 10 ليشاركنا الحديث ربما يضيف بعض المعلومات يبدو انه عَلاَّمة في تاريخ منطقة الشرق الأوسط … جيد لنتفق على يوم معين … هل يلائمك السبت بعد حضور المؤتمر … حسنا اتفقنا … رقم 10 أشار لنا ان نختارأي من المطاعم التي تروق لنا؟ قلت أحب ان أتعشى في مطعم الفضاء … وافقني موشي على الاختيار لأن كلينا لم يسبق له ان رأى مطعم الفضاء … اتجهنا الى مطعم الفضاء على شكل الكرة الأرضية كبير جدا وبلون فضي من الخارج ولون ازرق من الداخل والسقف حالك السواد كالليل تتلألأ فيه نجوم وكل نجمة تشع أضواء مختلفة الألوان باسمها وبلغات مختلفة مثل زحل وعطارد والخ. كانت الموائد دائرية توسطها الة كومبيوتر صغيرة. اطلعنا على محتويات قوائم الأطعمة عن طريق الكومبيوتر كان هناك وجبتان من كل دولة تمثل أشهر أطعمتها مع الأسعار. تم اختيار نوع الطعام وتم الدفع عن طريق الكومبيوتر بوضع الرقم السري لحساب البنك. بينما كنا ننتظر الطعام قال رقم 10 ما هو سؤالك عن قصر السلام المقدس … ضحكت وقلت اول سؤال لماذا سمي بالمقدس؟ اليس هذا مصطلح بطل استعماله منذ مئة سنة؟ قال لا ما يزال يستعمل لكن بمفهوم اخر… مفهوم اخر!! كيف؟ تذكرين تمثال المرأة والرجل في وسط الباحة … أي نعم كان سيكون هذا سؤالي الثاني … ويرفع موشي يده مبتسما وسؤالي انا أيضا … يرشف رقم 10 بعضا من الماء ثم يبدأ الحديث عن التمثالين … المرأة النصف عارية تمثل المقدسات … المقدس هو الحقيقة المكشوفة للجميع أي خالية من الكذب والغيبيات اما الحمامة البيضاء التي تحملها في يدها اليسرى فهي دليل المحبة والسلام … لماذا اليد اليسرى؟ لأنها قريبة من القلب والقلب رمزا للحب. اما الرجل النصف عاري فهو أيضا يرمز للحق المقدس مكشوف وواضح لا شيء يختبئ تحت الحقيقة والحق … اما الشعلة التي يحملها في يده اليمنى فهي رمزا للحرية … الحرية كالنور تضيء الطريق امام الانسان تجعله يكتشف الحقيقة بنفسه بدون أي فروض وقمع وتهديد وسجن وعقاب … الحرية تجعلك تفكر وتفكر … وتفكر تجعلك تسمع صوت الاخرين كما تسمع صوتك … لا صوت واحد للحرية … الحرية أصوات الجميع … هنا القدسية فقط تمنح للحق وللحرية لا شيء اخر مقدس … قاطعته ولماذا يحملها في اليد اليمنى؟ قال لأن الرجل والمرأة واحد انها فلسفة المساواة … ضحك موشي وقال … لو سمعك الخلق الساكنون هنا في الشرق قد منحت القدسية لغير الله والانبياء لكنت في خبر كان … ضحك رقم 10 وقال شعوب هذه المنطقة كانت تعيش مع مفاهيم متناقضة تؤمن بمفهومين متناقضين بنفس الوقت وهي غير واعية بذلك … لأنهم كانوا يحفظون الكلام المقدس كالببغاء واي شيء اطلق عليه مقدس يكون عارا على من انتقده او حتى تسأل لماذا مقدس؟ كيف تقدس انسان وهو قاتل … قاطعته … كانوا هؤلاء الناس يبررون القتل ليحتفظوا بلقب القدسية المزيفة … موشي يقاطعني ويقول … هم يؤمنون انها حرية الايمان … لكن بهذه الحرية هم يعيقون حرية الاخرين … على مدى التاريخ اختلف معنى الحرية … هل تعتقدون ان الحرية فردية ام اجتماعية؟ رقم 10 كيف تنظم الحرية الفردية والاجتماعية معا؟ قاطعته … تعرف مرة قرأت لجان جاك روسو يقول ان الانسان عندما امتلك الأرض احتفظ بها وقال هذه لي وصدقه عامة الناس وكم من جرائم وقتل وانتهاك لحقوق الانسان وكم من الحروب افزعت الانسان وحطمته وكل من قام بها يقول لك احذر هذا المزيف الذي يقول لك انت لم تنتهي بعد ان نسيت ان ثمار الأرض هي للجميع وان الأرض ليس ملك لأحد … موشي يقاطعني باحتجاج … متى قالها يا مريم … هو ولد في 1712 وتوفي في سنة 1778 … يقاطعه رقم 10 لكن ما علاقة الأرض والثمار والايمان المقدس بالحرية؟ يصل الطعام … ونتوقف قليلا عن الحديث …..

تابعونا لتشاركونا الحديث عن الحرية الفردية والاجتماعية والمقدس

لا تعليقات

اترك رد