​نظام الخلافة بين المثال والواقع

 
الصدى ​- نظام الخلافة بين المثال والواقع.

عرفت المجتمعات العربية الاسلامية عدة أنظمة سياسية من أهمها نظام الخلافة عند السنة والامامة عند الشيعة . ونظام الخلافة هو موضوع هام , باعتباره يعد في حقيقة الأمر محور التاريخ الاسلامي ولا يزال الى يومنا هذا , خاصة مع ظهور بعض الحركات الدينية المتطرفة وعدة أحزاب ذات مرجعية دينية , داعية بتطبيق نظام الخلافة وخاصة بعد ما سمي ب”الربيع العربي ” .

فما هو أساس الخلافة وما هي طبيعتها ؟ وهل يمكن اعتبار طرح هذه المسألة من طرف هذه الجماعات السياسية لتنظيم الدولة في هذا الزمن العصيب من التهريج السياسي ؟ مما لا شك فيه انه لا يوجد في القران الكريم ما يشير الى شكل النظام السياسي الذي يجب على المسلمين الاخذ به .كما ان النبئ محمد صلى الله عليه وسلم لم يستخلف أحدا من المسلمين اثر مرضه الأخير, وقد تكلم في هذه الفترة الى الناس وأشار الى قرب أجله , وكان بوسعه أن يعين أحد لكنه لم يفعل .

وبعد وفاته وقع جدلا كبيرا حول من سيخلف الرسول في ادارة شؤون المسلمين في سقيفة بني ساعدة , بين الأنصار والمهاجرين حول الحكم , فانهم لم يلجؤوا الى القران ولا الى الاحاديث النبوية , بل سارع عمر بن الخطاب الى مبايعة أبي بكر الصديق من أجل عدم احداث الفتنة وسفك الدماء واستنادا الى اختيار الرسول عليه الصلاة والسلام لأبي بكر للامامة في الصلاة . وهذا دليل على أن الخلافة أساسها اجتهاد لا نص ديني . وانحصرت في الشؤون الدنيوية . وتبرز الخلافة من واقع نشأتها كرئاسة دنيوية , فقد قال أبو بكر الصديق بعد أن بويع له بالخلافة ” وليت عليكم ولست بخيركم , فان أسأت فقوموني , أطيعوني ما أطعت الله ورسوله “. وهذا يفيد أن شرعية الخلافة جاءت من مبايعة الناس وتستمر طالما كان الناس راضين عن سياسته .

الخلافة اذن هي نظام سياسي بالاختيار لا بالنص . لذا عرفت عدة تطورات , فمن البيعة , الى التعيين الى الوراثة . وهو التمشي الذي انتهى الى اقصاء المسلمين تدريجيا من المشاركة في اختيار الحاكم ليصبح من اختصاص أهل الحل والعقد . خلاصة القول أن نظام الخلافة هو فقط نظام سياسي ناتج عن الاجتهاد البشري عرفته انذاك البلدان العربية الاسلامية , وتحكمت فيه مصالح دنيوية , وموازين قوى أدت الى منافسات وانقسامات سياسية خطيرة . لكنه ليس الشكل الوحيد للحكم الذي يجب الأخذ به. ولعل المسلمين لو استطاعوا الانفتاح على أنظمة سياسية أخرى لفعلوا . لكن أضحى هو النظام الذي يحاول البعض اليوم بعثه في صورة مخيفة ومرعبة تحت لواء “نظام الدولة الاسلامية” في العراق والشام ولربما في مناطق اخرى من العالم العربي . وهي تقوم على العنف والترهيب والقمع , مع احياء العبودية وسبي النساء وبيعهن في أسواق النخاسة ومنحهن كغنائم حرب لمقاتليه . لذا استنكرت العديد من الدول وأغلب علماء الدين على ان ” خلافة الدولة الاسلامية” هي افساد في الارض ونظام ارهابي . هو خطة مشبوهة لتحقيق أهداف معينة من أجل تمزيق وتخريب العالم العربي من ناحية وتشويه المسلمين والاسلام من جهة اخرى . لذا تعالت الأصوات الدولية من أجل مقاومة هذا السرطان ومكافحته بكل الطرق . فمن المستفيد من وراء هؤلاء الذين يتنطعون ويستخدمون سيارات التويوتا والأسلحة الأمريكية ووسائل الاتصال الغربية ويعلنون منافسة العالم ؟؟؟ !!!

3 تعليقات

  1. Avatar سعد فؤاد

    كلام مظبوط وعرض مميز

  2. إن الشعب العربي هو شعب مثقف و واعي وكذلك إنه شعب مسالم و عطوف أما هاؤلاء عبادة الشيطان هم أناس أميون بالأ ساس قد تم إستغلالهم والسيطرة على عقولهم لتشويه صورة العرب في العالم . و في خلاصة الحديث إن هذا كله مخططات كبرى لدول قوية حتى تحقق مصالحها . فعلى الأمة العربية إستعاب هذا الأمر .

  3. إن الشعب العربي هو شعب مثقف و واعي وكذلك إنه شعب مسالم و عطوف أما هاؤلاء عبادة الشيطان هم أناس أميون بالأ ساس قد تم إستغلالهم والسيطرة على عقولهم لتشويه صورة العرب في العالم . و في خلاصة الحديث إن هذا كله مخططات كبرى لدول قوية حتى تحقق مصالحها . فعلى الأمة العربية إستعاب هذا الأمر

اترك رد