ضحايا التأمل

 
عبد الحميد الصائح
لوحة للفنانة فتاة باحمد

1

يقول المؤمن : الله خلقني اطبق تعاليمه اذهب للجنة اخالف تعاليمة اذهب للنار
يقول الملحد : هذا ليس صحيحا
يقول المؤمن : ماهو الصحيح اذن ؟
يتوقف الحوار…..

2

هذه ارضية القصة التي شطرت العقل البشري شطرين من عصور الطواطم التي ابتكرها الانسان لتفسير ظواهر الحياة والطبيعة وايعازها الى الهه غامضين بيدهم مفاتيح ذلك كله ..حتى دخولنا فلسفات الوجود ونظراته اللاحقة الى يومنا هذا ..

3

ليس هناك مأزق يعيشه كائن حي اكثر من مازق الانسان وسر العقل الذي يحمله ، مأزق يتمثل في تحول الحلول دائما في تاريخه الى مشاكل اضافية ، ابتكار الوقت ، البحث لعن الالهة ، صناعة الاساطير ، وضع القوانين ، انشاء الخلية الاجتماعية ، الدين ، الدولة ، عفويا او بنظام وضعي منضبط . واخيرا الدين ، وليس اخرا الله .وماتشعب من هذا المفهوم المقدس من نظم وقوانين وقيود ومحاذير ومغريات تمكن البشر من اعادة انتاجها دائما .قسمت البشرية في خلافها التقليدي بين اصل القصة .. المادة ام الفكرة . المخلوق ام الخالق ، الدجاجة ام البيضة . العدم ام الوجود ، المثاليون ذهبوا بعيدا الى قوانين السماء والميتافيرقيا والروح ليسوقوا بضاعة اليقين .. والماديون ذهبوا الى تعبيد الطرق واختصار المسافات وتنظيم المؤقت في عالمنا العابر.

4

توقف المثاليون عند اليقين .. ولم يتوقف حارثو الارض الى الان ..حتى تنتهي المسافات عند منطقة غامضة واحدة ..يلتقي فيها الحديث عن الآخرة الذي يصعب تفسيره بمخطط هندسي او انجاز تكنلوجي يصعب تفسيره ايضا.

5

الايمان لايمكن صناعته ،الايمان ليس قرارا ، لايمكنك ان تقرر فجاة انك مؤمن ..ظاهرتان تجعلانك هكذا ، اما انك مؤمن فعلا دون ادنى شك ،او انك مؤمن لانك خائف ..كما هو حال السواد الاعظم من البشر ، والمؤمن الخائف يحول الله من غايه الى وسيلة ،وسيلة للنجاة من العقاب ووسيلة لنيل الثواب … فليس عابرا ان نرى هيجل يترك الإيمان بالمسيحية ويسلم امره للفلسفة العقلانية التي تؤلّه وتسيّد العقل،او نرى مسلما ضعيفا يخشى اعلان اضطراب ايمانه بسبب ماتفرزه انسجة العقل ، اعرف كثيرا يسبحون بحمد الله امام الناس وهم غير مؤمنين ، الله سيكون قريبا جدا من ضحايا التامل وهم حائرون بين الايمان المحض الخالص ألآمن ، وبين الشك المقلق ، (إنك لا تُهدي مَنْ أحْببتْ ولكنّ الله يُهدي من يَشاءْ وهو أعلَمُ بالمهتدين ) صدق الله العظيم ..

6

مقتطف من حوار هام بين صديقين رجلي دين يجريان مراجعة لثوابت وامراض فقهية عديدة .. احدهما يقول لايمكن ان نتعامل مع شخص ملحد قدم خبرات هامة للبشرية وبنى اجتهاده على منطق فلسفي واتجاه عملي .. مثلما نتعامل مع ملحد اخر من اجل اللهو وكسر المحرمات .. الاول اصلاحي والثاني ماجن عادي ، يرد الاخر : انا ارى العكس تماما فالثاني عنصر بسيط غير مؤثر كل مافيه انه مطمئن الى عدم وجوده الاخرة آمنا من العقاب ضرره شخصي محدود ، بينما الاول يمثل خطرا على الدين …بمعنى خطر على الله .. هل يعقل ان هناك قوة في الكون فعلا تمثل خطرا على الله ؟ حاشاه.

1 تعليقك

  1. Avatar حسن متعب

    ساحر في مواضيعك، وساحر في الصياغة… انت ايضا ملهم يارجل.. شكرا لك ومحبتي الدائمة

اترك رد