مؤتمر الكويت يدور في رحى السياسية ؟!!

 

على الرغم من الحضور اللافت للدول والمنظمات والمؤسسات الاقتصادية والشخصيات الاستثمارية ، إلا أن مؤتمر الكويت يعد فرصة مهمة للعراق في مجال الاستثمار وتحديد هويته الاقتصادية ومساراته القادمة وفي شتى المجالات ، إلا أن المتابع لمجريات المسارات للمؤتمر يجد أن حجم المبالغ التي قدمت للعراق لا تتسق وحجم المبالغ المطلوبة لأعمار المدن المدمرة من سطوة عصابات داعش الإرهابية ، حيث بلغ حجم التعهدات الرسمية والاستثمارات 29.60 مليار دولار من قبل المشاركين في المؤتمر في حين تبلغ كلفة الأعمار 88 مليار دولار ، حيث أعلن مسؤولون أمريكيون وغربيون أن الولايات المتحدة لا تعتزم المساهمة بأي أموال في مؤتمر إعادة أعمار العراق، الذي عُقد في الكويت منتصف هذا الشهر، لبحث إعادة أعمار العراق بعد الحرب على تنظيم داعش .
يبدو أن الموقف الأمريكي صادم، لكن المراقب لسلوك الرئيس الأمريكي ترامب ، من خلال تصريحاته ومواقفه، يعرف أن هذا الموضوع غير مفاجئ، لان السياسة الأمريكية واضحة تجاه العراق، وكذلك مع دول عديدة في العالم ممن ترتبط مع الولايات المتحدة بعلاقات خاصة، مثل باكستان ومصر، فهناك اشتراطات أمريكية على هذه الدول، وبالتالي واضح أن الولايات المتحدة سوف لن تقدم شيئاً للعراق في مؤتمر الكويت للمانحين الدوليين، وسيقتصر الموضوع على الدول العربية التي تتنافس على تقييم وجودها في العراق بعد عملية القضاء على تنظيم “داعش”، وكذلك ضمن إطار الصراع الخليجي- الخليجي. لذلك يعول العراق على دعم مالي من المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات، وكذلك سيعمل على وجود تركي إيراني كدول مستثمرة وتريد الحصول على مشاريع استثمارية. وعلى العراق التركيز على الدول العربية، كونها أكثر قدرة مالية من الولايات المتحدة.
المهم ما يدور في فلك المؤتمر هو سحب العراق من فلك إيران ، وإعادة التوازن في المنطقة ، من خلال ضخ الشركات الخليجية والأوربية في العراق ، وإعادة النظر في العلاقات الخليجية مع العراق ، وهذا ما اشترطته بعض دول الخليج في منحها وأستثمارتها ، إلى جانب أن الأعمار سيركز على المناطق المدمرة وأهمها الموصل التي عانت الخراب من بطش داعش الإرهابي ، فما رصد من مبلغ للأعمار والاستثمار هو على المدى القصير ، وأما على المدى المتوسط لان ما مطلوب هو أكثر من 65 مليار دولار لأعمار باقي المدن المدمرة .
الجمهور العراقي كان له دور في هذا المؤتمر وهو بدا واضحاً في رؤيته ومطالبه ، ويؤكد على ضرورة عدم منح الأموال لأي يد عراقية لأنها لم تكن نظيفة في الحفاظ على أمواله ، كما أن دخول الطرف العراقي سوف يؤدي إلى تسربها وسرقتها واستثمارها من قبل أحزاب سياسية نافذة، كما أن العراقيون يعولون على أن تقوم الشركات الأجنبية الكبرى، سواء كانت أمريكية أو روسية أو من أي بلد آخر، بالقيام باستثمارات والبدء في مشاريع في مختلف القطاعات، دون تقديم دعما ماديا مباشرا، وأن لا تكون بغداد طرفا في عقد الصفقات.

لا تعليقات

اترك رد