لماذا تم تفكيك الدولة العراقية ومن اتخذ القرار بذلك؟!

 
الصدى - تفجيرات العراق

ان يكون تفكيك الدولة العراقية قد جرى لأغراض تتعلق بأمن اسرائيل فهذا ليس سرا ، جاهر به السيد بوش في مذكراته باعتباره من أهداف الحملة على العراق وكان من شعارات حملته الانتخابية في ولايته الثانية .

ان تكون اسرائيل واجهزتها المخابراتية وترسانتها الإعلامية ولوبياتها وعملاءها داخل الولايات المتحدة قد حرضت وضغطت ورسمت باتجاه الحرب واحتلال العراق وتفكيك دولته ، فهذا ليس ابتكارا من عندنا بل هو موضوع مقالة صادمة شهيرة لصحيفة “الغارديان” البريطانية في عددها الصادر في ١٧/ تموز / ٢٠٠٣ كتبها صحفي بريطاني معروف هو السيد جوليان بروغر تحت عنوان ” الجواسيس الذين دفعوا باتجاه الحرب ” .

وقد تبنى فرضية ان اسرائيل كانت وراء الحرب اثنان من ابرز علماء السياسة في الولايات المتحدة هما البروفيسور جون ميارشيمر والبروفيسور ستيفن والت من جامعتي هارفاد وشيكاغو في كتابهما المشهور ” اللوبي الاسرائيلي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة” … وهنا لايمكن تفسير موقفهما بانه معاداة للسامية لان الرجلين يهوديان ومن المؤمنين بحق اسرائيل في الوجود .

لكن السؤال الذي يبرز هنا : ان اسرائيل تعيش في بيئة معادية وكل من حولها من الدول العربية هم أعداء فلماذا خصٌت العراق بهذا الجهد الاستثنائي وليس العراق دولة مواجهة ولا يبدو انه يشكل خطرا مباشرا عليها .

هذا التساؤل مشروع ولكن اذا راجعنا تاريخ “الاحتكاكات ” بين العراق ، بغض النظر عن طبيعة الأنظمة التي حكمته ، وإسرائيل سنراها الاخطر بين جميع ماحصل بينها وبين بقية العرب وتعود بالتاريخ الى مرحلة ما قبل قيام اسرائيل نفسها . هذا من جانب ومن جانب اخر فان العراق متفرد من بين جميع أعداء اسرائيل بخصائص ذاتية واُخرى جيوستراتيجية تجعله عدوا ذو نوعية مميزة تقتضي مواجهته جهودا خاصة وإزاحةً من طريق المشروع برمته .

وفق البروفيسورة “هيلين موس هيلمز ” فان هذا البلد يتمتع بتوازن نادر بين شعب متعلم ذو حجم يتناسب مع موارد البلاد ذات التنوع الذي لايتوفر لبلد اخر وان قدرات هذا البلد مكرسة وبرغبة شعبه للدفاع عن أمنه وأمن أشقاءه العرب حتى استحق اسم ” العراق : الجناح الشرقي للعالم العربي ” وهو عنوان كتابها عنه .

خصائص العراق وقدراته وتاريخ مواقفه جعلت مجموعة من الخبراء الامنيين الإسرائيليين يصنفونه باعتباره البلد الأكثر خطرا والأكثر عدائية تجاه اسرائيل وانه كان يشكل البند الرئيسي في نظرية الامن الاسرائيلي بعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد مع مصر وخروجها رسميا من دائرة الصراع خاصة وان العراق يقع جغرافيا الى الشرق من خاصرة اسرائيل الرخوة ، كما اثبتت التجربة عام ١٩٧٣ بانه قادر وفي وقت قياسي على زَجّ قوات كبيرة في جبهة الجولان وتغيير موازين المعركة العسكرية ، كما لم يفت الخبراء الامنيين هؤلآء ملاحظة ان قوة العراق تتنامى حتى في ظل الحصار الذي فرض عليه عام ١٩٩٠ مثلما لم يفتهم من قبل ملاحظة أمرا مماثلا خلال حربِ ثمان سنوات مع ايران . لقد استطاع التعايش مع الحصار بل وتفكيك بعض جوانبه كما ان الحصار فشل في احداث تغيير في خطاب البلد او ستراتيجيته تجاه اسرائيل بل اتجهت ثقافته العامة الى التمحور حول فرضية ان العراقيين يدفعون ثمن موقفهم من القضية الفلسطينية ورفضهم لوجود اسرائيل ، اضافة الى قناعتهم ان الحصار لن يدوم للأبد .

وقبل الاستطراد في تفصيل دور اسرائيل في الحرب وتدمير الدولة العراقية بالة الحرب الامريكية ، بودّي ان اعرض وبإيجاز شديد بعض محطات الاحتكاك بين الطرفين ليفهم أبناء هذا الجيل نوع وغرض الثمن الذي دفعته بلادهم على يد ” المحرّرين”عسى ان يكون درسا يعظهم فيتساموا عما هم فيه من عبث فيما بينهم ، رغم ان بعض المحطات كانت موضع خلاف على المستوى الوطني العراقي لكنني اعرض لها من زاوية رسمها لأجزاء صورة الموقف العام بين الطرفين .

في منتصف عام ١٩٤٧ صدر قرار التقسيم ووضع موضع التنفيذ منتصف عام ١٩٤٨ ، وخلال العام الفاصل بين الحدثين توصل العراق الى صفقة مع بريطانيا في ٢٧/ك٢/ ١٩٤٨ بضمنها اتفاق تمدد بموجبه فترة بقاء قاعدتي الحبانية والشعيبة البريطانيتين مقابل قيام بريطانيا بإحباط الجهود الهادفة لفرض قرار التقسيم من خلال مد المجاهدين الفلسطينيين عن طريق العراق بالاسلحة فضلا عن تسليم القواعد البريطانية في فلسطين لقوات عربية ، الا ان الشيوعيين العراقيين وحلفائهم احبطوا الاتفاق تماشيا مع السياسة السوفيتية المتحمسة للتقسيم وراعي اسرائيل الرئيسي بالمهاجرين والسلاح خلال الفترة من ١٩٤٨ وحتى ١٩٥٣ وفقا للمؤرخة الإسرائيلية غاليا غولان ، وعندما تم فرض اتفاقيات الهدنة بين العرب وإسرائيل بعد حرب عام ١٩٤٨ رفض العراق توقيعها وهو الدولة العربية الوحيدة التي ظلت في حرب مفتوحة رسميا مع اسرائيل حتى هذه اللحظة .

ازاء العزلة الشاملة التي فرضتها المقاطعة العربية طورت اسرائيل في الأعوام الاولى من الخمسينات ستراتيجية سمتها ” الأطراف ” وتتضمن كسر الطوق العربي بإقامة علاقات مع الدول المحيطة مباشرة بهذا الطوق وتحديدا تركيا وإيران وإثيوبيا كما عملت المخابرات الإسرائيلية على تشجيع الحركات الانفصالية او حركات تمرد الأقليات وبدات بشكل خاص مع أكراد العراق ، كما بذلت اسرائيل مساع حثيثة في واشنط وعواصم غربية اخرى لضمها لمنظومات التحالفات الغربية في الشرق الأوسط بعد تحولها عن السوفيت الا ان هذه الجهود أحبطت بفضل الموقف العراقي الذي لم يرفض ذلك فقط بل حاول ان يجعل هذه التحالفات ، مثل حلف بغداد ، تجمعا للدفاع الجماعي ضد كافة أشكال المخاطر في الشرق الوسط وبضمنها الخطر الصهيوني مما جعل تحركات اسرائيل نحو توثيق علاقاتها مع دول الأطراف تواجه نهايات مسدودة وازدادت عزلتها .

جاء في نشرة “JTA” ، وهي وكالة أنباء يهودية دولية ، بعددها ليوم ٢٢ نوفمبر عام ١٩٥٥ ان الجلسة الافتتاحية لحلف بغداد شهدت إعلانات من الدول المشاركة بوجوب حل القضية الفلسطينية حلا عادلا وان نوري السعيد أكد ان العراق سيستخدم قوته العسكرية لردع اي اعتداء اسرائيلي ضد اي قطر عربي وبذلك ادخلت هذه القضية في صلب اعمال الحلف كما كان وجود العراق داخل الحلف وبهذه التوجهات سببا لأحجام الولايات المتحدة عن لانضمام اليه ، فيما عدا اللجنة الاقتصادية ، وفقا للأرشيف الامريكي الذي رفعت عنه السرية ، وجاء في محضر اجتماع مجلس الامن القومي الامريكي المنعقد بتاريخ ٢٤ / تموز / ١٩٥٨ تعليقا لجون فوستر دالاس حول إسقاط النظام الملكي فيه ومصير حلف بغداد ، ان منظومة دفاع الحزام الشمالي قد أفسدها دخول العراق الذي كانت عضويته فيها غير طبيعية ودفعها الى التدخل في الصراع العربي الاسرائيلي وان نوري السعيد اصر وبشكل دؤوب على وجوب ان يكون الحلف معاديا لاسرائيل .

كان قيام نظام جمهوري ذو توجهات يسارية في بغداد مصدرا للفزع في كل من انقرة وطهران وعقد بن غوريون اجتماعا لمستشاريه وبذلت اسرائيل جهودا حثيثة لوأد آية أفكار غربية بالتدخل مع محاولات إيرانية وتركية لتحقيق ذلك كما بادرت اسرائيل لاستثمار الوضع الجديد لإعادة الحياة استراتيجية ” الأطراف ” وخاصة ايران حيث تم زيادة وتائر التعاون كما شُرع لأول مرة بعمليات هدفها تفكيك الدولة العراقية من خلال تأسيس مكتب في شمال ايران لدعم الأكراد في شمال العراق وتشجيعهم على التمرد على سلطة بغداد ، وسرعان ما بدأت عمليات التمرد وأخذت طابعا عسكريا متزايدا بدعم عسكري وسياسي اسرائيلي حيث صارت القضية بندا ثابتا في الميديا الغربية { للكاتب موقفه من القضية الكردية وهو يساند حق الأكراد في تقرير المصير ، لكن التاريخ وأحداثه وسياقاتها امر اخر } .

بالرغم من جميع الصعوبات وقلة الموارد في العراق قبل تأميم النفط فالبلاد كانت تسير حثيثا نحو المستقبل وكانت قضية الاستثمار في الانسان العراقي من خلال التعليم وتطوير الخدمات الصحية وتحقيق تنمية اقتصادية في أولويات جميع من حكم البلاد حتى ذلك الحين وقد وصلت مخصصات التعليم في الموازنة العامة لسنة ١٩٥٨ حوالى ٢٠٪‏ بما يوازي ماخصص له في آية دولة متقدمة فضلا عن حملات الإعمار وتطوير منظومات الزراعة والري وحصر موارد النفط بخطط التنمية .كما لم يعرف ان البلاد وقعت ضحية أيدي حاكمة فاسدة ، سواء اتفقنا او اختلفنا مع توجهات هؤلاء الحكام . لقد ازدادت موارد العراق المالية بعد التأميم بشكل استثنائي ووجهت موارد البلاد نحو تنمية انفجارية شاملة وسمي العقد بين ١٩٧٢ و١٩٨٢ بالعقد الذهبي في تاريخ العراق الحديث .

كانت المشكلة الوحيدة التي تؤرق العراقيين هي قضية الشمال التي جرت محاولات جادة لحلها من خلال إقرار مبدا الحكم الذاتي الا ان ما كشفت عنه من وثائق رفعت عنها السرية توضح حجم التدخلات الإسرائيلية لإعاقة تلك الحلول من خلال تحريض قيادات الحركة الكردية آنذاك كما شاركت الولايات المتحدة وهنري كسينجر شخصيا في تلك المحاولات التي أتت ثمارها حتى عام ١٩٧٥ ، وفي تلك السنة جاءت المفاجئة الكبرى باتفاق الجزائر لتسوية مشكلة الحدود بين العراق وإيران وكان من نتائجه إغلاق المكتب الاسرائيلي في شمال ايران ومنع الاسرائيليون من تقديم اي دعم للأكراد العراقيين عبر ايران .

اعتبر المسؤولون الاسرائيلين ، وفي مقدمتهم غولدا مائير، ان الشاه قد خان تعهداته تجاه اسرائيل بل وصف بانه “خائن” ، وبذلت جهود حثيثة للضغط عليه لتعويض اسرائيل معنويا وسياسيا بإعلان الاعتراف بها رسميا وتحويل مكتب بعثتها في طهران الى سفارة الا انه رفض وأصر على بقاء المكتب بصفته الفنية وحصر اتصالاته بالسافاك وليس الخارجية الإيرانية . كان ذلك الموقف جزءا من تحول في سياسة الشاه الاقليمية وتوجه اهتمامه نحو المحيط الهندي وبناء علاقات ثقة مع جيرانه عرب الخليج والعراق .

واصل العراق بناء قدراته العلمية والصناعية وتحسين المستوى المعاشي لسكانه وعندما حصل التغيير في ايران حاولت لقيادة العراقية احتواء الهياج الفوضوي غير المبرر الذي نشأ والداعي لاسقاط النظام السياسي في العراق وأقطار الخليج الاخرى تحت شعار تصدير الثورة مشفوعة باعتداءات يومية عبر الحدود بالمدفعية والطيران حتى تطورت الأمور الى قيام حالة حرب شاملة بين البلدين فاعتبرتها اسرائيل فرصة للنيل من العراق وعرضت على النظام الايراني الجديد مساعدته في مجهوده الحربي وبالفعل قامت بإرسال حوالى مائة خبير تمكنوا من ابقاء المقاتلات الإيرانية قادرة على التحليق طوال فترة الحرب اضافة الى شحنات أسلحة من مختلف الأنواع كما تم استئناف تقديم المساعدة للأكراد ودعمهم عسكريا . كذلك لم تفوت اسرائيل ظروف الحرب لتوجه ضربة جوية الى مفاعل تموز النووي العراقي .

لاول مرة ومنذ وقت طويل نشب خلاف جوهري بين الموقفين الامريكي والاسرائيلي منذ أواخر عام ١٩٨٤ اذ استمرت اسرائيل على دعم ايران فيما اصبح واضحا ان امريكا قد توصلت لقناعة مفادها ان العراق قد يكون شريكا في المنطقة لفترة مابعد الحرب بحكم مؤهلاته الاقتصادية وملاءمته من جوانب مختلفة ليكون مركزا قياديا اقتصاديا وصناعيا في المنطقة وبالتعاون مع الشركات الامريكية ، وبالفعل حصلت الشركات الامريكية على عقود تزيد عن عشرة مليارات دولار خلال العام الاول الذي تلى الحرب وكان ذلك مصدر قلق كبير لاسرائيل وحاولت عبر ترسانتها الإعلامية ولوبياتها تغيير اتجاه السياسة الامريكية الا ان جهودها تكللت بالفشل خاصة وان قيادات بارزة من الحزبين الجمهوري في الكونغرس قامت بزيارة العراق والتقى بعضها بالرئيس صدام حسين ، وبضمنهم من المتطرفين في دعمهم لاسرائيل ، وقد توصلوا لقناعة مفادها ان العراق يمثل فرصا هائلة للشركات والمصالح الاقتصادية الامريكية .

جاءت الخطيئة الكبرى لصدام حسين بغزو الكويت فقلبت الأمور رأسا على عقب واستثمر الاسرائيليون ذلك فشنوا حملات إعلامية هائلة كما مارسو قدرا كبيرا من الضغط لخلق جو عام وعلى مختلف الصعد تأييدا لتوجيه ضربة قاصمة للعراق ، فكانت حرب عام ١٩٩١ بنتائجها المعروفة ومن اهم ما أدت اليه انها فتحت الأبواب مشرعة امام برنامج عمل اسرائيلي للتخلص من خطر العراق نهائيا وتفتيته كدولة وكمجتمع .

في عام ١٩٩٦ كان هنالك مجموعة من اليهود الصهاينة الناشطين في مراكز التفكير الامريكية وفي لوبياتها يعدون الدراسات لأجل تحقيق ذلك فاصدر سبعة منهم تقريرا عنوانه ” القطيعة التامة ” اقترحوا فيه على الحكومة الإسرائيلية تبني إجراءات محددة لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط وان توظف كل الجهود لدفع الحكومة الامريكية لتبنيها ، في ظل التداعيات الناشئة عن انتهاء الحرب الباردة وظهور مخاطر جديدة تتمثل في الأنظمة الشمولية وتنامي مخاطر الاٍرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل وفقا لتصوراتهم . وكان الشرق الأوسط محور تركيزهم وفي المقدمة العراق الذي اقترحوا ضرور إسقاط نظامه واعادة صياغته حسب تعبيرهم حرفيا .

اضافة للوبي والإعلام فقد استخدمت اسرائيل وبتخطيط محكم وسيلة مميزة لتنفيذ برنامجها وهي “البيروقراطيات ” الامريكية وهي جهاز العاملين الفنيين المساعدين لقيادات المؤسسات الحساسة مثل البيت الأبيض والكونغرس والبنتاغون . والبيروقراطيات الامريكية ذات نفوذ وتأثير غير معلن او مؤطر رسميا وقد اعتبرها هنري كسينجر سلطة رابعة في الولايات المتحدة . لقد سعت اسرائيل طوال سنوات من نشاطها على الساحة الامريكية الى تجنيد إعداد من هؤلاء المساعدين ووصلت هذه المساعي الى حد انها شكلت مادة لتوجيه تهمة قيام اسرائيل بتكوين شبكة من هؤلاء ، واليهود منهم خاصة ، اطلق عليها اسم شبكة “ارماغيدون ” تعمل داخل أوساط الحكومة الامريكية لتحقيق مصالح اسرائيل وتقديمها على مصالح الولايات المتحدة نفسها والتي اقسموا على خدمتها وقد وصل الامر ببعضهم الى الادانة القضائية والسجن بتهمة التجسس لصالح اسرائيل ومن العاملين في البنتاغون خاصة.

ما زاد الامر سوءا بالنسبة للعراق ان الرئيس بوش الابن فاز بالرئاسة بطاقم من اليمينيين المتطرفين الذين سموا بالمحافظين الجدد وهم من ذات خامة السابقين في اجهزة الحكومة ولنا ان نعرف مثلا انه في البنتاغون اصبح بول وولفويتز نائبا لوزير الدفاع وهو يهودي صهيوني متطرف جاهر بالحث على القيام بعمل عسكري ضد العراق منذ اليوم الاول لتسلمه وظيفته . يليه في الترتيب دوجلاس فيث وكيل وزارة الدفاع للشؤون السياسية وهو يقف على راس مؤلفي تقرير القطيعة التامة ويعمل تحت امرته ريتشارد بيرل وهو مسؤول سابق في البنتاغون ابعد في الثمانينات فعمل مستشارا لنتنياهو في اسرائيل وعاد مع بوش رئيسا لهيئة التخطيط في البنتاغون ومايكل ليدن الذي تولى إدارة عمليات ايران غيت ولديه عدة مؤلفات ويعتبر ان اخلاقية السياسة الخارجية الامريكية تقاس بدرجة تماشيها مع متطلبات أمن اسرائيل وجميعهم من اليهود الصهاينة ، واخرين ذهب بعضهم للسجن عندما فتحت التحقيقات حول المعلومات التي قدموها للإدارة بشأن العراق واتضحت عمالتهم للمخابرات الإسرائيلية .

بهذا الطاقم تم خوض الحرب على العراق وقد كانت خطط تفكيك الدولة العراقية في ادراج السيد دوجلاس فيث الذي شكل فريقا خارج إطار القانون سمي بمكتب الخطط الخاصة تولى الإعداد لمرحلة مابعد الاحتلال فضلا عن قيامه بصناعة المعلومات الاستخبارية المفبركة او تلك المستقاة من احمد الجلبي وعبدالعزيز الحكيم بشكل خاص . لكن المشكلة التي واجهتهم في تنفيذ خطتهم هو تعدد الجهات التي أوكل اليها إدارة الشأن العراقي بعد الاحتلال ومنها وزارة الخارجية التي أعدت خطتها الخاصة على أساس الإفادة من المتوفر من كفاءات النظام القديم بما في ذلك الجيش عكس الخطة التي أعدها فيث ومكتب الخطط الخاصة وتقوم على تفكيك الدولة العراقية وتبعا لذلك المجتمع العراقي ذاته الذي سيلوذ افراده بالقبيلة والطائفة في ظل غياب الدولة ثم اعادة ترتيب الأمور على أساس إقرار الوقائع التي سينتجها تفكك الدولة وكان لايران والأحزاب الموالية لها دور أساسي في ذلك . تم إقناع الرئيس بوش بالتوقيع على القرار الرئاسي ٢٤ الذي بموجبه أطلاق يد البنتاغون في إدارة شؤون العراق ، فكانت بعدها قرارات بريمر الخاصة بانهاء وجود الدولة العراقية .

هل نحتاج بعد ذلك الى البحث عن الجهة المسؤولة عن تفكيك الدولة في العراق ؟!!!

1 تعليقك

  1. Avatar حماد ابراهيم الشمري

    على نطاق اوسع واشمل وفي المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية كانت نقطة الاختلاف الجوهرية هي عودة فلسجينيوا الشتات الذي قوبل من اسرائيل بالرفض التام ،الان وصل عرب الشتات من سوريا ومن العراق ومن ليبا اكثر بكثير من الشتات الفلسطيني ،اذن لنفكر معا من له المصلحة الاولى في هذا الشتات؟بالتاكيد ان اسرائيل وراء هذه الهجرة الملاينية كي يموت حق المطالبة باعادة فلسطينيو الشتات.
    عاشت فلسطين حرة عربية من البحر الى النهر والموت والهزيمة والعار للصهاينة

اترك رد