(تعهدات) لا تمسح دمعا

 

لم يكن ساسة العراق يتوقعون فشل مؤتمر اعادة اعمار العراق والذي اقيم في الكويت خصوصا بعد كل تلك الامال التي علقت عليه لتمويل جهود اعادة اعمار المدن التي دمرها تنظيم داعش الارهابي و بالاخص اعمار البنى التحتية..
و تعهد المؤتمر الذي اقيم بمشاركة 2300 شركة من 70 دولة، بمنح العراق حوالي ٣٠ مليار دولار على هيئة قروض و استثمارات وهذا يعني اثقال العراق بالمزيد من الدين الخارجي علما ان هذه( التعهدات) مشروطة بتحقق اصلاحات سياسية و اقتصادية والقضاء على الفساد المستشري في البلاد..
فشل المؤتمر او عدم تحقيق النتائج المرجوة منه على الاقل كان واضحا حتى قبيل بدء اعمال المؤتمر و كان جليا في الموقف الامريكي من المؤتمر حيث كان مخيبا للامال عندما اعلن البيت الأبيض ان امريكا لن تقدم شيئا .. و ربما فسر البعض هذا الموقف بانه رسالة للاخرين بعدم تقديم اي دعم مالي للعراق و ربما يبالغ البعض الاخر في ان امريكا ضغطت فعليا على دول العالم لمنعها من تقديم الدعم المطلوب..
عربيا فالدعم كان خليجيا بامتياز وجاء على هيئة وعود باستثمارات او منح بسيطة مقارنة بالرقم المطلوب.. و هذا الموقف فسره البعض انه مكافأة للعراق عن القتال بالنيابة لتنظيم داعش الارهابي و منعه من التمدد في المنطقة! او جاء نتيجة للصراع الخليجي _ الخليجي و الرغبة في استعراض للقوى بين الدول هذه.
و لا بد من التأكيد على ان الهواجس كانت موجودة اصلا من الفساد المستشري في العراق خلال الخمسة عشر عاما الاخيرة حيث اهلته ليحتل المركز ١٦٦ من ١٧٦ في قائمة الدول الاكثر فسادا في العالم.. فكيف للدول ضمان المبالغ التي ستوظفها في مشاريع في هذا البلد من وضع الفساد فيه..
ناهيك عن الصراع السياسي و اجواء الانتخابات القادمة كانت حاضرة و كان لها تأثير على عدم نجاح المؤتمر حيث اتهم خصوم لرئيس الوزراء حيدر العبادي انه يسعى لاستغلال المؤتمر كدعاية انتخابية حيث يبدو امام العالم انه الزعيم الذي حرر بلاده من تنظيم ارهابي احتل ثلثي اراضيه و اعلن عن ستراتجية لمكافحة الفساد واخيرا سعى لجذب اموال العالم و استثماراته الى العراق.. و ربما هذه الاطراف كانت اكثر سعادة لفشل المؤتمر او على الاقل عدم تحقيقه النتائج المرجوة منه..
و الواقع ان غياب التخطيط الاستراتيجي في هذا البلد و الفساد السياسي و الاقتصادي و الصراع على السلطة و الارهاب كلها عوامل جعلت من العراق دولة فقيرة تعتاش على فتات الاخرين في الوقت الذي كان ساسة البلد يباهون العالم بموازاناتهم الانفجارية قبل سنوات قليلة.. فلم تحقق ترليونات السنوات الفائتة اي انجاز للبلد بل زادت من الوضع قتامة لصورته القاتمة اصلا.. فالبطالة و ارتفاع نسبة المواطنين القابعين تحت خط الفقر و ارتفاع نسبة الامراض و انهيار البنية التحتية و تدمير المدن ووو.. كلها صور لواقع تعيس لم تفلح اموال العراق في تغييره فكيف يأمل الناس ببضعة مليارات سيكون لزاما عليهم وعلى ابنائهم تحمل اعباء تسديدها في المستقبل.. تعهدات الدول بتقديم القروض لن تبني وطنا رسمناه في مخيلة اطفالنا.. ولن تحقق المستقبل الذي يطمح اليه شبابنا و لن تمسح دمعة يتيم عانى من جوع او دمعة ارملة عانت شظف العيش او دمعة ام فقدت ابنها..

المقال السابقانبثاقات وجدانية
المقال التالىحرب المياه العذبة تعود من جديد
عمر الحيالي صحفي ومدون عراقي من عائلة صحفية.. بدأ حياته الصحفية من خلال التحقيقات الصحفية في جريدة الزمان عام 2007 و له مساهمات عديدة في هذا المجال .. انتقل بعدها لولوج عالم الصحافة الفنية من خلال عدد من المؤسسات الصحفية في العراق قبل ان يؤسس مدونة دنيا فن والتي تعتبر الموقع الاول في تغطية اخبار الف....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد