التصميم ،الوعد السردي .. ( جون لدغرين )

 

يقدم (جون لدغرين ) في هذه المقالة تصورا على نمط لسيناريو كرافيكي يعد جزءَ مهما في صناعة حكاية سردية بصرية مؤكدا فيها على التجربة والتفعيل الحقيقي لمشهدية التصميم ،اذ يسرد قائلا: يمكن القول ،ان معظم اعمال التصميم لم تكن تعمل لولا التجربة الفعلية، أو النهائية، بل هي بدلا من ذلك تجربة مصممة لتوجيهنا إلى تجربة أخرى لم تأتِ بعد، وفي الواقع ان الموقع الذي عملت عليه لايمثل هدفا نهائيا، انه بوابة إلى تجربة، أو منتج آخر ليتم بيعه.

أن (US) لا تعمل على الوجهة النهائية، بل هي منصة لإستقطاب العديد من التجارب المختلفة الأخرى، وهذه الصورة المصغرة ليست ما جئنا إليه، انها مجرد باب واحد يؤدي إلى آخر، وهذا يؤدي إلى آخر. وما إلى ذلك، وهلم جرا،من هذا المنطلق لا ينبغي أن نفكر بالتصميم على أنه تجربة نهائية (الموت؟)، ولكن لإبداع الوعد السردي، وهو مايمثل بداية القصة.

إن عدم وجود حالة نهائية دائمة ليس شرطا فريدا للتصميم،اذ يمكن ان ينظر الى جميع فنون التواصل من خلال ذات العدسة، وهنا فإن عمارة الباوهاوس لاتمثل مجرد نمطا جماليا تقليديا،لكنها هدفت إلى تعزيز سياسة كسر التراث النخبوي المتخم بالزينة الزائدة،وهو ما حذر منه( أورويل -1984 ) في روايته الشهيرة (مزرعة الحيوانات) بوضوح تام ،اذ “لا تعرض الرواية وحسب فساد الثورة على أيادي قادتها، بل كذلك إلى كيفية تدمير الانحراف ، واللامبالاة، والجهل، والطمع ، و قصر النظر نو أي أمل في اليوتوبيا، و تبين الرواية فساد القادة كنقيصة في الثورة (لا يعيب فعل الثورة ذاته)، و تبين كذلك كيف يمكن للجهل و اللامبالاة بالمشكلات في الثورة أن تؤدي إلى وقوع فظائع إن لم يتحقق انتقال سلس إلى حكومة الشعب.و تعد الرواية مثالا من الأدب التحذيري على الحركات السياسية و الاجتماعية التي تطيح بالحكومات و المؤسسات الفاسدة و غير الديمقراطية إلا أنها تؤول إلى الفساد و القهر هي ذاتها بسقوطها في كبوات السلطة فتستخدم أساليب عنيفة و دكتاتورية للاحتفاظ بها، و قد ضربت أمثلة واقعية من المستعمرات الأفريقية السابقة مثل زمباوي و جمهورية الكونغو الديموقراطية التي تولى عليها رؤساء محليون كانوا أكثر فسادا و طغيانا من المستعمرين الأوربيين الذين كانوا قد طردوهم” …أن الفنان والكاتب والمصمم لا الفن والحرفة لسبب ما. لديهم النية التي تمتد إلى ما هو أبعد من الصفحة الأخيرة ، أو إطار اللوحة. الأشكال الفنية التجارية التي هي أسهل للتفكيك؛ انهم يريدون منا شراء شيء ملموس جدا، هذا التمييز بين “التجربة النهائية” و “الوعد السردي” يهتمان بشكل معمق بألية إعداد موجز للتصميم. لإبداع الوعد الحقيقي ، أننا نريد أن يستمر الجمهور في مكان آخر، وعد من شأنه أن يكون رومانسيا يطرح الأسئلة التي نريد من الجمهور متابعتها، وبالنسبة لأي وعد بالعمل، نحن بحاجة إلى أن نعلن للجمهور أن هذا الوعد هو ذا صلة(تواصل متبادل)، نحن بحاجة إلى توفير سياق يمثل الظروف التي تعطي كل جزء في التصميم غرضا واتجاها – ما يعطيه الزخم ان يمتد الى الأمام ويبدأ القصة،اذ تتوافر أسئلة جيدة وطموحة ، هي دائما أكثر أهمية من أي إجابة لبدء القصة، لهذا يتم توفير السياق إلى حد كبير وقبل أي شيء … إنه يمثل جميع الافتراضات التي نأتي بها للتجربة: السياق هو منصة حيث نتواصل مع المقاصد والاهداف والنوايا.

الوعد السردي من الناحية العملية

هناك بالطبع العديد من أشكال الفن التجاري التي تترافق مع الوعد السردي الرسمي: المواقع التي يرجع تاريخها الى امد بعيد، والإعلان والتعبئة والتغليف على سبيل المثال لا الحصر،وإذا نظرنا بشكل أوثق إلى واحدة من أكثر أشكال الوعد وأكثرها إضفاء للطابع الرسمي على الوجوه التي تم العثور عليها في المقطورات السينمائية، هناك أربعة ممارسات شائعة على الأقل ذات صلة بالتصميم والعمل على أنها وعد سردي:

1- Signaling genre : فيلم مثل معظم الحرف الفنية، حددت فيه بشكل فضفاض فئات (الدراما، الرعب، أفلام وثائقية الخ)، هنا نشير الى اختيار النوع لاقتباس قواعد للغة مشتركة من التاريخ إلى التواصل بطريقة أكثر كفاءة، اذ سيساعد ذلك في تحضير السياق، واعتمادا على مدى قربنا اخترنا اتباع قواعد اللغة من النوع، أو كم بمقدورنا كسر ذلك، نحن نشير الى النمط.

2- Signaling style : هو اسلوب للتواصل الاشاري، طريقة متميزة للتنفيذ،اذ تتوافر العديد من الخيارات التي تشكل نمطا يتجاوز تفضيل اللون؛ فإنه يشير الى القيم الكامنة، القيم المشتركة والجماليات التي يتم رسمها للإشارة وصولا الى الملاءمة، النمط ليس فقط للاسلوب، بل هو يسهم في تحضير السياق ويضع السبيل لوعودنا.

3-Showcase of craftsmanship : مقطورة وضعت بشكل جيد ،وعود وضعت لفيلم بشكل جيد، بالتأكيد، ولكن هذا هو ما يجدر ذكره فقط لأننا اعتدنا الحكم على الفيلم قبل اي شيء : المقطورة، الحكم على الكتاب من غلافه، هذا يخبرنا أن التجربة لا تبدأ أو تنتهي مع الفيلم، في الواقع، الوعد،من ثَمَ تبدا القصة بالحرف والأشكال مثل المقطورات والملصقات التي تختلف كثيرا عن التجربة التي نروج لها.

4- The cliffhanger : هي قصة تبدأ عندما نريد أن نعرف ما سيحدث بعد ذلك، وينتهي عندما لا ننظر والنظر في القصة كاملة، أو ببساطة تُفْقِدْ الاهتمام. هناك بالطبع الكثير من التصورات،لكننا نريد أن نرى ما سيحدث بعد ذلك، ولدينا المزيد من الحوافز لرؤية الفيلم ،اذ نأمل أن نجد الجواب، ثم هناك افتراض ضمني بأن جميع أجزاء القصة ذات صلة: إذا تظهر مقطورة صناديق سيئة البناء مع ثعابين سامة وضعت داخل غواصة،وقبطان غواصة تكتشف هبوب عاصفة ، لدينا فكرة جيدة عن ماهية الفوضى التي ستترتب على ذلك؛ انه وعد كليفنجر.

في مثال بسيط يمثله موقع للهاتف المحمول الجديد، فإن الطريقة الأكثر بدائية لمحاولة الوعد السردي هو التحول بعيدا عن الصور لناس سعداء بالفعل مع هاتف بمواصفات تفصيلية،اذ بدلا من ذلك نوجه اهتمامنا إلى السياق الذي يحرض على الفضول والحاجة؛ المشكلة التي من شأنها أن تجعل كل ما تقدمه التكنولوجيا الجديدة من بريق وتطور نوعي ذا صلة، حتى المرغوب فيه، والمشكلات غالبا ما تكون الحل الصحيح، مع هذه الأمثلة أعلاه، نحن نرى كيف تقدم تجربة مصممة على أساس هدف مبدع، ونأمل دائما أن تقودنا إلى تجربة أخرى، نحن نبني دائما الوعد، والأمثلة أعلاه مؤطرة كما من المرجح ان تقدم اسئلة تخدم معظم تفصيلات التصميم بشكل موجز ، هذه هي الطريقة التي نبدع فيها بداية القصة،وليس نهايتها.

لا تعليقات

اترك رد