البوح بالرسم في فيلم ” كراسة رسم “


 

قصة الفيلم

طفلة بريئة يبدو أن عمها يحنو عليها ويحبها ، يلعب معها ويجود عليها بحلوى وهدايا ، إلا أن هبة المكرسة لجهودها لمحاربة التحرش لمحت ما يدل على سوء نوايا العم إزاء الأطفال ، وقد تمكنت من التأكد من ذلك يوما حين بحثت عن الطفلة ووجدتها في بيت عمها دون أي مبرر ( وقد أذاها فعلا) ، وظهر من ملامحه وحركاته اقترافه للتحرش بها ، إلا أن سكان العمارة لم يثقوا بذلك ،غير أن أم الطفلة شكت في تعرض ابنتها لمكروه خفي لم تستطع الإفصاح عنه. وقد اكتشفت ذلك في رسومات طفلتها للرسم ، إذ وجدتها مفعمة برسوم تدل على معاناتها ،فقد تكررت فيها طفلة تبكي بدمعات بارزة تخترق خديها …

وفي برنامج ” صوت الضمير ” يكتشف الجميع تورط رجب في التحرش بابنة أخيه الذي لم يشك يوما في سلوكات أخيه ،فيطرده بعد صفعه بقوة ، وتحكم عليه المحكمة بثلاث سنوات سجنا ، وبـغرامة 5000 جنيه.

 

كراسة الرسم في الفيلم

في الفيلم لعبت كراسة الرسم دورين متناقضين ، ويتمثل دورها الإيجابي في كونها السبب في وقوف أمها على حقيقة ما ألم بها فجعلها تبكي عاجزة عن الإفصاح عن سبب ألمها.فعندما نامت تصفحت الأم الكراسة فوقت عيناها على رسمة تمثل طفلة باكية متألمة مضطربة ، ورسمة تمثل سمكة باكية ، ورسمة تمثل طفلة أمامها رسالة لا شك في كونها تروم تبليغها إلى غيرها ، ورسم تمثل طفلة تعطي ظهرها للمدرس…

وهنا يبدو لنا دور وأهمية الرسم باعتباره وسيلة عبْرها يعبر الطفل عن رغباته ونواياه وآلامه وكل ما لا يستطيع أن يفصح عنه بالكلام. وقد يعتمدها المربون والأطباء النفسيون من أجل الوقوف على حقيقة الدواخل النفسية والمزاجية للأطفال بغية إبعادهم عن الانطوائية. كما أن

الرسم كفيل بامتصاص الطاقة السلبية الزائدة لدى المراهقين، بل إن الرسم من الوسائل التي يعتمدها المربون في رصد ميولات ومواهب المتعلمين من الأطفال.

أما دورها السلبي فيتمثل في اتخاذها وسيلة للتحرش والاغتصاب ، ففي مشهد من مشاهد الفيلمامرأة تتفحص الانترنيت لتقف على طفل تعرض للتحرش والإيذاء الجنسي ، يقول الطفل بأنه نسي كراسة رسمه في الدرج ، وحين ذهب لأخذها قام المدرس باعتداء جنسي عليه.

في الفيلم رسائل تربوية وتوعوية إزاء التحرش عبر كثير من المشاهد أهمها :

ـ مشهد توجِّه فيه “هِبة” المهتمة الجمعوية الحقوقية نصائح لثلة من المتعلمات تجنبا للتحرش بهن .

ـ مشهد شاب يتحرش بفتاة وتتدخل هبة كي تنهره وتتهمه بالإساءة إلى الفتاة ، بل تتوعده بمحضر يحمل تهمة التحرش .

ـ مشهد : رجب في اضطراب أمام حاسوبه ، وبمحموله يتحرش على الفتيات.

ـ مشهد تظهر فيه فتاتان في متجر ، وبإحداهما يتحرش شاب مدخن ، فتوبخه صديقتها، ويتركانه بعد أن رمتا أمامه بالحلوى الذي ابتعتاه منه .

ـ مشهد تظهر فيه هبة وهي تجد “فرج” يلاعب الفتيات الصغيرة ، وتصور بعض وضعياته وملامساته غير البريئة لأجسادهن.

ـ مشهد “فرج” تصوره هبة ببيت أخيه وهو يلمس شعر وجسد ابنته الصغيرة ، وتحاول إقناع أم البنت بسوء نواياه وهي التي اعتبرته بمثابة أبيها وليس عمها فحسب .

ـ مشهد امرأة تتفحص الانترنيت لتقف على طفل تعرض للتحرش والإيذاء الجنسي ، يقول الطفل بأنه نسي كراسة رسمه في الدرج ، وحين ذهب لأخذها قام المدرس باعتداءاته الجنسية عليه.

ـ مشهد رجب يدخل ببنت أخيه غرفته ويقوم بالاعتداء عليها جنسيا . وتوعدها بالعقاب الشديد إن فضحت ما جرى بينهما ،ويخرجها بينما

هبة تصعد الدرج باحثة عنها ،وقد بدا لها إذايته لها من وجهه واضطرابه ومن الدمعات السائلة من عيني الصغيرة.

ـ مشهد وفيه تدخل البنت المطبخ حيث أمها وتسألها عَمَّ جعلها تبكي ، وهي تتذكر وعيد رجب لها إن أفشت فعلهم الدنيء معها ، فتظل صامتة مضطربة و تخرج بسرعة.

ـ مشهد : هبة توجه المتعلمات الصغيرة لمعرفة الأماكن التي لا ينبغي لأي غريب لمسها. وما الذي يجب قوله لمن يريد لمس تلك المواضع ، ويفاجئها رجب ليصرخ في وجهها ، وينادي سكان العمارة قصد تحريضهم ضدها، ومنهم أخ فرج الذي عاتب “هبة” المدافعة عن حقوق الأطفال ومنهم طفلته التي وجدت رجب متلبسا وقد تحرش بها وآذاها جنسيا . يدخل الكل تاركين هبة في حضن امرة أخ فرج وهي تبكي متذكرة اغتصابها من قبل مدرس وهي صغيرة.

ـ الطفلة تحاول تشغيل الحاسوب ، وتطلب من أمها أن تسمح لها باستدعاء عمها رجب لتشغيله ، فتتدخل هبة وتشغله لتقف على مواقع إباحية فتندهش لذلك وتطلع أم الطفلة على ذلك.

ـ امشهد تظهر فيه الأم تقبل جبهة ابنتها وهي نائمة فتعمد إلى كراسة رسمها كي تكتشف الإفصاح عما تعانيه ، فرسومها فيها فتاة تبكي بدموع بارزة على خديها .

مشهد يبرز الطفلة تنخرط في كوابيس مزعجة تحمل صورا للمعاناة والاعتداءات الجنسية من قبل رجب.

ـ مشهد التفرج على برنامج ” صوت الضمير ” وموضوعه التحرش بالأطفال بشكل خاص ، وتشارك فيه هبة التي مرت بتجربة مريرة في هذا المجال ، وقد اُعْتُديَ عليها وهي في نت ثماني سنوات ، وكانت بريئة جاهلة تحس بالذنب ، وفي تقرير البرنامج برز أن التحرش بالأطفال لا يقتصر على الغرباء بل إن 35 بالمائة منه من الأقارب ، وأن 85 بالمائة من المتحرَّش بهم من الأطفال ، وفي التقرير فيديو يفضح ما قام به رجب بصدد التحرش بابنة أخيه.

تعليق مختصر

الفيلم تربوي و توعوي بامتياز، وجاء مستحسنا من حيث السيناريو والتصوير والإخراج والتمثيل بشكل يوصل رسالة حماية الأطفال والمجتمع عامة من التحرش الجنسي ،ونعتبره من الأفلام التي تحتاجها المجتمعات اليوم حيث استفحال التحرش والاغتصاب والتهديد والقتل وغيرها من الجرائم المتنوعة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هامش :
فيلم كراسة رسم : بطولة : عبد المنعم رياض ، أسماء امام ، أشرف طلبه ، وفاء الشرقاوي ـ تأليف: سهام ناصر ـ موسيقى: روماني ميشيل ـ إخراج :شكري زكري.

المقال السابقعشر سنوات مُرة في السجن
المقال التالىمخيمات النازحين
لحسن ملواني ـ كاتب ومبدع وتشكيلي مغربي ، حاصل على الإجازة في الأدب العربي ـ أستاذ اللغة العربية . حاصل على دبلوم التخرج من المركز التربوي الجهوي بالمغرب. له مشاركات في ندوات في التشكيل والنقد والفكر. قام وما يزال يقوم بورشات في الكتابة الإبداعية السرد والشعر. فنان تشكيلي شارك في معارض وملتقيات دولية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد