طلاب «بغداد» يحبسون «طلبة المحافظات» بين أربع حياطين !

 

ذات مرة، ومنذ قرابة الشهرين ونصف وببنما كنت أشاهد فيلم «غابة من السيقان» (وهو من بطولة ميرفت أمين ومحمود ياسين)، وأنا منشد نحوه بكل أجزائي (عيناي، عقلي وحتى قلبي)، وكان القاضي قد أثنى وقتئذ على المحامي «محمود ياسين» لجهده الذي بذله من أجل موكله؛ في تلك اللحظة قال محمود “يجب أن ينظر المحامي إلى القضية كونه قاضياً قبل أن يكون محامياً”.. تلك الجملة وذلك المشهد إلتصقا فيّ وكياني حتى اللحظة؛ لدرجة إقتطاع ذلك المقطع الذي لا يتعدى الدقيقة والربع من بين 137 دقيقة تقريباً (وهي مدة الفيلم) والإحتفاظ به في (استوديو جهازي)؛ ليكون أمام ناظري حتى كلما نسبته إلا ووجدته أمامي.

قبل 3 أسابيع تقريباً، أعلنت العطلة الربيعية مجيئها؛ وهي المعلومة لدى الجميع ومنذ زمان لا أعلمه ولست في صدد البحث عنه، بقدر معرفتي أنه منذ زمن دراسة جدي بمدتها ( التي لا تتجاوز الأسبوعين)، لحد اللحظة كل شيئ على ما يرام، حتى قالت العطلة قبل أسبوع (حان الآن موعد الرحيل حسب توقيت بغداد والمحافظات جمعاء) ليحزم طلبة المحافظات حقائبهم من كل صوب وحدب متوجهين نحو مكان دراستهم (وهي كلية الإعلام بـ بغداد) من أجل المباشرة من جديد؛ ولكن لم يكن يعلم أولئك الطلبة بما دبّر في الخفاء.. فجأة وفي اليوم التالي يتفاجئ الطلبة بشحة الحضور للطلبة من سكنة بغداد (هذا إن لم يكن معدوماً)، وبسبب ذاك وعدم الحضور لا محاضرات ولا دوام رغم مناشدة أساتذة الكلية الذين بحّت أصواتهم؛ ولكن دونما جدوى “حيث لا حياة لمن تنادي”!

كنت وما زلت (منذ ذلك المشهد) أحاول بكل المستطاع عند حضوري في كل إجتماع لمجلس الكلية (كـ ممثل عن الطلبة) أن أكون حقانياً (وأضع نفسي محل الطالب/ ة المميز/ ة) وهم ندر قبل أن أكون طالباً وممثلاً عن الجميع؛ لأن الغالبية العظمى يشكون من الظلم ويتغابون أنهم هم الظالمين لأنفسهم قبل أي شخص آخر، وأبسط الأمور (وقت المحاضرة والعذر التقليدي القبيح التأخر عن أول محاضرة بسبب زخم الطرق صباحاً)، وهم الكلية الوحيدة التي دوامها يبدأ عند الساعة التاسعة؛ بعكس الكليات الأخرى التي تبتدأ من الثامنة والنصف ودونما أن يشكون من أيما مشكلة، هذا غير أنهم جلهم موجودين منذ السابعة والنصف في نادي الكلية وعندما يدق جرس الساعة معلناً أنها التاسعة؛ إلا وتقاعسوا عن الدخول وتأخروا لبعد المحاضرة بربع ساعة أو أكثر تحت ذربعة ذلك العذر القبيح «إزدحام الطرق»)!

نقطة أخرى لطالما لاحظتها (وإن كانت خارج السياق نوعا ما، ولكن يجب التطرق لها)، وهي تجاوزاتكم البشعة تجاه الكلية، والتسقيط بها وإحطاط سمعتها نحو الحضيض غير ما مرة (وخصوصاً عند بلوغكم المرحلة الأخيرة من الدراسة) حيث التخرج وشيك، في تلك المرحلة بالذات تبدؤون بالإستهحان من الكلية ونعتها بشتى الأوصاف والكلمات في «گروبات عدة عبر الفيسبوك»، وتحت ذريعة عدم تأهيلها لكم لتكونوا إعلاميين عند التخرج، يا سادتي لو إلتزمتم في الورش والدورات التدريبية الكثيرة (التي لا تنتهي) وحضرتم فيها؛ لكنتم ما وددتم. ولا تقولون أن الكلية لا تمتلك المؤهلات لنا؛ فـ فقط في النصف الدراسي الأول من هذه السنة نظمت وزش مع هيئات ومؤسسات عدة كبيرة «الأكاديمية الألمانية للتطوير الإعلامي، الخارجية الفرنسية، مؤسسة الميادين، دوچيڤيلا DW» أبسط أمثلة وبراهين، وأغلب من إلتزم بها هم (طلبة المحافظات)، وأكثر الصحفيين والإعلاميين

من خريجي الكلية العاملين في المؤسسات والوكالات هم أولئك (ابناء المحافظات)، ولم أرَ من (طلبة بغداد) يعملون في المؤسسات الإعلامية إلا ما ندر، ولا تطلبوا مني أسماء كدليل، فـ يا مكثرها حيث لا تعد ولا تحصى. لو فعلتم كل ذاك لكنتم مثلهم وأكثر ولما نعتتم بكليتكم؛ ولكن إمضاء الوقت في أشياء أخرى لا فائدة مرجوة منها وعدم إلتزامكم وحضوركم هو ما أودى بكم لتلك الدرجة، وليست الكلية، وليست الكلية.

دعونا عن ذلك ولنعاود أدراجنا، لو أنكم حكّمتم ضميركم لثانية فقط، ولو احتهدتم وفق اجتهاد (ياسين) لما كنا وكنتم في هذه الدرجة الهزيلة في كل شيئ، لو أنكم حكّمتم ضميركم حقاً لكنتم أول المدافعين عن حقكم في التعلم وعدم التأخر عن حصصكم، ولو حكّمتم ضميركم صدقاً لنظرتم الى طلبة المحافظات وأحسستم بالذنب الذي اقترفتموه تجاههم، لو حكّمتم ضميركم فعلاً لقلتم ونفسكم ما ذنبهم، ما ذنب حرمانهم من رؤية الأهل والبعد، ما ذنب فراقهم للأحبة (وهم الذين قدموا بكل تفاني واخلاص من أجل الدوام) ولـ أحسستم بفعلتكم تجاههم، ولباشرتم الدوام بدل أن تتركوهم يسكنون غرفهم بين حياطين أربع لمدة أسبوع؛ فليس من اليسر أن يأتوا ليعودوا مرة أخرى لمنازلهم ومحافظاتهم في ذات الوقت وليعودوا بعد أسبوع للدوام متى ما شاءت حضراتكم أن تباشر في الدوام.

في الأخير، ثمة أمور يحبذ ذكرها، وهي :

قد يفسر البعض أنني تكلمت بخطاب كراهية تجاه (طلبة بغداد) وقَوْلَبتُ الموضوع وأطّرته فيهم وإنحازيت نحو (طلبة المحافظات)؛ ولكن صدقاً لم أقصد أي كراهية فيما ذكرت،لم أقل سوى الحقيقة، وذكرت أعلاه (دائما ما أحاول أن أكون حقانيا).

الأمر الآخر الذي يجب ذكره: هو ليس جميع (طلبة بغداد) بتلك الشاكلة؛ فـ الأكيد منهم مجتهدون ورائعون ولا يقيّمون، ولكن كما ذكرت هم ندر.

مع حبي وتوددي للجميع

لا تعليقات

اترك رد