عطر الغايب .. شعر مرئي


 

( الى جمعة الحلفي الذي يرقد في المستشفى مصارعا المرض الخبيث الذي وعدنا بأن ينتصر عليه، و هو لم يخلف وعدا يوما و يعرف اننا بانتظاره و يا الله الشفاء العاجل )
اعتقد انه من الصعوبة الاشارة الى تعريف متفق عليه للشعر، سواء في اللغة العربية او اللغات الاخرى و ان كانت هناك محاولات لتعريفه قديما و حديثا. بالنسبة لي الشعر ليس وزنا و قافية فقط ان كان عموديا، حرا او نثر، انما هو صور جميلة حتى ان كان يعبر عن الحزن و الوجع، تتمكن من ايصال احساس الشاعر الى المتلقي من خلال كلمات تصل الى القلب. لا يوجد تعريف للشعر يصنفه الى فصحى و عامي او كما يسمى بالشعبي. للصور في الشعر الشعبي عفوية يفتقدها الشعر بالفصحى، خاصة حين يبحث الشاعر عن كلمات فخمة مرغما القارئ بدل ان يستمتع بالشعر، ان يضع قاموسا قربه ليبحث عن معان لكلمات تصعب الشعر بدل تجميله و تبعث على الملل.. هنا، قد تكون في الشعر الحر عفويته القريبة من الشعر الشعبي. تلمست روعة الشعر الشعبي الذي طالما كانت لغتي الام التركمانية و عدم معرفتي ببعض المفردات، الجنوبية خاصة، حاجزا بيني و بينه مع شرح الاصدقاء قصائد شعبية اطربتهم . وكبر الحاجز حين اصبح هذا الشعر وسيلة استرزاق سواء قبل 2003 او بعدها، خاصة ان بعض ممن ادعوا و يدعون انهم ( شعراء شعبيون ) ليسوا سوى مهرجين يحاولون انتزاع الضحكة او التصفيق و الاموال. في ديوان ( عطر الغايب ) للصديق الشاعر جمعة الحلفي الشعر الذي اعرفه، شعر اراه و انا اقرأه.. اعترف ان هناك ، احيانا، كلمات لم افهمها، ربما اخطأت في لفظها، لكن دائما اجد من يقرأها و يشرحها لي.. قصائد كتبها في سنوات مختلفة، كان في بعضها بعيدا عن العراق و في بعضها الاخر موجوعا بالعراق ( يا ضلعي العراق.. النفس و العبرة / يا طبعي العراق.. الدمعة و الحسرة / يا حزني العراق.. الويل و الويل/ يا تعبي العراق.. يا اخر الحيل ). شعر ينساب بعذوبة و هو يناجي حبيبة ينتظرها ( ليلة.. كلت تعود الي وتانيت / حنيت بيباني وزرعت اللوز بالعتبة/ و شعلت شموع وتوضيت / كلت.. اصليللك فرض / لو جيت )..شعر مرئي باصرار.
قصائد الديوان كلها تصر على اعادة الشعر الشعبي جمالا و ليس تهريجا و تؤكد للمتلقي ان العودة الى الصحيح ممكن في حال وضع اليد على الجرح، و الجرح هنا ليس غربة او حبيبة لا تأتي، انما هذا التهريج و الضجيج الذي يسميه البعض ( شعرا شعبيا ) مما يجعل العديدين ان يخجلوا من ابداء اعجابهم بهذا الشعر. و عودة الى اسم الديوان ( عطر الغايب ).. العطر عندي كائن، المسه و اشعره، افتقده و اشتاقه و يملأني فرحا احيانا و اسى غالبا.. و الديوان تماما مثل اسمه.

المقال السابقبين الصحافة وجهاز الأمن
المقال التالىالإسلامفوبيا والويستفوبيا
نرمين المفتي كاتبة ، مترجمة وصحفية عراقية مرموقة ..عرفناها منذ ان كانت تعمل في" مجلة الف باء" و" جريدة الجمهورية" (البغدادية ) و" جريدة الزوراء " .....بكالوريوس ترجمة -الجامعة المستنصرية ...ودبلوم صحافة من مدرسة الصحافة في بودابست -هنغاريا -المجر سنة 1983 ...بعد الاحتلال اسست جريدة في بغداد " جريدة ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد