يوم الشهيد والماضي السعيد!


 

اتخذ الشيوعيون العراقيون هذا اليوم الذي يصادف الرابع عشر من شهر شباط من كل عام يوما للشهيد لان رفيقهم الأول مؤسس الحزب الشيوعي العراقي يوسف سلمان يوسف ( فهد ) قد أعدم، مع رفيقيه صارم وحازم، عام 1949، من قبل النظام الملكي وبتدبير مسبق من قبل دوائر مخابراتية أجنبية وإقليمية!
لم تجد الدوائر الأمنية للنظام الملكي اية مستمسكات تدلل على نية الرفاق الشهداء على أحداث انقلاب عسكري او محاولة اغتيال شخصيات مسؤولة في الدولة، فلم يكن بحوزتهم أسلحة بسيطة او مركبة ولم يعثروا لديهم على حزام نأسف او مفخخة او صواريخ تهدد السلامة الوطنية! فعلام هذا الحكم الجائر بحق هؤلاء المناضلين؟
لقد توصلت دوائر المخابرات المتعاونة فيما بينها على حيازة هؤلاء الشيوعيين على سلاح أخطر من كل الأسلحة، إلا وهي الأفكار التي تدعو للإصلاح والتغيير، لكي يتم نقل المواطن من واقعه المزري الغارق بالمرض والجهل والجوع لواقع جديد يؤمن له حياة كريمة ويؤسس لوطن حر مستقل، وهذا ما فعلته ثورة الرابع عشر من تموز 58 في كل الخطوات والسياسات التي رسمتها خلال عمرها القصيرة، وبقرار شهير ردت الاعتبار للشهداء فهد وصارم وحازم واعتبرتهم شهداء الشعب والوطن، ونفس الشيء أقرته الثورة لبقية الشهداء الذين قدموا حياتهم فداء الوطن.
ولكن سرعان ما تم التآمر على الثورة الوليدة في شباط عام 1963 بتدبير مركب، أمريكي بريطاني عربي رجعي، وبتنفيذ من قطعان قتلة البعث، حيث استباحوا الأعراض وازهقوا أرواح آلاف المواطنين خلال اسابيع معدودة!
ومنذ ذلك التاريخ والعراق ينزف ويقدم قوافلا من الشهداء، ومن مختلف الشرائح والانتماءات الدينية والطائفية والعرقية، فعن اي ماضي سعيد نتحدث؟! كيف تستطيع أن تقنع الشهيد بأن الماضي كان مشرقا ومزدهرا؟! عن اي زمن جميل نتحدث وما زالت أثار المقابر الجماعية وحملات ” الانفال” بحق الإخوة الأكراد. أما الحروب البعثية – العبثية فلا يعد أرقام ضحياها!
وما زال الوطن يفقد أبناءه بين حزام نأسف ومفخخة واغتصاب حقوق. فكيف لنا أن نرد الفضل لقوافل الشهداء، سوى السير على خطاهم من أجل وطن بلا قيود وشعب يرفل بالكرامة والسلامة والتآخي، لكي نؤسس لحاضر جميل ومستقبل مشع مزدهر.
كيف لنا تحقيق ذلك، ما لم نساهم يكشف ملفات الفساد والفاسدين ونرفض منهج المحاصصة الحزبي الذي لم نحصد منه سواء الازمات تلو الازمات؟!
هل يمكن، نحن المتضررين من هذا الفساد، ان نكون حنجرة واحدة وكف واحدة، ونهتف سوية في ساحات الاحتجاج، كي نصل لمستقبل زاهر يحدثنا عن ماضي وطن جميل بحق، ونعيد للشهداء ذكراهم وكرامتهم؟!

المقال السابقالمواطن ووزارة الاستخبارات
المقال التالىالسياسة والاخلاق
الكاتب د. طه رشيد حاصل على ليسانس فنون مسرحية / أكاديمية الفنون الجميلة ـ بغداد ـ 1974 ودبلوم لغة فرنسية من جامعة بواتييه 1988.عمل في الصحافة الاذاعية بين 1975 - 1978 وساهم بكل ألاعمال المسرحية في فرقة المسرح الفني الحديث - مسرح بغداد لنفس الفترة. - 1978 - 1984 منشط ثقافي واستاذ مسرح في المدارس الثا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد