ضد من … ولأجل ماذا ؟!


 

ابتكر العراقيون الثورة مثلما ابتكروا قبلها صناعة العجلة وصياغة الحروف وسن القوانين ، سبقوا كل شعوب العالم وتبنوها منهجا لمقارعة الظلم واجتثاث الطغاة واسقاط العروش .عشقوها مغرمين ولهين مع اول هتاف لامس اذانهم صدحت به حنجرة سبط رسول الله (ص) الامام الحسين بن علي ابن فاطمة الزهراء (ع) يوم 10 محرم 61 هجرية = 12اكتوبر 680ميلادية:- ” لا ارى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا برما … الا وان الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين : بين السِلة والذلة وهيهات منا الذلة .. مثلي لا يبايع مثله .. والله لا اعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولا أقر اقرار العبيد ……” تسرب هذا الهتاف المدوي في عروقهم وتشربته نفوسهم بغض النظر عن قومياتهم واديانهم ومللهم ونحلهم واهوائهم ..سرى في دمائهم وطبع سحنتهم .. تجذر في كيانهم فامتلكته امشاجهم وجيناتهم لتتوارثه اجيالهم جيلا جيلا حتى يرث الله الارض ومن عليها .ومثلما سبقوا شعوب الارض في تمردهم المشروع منذ غابر السنين فقد سبقوهم الى استخدام حق الاحتجاج السلمي الذي عرفته العصور الحديثة باسم / التظاهر .فمنذ تأسيس العراق الحديث في عشرينات القرن الماضي ووضعه تحت الانتداب البريطاني وبعد ثورة العشرين التي قمعت بكل ما لدى المستعمرين من وحشية و احبطت واعدم بعض قادتها ونفي البعض الاخر سلك العراقيون سبيل التظاهر ضد المعاهدات المجحفة والمشاريع الاستعمارية واستطاعوا اسقاط عدة حكومات وتغيير والغاء الكثير من المعاهدات والمشاريع الاستعمارية وان اضطروا بين فترة واخرى للقيام بانتفاضات اقتضتها الظروف.فمثلما كانت ثورة الامام الحسين ع ملهما للثورات التي توالت كانت طقوس وشعائر احياء ذكراها ملهما للتظاهرات الشعبية والطلابية التي تجتاح شوارع وساحات بغداد والمحافظات .فالعراقيون وحدهم يحيون شعائر عاشوراء باسلوب ثوري يتجلى بالشعارات واللافتات والقصائد الفصحى والشعبية ومواكب العزاء و( الردات ) الانشادية .. والمحاضرات المنبرية وكلها تتضمن التنديد بالظلم والاستبداد ومقارعة الطواغيت وتعبئة الجماهير وتنويرها وتحريضها ؛ منها ما هو معلن ومنها مضمر وتورية .في اغلب التظاهرات كان مركز التجمع جامع الحيدرخانة في شارع الرشيد في بغداد .. قصائد الجواهري وبحرالعلوم والبصير تلهب الجماهير ..طلبة الجامعات في مقدمة المتظاهرين .: كلية البنات ، تعقبها كلية الشريعة ..ثم صفوف الكليات الاخرى . تحجم الشرطة عن اقتحام كلية البنات خجلا .. وتأبى مهاجمة كلية الشريعة احتراما …فتستمر التظاهرة حتى تصل المكان المقرر سواء السراي ( مقر الحكومة سابقا ) او البرلمان او احدى السفارات . المطالب محددة .. الشعارات و الهتافات رصينة .. والهدف محدد . طبعا بعض التظاهرات قمعت وارتقى فيها شهداء فتحولت الى انتفاظة وخاصة تظاهرة جسر الشهداء التي استشهد فيها عدد من المتظاهرين بينهم الطالب جعفر الجواهري شقيق شاعر العرب محمد مهدي الجواهري . مربط الفرس : تظاهرات منتظمة موحدة الهدف والمطالب والغاية حققت الكثير . فهل التظاهرات المليونية من 2008 لحد الان حققت شيئا ؟.وهل كانت بمستوى تظاهرات اربعينات وخمسينات القرن الماضي مع انها فاقتها عددا بالوف المرات ؟!.

شعارات باردة بائسة .. مطالب مبعثرة يائسة..اراء مشوشة مشتتة …وضع اقرب ما يكون الى سوق الجمعة ( كل بائع ينادي على سلعته )!.

مجموعة تطالب بمحاسبة المفسدين ، واخرى تطالب بالابقاء على البطاقة التموينية وعدم استبدالها بمبالغ نقدية مع ان وزارة التجارة لم توفر الا مادة واحدة كل اربعة اشهر! . وبعض المحافظات لم تصلها حتى مادة الطحين . مجموعة اخرى تطالب بتغيير فقرات دستورية وقوانين .وثالثة تطالب باطلاق سراح مخطوفين لا وجود لهم .. ورابعة تطالب بتغيير السلطة القضائية .. وخامسة ضد خصخصة الكهرباء … وسادسة ضد قانون العفو .. وسابعة تطالب بالتعجيل في تنفيذه … وثامنة .. وتاسعة …

حتى افرغت التظاهرات من محتواها لاتهز سلطة ولا يكترث لها مسؤول ، تحولت الى مجرد ممارسة اسبوعية عادية تقطع الطرق وتعطل المصالح وتنفض عن لا شيئ حتى ان بعض الذين شاركوا ويشاركون اتخذوها وسيلة لقضاء الوقت و لغرض اللقاء باصدقائهم كل يوم جمعة !.

واخر التظاهرات كانت تطالب بعدم انتخاب الفاسدين !!.

تطالبون من؟… تقفون ضد من ؟ الستم انتم الذين انتخبتموهم واصررتم على بقائهم لثلاث دورات ؟!. الستم انتم الذين ستذهبون لصناديق الانتخابات ام الوزراء والنواب ؟؟؟!!!!!.

لا تعليقات

اترك رد