من المُعَنَّفُ الحقيقي ، المرأة أمِ الرجل ؟


 

وأنا جالس أحتسي كوب شاي بالشّيبا ( تبات نستعمله مع الشاي أيام البرد عوض النعناع ) هذا الصباح بمقهى بالشارع الرئيسي لبلدتي هز كياني نداء منشور على صورة بلوحة الإشهار الضوئية المعلقة أمام المقهى …لا للعنف ضد المرأة …. صورة ليد تصفع وجه امرأة وهي منكسرة تستغيث…. المشهد مستفز أكيد تقحمك رسالته في جدل داخلي صامت قد يمر أمامكشريط بل أشرطة لوقائع معيشة من هذا القبيل ..كان جزاؤها سجن المعنفين مع الأسف كلهم رجالا … فتساءلت هل بحق المرأة هي الضحية دائما ؟ وعن أي عنف يتكلمون ؟ أليس من الأجدر ايلاء الاهتمام للتربية السلوكية أولا ، بنشر مبادئ العدالة والمساواة بين الجنسين ؟قبل الإيمان بالفكرة وترسيخها في المخيل اليومي للمواطنين ؟

سيل جارف من الأسئلة بعثرت كل مفاهيمي حول الموضوع فتجدني أنددتارة ، ومع التعنيف أخرى …. ما رأيكم ؟

العنف شيء مشين ، سلوك غير عادي غريزي في الطبيعة البشرية ، موجه غالبيته ضد الآخر ..أسبابه متعددة :الأسرة، التربية، المحيط العائلي ، المجتمع …. قد يكون ردة فعل للإحساس بالاحتقار أو رد الاعتبار كحساب شخصي او عائلي …. كما يكون للثأر… وللعنف أشكال ونماذج :جسدي لفظي أو معنوي وحتى جنسي ….

لن يختلف اثنان أن العدوانية سلوك منبوذ ،لكن المرء لا يتجرأ على إتيان ايفعل مضاد اتجاه الآخر إلا إذا كان هناك سبب ، سبب كاف لقلب الموازين ومعادلات الانضباط السلوكي لديه وإلاّ اعتبر المعنِّف إنسانا خطيرا يلزم معه التدخل لردع سلوكياته … من هنا تساءلت لماذا الرجل يعنف المرأة ؟ فإن كانت فرضية الاستفزاز واردة فان سلوكه يمكن اعتباره عاد بقدر تصرفاته لكن إن تعدت المعقول فيجب ضبطها ….الرجل لا يبحث في أسرته إلا على الهدوء والعيش السعيد وهي مبتغى أي إنسان لكن ثمة سلوكات تقوم بهاالنساء اتجاه أزواجهن تتعدى حدود الاحترام والواجب المبني على القيم والتعاليم الدينية ، الشيء الذي يضطر معه الرجل لضرب زوجته أو صاحبته أو بنته …. والصورة المنشورة أكيد من هذا القبيل لكن السؤال المطروح هل النساء فقط من يعنفن ؟ ألا يعنَّف الرجل أيضا ؟.

المجتمع العربي الذكوري يعنف فيه الرجال وبقوة إنما البرج الذي يضع العربي فيه نفسه لا يسمح له بالاعتراف وإقرار العنف ، لأنه بكل بساطة يخاف من النظرة الدونية له من طرف الآخرين … الرجل العربي يُضرَب باليد وبالسوط أيضا ، إنها الحقيقة ، الرجل العربي يُعَنَّف لفظيا بأقبح الألفاظ ولا يتجرأ على البوح ، الرجل العربي يحرم من فراشه وحقه الطبيعي لكن لا يتجرأ البوح أيضا لان سيتعرض للسخرية كونه ترك الأمور تنفلت من يده منذ ليلة الدخلة أو العرس ( من اليوم الغول كيموت المَشُّ أي القط ) هي مقولة نداولها بالمغرب حتى لا تنفلت الأمور من يد الرجل وحتى تهابه زوجته … لكن مع الأسف القط لا يموت ليلتها لأنه بسبعة أرواح كما يقال لينقلب السحر على الساحر وتصبح المرأة هي ربة البيت بامتياز وهي أكيد من تُعنِّف ولا تُعَنَّف …

إنها الحقيقة الرجل من يُعَنّف الأكثر وليست المرأة … ربما يختلف الوضع من البيت للشارع ، بحيث تصبح النساء معرضات للتحرش والألفاظ الوقحة ، لكن لو يراجع المرء نفسه لوجد بان الفتاة أو المرأة بالشارع هي من تستفز بلباسها وسلوكها ……هي حرة أكيد وليس للرجل الحق في تعنيفها لأنه فيه شيء اسمه القانون …

العنف المتبادل إذن امر وارد في كل المجتمعات إلا أن حدته تنقص بل تكاد تنعدم لدى المجتمعات المؤمنة بروح الاحترام والتعايش ، مجتمعات تحترم نفسها قبل الخوف من الردع والقانون …إنها المعضلة المجتمع العربي لازال يؤمن بالفوارق بين الجنسين ، العربي يفسر الأمور حسب منظوره ومكانته الاجتماعية ، لا يأبه بالتعاليم الدينية ولا السلوكية المبنية على العلم والتجربة … النساء لهن ما لهن وعليهن ما عليهن والرجال كذلك ، حقيقة يجب انيدركها الأطفال منذ نعومة أظافرهم حتى يتعودوا على السلوكيات الراقية ، ويسود بينهما الاحترام والإيمان بالحقوق والواجبات ..

لا تعليقات

اترك رد