صوتي النخيل


 

أبكيه .. يبكيني
أكلمه بصرخة وجع
يرد علي بآهات وجع
أحكي له قصص ألفتهُ لنا
نحن المراهقون
نحن صبية المحاويل
كيف نشدّ حبال الأراجيح على خصر النخلة
وأختها الصبية
النخلة الصغيرة كانت تضحك معنا فرحا
تعيّد معنا
لا تغادر مكان العيد بجوار مقام العلوية
حتى العلوية كنا نراها تلبس ملابس العيد
تلبس العفة
تلبس أبيض الفرح
انه لباس الجنة
لم يوحي لنا فستانها الابيض كأنه فصال كفن
بل كنا نراها حورية من حوريات الجنات العذروات
تملأ شدقيها بهجة العيد
كنت أرى غبطتي بحلول هلال العيد مرسوما على حاجبيها
على خصر النخلة الصبية
ضحكاتنا كانت تسابق أجسادنا الطائرة في هواء العيد
كبرنا
بجوار فسائل النخيل
قرب المجرية ( جدول المحاويل )
بدأت براءتنا تغادرنا كلما تغيرت ملامح وجوهنا
ونضجت ذكورتنا
حتى رأيت صبايا النخيل تحذر منا
نحن المهوسون بإطالة لحانا وشواربنا
واستدارة عضلاتنا
كبرنا
وكبرت هموم المدينة
واِعنس نخيلنا
كنا نجلس في بيت الطين
نقرأ قصائد نزار القباني
نحفظها على ظهر قلب
لنسمعها لبنات الجيران
لتلميذات المدارس الذاهبات .. العائدات
كنّ يبتسمن خجلا .. حياء من طيشنا
شمّرت الأبنية سواعدها
طالت النخيل
والبساتين
كنت أسمع صراخ أشجار العنب في بستان ( أبو قيس )
كان يلومني العنب .. قد حاصرته أسيجة البيوت وغدا يقرفص أغصانه
حتى كاد يبلع عناقيده
أشجار الأجاص والبرتقال والرمان انتحرن احتجاجا علىبيوتنا التي ابتلعت أرضها الخضراء وسواقيها المغنجات
لا عصافير تغرد في بساتين ( آل منير )
طيور (القبرّات والدراج ) تغادر بساتين ( أبي رحم )
شاخ نهر ( البدع ) صار يلهث وتختنق أنفاسه من ضيق رئتيه
المدينة باتت تودع الملاعب والساحات حتى هاجرتاستعراضات المدارس عبر سكة ( الشاكرية ) وماتت هناك و دفنت في مقابر معسكرات المغول
أصرخ بعلو صوتي
أغني مع النخيل الباقيات
أغني على صبابتنا التي اغتالتها الحروب
حروب العبث وحروب الجبروت
أصبحنا شعبا لا يفقه أغاني النخيل
ولا يعي أنين الأشجار
أنعي لكم صرختي الأخيرة
وصيتي أن يكون لها مقاما أو مزارا للطيور لعناقيد العنب
دعوا أراجيح الصبيان تؤانس مقام صرختي
تؤانس وحشة فسائل النخيل
دعوها تغني ( للمجرية ) العليلة ( بالشمبلان )
بجلوس العاطلين على أكتافها منذ ألف صباح
عليلة بالمنتظرين
دعوها تحيي أنفاس نهر ( البدع ) الحسيرة

المقال السابقمن المُعَنَّفُ الحقيقي ، المرأة أمِ الرجل ؟
المقال التالىالحراك السياسي والأمل المتجدد
رياض الدليمي - العراق - كاتب واعلامي - ماجستير تربية - دكتوراء فخرية- مدرس - الاصدارات- مجموعة شعرية بعنوان تسلقي عروش الياسمين- مجموعة قصصية بعنوان - غبار العزلة- مجموعة شعرية مشتركة بعنوان - غوايات - مجموعة قصصية مشتركة بعنوان - انطلوجيا القصة- كتاب اقتصادي- رئيس سابق لمجلة الان الثقافية- نائب رئي....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد