الحراك السياسي والأمل المتجدد

 

* ينتابني إحساس عميق بقرب حدوث تغيير شامل أسأل الله أن يجعله سلمياً يفلح في حلحلة كل الإختناقات والأزمات الماثلة، وهذا يتطلب زيادة الإهتمام بالإستعداد المبكر لتلافي أية مغامرات سلبية متوقعة.

* لذلك لن أمل الدعوة لدفع الحراك السياسي الإيجابي مهما كانت التحديات والتضحيات – ليس من أجلنا نحن – وإن كان هذا من حقنا ، إنما من أجل الأجيال القادمة من بناتنا وأولادنا وحفيداتنا وأحفادنا كي يعيشوا حياة حرة كريمة يتمتعون فيها بكامل حقوقهم في خيرات بلادهم الظاهرة والباطنة وفي صنع مستقبلهم ومستقبل السودان.

* إن الضعف الذي أصاب الأحزاب بما فيها حزب المؤتمر الوطني”الحاكم” الذي فقد بوصلته، وذلك بسبب تغييب الديمقراطية والعمل السياسي الجماهيري وإستمرار سياسة فرق تسد التي أضرت بمجمل الحياة السياسية والإقتصادية والمجتمعية والأخلاقية.

* إن الحراك السياسي الإيجابي الذي شهدته الساحة السودانية مؤخراً يحتاج لتدبر أكثر يواكبه عمل تنظيمي وسط الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني للخروج من دوامة الربكة السياسية والإقتصادية والأمنية إلى رحاب الحكم الراشد الديمقراطي الأرحب.

*أبدأ بالكلام حول الحراك الذي إنتظم وسط تجمع الإتحاديين الهادف لإعادة ترتيب أوضاع الحزب الإتحادي الديمقراطي الذي تأثر سلباً بغياب رئيسه مولانا محمد عثمان الميرغني وتفاقم الخلافات حتى داخل الحزب “الاصل”.

*لايمكن إعادة التجربة القديمة التي تبناها الأستاذعلى محمود حسنين لتأسيس الحزب الوطني الإتحادي في مفاصلة مع قيادة طائفة الختمية أكبر قاعدة جماهيرية للحزب، لكن لابد من وضع هذه التجربة في الإعتبار والإستفادة من أسباب عدم نجاحها والبناء على الإيجابي منها.

* حزب الأمة القومي برئاسة الإمام الصادق المهدي لم يسلم من عمليات الإختراق ومحاولات إضعافه لكنه ظل أكثر تماسكاً من غيره نسبياً، ومع ذلك يحتاج إلى تعزيز الديمقراطية والمؤسسية في هياكله التنظيمية ومواصلة الجهود لجمع صف الأمة من جديد.

* الحزب الشيوعي السوداني أكثر حاجة لإعادة ترتيب بيته الحزبي ديمقراطياً ومؤسسياً وكسب الرموز المهمة التي خرجت من تحت مظلته نتيجة لإستمرار الهيمنة المركزية القابضة وغياب النقد الذاتي والتجديد الفكري، رغم أن الحزب إستطاع في وقت مبكر الخروج من تحت مظلة الإتحاد السوقيتي قبل سقوط تجربته، وإستطاع في كل الظروف القاهرة أن يحافظ على وجوده المستقل.

* الحركات المسلحة محتاجة بأعجل مايمكن لإعادة تنظيم كياناتها في تنظيمات سياسية والأفضل ان تنخرط تحت المظلات الحزبية وفق إتفاقها مع مبادئها وبرامجها ضمن جهد متفق عليه للإصلاح الحزبي بعيداً عن حالة الترهل الهيولية القائمة.

* لابد من تحية مستحقة لحزب المؤتمر السوداني الذي إستطاع تقديم تجارب سياسية ميدانية مقدرة، في مقدمتها ضخ دماء جديدة في قيادته في مؤتمر عام مشهود، كما إجتهد في التحرك وسط القواعد الجاهيرية ومخاطبتها في أماكن تجمعاتها، الأمر الذي يؤكد أن الشباب وسط كل الأحزاب والإتحادات المهنية ومنظمات المجتمع المدني بخير وأن المستقبل يبشر بغدٍ أفضل مهما كانت العثرات والتحديات والتضحيات.

شارك
المقال السابقصوتي النخيل
المقال التالىالمؤسسة والانتهاك – ج 3
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد